إيران تفتح أبوابها أمام الاستثمارات الأمريكية
ألمانيا وبريطانيا تطوران سلاحاً هجومياً لردع روسيا ...معركة صلاحيات بين المنفي والدبيبة تنذر باشعال صراع مسلح
إيران تفتح أبوابها أمام الاستثمارات الأمريكية

كتب : وكالات الانباء
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، أنّ طهران لا تعارض عمل الشركات الأمريكية في البلاد، بما في ذلك في قطاع النفط والغاز.
وقال عراقجي: “لم نمنع الوجود الاقتصادي للشركات الأمريكية في إيران“، عازياً غياب النشاطات التجارية الأمريكية إلى العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران.
وأشار عراقجي إلى أنّ العقوبات الرئيسية تمنع الكيانات والأفراد الأمريكيين من التعامل مع السوق الإيرانية.
وقال، إنّ “هذا الحظر فُرض من قبل الولايات المتحدة نفسها”.
وأضاف عراقجي، “إذا كانت الشركات الأمريكية تأمل في الاستثمار في الاقتصاد الإيراني، فإنّه يجب على الولايات المتحدة رفع عقوباتها”.
وأجرت إدارة الرئيس دونالد ترامب 4 جولات من المفاوضات مع طهران سعياً لابرام اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي، بعدما حضّ الرئيس الأمريكي الجمهورية الإسلامية على التفاوض، ملوّحاً باستهدافها بضربات في حال لم يتم التوصل إلى تسوية في هذا المجال.
في الأسابيع الأخيرة، فرضت إدارة ترامب عقوبات على مجموعة من الكيانات والأفراد المرتبطين بصناعة النفط الإيرانية وببرنامجيها الصاروخي والنووي.
وأكد وزير الخارجية الإيراني، أنّ الشركات الأمريكية يمكنها العمل في قطاعات رئيسية في الاقتصاد الإيراني، من بينها صناعة النفط والغاز، مشيراً إلى أنّ طهران لم تفرض أي حظر على أنشطتها.
وفي وقت سابق، الخميس، قال ترامب إنّ واشنطن وطهران تقتربان من التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ترامب: نقترب كثيراً من إبرام اتفاق نووي مع إيران
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أثناء وجوده في قطر، اليوم الخميس، إنه يعتقد بالاقتراب كثيراً من التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وأشار ترامب إلى أنه لا يرغب في اللجوء إلى القوة مع إيران، مضيفاً أن إدارته ستراقب تطور المفاوضات معها.
وشدد ترامب على أن بلاده تجري “مفاوضات جادة للغاية” مع إيران “من أجل التوصل إلى سلام طويل الأمد”.
وأضاف ترامب في كلمة له أمام رجال أعمال قطريين وأمريكيين في الدوحة، أن “إيران وافقت نسبياً على الشروط وسأدعوها إلى التوصل لاتفاق دون حيازة أسلحة نووية”.
وعبر الرئيس الأمريكي عن رغبته بأن تزدهر إيران، لكنه شدد على أنه “لن نسمح لها بالحصول على السلاح النووي“.
وأوضح: “نريد أن ننجح في المفاوضات مع إيران، وأعتقد أنّنا قريبون من التوصل إلى اتفاق”، مشيراً إلى أن “إيران محظوظة بوجود أمير دولة قطر لتفادي أي إجراءات لضربها وهو يشجع الاتفاق”.
وفي وقت سابق اليوم، صرح علي شمخاني، المستشار السياسي والنووي للمرشد الأعلى الإيراني، أن طهران مستعدة لتوقيع اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، بما يشمل التخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، مقابل رفع جميع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، وفقًا لما نقلته شبكة NBC الأمريكية.
وقال ترامب في كلمته أيضاً إن “الشرق الأوسط لديه العديد من القادة الرائعين”.
