أخبار عاجلةاخبار عربية وعالمية

كيف نجحت إيران في حربها الإعلامية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل

ذكاء عابر للحدود كيف نجحت إيران في هزيمة أمريكا وإسرائيل إعلاميا؟

كيف نجحت إيران في حربها الإعلامية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل

كيف نجحت إيران في حربها الإعلامية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل
كيف نجحت إيران في حربها الإعلامية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل

كتبت : منا احمد

نجحت إيران في حربها الإعلامية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال بناء شبكة إعلامية دولية موجهة للغرب، وإدارة “استراتيجية الردع” لتسليط الضوء على تكلفة الحروب، واستخدام الرسائل الموجهة بدقة لكل فئة سياسية، مما أدى لتحقيق انتصارات سياسية والحد من الرواية الإسرائيلية في الساحة الدولية.
تعتمد الآلة الإعلامية الإيرانية على الركائز التالية:
  • تطوير شبكات إعلامية موجهة للغرب: استثمرت طهران في إنشاء قنوات رسمية متعددة اللغات (مثل “برس تي في”) ومحتوى احترافي على منصات التواصل الاجتماعي، بهدف مخاطبة الرأي العام الغربي مباشرة لتجاوز التغطية الإعلامية التقليدية. 
  • اختراق الانقسامات السياسية الأمريكية: استخدمت إيران استراتيجية هجومية تستهدف استقطاب أطراف مختلفة؛ إذ تخاطب “اليسار التقدمي” بلغة حقوق الإنسان والتحرر من الإمبريالية، بينما تخاطب “اليمين المحافظ” من زاوية التكلفة الاقتصادية الباهظة للحروب الخارجية التي يخوضها حلفاء الولايات المتحدة. 
  • التغطية الاستباقية في أوقات الأزمات: تعتمد إيران على سياسة نشر مقاطع الفيديو الميدانية والبيانات الرسمية السريعة للتحكم في سرد الأحداث، وإظهار قدرة حلفائها (مثل حزب الله في لبنان) على الردع وإطالة أمد المواجهة. 
  • التركيز على إبراز الخسائر وإطالة المواجهة: تعمد إيران في إدارتها للأزمات الممتدة إلى إبراز فشل الأهداف الكبرى لخصومها، وتسليط الضوء على عزلة خصومها دولياً من خلال إثارة الخلافات العلنية بين واشنطن .

المتحدث باسم مقر

ذكاء عابر للحدود، كيف نجحت إيران في هزيمة أمريكا وإسرائيل إعلاميا؟

 حضور قوي وسريع على مختلف منصات التواصل.. واستغلال مبهر لأدوات الذكاء الاصطناعي في الترويج للرواية الإيرانية

> هجوم عكسي على ترامب في الدوائر المؤيدة له.. واستغلال “هجوم المدرسة” لكشف جرائم الأمريكان ضد المدنيين

منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضدها، أدركت  إيران أن المعركة لن تحسم فقط بالسلاح، ولن تنهيها الصواريخ الباليستية، ولن تنجح طائرات إف 35 ولا قاذافات الصورايخ ولا حتى القنابل المدمرة للتحصينات في وقفها، لأن للمعركة ساحة أخرى أهم وأخطر وأكثر تأثيرا، وهي الساحة الإعلامية، ويبدو أن إيران كان مستعدة لبسط نفوذها وسيطرتها في تلك الساحة، ونجحت في فرض سرديتها عن الحرب ليس في الغرب فقط ولكن حتى داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.

تبنى النظام الإيراني ما يمكن وصفه بـ  “الاستراتيجية الهجينة” في إدارة المعركة الإعلامية، خاصة في ظل التصعيد العسكري والسياسي من  واشنطن وتل أبيب، فبينما تُصنف إيران عسكريًا كقوة إقليمية، إلا أنها استطاعت في “معركة العقول” أن تمارس دور القوة العظمى.

لم يعد الأمر يقتصر على خطابات تقليدية، بل تحول إلى منظومة رقمية وسيكولوجية متكاملة تهدف إلى تفكيك الرواية الأمريكية والإسرائيلية برواية أخرى، صحيح أنها تتبنى الرواية الإيرانية لكنها، على الأقل، لا تترك الساحة فارغة أمام أكاذيب ترامب ونتنياهو.

