“فيتو” أميركي ضد مشروع قرار لوقف إطلاق النار في غزة
استمرت 75 دقيقة.. ترامب يكشف تفاصيل مكالمته مع بوتين
“فيتو” أميركي ضد مشروع قرار لوقف إطلاق النار في غزة

كتب : اللواء
استخدمت الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي الأربعاء حقّ النقض (الفيتو) ضدّ مشروع قرار يدعو لوقف إطلاق النار في غزة وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية بدون قيود إلى القطاع المحاصر.
وأضافت شيا “إن هذا القرار يرسي مساواة زائفة بين إسرائيل وحماس”.
واعتبرت أن “استخدام حق النقض هو السبيل الوحيد لأنه لا مفاوضات حقيقية”.
واعتبرت أن “إزالة حماس والتنظيمات الأخرى سيمكّن غزة من مستقبل أفضل”.
تابعت قائلة إن “حماس هي من بدأ هذا النزاع وتواصل تهديد أمن إسرائيل. كل شيء يهدد أمن إسرائيل غير مقبول”.
وصوّت الأعضاء الـ 14 الآخرون في مجلس الأمن المكون من 15 دولة لصالح القرار، الذي يصف الوضع الإنساني في قطاع غزة بأنه “كارثي”، ويدعو إسرائيل إلى رفع جميع القيود المفروضة على إيصال المساعدات إلى الفلسطينيين البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة في القطاع.
ويطالب القرار كذلك بالإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس وجماعات أخرى عقب هجوم 7 أكتوبر 2023 المفاجئ في جنوب إسرائيل.

استمرت 75 دقيقة.. ترامب يكشف تفاصيل مكالمته مع بوتين
بوتين يُشكّك في جدوى المحادثات مع أوكرانيا ويتوعّد بالرّد على «هجوم القاذفات»
على صعيد الحرب الاوكرانية الروسية كشف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن تفاصيل مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استمرت لمدة ساعة و15 دقيقة، تناولت التصعيد العسكري في أوكرانيا والملف النووي الإيراني.
وقال ترامب، في منشور له على منصة “تروث سوشال”، إن المحادثة مع بوتين كانت “جيدة”، لكنها “ليست من النوع الذي سيقود إلى سلام فوري”، مشيرا إلى أن الرئيس الروسي أعرب بشدة عن عزمه الرد على الهجمات الأوكرانية الأخيرة التي استهدفت طائرات عسكرية روسية.
وأضاف ترامب أنه ناقش مع بوتين الملف الإيراني، حيث شدد على أن الوقت “ينفد” فيما يتعلق باتخاذ طهران قرارها النهائي بشأن امتلاك سلاح نووي.
وأوضح أنه أبلغ بوتين بوضوح أن “إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحا نوويا”، مؤكدا أن بوتين وافقه الرأي في هذه النقطة.
وأشار ترامب إلى أن بوتين أعرب عن استعداده للمشاركة في المحادثات مع إيران، وربما لعب دور في تسريع التوصل إلى حل، فيما عبّر ترامب عن قلقه من “تباطؤ” إيران في اتخاذ قرار حاسم بشأن هذا الملف.
واختتم ترامب بالقول إن “إجابة نهائية من إيران ستكون مطلوبة قريبا جدا”، في إشارة إلى تزايد الضغوط الدبلوماسية حول هذا الملف.
من جهته، قال مساعد الرئيس الروسي للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن بوتين وترامب ناقشا الوضع في أوكرانيا في اتصال هاتفي.
وأضاف أوشاكوف أن المحادثة ركزت على الهجمات الأوكرانية على المدنيين الروس في الآونة الأخيرة والجولة الثانية من المفاوضات الروسية الأوكرانية.
وأوضح أوشاكوف أن الزعيمين تطرقا أيضا إلى الملف الإيراني، إذ عبر ترامب عن اعتقاده بأن تعاون روسيا ضروري لمعالجة تلك القضية.
كما وصف المحادثة الهاتفية بأنها “إيجابية” و”بنّاءة”، مؤكدا أنهما اتفقا على “البقاء على اتصال دائم”.
ورغم أن ترامب دائما ما كان يبدي إعجابه ببوتين، إلا أنه أظهر في الأسابيع الأخيرة إحباطا متزايدا تجاه موقف موسكو خلال مفاوضات الهدنة مع كييف التي وصلت إلى طريق مسدود.
وأجرى ترامب وبوتين مكالمة هاتفية استمرت ساعتين قبل أسابيع، وبعدها أعلن الرئيس الأميركي أن موسكو وكييف “ستبدآن على الفور مفاوضات من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار”.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أنه أجرى «محادثة جيّدة» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين استمرت «ساعة و15 دقيقة»، إلا أنها «لن تؤدي إلى سلام فوري» في أوكرانيا.
وأفاد ترمب، على منصته «تروث سوشال»، بأن «الرئيس بوتين قال بحزم تامّ إنه سيرد على الهجمات (الأوكرانية) الأخيرة» على القاذفات الروسية. وكانت كييف قد نفّذت، الأحد، هُجوماً مُنسّقاً بطائرات مسيّرة على مطارات عسكرية روسية في مناطق بعيدة، مثل سيبيريا، ما أدّى إلى إصابة 41 طائرة من بينها قاذفات استراتيجية، وهي طائرات يمكن استخدامها لقصف أوكرانيا، ولكنها مُصمّمة أيضاً لحمل أسلحة نووية، وتُعدّ جزءاً من العقيدة النووية الروسية.