وأضاف أنه سيتوجه إلى دولة الإمارات، اليوم ، وقال “أتوجه اليوم إلى دولة الإمارات ولديهم قائد عظيم ورائع”.
وأضاف ترامب منتقداً إدارة الرئيس السابق جو بايدن “كنا لنخسر الشرق الأوسط بسبب سياسات الإدارة السابقة”.
وحول أزمة أوكرانيا، قال ترامب “نعتقد أننا سنحقق نتائج جيدة مع روسيا وأوكرانيا”.
وأضاف “سأشارك في المحادثات الروسية-الأوكرانية في تركيا الجمعة إذا كان ذلك مناسباً”.

إيران: مستعدون للتخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب مقابل اتفاق
وفي تطور لافت، أعلن مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، علي شمخاني، أمس الأربعاء، أن الجمهورية الإسلامية مستعدة لإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات عنها فوراً.
واعتمدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة “الضغوط القصوى” تجاه إيران وفرضت عليها عقوبات جديدة، لكنها بالمقابل تجري مفاوضات مع المسؤولين الإيرانيين الساعين لرفع هذه العقوبات التي تخنق اقتصاد بلدهم.
وفي مقابلة أجرتها معه شبكة “إن بي سي نيوز” التلفزيونية الأمريكية، قال علي شمخاني إن “إيران تتعهّد بعدم بناء أسلحة نووية مطلقاً، والتخلص من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب، وتخصيب اليورانيوم حصراً إلى المستويات الضرورية للاستخدام المدني، والسماح للمفتشين الدوليين بالإشراف على العملية، وذلك كله مقابل الرفع الفوري لجميع العقوبات الاقتصادية المفروضة على الجمهورية الإسلامية”.
ورداً على سؤال عمّا إذا كانت إيران جاهزة لتوقيع اتفاق اليوم إذا ما تمّت تلبية مطالبها، قال مشتشار خامنئي: “نعم”.
وأضاف، بحسب ما نقلت عنه الشبكة التلفزيونية، أن “الأمر لا يزال ممكناً. إذا نفذ الأمريكيون ما يقولونه، فسنتمكن بالتأكيد من إقامة علاقات أفضل”، وهو ما “سيحسّن الوضع في المستقبل القريب”.
ودعا ترامب أمس إلى تطبيق صارم للعقوبات الأمريكية على إيران، مؤكداً في الوقت نفسه أمله في التوصل إلى اتفاق نووي.
وأجرت إدارة ترامب 4 جولات من المفاوضات مع طهران، سعياً لإبرام اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي، بعدما حضّ الرئيس الأمريكي الجمهورية الإسلامية على التفاوض، ملوّحاً بقصفها في حال لم يتم التوصل إلى تسوية في هذا المجال.
وفي الأسابيع الأخيرة، فرضت إدارة ترامب عقوبات على مجموعة من الكيانات والأفراد المرتبطين بصناعة النفط الإيرانية وببرنامجيها الصاروخي والنووي.
وفي 2018، سحب ترامب خلال ولايته الأولى بلاده من الاتفاق الدولي المبرم مع طهران عام 2015 بشأن برنامجها النووي، وأعاد فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك إجراءات ثانوية تستهدف الدول التي تشتري النفط الإيراني.

تنازلات نووية إيرانية مقابل رفع فوري للعقوبات الأميركية
رامب يؤكد أن الولايات المتحدة تقترب جدا من التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران
واشنطن – تشير موافقة إيران على التخلص من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب واستعدادها لإبرام اتفاق نووي جديد مع الولايات المتحدة وفق ما صرح به علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الأربعاء إلى مدى فعالية سياسة “الضغوط القصوى” التي انتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فقد أظهرت طهران، رغم تشددها المعلن في السنوات الماضية، استعداداً واضحاً لتقديم تنازلات ملموسة بمجرد شعورها بتصاعد العزلة الإقليمية والدولية وبفعالية العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها فيما تحدث الرئيس الجمهوري بدوره عن قرب التوصل لاتفاق.