نجحت طهران في فهم الخارطة السياسية الأمريكية المأزومة، واستغلت نقاط الضعف المجتمعية للوصول إلى الجمهور الأمريكي، مستغلة في ذلك حضورا قويا رسميا وغير رسمي للشبكات والمنظمات الإيرانية على صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي على منصات مثل إكس وبلوسكاي وفيسبوك وتيك توك، عبر عشرات الآلاف من الحسابات والقنوات، وملايين المنشورات، مع استغلال واضح لأدوات الميديا الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، الذي استخدمته طهران في صناعة فيديوهات محترفة لشرح حقيقة ما يجري على الأرض للمشاهد في أمريكا وأوروبا.

ولأن ــ كما يقولون في عالم كرة القدم ــ  خير وسيلة للدفاع هي الهجوم،  تبنت إيران خطة هجوم متقدم ونجحت في تضخيم المحتوى المرتبط بالاحتجاجات الداخلية الأمريكية، ولم يكن الهدف إقناع الأمريكيين بعدالة القضية الإيرانية، بل إقناعهم بـ “عدم عدالة” نظام الرئيس ترامب وانحيازه الواضح إلى إسرائيل، وخوضه حربا لا تعني الأمريكيين في شيء.

إيران في خطتها وحربها الإعلامية تخاطب “اليسار التقدمي” بلغة حقوق الإنسان والتحرر من الإمبريالية، بينما تخاطب “اليمين المحافظ” المؤيد لترامب من زاوية “الحروب الأبدية المكلفة” وعدم جدوى التضحية بالجنود الأمريكيين من أجل مصالح خارجية.

وحتى الإعلام والقنوات الرسمية الإيرانية لم تعد مجرد بوق للنظام، بل أعادت إيران هيكلتها، وغيرت من طبيعة المحتوى الذي تقدمه، واستخدمتها كرأس حربة في ضرباتها الناعمة ضد الصهاينة والأمريكان، فعندما أرادت طهران إرسال ردها على المقترحات الأمريكية لإنهاء الحرب، اختارت قناة Press TV الناطقة بالإنجليزية لنشر الشروط الخمسة (بما في ذلك دفع تعويضات ووقف الاغتيالات)، الرسالة هنا لم تكن موجهة لأحد سوى للشعب الأمريكي والكونغرس للضغط على البيت الأبيض، وهي الخطوة التي آتت أُكُلَها، وساهمت في ارتفاع أصوات تطالب بإنهاء الحرب ووقف التصعيد.  

في حربها داخل ساحات الإعلام الرقمي، استخدمت طهران حسابات آلية (Bots) تضخ عناوين متطابقة في فترات زمنية قصيرة لخلق حالة من “الارتباك المعلوماتي” لدى المشاهد الغربي، مستخدمة القدرات التي أتاحها الذكاء الاصطناعي في صناعة مواد تحقق انتشارا كبيرا في أوساط الأمريكيين، واعترف ترامب نفسه بأن إيران أصبحت “بارعة بشكل مذهل” في استخدام الذكاء الاصطناعي كسلاح لنشر معلومات تؤثر على الرأي العام الأمريكي.

تبنت إيران ما يمكن وصفه بـ”المظلومية المحترفة”، وأتقنت فن تحويل الهجمات العسكرية ضدها إلى مكاسب إعلامية، فبمجرد بدء الضربات الجوية في نهاية فبراير الماضي، ركزت الماكينة الإعلامية الإيرانية على “الأثر الإنساني” واستهداف المنشآت المدنية، مما أحدث شرخًا في الرواية الرسمية للبنتاجون التي كانت تركز فقط على تدمير الأصول العسكرية.