وجاء اتصال الرئيسين الأميركي والروسي بعد ساعات من تشكيك الأخير، علانيةً، في جدوى محادثات السلام مع أوكرانيا بعد اتهامه للقيادة العليا في كييف بالوقوف وراء هجمات أخرى، وصفها بأنها «إرهابية» على جسرين في روسيا، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 115 آخرين. وأعلن محققون روس أن أوكرانيا فجرت جسراً فوق خط للسكك الحديدية، السبت، في الوقت الذي كان يمر تحته قطار ركاب على متنه 388 شخصاً. وجاءت هذه الهجمات قبل محادثات السلام في تركيا، الاثنين.
وقال بوتين إن الهجومين على الجسر في بريانسك وآخر في كورسك، كانت تستهدف بشكل واضح السكان المدنيين، وإنها دليل على أن حكومة كييف «تتحول إلى منظمة إرهابية، وأن رعاتها أصبحوا شركاء للإرهابيين». وأضاف في اجتماع بثّه التلفزيون مع كبار المسؤولين أن «نظام كييف الحالي لا يحتاج إلى السلام على الإطلاق. عن أي شيء يمكن أن نتحدث؟ كيف يمكننا التفاوض مع من يعتمدون على الإرهاب؟».
السعي لإعادة التسليح
واتهم الرئيس الروسي أوكرانيا بالسعي إلى وقف لإطلاق النار من أجل إعادة تسليح جيشها وتجميع قواتها والتحضير لهجمات تخريبية ضد موسكو.

وقال بوتين في كلمة في أثناء اجتماع متلفز، الأربعاء: «لماذا نكافئهم بمنحهم استراحة من القتال؟ سيتمّ استغلالها من أجل تزويد النظام (الأوكراني) بأسلحة غربية، ومواصلة التعبئة القسرية والتحضير لأفعال إرهابية مختلفة».
وأعلن جهاز الأمن الأوكراني، الثلاثاء، أن عملاءه لغّموا أرصفة جسر القرم البري والسكك الحديدية، المعروف أيضاً باسم جسر كيرتش، وفجّروا أول عبوة ناسفة في الساعة 4:44 من صباح يوم الثلاثاء. وأشار الجهاز إلى أنه استخدم 1100 كيلوغرام من المتفجرات التي «ألحقت أضراراً بالغة» بالأعمدة المغمورة تحت الماء التي تدعم الجسر.
وقال جهاز الأمن الداخلي الأوكراني: «سبق أن ضربنا جسر القرم مرتين في عامي 2022 و2023. استأنفنا اليوم هذا التقليد تحت الماء»، موضحاً أن هذه العملية يجري الإعداد لها منذ شهور.
اقتراح قمّة
وقبل تصريحات بوتين بساعات، اقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقف إطلاق النار «لحين ترتيب لقاء» مع الرئيس بوتين. وقال زيلينسكي في إفادة صحافية في كييف: «اقتراحي، الذي أعتقد أن شركاءنا سيدعمونه، هو أن نطرح على الروس وقف إطلاق النار إلى أن يجتمع الزعيمان».

كما اعتبر زيلينسكي أنه «لا جدوى» من مواصلة محادثات إسطنبول بتشكيلة الوفدين الحالية، داعياً لإجراء محادثات مع نظيره الروسي مباشرة. وأعلن زيلينسكي استعداده لعقد قمة مع نظرائه: الروسي والأميركي دونالد ترمب والتركي رجب طيب إردوغان، لـ«دفع محادثات السلام مع موسكو قدماً». وقال في مؤتمر صحافي في كييف: «نحن مستعدون لمثل هذا الاجتماع في أي يوم».
وأضاف زيلينسكي: «نحن مستعدون للتبادل، ولكن مواصلة الاجتماعات الدبلوماسية في إسطنبول على مستوى لا يمكنه توفير حلول، هو باعتقادي أمر لا جدوى منه».
ولم تحرز محادثات السلام التي جرت في الثاني من يونيو (حزيران) مع روسيا في إسطنبول تقدماً يُذكر نحو إنهاء الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا، باستثناء تبادل مقترحات، ووضع خطة لتبادل كبير لأسرى الحرب، والتي أكّد زيلينسكي أنها ستتم هذا الأسبوع.
جولة محادثات جديدة؟
رغم الانتقادات الروسية والأوكرانية الحادّة لمسار المحادثات، لم تستبعد تركيا عقد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين. وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الجانبين وجدا أن اللقاءات المباشرة بينهما مفيدة، لافتاً إلى أنه لم تكن هناك مناقشات حادة خلال المحادثات التي جرت بين وفدي البلدين في إسطنبول، وأن المفاوضات جرت في أجواء جيدة. وأضاف أنه «بالنظر إلى الظروف الحالية والبيئة النفسية المحيطة، والحالة النفسية بسبب الحرب، تم عقد أفضل اجتماع ممكن على الإطلاق. النقطة المهمة هي عدم مغادرة الطاولة، والاستمرار في موقف يؤيد وقف إطلاق النار والسلام»، موضحاً أن هذه هي نصيحة تركيا للطرفين.