هذه السياسة، القائمة على تشديد الخناق الاقتصادي والدبلوماسي، دفعت إيران نحو خيارات لم تكن لتقبل بها في ظل ظروف مختلفة، الأمر الذي يعزز من قناعة بعض الأوساط الغربية بأن الضغط المستمر قادر على تعديل سلوك طهران النووي.
وتأكيدا عل هذه المعطيات قال ترامب الخميس إن الولايات المتحدة تقترب جدا من التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، وإن طهران وافقت “إلى حد ما” على الشروط.
ونقل تقرير اعلامي عن الرئيس الجمهوري قوله خلال جولته الحالية في منطقة الخليج “نجري مفاوضات جادة للغاية مع إيران من أجل سلام طويل الأمد”.
وأضاف “نقترب من التوصل إلى اتفاق ربما دون الحاجة إلى فعل ذلك الأمر؛… هناك خطوتان للقيام بذلك، هناك خطوة لطيفة للغاية، وهناك خطوة عنيفة، لكنني لا أريد القيام بذلك بالطريقة الثانية” فيما قال مصدر إيراني مطلع على المفاوضات إنه لا تزال هناك فجوات يتعين سدها في المحادثات مع الولايات المتحدة.
وانخفضت أسعار النفط بنحو دولارين اليوم الخميس وسط توقعات بالتوصل إلى اتفاق بين البلدين حول البرنامج النووي الإيراني. وتراجع سعر نفط ويست تكساس الوسيط بنسبة 3.29 في المائة مسجلا 61.7 دولارا للبرميل، فيما هبط سعر برنت بنسبة 3.15 في المائة مسجلا 64.1 دولارا.
ومن الواضح أن إيران، التي لطالما اتخذت موقفاً متشدداً تجاه برنامجها النووي، باتت الآن في موقع دفاعي يُجبرها على الرضوخ لمطالب المجتمع الدولي، لا سيما فيما يتعلق بوقف تخصيب اليورانيوم بمستويات عالية. هذه الخطوة لا تعكس فقط رغبة إيران في تخفيف الأعباء الاقتصادية الناتجة عن العقوبات، بل تؤكد أيضاً أنها باتت محاصَرة إقليمياً وتعاني من تراجع نفوذها السياسي، ما جعلها تبحث عن مخرج يُجنبها المزيد من العزلة والانهيار الداخلي. قبولها بالتفاوض والالتزام بشروط واضحة قد يكون محاولة لكسر الحصار المفروض عليها واستعادة بعض من توازنها في الساحة الدولية.
واعتمدت إدارة الرئيس الجمهوري سياسة “الضغوط القصوى” تجاه إيران وفرضت عليها عقوبات جديدة، لكنها بالمقابل تجري مفاوضات مع المسؤولين الإيرانيين الساعين لرفع هذه العقوبات التي تخنق اقتصاد بلدهم.
وفي مقابلة أجرتها معه شبكة “إن بي سي نيوز” التلفزيونية الأميركية، قال علي شمخاني إنّ إيران تتعهّد عدم بناء أسلحة نووية مطلقا، والتخلص من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب، وتخصيب اليورانيوم حصرا إلى المستويات الضرورية للاستخدام المدني، والسماح للمفتشين الدوليين بالإشراف على العملية، وذلك كله مقابل الرفع الفوري لجميع العقوبات الاقتصادية المفروضة على الجمهورية الإسلامية”.
وردّا على سؤال عمّا إذا كانت إيران جاهزة لتوقيع اتفاق اليوم إذا ما تمّت تلبية مطالبها، قال شمخاني “نعم”.

وأضاف، بحسب ما نقلت عنه الشبكة التلفزيونية، أنّ “الأمر لا يزال ممكنا. إذا نفذ الأميركيون ما يقولونه، فسنتمكن بالتأكيد من إقامة علاقات أفضل”، وهو ما “سيحسّن الوضع في المستقبل القريب”.