ظهر هذا بوضوح في استغلال استهداف إحدى مدارس البنات في طهران وسقوط مئات الضحايا من الطلاب، وتصدرت صور الضحايا مواقع التواصل الاجتماعي العالمية، ونجحت إيران في لفت أنظار المواطن العادي في أمريكا إلى جرائم الحرب التي ترتكبها حكومته في حق أبرياء عزل، واضطر ترامب ووزير حربه أكثر من مرة لمحاولة نفي الواقعة في البداية، لكن الأمر انتهى بتشكيل لجنة للتحقيق في الواقعة.

تستخدم إيران “فجوة التوثيق”؛ فبينما يفرض النظام تعتيمًا كاملًا على الإنترنت داخليًا لإخفاء أي تجاوزات، يقوم بتسريب فيديوهات مختارة بعناية تعزز رواية “العدوان الخارجي” وتجعل المواطن الأمريكي والغربي أمام روايتين وليس رواية واحدة مصنوعة بعناية من أجهزة استخباراته.  

إيران لم تنجح لأنها تمتلك إعلامًا “أقوى”، بل لأنها تمتلك إعلامًا “أكثر مكرًا”، فهي لا تحاول بناء صورة مثالية لنفسها، بل تعمل كـ “مكبر صوت” للعيوب الموجودة بالفعل في النظام السياسي الأمريكي، والسر يكمن في أن طهران لا تخوض المعركة كـ “دولة ضد دولة”، بل كـ “رواية ضد رواية”، وهي تدرك أن المشاهد الأمريكي في 2026 أصبح أكثر تشككًا في مؤسساته، وهو ما استغلته بذكاء عابر للحدود.

لماذا هزمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل؟

إذا فشلنا في إدراك عزيمة الشعب الإيراني وثباته، فإننا نفوت فرصة تصور زوال نظام عالمي يمنح امتيازات للمليارديرات والشركات على حساب مليارات البشر.

خلال العام الماضي، استخدمت “إسرائيل” والولايات المتحدة مرتين تقنياتهما المتقدمة وقوتهما النارية الهائلة لشن هجمات مفاجئة على إيران ولبنان، مما أسفر عن مقتل آلاف المدنيين وتدمير أسلحة وسفن “العدو”، فضلاً عن المساجد والكنائس والمستشفيات والمتاحف والطرق السريعة والجسور. وبغض النظر عن مزاعم ترامب المتعجرفة، فقد هزمت إيران الولايات المتحدة و”إسرائيل”.

رغم أن “إسرائيل” لطالما ركزت تركيزًا دقيقًا على أهدافها، إلا أن الولايات المتحدة لم تكن لديها رؤية واضحة لأسباب خوضها الحرب. وحرصًا منه على عدم الظهور بمظهر من يفتقر إلى مبرر لحملته العسكرية، بدأ ترامب مؤخرًا بترديد بشكل آلي مخاوف إسرائيل من امتلاك إيران قنبلة نووية. وفي كل مرة يكرر فيها هذا الهدف الحربي، يدرك الشعب الأمريكي أن الولايات المتحدة تخوض حربًا من أجل “إسرائيل”، مهما أنكر ترامب وأتباعه ذلك.

لم يتحقق أي من أهداف “إسرائيل”، لا إسقاط الجمهورية الإسلامية، ولا إنهاء البرنامج النووي الإيراني، ولا انتفاضة شعبية ضد النظام. فمباشرةً بعد هجمات 28 فبراير 2026، سيطرت إيران على مضيق هرمز، في أول تحدٍّ ناجح للقوة البحرية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية. واضطرت ثلاث حاملات طائرات أمريكية إلى مغادرة الخليج. وإلى جانب استهدافها الناجح لـ”إسرائيل”، ألحقت إيران دمارًا بالولايات المتحدة وحلفاء “إسرائيل” الإقليميين، بما في ذلك الإمارات والكويت والبحرين والأردن وقطر، بعدما سهّل جميعهم شنّ هجمات على إيران.