وأوضح فيدان، في مقابلة تلفزيونية ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، تناول فيها المحادثات بين الوفدين الروسي والأوكراني في إسطنبول في الجولتين اللتين عقدت أولاهما في 16 مايو (أيار)، بينما عقدت الثانية يوم الاثنين الماضي، أن المهم ليس أن تكون طاولة المفاوضات في تركيا، «لكن الضروري هو أن يستمر الطرفان بالاجتماع على طاولة واحدة، وأن يواصلا الحوار».
وأشار فيدان إلى أن الوفدين الروسي والأوكراني توصلا إلى اتفاق خلال المحادثات في 16 مايو بشأن تبادل الأسرى، وتعهد الطرفان بإعداد دراسة حول شروط وقف إطلاق النار، وناقشا ما يمكن القيام به بشأن قمة محتملة على مستوى القادة.
وقال إن المفاوضات السابقة جرت في جو إيجابي، حيث تم التوصل إلى قرار جديد بشأن تبادل الأسرى قد يزيد عددهم هذه المرة عن ألف شخص من كل طرف. وأضاف أنهما تبادلا وثائق بشأن شروط وقف إطلاق النار، وطرحا رؤيتهما حول قمة القادة، مشيراً إلى التوصل لاتفاق بشأن عقد اجتماع آخر في المرحلة المقبلة.
وذكر فيدان أن «العالم يواجه حرباً أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من مليون إنسان، وتدمير مدن كبرى، وشل الاقتصاد الإقليمي»، محذراً من أن هذا الصراع يهدد بأن يتحول إلى «حرب عالمية». وأوضح: «هذه ليست حرباً بين دولتين، بل حرب تنطوي على خطر الانتشار على نطاق عالمي بمشاركة الدول الداعمة لكلا الطرفين».

موسكو تجهز رداً «متكافئاً» على هجوم «شبكة العنكبوت»
توسيع العمليات في شرق أوكرانيا وزيادة الضغط العسكري على المدن
من جانبها التزمت وزارة الدفاع الروسية الصمت حيال آليات الرد المحتمل على أوسع هجوم أوكراني بالمسيرات، استهدف مطارات وقواعد جوية، وأسفر عن أضرار بالغة في سلاح الجو الروسي.
ورغم غياب التقارير الرسمية عن مستوى الخسائر الروسية، وتعمد وسائل الإعلام الحكومية التقليل من الحدث الكبير، فإن وسائل التواصل الاجتماعي اشتعلت بنقاشات ساخنة، كما أن ردود الفعل على مستوى البرلمان عكست شعوراً بأن الضربة الأوكرانية كانت موجعة في هذه المرة.

وكانت أوكرانيا قد أعلنت أنها ضربت بمسيرات هجومية 4 مطارات عسكرية، ما أسفر عن تدمير 41 طائرة حربية وشل قدرات «ثلث قاذفات روسيا الاستراتيجية».
ومع الانشغال برد الفعل المحتمل من جانب الجيش الروسي، وانعكاسات الهجوم الكبير، الذي وُصف بأنه «دشن مرحلة جديدة في العمليات الأوكرانية داخل روسيا وغير قواعد الاشتباك»، فإن الاهتمام الأساسي انصب في البداية على الإجراءات الداخلية المحتملة في مواجهة الإخفاق الكبير للأجهزة الأمنية، ما سمح بدخول مئات المسيرات وتنقلها على متن شاحنات مموهة لآلاف الكيلومترات داخل الأراضي الروسية قبل تحديد ساعة الصفر لإطلاق الهجوم من مواقع قريبة من القواعد الجوية. المثير هنا أن الشاحنات قطعت مسافات «خرافية» تصل إلى 6 آلاف كيلومتر داخل الأراضي الروسية ووصلت إلى مسافات تتراوح بين 30 و115 كيلومتراً من القواعد الجوية قبل انطلاق الهجوم، ومن دون أن تثير ريبة أجهزة الأمن.
وقال محلل عسكري إن الأهم من حجم الضربة العسكرية هو هذا الإخفاق في بلد يخوض حرباً من 3 سنوات ويفترض أن يكون مستعداً لهجمات من هذا النوع.

اللافت، أنه مع تأكيد بيان وزارة الدفاع تصدي أنظمة الدفاع الجوي للهجمات في 3 مطارات، فإن الضربة الأقوى والأوسع تأثيراً في منطقتي آمور وإيركوتسك في شرق سيبيريا كانت الأشد تأثيراً، وعكست عدم تبني تدابير احترازية وتأخيراً في تشغيل أنظمة الدفاع الجوي.
ورأى آخرون أن هذه الضربة مع الفشل الاستخباراتي قد تكون أشد فداحة من هجوم أغسطس (آب) العام الماضي المباغت في منطقة كورسك، الذي أسفر عن توغل أوكراني كبير نسبياً بعد فتح ثغرة في خطوط التماس. واحتاجت روسيا بعد ذلك إلى خوض مواجهات ضارية أسفرت عن خسائر فادحة لدى الطرفين لتنجح بعد 8 أشهر في استعادة المنطقة التي سيطر عليها الجيش الأوكراني.
ووفقاً لخبراء، فإن التحدي الكبير أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكون محاسبة المسؤولين عن الفشل في توقع الهجوم وإحباطه قبل وقوعه، قبل أن يفكر في رد الفعل المناسب على الجبهة.