ويعد مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60 بالمئة، وهي نسبة قريبة من 90 بالمئة المستخدمة في صنع القنابل، مصدر قلق منذ أمد طويل للقوى الغربية، التي تقول إنه لا يوجد مبرر، من جهة الاستخدام للأغراض المدنية، لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي. وتقول إيران إنها لا تسعى إلا للحصول على الطاقة النووية السلمية.
ودعا ترامب الأربعاء إلى تطبيق صارم للعقوبات الأميركية على إيران، مؤكدا في الوقت نفسه أمله في التوصل إلى اتفاق نووي.
وأجرت إدارته أربع جولات من المفاوضات مع طهران سعيا لإبرام اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي، بعدما حضّ الرئيس الأميركي الجمهورية الإسلامية على التفاوض، ملوّحا بقصفها في حال لم يتم التوصل الى تسوية في هذا المجال.
وفي الأسابيع الأخيرة، فرضت الإدارة الأميركية عقوبات على مجموعة من الكيانات والأفراد المرتبطين بصناعة النفط الإيرانية وببرنامجيها الصاروخي والنووي.
وفي 2018، سحب الرئيس الجمهوري خلال ولايته الأولى بلاده من الاتفاق الدولي المبرم مع طهران عام 2015 بشأن برنامجها النووي، وأعاد فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك إجراءات ثانوية تستهدف الدول التي تشتري النفط الإيراني.

ألمانيا وبريطانيا تطوران سلاحاً هجومياً لردع روسيا
على صعيد اخر تعتزم ألمانيا وبريطانيا تطوير نظام أسلحة هجومية يتخطى مداها 2000 كيلومتر، في أول خطوة في إطار تطبيق اتفاقهما الدفاعي لمواجهة التهديد الروسي.
وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إنه ونظيره الألماني بوريس بيستوريوس اتفقا، خلال اجتماعهما في برلين، الخميس، على “البدء في العمل معاً على تطوير قدرة أوروبية جديدة لضرب أهداف بدقة في العمق، مع مدى يزيد على 2000 كيلومتر”.
ويعتبر هذا المدى أكبر بكثير من مدى صواريخ كروز الفرنسية-البريطانية “ستورم شادو”.
ويعد هذا المشروع، الذي لا يتضمن جدولا زمنياً محدداً، أول تنفيذ ملموس لاتفاقية “ترينيتي هاوس”، الأولى من نوعها بين البلدين، والموقعة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.
وأشار وزير الدفاع الألماني إلى أن هذه الخطوة تأتي “في إطار النهج الأوروبي للضربات البعيدة المدى”.
وتهدف مبادرة “النهج الأوروبي للضربات البعيدة المدى (السا)”، التي أطلقتها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا إلى تطوير وإنتاج أسلحة هجومية بعيدة المدى، في خضم التوترات المتزايدة مع روسيا.
وأكد بيستوريوس أنه يمكن “لشركاء آخرين الانضمام إلى مبادرتنا، والاستفادة من التآزر”.
وتنص اتفاقية “ترينيتي هاوس” على زيادة التدريبات بين الجيشين الألماني والبريطاني، بهدف تعزيز الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي.
كذلك تنص على أن طائرات “بي8” P8 الألمانية، وهي طائرات استطلاع بحرية تستخدم خصوصاً في الحرب ضد الغواصات، ستعمل انطلاقاً من قاعدة اسكتلندية من أجل المساهمة في حماية شمال الأطلسي.
ولتحقيق هذه الغاية، قال بيستوريوس إن ألمانيا “ستشتري طوربيدات من طراز ستينغ راي بريطانية”.
وتعتبر ألمانيا وبريطانيا الدولتين الأوروبيتين الرئيسيتين اللتين تقدمان مساعدات العسكرية لكييف، منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.