وقد ألحقت الجمهورية الإسلامية أضرارًا بالغة بالقواعد العسكرية الأمريكية القريبة، ما أدى إلى إغلاق العديد منها، وإيواء القوات الأمريكية في الفنادق، مُثبتةً للعديد من الدول الصغيرة أن القواعد الأمريكية قد تكون عبئًا بقدر ما هي رصيد. ودُمّرت منشآت رادار ضخمة في البحرين، فضلًا عن بنية تحتية عسكرية تُقدّر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات، بما في ذلك عشرات الطائرات النفاثة والمروحيات وأنظمة الرادار والطائرات المسيّرة. قُتل 13 جنديًا أمريكيًا وأُصيب 380 آخرون، بينما فقد أكثر من 3400 إيراني أرواحهم، وربما يصل عددهم إلى 7000، نصفهم من المدنيين. وبتسهيل من الولايات المتحدة، أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 3700 لبناني.

في الخامس عشر من يونيو، أي في اليوم التالي لإعلان ترامب عن مذكرة التفاهم المرتقبة، أقرت افتتاحية في صحيفة نيويورك تايمز بالهزيمة المريرة، حيث جاء عنوانها: “الرئيس خسر هذه الحرب”، ووصفت التسوية بأنها “انتكاسة مُذلة له وللأمة التي يقودها”. ورغم أن حجم الهزيمة قد لا يكون واضحًا بعد، فقد أوضح ألفريد مكوي بالفعل المعنى التاريخي لهزيمة الولايات المتحدة: “…عندما تتوقف القنابل عن التساقط وتُزال الأنقاض أخيرًا من شوارع طهران وبيروت، سيتضح جليًا تأثير هذه الهزيمة الفعلية على النفوذ العالمي للولايات المتحدة، حيث ستضعف تحالفات مثل حلف الناتو، وتتلاشى الهيمنة الأمريكية، وتُفقد الشرعية، ويتصاعد الاضطراب الدولي، ويعاني الاقتصاد العالمي”.

في الملاحظات التالية، سأركز على الطرق المحددة التي تحقق بها تفوق الجمهورية الإسلامية في ساحة المعركة.

1- في ساحة المعركة، يُعدّ نجاح إيران في الحرب غير المتكافئة عاملاً أساسياً في انتصارها. فعلى غرار حرب العصابات في فيتنام، ألحقت إيران أضراراً جسيمة بعناصر عسكرية أكبر بكثير. إذ لا تستطيع السفن الحربية الأمريكية الكبيرة المناورة بسهولة في مضيق هرمز الضيق، بينما تستطيع مئات الزوارق الإيرانية الصغيرة السريعة، بعضها مُحمّل بالصواريخ والطوربيدات، شنّ هجمات مفاجئة من الخلجان والجزر والكهوف الساحلية. وتفيد التقارير بأن غواصات صغيرة تمكنت من الاختباء تحت حاملات الطائرات الأمريكية العملاقة.

وقد تفوقت تكتيكات إيران، التي تجمع بين عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ وأسطولها الصغير من الزوارق، على البحرية الأمريكية الأكبر حجماً. وبعد توغلات قصيرة في شهري مايو ويونيو، علّقت البحرية الأمريكية جهودها لإعادة فتح مضيق هرمز، وأوقفت عملياتها بشكل مفاجئ.

في الجو، تسببت منظومة الدفاع الإيرانية “المتشعبة” في أضرار جسيمة تفوق بكثير ما تعترف به الولايات المتحدة. فقد أُسقطت عشرات، وربما مئات، من الطائرات، بما في ذلك سبع طائرات ستراتوتانكر، وطائرتان من طراز MC-130، وطائرة إنذار مبكر واحدة (أواكس)، وطائرة من طراز F-35، وطائرة من طراز F-15، وعشرات الطائرات المسيّرة. كما دُمّرت طائرات أخرى كثيرة على الأرض أو بنيران صديقة.

وتعرضت المدن الإسرائيلية لهجمات متواصلة، ونجحت طائرات حزب الله المسيّرة ذات الرؤية الأمامية في القضاء على قوات الاحتلال الإسرائيلية في الجنوب. وخلال الحرب، استهلكت الولايات المتحدة و”إسرائيل” غالبية مخزونهما المتاح من صواريخ “توماهوك”، وطائرات باتريوت الاعتراضية، وأنظمة ATACMS الأكثر تطوراً، بينما تحتفظ إيران بنسبة 70% من مخزونها من منصات الإطلاق والصواريخ الذي كان لديها قبل الحرب، وفقًا لما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز. وردًا على هذه التقارير، وصف ترامب تقرير التايمز بأنه “خيانة عظمى”.