لكن، ورغم غياب المعطيات الرسمية عن احتمالات الرد الروسي، فإن الأصوات تعالت سريعاً في البرلمان بغرفتيه الدوما والشيوخ بتأكيد أن «الرد المتكافئ قادم لا محالة».
وقال أندريه كليشاس، رئيس لجنة مجلس الاتحاد (الشيوخ) للشؤون الدستورية وبناء الدولة: «لا بد من ردٍّ، وسوف يأتي بقوة، على جميع هجمات القوات المسلحة الأوكرانية على الأراضي الروسية».
في حين قال أليكسي تشيبا، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما (النواب)، إن روسيا «ستقوم بردٍّ مُتكافئ على الهجوم الواسع» الذي شنّته القوات المسلحة الأوكرانية عشية المفاوضات. وأكّد أن «للقوات المسلحة الروسية الحق الكامل في ضرب المنشآت التي تُستخدم لتنظيم الهجمات على الأراضي الروسية».

وأكد تشيبا أهمية عدم الصمت إزاء أفعال القوات المسلحة الأوكرانية. ولفت إلى ضرورة إدراك المشاركين في عملية التفاوض وقيادة أوكرانيا مسؤوليتهم عن هذه الهجمات الضخمة.
وحملت هذه التصريحات جانباً من احتمالات الرد الروسي، في إطار تنفيذ رد ميداني واسع النطاق يطول المؤسسات العسكرية والأمنية في أوكرانيا ومراكز تصنيع المسيرات والتقنيات الأخرى التي استخدمت في الهجوم.

التصعيد والتفاوض
في الوقت ذاته، استبعد عدد من المحللين الروس أن يكون للعملية تأثير مباشر على المفاوضات الجارية في أوكرانيا، انطلاقاً من فهم الطرفين الروسي والأوكراني أن هذه الجولة تجري تحت «الضغط العسكري» في ظل عدم التفاهم على إعلان هدنة مؤقتة توفر أرضية مناسبة لدفع المفاوضات.
وكانت موسكو قد زادت الضغط العسكري المباشر في الأسابيع الماضية وشنّت أعنف هجمات على المدن الأوكرانية، ما أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتلويحه بفرض عقوبات على موسكو والانسحاب من جهود الوساطة. في المقابل، رأى محللون روس أن الهجوم الأوكراني هدف مثل العمليات الواسعة الروسية إلى تعزيز الأوراق التفاوضية لكييف، عبر تأكيد أنه ما زالت لديها قدرات على إيقاع ضربات مؤلمة بالروس.
على هذه الخلفية رأى خبراء أن موسكو ستعمل على توسيع ضرباتها على المدن الأوكرانية وتعزيز سياسة «الضغط العسكري الأقصى» خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع دفع عملية إقامة المنطقة العازلة على طول الحدود الشرقية داخل الأراضي الأوكرانية، في منطقتي سومي وخاركيف، وهي عملية بدأت منذ أسابيع ونجحت موسكو في السيطرة في إطارها على عدد من البلدات الأوكرانية الحدودية قرب سومي.
مع هذا التحرك، لم تستبعد أوساط روسية توسيع نطاق العمليات بشكل حاسم؛ خصوصاً في حال البدء باستهداف العمق الروسي بصواريخ ألمانية من طراز «توروس» بعدما سمحت ألمانيا أخيراً لكييف باستخدام هذه الصواريخ ضد مناطق داخل العمق الروسي.
يشكل هذا واحداً من السيناريوهات الأسوأ وفقاً لمحللين في روسيا لأنه يعني «دخولاً ألمانياً مباشراً على خط المواجهات وسيكون بمثابة إعلان حرب من جانب ألمانيا ما يستدعي رداً قوياً ومناسباً»، وفقاً للمحلل العسكري البارز ورئيس تحرير مجلة الدفاع الوطني إيغور كوروتشينكو.
وقال كوروتشينكو إن استخدام صواريخ «توروس» في العمق الروسي سيكون إشارة إلى توسيع الرقعة الجغرافية للحرب. وأوضح أنه «إذا تأكدت ضربات باستخدام صواريخ توروس كروز من قبل القوات المسلحة الأوكرانية ضد أهداف في عمق روسيا، فسيتعين علينا اعتبار ذلك دخول ألمانيا في حرب ضد روسيا».
وأكد ضرورة التفكير في إجراءات انتقامية في حال حدوث مثل هذا التطور للأحداث الآن. وأضاف أنه لا يستبعد توجيه «ضربة انتقامية دقيقة واحدة على مصنع توروس، فهو الوحيد في ألمانيا. ويقع هذا المصنع بعيداً عن المناطق الحضرية في منطقة مهجورة، لذا فإن ضربة عليه في المساء أو الليل لن تؤدي إلى خسائر بشرية، بل ستسمح لروسيا بتدمير إنتاج هذا الصاروخ بالكامل».
وتابع أن نظام الصواريخ الروسي «أوريشنيك» يحمل 6 رؤوس حربية تفوق سرعة الصوت في معدات غير نووية، وسيكون مناسباً لمثل هذه الضربة الانتقامية.
واشنطن تحذر رعاياها بأوكرانيا من “هجمات روسية كبيرة محتملة”
فى حين حذرت سفارة واشنطن في كييف، الأربعاء، رعاياها من احتمال شن روسيا هجمات جوية كبيرة على أوكرانيا، ودعتهم لالتزام الملاجئ.
وذكرت السفارة في بيان نشر على موقعها: “زادت روسيا من شدة هجماتها الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة ضد أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة، وهناك حاليا خطر مستمر من وقوع هجمات جوية كبيرة”.
وتابع البيان: “تحث سفارة الولايات المتحدة في كييف المواطنين الأميركيين على توخي الحذر المناسب، نوصي بالاستعداد فورا للجوء إلى ملجأ في حال الإعلان عن إنذار جوي”.
كما دعت الأميركيين في أوكرانيا لالتزام عدد من الإجراءات مثل تحديد مواقع الملاجئ مسبقا قبل أي إنذار جوي.
كما نوهت إلى ضرورة تحميل تطبيق “إنذار جوي” والمستخدم على الهواتف المحمولة والذي يتيح معرفة “صفارات الإنذار الجوية” أو “خريطة الإنذارات”.
وشددت على ضرورة اللجوء فورا إلى مكان محصن بعيد عن النوافذ في حال الإعلان عن إنذار جوي.
ولفتت إلى أهمية متابعة وسائل الإعلام المحلية للحصول على التحديثات، مع الاحتفاظ بمخزون من المياه والطعام والأدوية.
وأكدت على ضرورة اتباع تعليمات المسؤولين الأوكرانيين وأفراد الطوارئ في حال حدوث طارئ، وكذلك مراجعة ما يمكن وما لا يمكن لوزارة الخارجية (الأميركية) القيام به في الأزمات.
وكشف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأربعاء، عن تفاصيل مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استمرت لمدة ساعة و15 دقيقة، تناولت التصعيد العسكري في أوكرانيا والملف النووي الإيراني.
وقال ترامب، في منشور له على منصة “تروث سوشال”، إن المحادثة مع بوتين كانت “جيدة”، لكنها “ليست من النوع الذي سيقود إلى سلام فوري”.
كما أشار إلى أن الرئيس الروسي أعرب بشدة عن عزمه الرد على الهجمات الأوكرانية الأخيرة التي استهدفت طائرات عسكرية روسية.