وزودت بريطانيا أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى، الأمر الذي رفضت ألمانيا القيام به في عهد المستشار السابق أولاف شولتس.
وقال المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس إنه منفتح على هذا الاحتمال، إنما بشروط.
على صعيد وساطة تركيا لوقف الحرب الاوكرانية الروسيةانتهت محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد روسي جرت في إسطنبول، ليل الخميس، في حين يتهيّأ الجانبان لمفاوضات ستجرى، الجمعة، مع الوفد الأوكراني، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.
وقال المصدر: “انتهى الاجتماع. سيكون هناك مزيد من المحادثات وبصيغ مختلفة”، مشيراً إلى أن “محادثات ثلاثية بين روسيا وأوكرانيا وتركيا مدرجة في جدول الأعمال”.
وأشار المصدر إلى أنّ جدول الأعمال يتضمّن “مفاوضات ثلاثية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وتركيا” من جهة، وبين “روسيا الاتحادية وأوكرانيا وتركيا” من جهة أخرى.
وأضاف: “ليس من المؤكد عقد اجتماع بصيغة رباعية (الولايات المتحدة، روسيا، أوكرانيا، تركيا)”.
وعقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اجتماعاً مطولاً مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة، في وقت سابق.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أنه سيلتقي في إسطنبول نظيره الأوكراني أندري سيبيغا، على أن يلتقي مسؤول أمريكي أدنى رتبة منه، الوفد الروسي.
وأعرب روبيو عن أمله في أن تجمع تركيا وفدي أوكرانيا وروسيا.
ولكنه قال للصحافيين بعد محادثات لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في مدينة أنطاليا التركية: “أريد أن أكون صريحاً. لا أعتقد أن لدينا توقعات كبيرة حيال ما سيحدث”.

معركة صلاحيات بين المنفي والدبيبة تنذر باشعال صراع مسلح
تبدو الخلافات بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها عبدالحميد الدبيبة في الوقت الحالي في مرحلة تصعيد سياسي وتبادل للقرارات والإجراءات المضادة.
ومع ذلك، فإن خطر الانزلاق إلى تصعيد عسكري يظل قائمًا إذا استمر الجمود السياسي وتفاقمت التوترات. ويعتمد تجنب هذا السيناريو على قدرة الأطراف الليبية والإقليمية والدولية على احتواء الخلافات وتشجيع الحوار والتسوية.
ويسود اعتقاد قوي بأنه اذا استمر الوضع الراهن على حاله فإن معركة الصلاحيات بين الطرفين قد تنزلق إلى مواجهات مسلحة نظرا لاعتماد كل منهما على ميليشيات مدججة بالسلاح حتى وان كان بعضها تابع لهيكل نظامي عسكري.
ويعتبر رهان أطراف الحكم في غرب ليبيا على شراء ولاءات الميليشيات المسلحة معضلة أمنية خطيرة وضعت العاصمة وجوارها تحت رحمة تلك الميليشيات وفتحت الباب في أكثر من مناسبة لنزاع مسلح على تأمين النفوذ.
وكان الدبيبة ذاته قد وعد بإخراج تلك الميليشيات إلى خارج العاصمة واقترح سيناريو مشابها لذلك الذي اعتمده العراق حين تم ادماج ميليشيات الحشد الشعبي التي تضم فصائل موالية لإيران شديدة التسليح، في المؤسستين العسكرية والأمنية، لكن مبادرات ووعود رئيس الحكومة الليبية المنتهية ولايتها لم يتم تنفيذها وبدت مجرد مناورة لاحتواء الغضب الشعبي والانتقادات الغربية.
ويشير قرار المجلس الرئاسي الليبي بتجميد قرارات الدبيبة إلى وقف تنفيذ مجموعة من القرارات التي أصدرها الأخير وخاصة تلك المتعلقة بإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية وتعيين شخصيات في مناصب عسكرية وأمنية.