استئناف حركة المرور على جسر القرم بعد إعلان أوكرانيا استهدافه
فى سياق متصل أعلنت السلطات الروسية على تطبيق «تلجرام»، اليوم (الثلاثاء)، استئناف حركة المرور على الجسر الذي يربط روسيا بشبه جزيرة القرم.
وقال جهاز الأمن الداخلي الأوكراني اليوم إنه فجر الجسر الذي تمر عبره المركبات والقطارات بعد زرع متفجرات تحت الماء، في ثالث هجوم لها على خط الإمداد الحيوي لقوات موسكو منذ بدء الحرب الشاملة عام 2022، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
وأشار الجهاز إلى أنه استخدم 1100 كيلوغرام من المتفجرات التي «ألحقت أضراراً بالغة» بالأعمدة المغمورة تحت الماء التي تدعم الجسر.
وقال جهاز الأمن الداخلي الأوكراني «سبق أن ضربنا جسر القرم مرتين في عامي 2022 و2023. استأنفنا اليوم هذا التقليد تحت الماء»، موضحاً أن هذه العملية يجري الإعداد لها منذ شهور.
ونشر الجهاز لقطات مصورة أظهرت انفجاراً بجوار أحد الأعمدة العديدة لهذا الجسر.

وأعلن مُشغِّل الجسر عبر حسابه الرسمي على «تلغرام» تعليق حركة المرور على الجسر مؤقتاً.
ورغم عدم اتضاح حجم الأضرار فوراً، يُعدّ هجوم، الثلاثاء، أحدث مثال على محاولات جهاز الأمن الأوكراني مُباغتة موسكو، وإظهار أن استمرار حربها مُكلّف، وفقاً لتقرير «سي إن إن».
من جهته، قال مدونون عسكريون روس إن الهجوم لم ينجح، وتكهنوا بأنه نُفذ باستخدام مسيرة بحرية أوكرانية.
يوم الأحد، شنّ جهاز الأمن الأوكراني هجوماً جريئاً بطائرات مُسيّرة على أسطول موسكو من القاذفات النووية المُتمركزة في مطارات روسية مُختلفة على بُعد آلاف الأميال من أوكرانيا.
وقال فاسول ماليوك، رئيس جهاز الأمن الأوكراني، إن الهجوم تسبّب في أضرار تُقدّر بـ7 مليارات دولار، وأصاب 34 في المائة من حاملات صواريخ كروز الاستراتيجية الروسية، التي استُخدمت لقصف المدن الأوكرانية طوال الحرب.
إلى جانب كونه خط إمداد حيوياً لقوات موسكو، يتمتع جسر القرم أيضاً بقيمة رمزية هائلة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذ يجسد هدفه المتمثل في ربط شبه الجزيرة الأوكرانية بروسيا.
بُني الجسر بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، وافتتحه بوتين عام 2018، وبلغت تكلفة المشروع نحو 3.7 مليار دولار.
ويمثل هجوم، الثلاثاء، المرة الثالثة التي تستهدف فيها أوكرانيا الجسر منذ غزو موسكو الشامل عام 2022. ففي أكتوبر (تشرين الأول) من ذلك العام، انفجرت شاحنة وقود على الجسر، ما أدَّى إلى اشتعال النيران في جزء منه، وفي يوليو (تموز) 2023، أعلن جهاز الأمن الأوكراني أنه فجّر جزءاً من الجسر باستخدام طائرة بحرية دون طيار تجريبية. وفي المرتين، سارعت روسيا إلى إصلاح الأجزاء المتضررة.