ويعكس هذا القرار التوترات السياسية القائمة بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، حيث يسعى المجلس الرئاسي إلى تأكيد سلطته وصلاحياته في الشؤون الأمنية والعسكرية.
ويهدف القرار إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني في ليبيا، خاصة بعد الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها طرابلس، وذلك من خلال منع أي تغييرات مفاجئة في المؤسسات الأمنية قد تؤدي إلى مزيد من التوتر.
ويعتبر هذا القرار أيضا محاولة من المجلس الرئاسي للحد من صلاحيات الدبيبة في المجالين العسكري والأمني وتأكيد أن هذه الصلاحيات تقع ضمن اختصاصات المجلس.
ورافق هذا القرار تشكيل لجنة تقصي حقائق للتحقيق في أحداث العنف الأخيرة وهذا يعكس رغبة المجلس الرئاسي في معرفة ملابسات الأحداث وتحديد المسؤولين عنها.
وبعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها طرابلس وخاصة الاشتباكات التي اندلعت عقب مقتل رئيس جهاز دعم الاستقرار عبد الغني الككلي الشهير بـ”غنيوة”، اتخذ رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة عدة قرارات وإجراءات، من أبرزها:
إقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي لطفي الحراري وتعيين العميد مصطفى الوحيشي خلفا له. كما أصدر قرارا بحل جهاز الردع وهو ما أثار اعتراض الجهاز واعتبره تجاوزا لصلاحيات المجلس الرئاسي.
وأكدت حكومة الوحدة اتخاذها إجراءات لبسط الأمن والاستقرار في العاصمة، مشيرة إلى أن المؤسسات النظامية قادرة على حماية الوطن. وأشاد الدبيبة بجهود وزارتي الداخلية والدفاع وكافة الأجهزة الأمنية في تعاملها مع الأحداث.
وتطور الخلافات بين رئيس المجلس الرئاسي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية إلى تصعيد عسكري يظل سيناريو محتملا ولكنه ليس حتميا في الوقت الحالي. وهناك عدة عوامل تدفع نحو هذا الاحتمال وأخرى تقلل منه.
ومن ضمن هذه العوامل أن استمرار حالة الجمود السياسي وعدم التوصل إلى حلول توافقية لتقاسم السلطة وتحديد صلاحيات المؤسسات المختلفة، يزيد من حدة التوتر بين الطرفين. فتجميد قرارات الدبيبة من قبل المنفي يعكس صراعا على النفوذ والسلطة.
ويعتمد كلا الطرفين بشكل أو بآخر على ولاءات فصائل مسلحة في طرابلس ومناطق أخرى. وهذه الميليشيات قد تنجر إلى صراع مسلح إذا ما تفاقمت الخلافات بين قياداتها السياسية.
وتاريخيا، لعبت التدخلات الخارجية دورا في تأجيج الصراعات في ليبيا. وأي دعم خارجي لطرف على حساب آخر يمكن أن يشجع على التصعيد العسكري. ولا توجد حتى الآن آليات مؤسسية وقانونية واضحة ومُتفَق عليها لحل الخلافات الكبيرة بين المؤسسات السياسية في ليبيا. وهذا الفراغ قد يدفع الأطراف إلى اللجوء إلى القوة كحل أخير.
والاشتباكات الأخيرة في طرابلس ومقتل شخصيات أمنية بارزة تزيد من حالة الاحتقان وعدم الثقة بين الأطراف، مما يجعل أي خطوة تصعيدية من أحد الطرفين قابلة للاشتعال.
وثمة عوامل تقلل من احتمالية التصعيد العسكري من بينها الضغوط الدولية، فالمجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والقوى الكبرى، يسعى بشكل عام إلى الحفاظ على الاستقرار ومنع عودة الصراع المسلح في ليبيا. وأي تصعيد كبير قد يواجه إدانة وضغوطًا دولية كبيرة.