رداً على هجمات أوكرانيا.. مسؤولون روس يلوحون بالنووي

ميلوني وماكرون يهدئان التوتر الفرنسي-الإيطالي
فى اتجاه اخرأكّدت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «التزامهما المشترك» و«توافقهما القوي»، وذلك خلال اجتماع ثنائي مطوّل عقداه في روما الثلاثاء لتهدئة التوتّرات التي تزايدت بين بلديهما منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.
وفي حين يريد ماكرون استمالة ترمب في الملف الأوكراني، تريد ميلوني إقناع الرئيس الأميركي بالعدول عن فرض رسوم جمركية إضافية. ولم تتّضح حتى الآن نتيجة جهود الوساطة التي بذلها كلّ منهما في هذين الملفين. وعلى صعيد العلاقة الثنائية فإنّ الحوار بين ماكرون وميلوني، المتنافسين في كثير من الأحيان، يتّسم بالكثير من التعقيدات.
ومن هنا، فإنّ الاجتماع الذي عُقد مساء الثلاثاء في العاصمة الإيطالية بمبادرة من الرئيس الفرنسي، بدا وكأنّه مسعى بين الجارين لتحقيق مصالحة. وخصّصت ميلوني لماكرون ترحيبا حارّا فاستقبلته بابتسامة عريضة، قبل أن يدخلا سويا قصر كيغي، مقرّ رئاسة الوزراء في روما.
واستمر اللقاء الثنائي بين رئيسة الوزراء وضيفها الرئيس ثلاث ساعات، أعقبه عشاء. وفي ختام محادثاتهما، أصدرت ميلوني وماكرون بيانا مشتركا أعلنا فيه أنّ «إيطاليا وفرنسا، الملتزمتين بدورهما كدولتين مؤسستين للتكامل الأوروبي، تعتزمان تعزيز التزامهما المشترك بأوروبا أكثر سيادة وقوة وازدهارا، وقبل كل شيء من أجل السلام».
وأضاف البيان أنّ «الاجتماع أبرزَ توافقا قويا حول أجندة التنافسية الأوروبية». واتفق الزعيمان كذلك على عقد قمة ثنائية «في فرنسا مطلع عام 2026»، وفقا للبيان.
وكان قصر الإليزيه استبق زيارة ماكرون لروما بالقول إنّ الهدف منها هو «التأكّد من قدرتنا على المضيّ قدما معا في القضايا الأساسية». وكانت ميلوني أقرّت الجمعة بوجود «اختلافات» بين روما وباريس لكنّها قلّلت من شأنها ونفت في الوقت نفسه وجود أيّ «مشاكل شخصية» مع ماكرون.
ومنذ فوز ماكرون، المؤيّد لأوروبا، بولاية ثانية في 2022 ووصول القومية ميلوني إلى السلطة في روما على رأس ائتلاف بين اليمين واليمين المتطرف، لم تكن العلاقة بين الجارين سهلة بتاتا. لكنّ مصالحهما المشتركة، بدءا من الدعم غير المشروط لأوكرانيا، مكّنتهما من تجاوز رؤيتين متباينتين لأوروبا، لا سيّما وأن رئيسة الوزراء الإيطالية اختارت ممارسة نفوذها في بروكسل بدلا من تجاهل المؤسسات الأوروبية.
بينها 4 بلدان عربية.. ترامب يحظر دخول مواطني 12 بلدا لأميركا
من ناحية اخرى أفادت شبكة “سي بي إس نيوز”، الأربعاء، نقلا عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، بأن الرئيس دونالد ترامب وقع إعلانا يحظر دخول مواطنين من دول معينة.
وبحسب تقرير الشبكة، يفرض الإعلان قيودا بشكل كامل على دخول مواطني 12 دولة هي أفغانستان وميانمار وتشاد والكونغو وغينيا الإستوائية وإريتريا وهايتي وإيران وليبيا والصومال والسودان واليمن.
كما يفرض الإعلان تقييدا جزئيا على 7 دول يدخل حيز التنفيذ يوم الإثنين.
كذلك فقد منع ترامب منح تأشيرات دخول للطلاب الأجانب في جامعة هارفارد.
وخلال ولايته الأولى، فرض ترامب حظرا على المسافرين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة، وهي السياسة التي خضعت لعدة تنقيحات قبل أن تؤيدها المحكمة العليا في عام 2018.
وألغى الرئيس السابق جو بايدن، الذي خلف ترامب، الحظر في عام 2021، ووصفه بأنه “وصمة عار لضميرنا الوطني”.
وفي 20 يناير، أصدر ترامب أمرا تنفيذيا يفرض تكثيف عمليات الفحص الأمني على أي أجنبي يسعى إلى دخول الولايات المتحدة للكشف عن أي تهديدات للأمن القومي.

ترمب يرشح كوبر لقيادة القوات الأميركية في الشرق الأوسط وأندرسون لأفريقيا
على صعيد استكمال وظائف ادارة ترامب رشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب الأدميرال براد كوبر لتولي منصب القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية يوم الأربعاء.
وإذا ما تم تأكيد تعيينه، فستكون هذه المرة الثانية فقط التي يتولى فيها أدميرال من البحرية هذا المنصب. وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث في بيان إن ترمب رشح أيضا اللفتنانت جنرال داجفين أندرسون من سلاح الجو لقيادة القيادة الأميركية في أفريقيا.
وسيكون أندرسون أول ضابط من سلاح الجو يتولى قيادة هذا المنصب، الذي استحدث عام 2007. ويشغل كوبر حاليا منصب نائب قائد القيادة المركزية الأميركية ، ويتمتع بخبرة واسعة في خدمة وقيادة القوات في الشرق الأوسط. ومن المقرر أن يتقاعد القائد الحالي للقيادة، الجنرال إريك كوريلا من الجيش، بعد أكثر من ثلاث سنوات في المنصب.
ويتسم هذا المنصب بأهمية كبيرة في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، حيث تسعى إدارة ترمب للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بعد 20 شهرا من الحرب في غزة، كما تضغط للتوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي المتقدم بسرعة.

المبعوث الأميركي لسوريا يبحث مع نتنياهو الوضع في المنطقة
على الصعيد السورى أعلن مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى سوريا وسفير الولايات المتحدة لدى أنقرة، توم براك، أنه بحث اليوم الأربعاء في لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس الوضع في سوريا والمنطقة.
كانت صحيفة «جيروزاليم بوست» قد ذكرت في وقت سابق أن مبعوث ترمب سيلتقي مع عدد من كبار المسؤولين في إسرائيل.
ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدر مطلع لم تسمه القول إن محادثات براك ستركز على الوضع في سوريا والتوترات الراهنة بين إسرائيل وتركيا.
كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أمس الثلاثاء أنه قصف بالمدفعية منطقة في جنوب سوريا في أعقاب إطلاق قذائف من الأراضي السورية باتجاه هضبة الجولان.