كما يعاني الاقتصاد الليبي من تبعات سنوات الصراع وعدم الاستقرار وأي مواجهة عسكرية واسعة النطاق ستزيد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتضر بمصالح جميع الأطراف.
وعلى الرغم من التوترات الحالية، لا يزال هناك دائما إمكانية للحوار والتفاوض بين الأطراف الليبية للوصول إلى تسويات تحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار.
وقد لا تكون جميع الفصائل المسلحة متحمسة للانجرار إلى صراع جديد، خاصة إذا كانت ترى أنه لا يخدم مصالحها على المدى الطويل.
وعلى الرغم من العقبات، لا يزال هناك حديث عن إمكانية إجراء انتخابات في المستقبل. وقد تفضل بعض الأطراف التركيز على هذه العملية بدلا من التصعيد العسكري.

مظاهرات في طرابلس تطالب برحيل الدبيبة وحكومته
فى سياق متصل شهدت العاصمة الليبية، طرابلس، مساء الأربعاء، تظاهرات حاشدة أمام مبنى رئاسة الوزراء، حيث تجمع مئات من المواطنين للمطالبة بإقالة رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة، بعد تحميله مسؤولية عودة العنف إلى المدينة. الحراك الشعبي جاء على خلفية التصعيد العسكري الذي شهدته العاصمة، والذي أعادها إلى مربع العنف، بعد فترة من الهدوء النسبي والتهدئة.
وكانت طرابلس قد عاشت في الأسابيع الماضية حالة من الاستقرار بعد جهود دولية ومحلية لوقف إطلاق النار وتخفيف حدة التوتر بين مختلف الأطراف العسكرية. إلا أن عودة العنف إثر التوترات بين قوات موالية للدبيبة، مثل “اللواء 444 قتال” و”جهاز الردع”، كانت بمثابة صفعة للآمال في تحقيق الاستقرار. وقد اتهم المحتجون حكومة الوحدة الوطنية بأنها السبب الرئيسي في هذا التصعيد، إذ اعتبروا قراراتها الأخيرة بشأن إعادة ترتيب الأجهزة الأمنية بمثابة شرارة للاشتباكات.
ورغم التشديدات الأمنية المكثفة من قبل القوات الموالية للحكومة، نجح المتظاهرون في الوصول إلى محيط المبنى الحكومي، حيث رفعوا شعارات تطالب برحيل الدبيبة، محملين إياه مسؤولية التصعيد العسكري وعودة الحرب إلى طرابلس. وردت قوات الأمن بإطلاق النار على المحتجين، ما أدى إلى تصعيد الموقف، حيث تواترت تقارير عن إصابات جراء استخدام الذخيرة الحية لتفريق المتظاهرين.
وكانت الاحتجاجات التي اندلعت في عدة مناطق بطرابلس، مثل أبوسليم وسوق الجمعة وعين زارة، تعبيراً عن الغضب الشعبي المتزايد إزاء حكومة الدبيبة. ورفع المحتجون لافتات تندد بما اعتبروه “قرارات أحادية”، قائلين إنها تعرض أرواح المدنيين للخطر وتفاقم الفوضى الأمنية في المدينة.
وتحولت التظاهرات في بعض المناطق إلى مواجهات عنيفة، خاصة في بلدية أبوسليم، حيث قام المحتجون بإضرام النيران في آليات عسكرية تابعة للواء 444، بعد أن حاول مسلحون مجهولون تفريقهم بالقوة. وكان هذا الهجوم بمثابة إعلان صريح عن غضب شعبي عارم تجاه ممارسات الحكومة الحالية.
وفي وسط طرابلس، حاولت قوات الأمن تفريق المتظاهرين في ميدان الشهداء باستخدام الذخيرة الحية، وهو ما أدى إلى موجة من الغضب في صفوف المشاركين الذين عبروا عن استنكارهم لتصاعد العنف. ومن جانب آخر، تدخل آمر الكتيبة 166، محمد الحصان، في محاولة لاحتواء الوضع، حيث ألقى كلمة أمام المحتجين مؤكداً دعم الجيش الليبي لتطلعات الشعب في تحقيق الأمن والاستقرار، داعياً إلى ضرورة ضبط النفس والابتعاد عن العنف.
وفي المقابل، نظمت مدينة مصراتة وقفة تأييد للحكومة أمام قاعة الشعب، حيث عبّر المشاركون عن دعمهم الكامل للدبيبة. وقد رأت هذه المجموعة أن حكومة الوحدة الوطنية هي السبيل الوحيد لتحقيق الأمن واستقرار المؤسسات الدولة، خاصة بعد القرارات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز الأجهزة الأمنية وفرض سيطرة النظام في البلاد.
ويظهر هذا التباين بين طرابلس ومصراتة كمؤشر على الانقسامات الداخلية التي يعاني منها المشهد السياسي في ليبيا، حيث يتباين الرأي العام بين مؤيدين لحكومة الوحدة الوطنية ومعارضين لها. ورغم هذا الدعم، فإن الوضع الأمني في طرابلس يبقى موضع قلق كبير في ظل التصعيد المستمر.
والقرارات الحكومية الأخيرة، التي تركزت حول إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، كانت بمثابة الشرارة التي أشعلت المواجهات. هذه القرارات شملت الإطاحة بجهاز “دعم الاستقرار” بقيادة عبد الغني الككلي، المعروف باسم “غنيوة”، الذي قُتل مؤخراً في عملية تصفية أمنية معقدة داخل معسكر التكبالي، ما أدى إلى تفجر الأوضاع.
وقد أصدر جهاز دعم الاستقرار” بياناً في أعقاب مقتله يعلن فيه عن عزمه على ملاحقة قاتلي قائدهم، مؤكدين أن ما حدث يمثل “انتهاكاً صارخاً” للقيم الإنسانية والوطنية. وأضاف البيان أن هذه الحادثة تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار، محملاً الحكومة المسؤولية عن التصعيد الحاصل.
كما صرح جهاز الردع بأن استهداف الككلي يشكل بداية لمؤامرة ضد المؤسسات الأمنية، ما يعزز الاتهامات ضد حكومة الدبيبة بأنها تقف وراء تصاعد العنف في طرابلس.
وفي أعقاب الاشتباكات العنيفة، أصدر المجلس الرئاسي الليبي قراراً بوقف شامل لإطلاق النار في العاصمة. وصدرت أوامر لجميع الوحدات العسكرية بالعودة إلى مقراتها فوراً. كما تم تشكيل لجنة تحقيق رسمية للنظر في أحداث القتال التي شهدتها طرابلس منذ الإثنين الماضي.
كما أعلن عبر بيان صحفي تجميد قرارات حكومة الوحدة الوطنية ذات الطابع العسكري والأمني، وفق ما نشره مكتب إعلام الرئاسي الرئاسي والتي منها حل بعض الكتائب الأمنية وإقالة بعض أمراء الأجهزة الخدمية أو ضم البعض لوزارة الداخلية.
وعبرت لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان عن قلقها الشديد من التصعيد، مؤكدة أن هذه الاشتباكات تؤثر بشكل كبير على حياة المدنيين وتزيد من المعاناة الإنسانية. وطالبت اللجنة بوقف فوري لكافة العمليات العسكرية، ودعت إلى العودة إلى الحوار والابتعاد عن العنف الذي يهدد بتفجير الوضع الأمني في العاصمة.
وشددت على “أن استمرار الأعمال العدائية لا يخدم أي مصلحة وطنية، بل يسهم في زراعة الخوف في قلوب النساء والأطفال، ويزيد من حجم الدمار، محمّلة المسؤولية القانونية والأخلاقية لكل من ساهم في إشعال هذا القتال العبثي.”