الإمارات وواشنطن تتجهان لتقوية الشراكة باتفاقية تجارية
حول الشراكة التجارية بين الامارات وامريكا اتفقت واشنطن وأبوظبي على بدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاقية تجارية ثنائية من شأنها تقليص الرسوم الجمركية على صناعة الصلب والألمنيوم في الإمارات، على ما أكدته مصادر مطلعة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين زخما منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض الذي أعطت زيارته الأخيرة إلى الدولة الخليجية الثرية دفعة قوية للشراكة الإستراتيجية.
وتعكس المفاوضات التجارية بين الإمارات والولايات المتحدة رغبة قوية من الجانبين في تعميق التعاون الاقتصادي، وتحقيق منافع متبادلة في مجالات حيوية تخدم مصالح البلدين على المدى الطويل.
وتتجاوز هذه المباحثات الجانب الاقتصادي لتقيم الدليل على عمق العلاقات الثنائية بين البلدين اللذين يتعاونان في مجالات متعددة مثل الدفاع، الطاقة، الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.
وتأثرت أبوظبي كغيرها من الدول بالرسوم الجمركية الأميركية الشاملة بنسبة 10 بالمئة. لكن منتجاتها من الصلب والألمنيوم تأثرت أيضا بضرائب بنسبة 25 بالمئة، والتي تعمل إدارة ترامب على زيادتها حاليا إلى 50 بالمئة.
والصلب والألمنيوم من الصادرات غير النفطية الهامة في الإمارات. وفي عام 2024، كانت أبوظبي ثاني أكبر مُصدر لهذين المعدنين إلى الولايات المتحدة، حيث استحوذت على ثمانية بالمئة من إجمالي الاستهلاك الأميركي وفقا لبيانات.
وذكرت المصادر أن مسؤولين إماراتيين سلطوا، خلال زيارة ترامب إلى أبوظبي منتصف الشهر الماضي، الضوء على اتفاقيات التجارة الشاملة التي وقعتها بلادهم مع دول أخرى على مدى السنوات الثلاث الماضية.
وأكدوا لنظرائهم الأميركيين أن الإمارات قادرة على المضي قدما في محادثات التجارة على وجه السرعة. ووقعت أبوظبي اتفاقيات تجارية ثنائية، تعرف باسم “الشراكة الاقتصادية الشاملة”، مع عدة دول منذ 2022، من بينها الهند وتركيا وأستراليا. وجرى التفاوض على الاتفاقية مع نيودلهي في غضون 88 يوما فقط.
وأفادت المصادر بأن ردود أفعال المسؤولين الأميركيين كانت إيجابية، على الرغم من أنه لم يتضح بعد موعد بدء المحادثات. وقال مصدران إن واشنطن من المرجح أن تتفاوض على اتفاقية محدودة لن ترقى إلى مستوى اتفاقية تجارة حرة شاملة.
ومع ذلك قالت المصادر إن أي اتفاق محتمل سيطلق عليه على الأرجح اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة كغيره من الاتفاقيات التجارية التي تبرمها الإمارات. وأبرمت سلطنة عمان والبحرين اتفاقيتين ثنائيتين للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة.
ووفقا لوزارة الخارجية الإماراتية، تعد أبوظبي أكبر شريك تجاري لواشنطن في الشرق الأوسط. وبلغ حجم التجارة بين البلدين في 2024 نحو 34.4 مليار دولار، وفقا لبيانات أميركية. ولدى الولايات المتحدة فائض تجاري مع الإمارات يبلغ 19.4 مليار دولار.
وتعهدت أبوظي باستثمار 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة على مدار العقد المقبل. وتعد صناديق الثروة السيادية الإماراتية، ومن بينها شركة مبادلة للاستثمار التابعة لأبوظبي والتي تدير أصولا قيمتها 330 مليار دولار، من كبار المستثمرين في الولايات المتحدة. ولدى ترامب وعائلته أيضا مصالح تجارية في الإمارات.
وتستضيف الدولة الخليجية الثرية جنودا أمريكيين وتتفاوض حاليا على اتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي.
تعاون متنام مع الهند يُعد الطريق للمغرب لتوطين صناعة دفاعية
يبحث وفد عسكري هندي يزور حاليا المغرب سبل تعزيز التعاون وتمتين الشراكة بين البلدين، فيما تتركز الزيارة على استكشاف فرص الاستثمار في قطاع الصناعات الدفاعية، لا سيما بعد أن وفرت المملكة الأرضية الملائمة لتوطين هذه الصناعة الواعدة، في إطار إستراتيجية طموحة تهدف إلى الالتحاق بنادي الدول المصنعة للسلاح، ما يضمن للبلد، الذي تحوّل إلى قوة عسكرية صاعدة، تحقيق الاكتفاء الذاتي في تسليح قواته.
وأشارت السفارة الهندية في الرباط إلى أن الوفد يضم 16 من كبار ضباط الجيش الهندي، من بينهم 5 من دول صديقة لنيودلهي، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين في كلية الدفاع الوطني الهندية برئاسة اللواء أجاي كومار سينغ، وفق موقع “الصحيفة” المغربي.
وتأتي هذه الزيارة بعد نحو أسبوع من لقاء السفير الهندي في المغرب سنجاي رانا والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بشؤون إدارة الدفاع الوطني عبداللطيف لودي، حيث تركزت المباحثات على تقوية التعاون الذي يشهد تطورًا ملحوظًا، مدفوعًا برغبة البلدين في تنويع الشراكات الدفاعية وتعزيز القدرات العسكرية.
وتسعى الهند إلى افتتاح مصانع لإنتاج المركبات والمعدات العسكرية في المغرب، في خطوة من شأنها أن تعطي دفعة قوية لجهود الرباط الهادفة إلى توطين الصناعة الدفاعية.
وتم توقيع شراكة إستراتيجية بين إدارة الدفاع الوطني المغربية وشركة “تاتا أدفانسد سيستمز ليميتد” الهندية لإنتاج المركبة القتالية البرية (WhAP 8×8) محليًا، فيما يهدف هذا المشروع إلى تلبية الطلب المحلي والتصدير للأسواق الخارجية، ويضع المغرب كقطب إقليمي لإنتاج معدات التنقل الدفاعية.
وينتظر أن تساهم هذه الشراكات في نقل التكنولوجيا المتقدمة والخبرات إلى الكوادر المغربية، مما يعزز من قدرات المملكة في الإنتاج المستدام والتقليل من استيراد الأسلحة عبر الصفقات.
وأبرم المغرب صفقة لشراء 92 شاحنة عسكرية من نوع “تاتا” الهندية في أوائل العام 2023، فيما تسعى الرباط إلى الحصول على المدرعات البرمائية ذات عجلات “WHAP” التي تم تطويرها بالتعاون بين شركة “تاتا أدفانسد سيستمز ليميتد” ومنظمة البحث والتطوير الدفاعي الهندية.
وتشهد العلاقات بين البلدين زخما لافتا، يتجسد في زيارات شبه دورية لوفود عسكرية رفيعة المستوى، بهدف استكشاف مجالات أوسع للشراكة وتوسيع التعاون الدفاعي، كما عين المغرب ملحقين عسكريين في سفارته بنيودلهي لتسهيل الاتصال والتنسيق.
ويسعى المغرب إلى إرساء صناعة دفاعية، معتمدا على الخبرة التي راكمها في توطين عدة صناعات من أبرزها تصنيع السيارات وتركيب وتجميع الطائرات، في إطار برنامج طموح يهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز إقليمي للصناعة العسكرية في أفريقيا والمتوسط، بينما تسعى الهند لزيادة مبيعاتها من السلاح عالميًا وتوسيع نفوذها في القارة.
وأصدر المغرب في العام 2020 قانونا ينظم أنشطة الصناعة الدفاعية والتجهيزات العسكرية والأسلحة والذخيرة ويتضمن حزمة من الحوافز الهادفة إلى خلق بيئة جاذبة للاستثمار في هذا القطاع وتحديد قواعد الإنتاج والتصدير.
ودشنت المملكة العام الماضي منطقتين صناعتين للتسريع الصناعي العسكري، بهدف تجميع الاستثمارات والشركات المتخصصة في هذا المجال وتيسير تراخيصها، فيما تشمل الخطط إنتاج معدات وآليات الدفاع المختلفة، وأنظمة الأسلحة والذخائر.
ويقدم الميثاق الجديد للاستثمار تحفيزات ودعما حكوميا للشركات التي تستثمر في الصناعات الدفاعية، بالإضافة إلى تسهيلات على مستوى التصدير.
ويسعى المغرب لتوسيع شراكاته مع دول رائدة في الصناعات الدفاعية مثل تركيا، البرازيل وباكستان، للاستفادة من خبراتها في مجالات متنوعة ونقل التكنولوجيا والخبرة إلى الكفاءات المغربية.