2- إن خوض حربٍ لفائدة “إسرائيل” مقابل حرب بقاء. تُقاتل إيران على أرضها بملايين أفراد الشعب المُستعدين للتضحية بأرواحهم من أجل الاستقلال الوطني. وقد شرعت “إسرائيل” والولايات المتحدة في “الحرب ” باغتيال زعيم إيران ومعظم أفراد عائلته في أولى خطواتها الدموية، مما أجبر إيران على القتال من أجل “وجودها”.

إن الاستراتيجية الإسرائيلية الأمريكية المتمثلة في اغتيال قادة بارزين (من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إلى المرشد الإيراني السيد علي حسيني خامنئي) تغفل حقيقة أن حركة المقاومة تقوم على الصمود وعلى عقيدة دفاعية متعددة الأوجه، و”هيكل حرب عصابات على مستوى الدولة يتألف من قيادات إقليمية مستقلة”. وكما جعل اغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدي منه بطلاً أمريكياً، فإن اغتيال قادة بارزين في إيران ولبنان قد عزز المقاومة ضد الأعداء، ومنح مزيداً من القوة للوحدات القتالية المستقلة المنتشرة في جميع أنحاء المنطقة.

منذ أن أطاحت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية برئيس الوزراء المنتخب ديمقراطياً محمد مصدق عام 1953، تُحارب إيران الإمبريالية الأمريكية. وعلى مدار 47 عاماً من وجودها، تعرضت الجمهورية الإسلامية لهجمات، بدءاً من حرب بالوكالة قادها صدام حسين، المتعاون السابق مع وكالة المخابرات المركزية العراقية، والتي كلفت الشعبين الإيراني والعراقي ما لا يقل عن نصف مليون قتيل بين عامي 1982 و1988.

ورغم أن الولايات المتحدة لم ترسم استراتيجية متماسكة، إلا أنها تقترب الآن من توقيع مذكرة تفاهم أقل تقييداً لإيران من اتفاق العمل الشامل المشترك (الخطة الشاملة المشتركة) الذي أبرمته إدارة أوباما عام 2015، والذي انسحب منه ترامب تعسفياً عام 2018. ونظراً لتاريخ الولايات المتحدة الطويل في خرق جميع المعاهدات التي توقعها تقريباً، فمن المشكوك فيه للغاية أن تلتزم إدارة ترامب ببنود أي مذكرة تفاهم. وقد أعلنت “إسرائيل” بالفعل رفضها لها.

3- تُتخذ القرارات الميدانية الأمريكية في الغالب من قبل سياسيين غير منتخبين ذوي كفاءة محدودة. وزير الحرب، بيتر هيغسيث، هو نفسه معين من قبل ترامب، وخبرته العسكرية تقتصر على قيادة فصيلة في الحرس الوطني. مؤهلاته هي الولاء المطلق لترامب، والقومية المسيحية البيضاء، والازدراء للكونغرس، والعمل كمذيع في قناة فوكس نيوز. وقد استبعد النساء والأقليات من الترقيات بدلاً من تكليفهم بالمهام بناءً على الكفاءة والخبرة.

في البداية، اختار ترامب بيل بولت، مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية، لمنصب مدير المخابرات الوطنية، وهو رجل “يفتقر تمامًا إلى الخبرة والمعرفة والمهارات اللازمة لهذا المنصب البالغ الأهمية الذي أوكله إليه ترامب”. ومن بين مؤهلات بولت الأخرى تبرعه بما يقارب مليون دولار لترامب ومرشحين جمهوريين آخرين، ونشره على موقع X أن ترامب “أعظم رئيس في التاريخ”، واختلاقه اتهامات احتيال لا أساس لها ضد السيناتور آدم شيف من كاليفورنيا ومعارضين آخرين لترامب.

بعد موجة استنكار واسعة النطاق لتفضيل ترامب مصالحه الشخصية على مصالح الأمة، غيّر ترامب اختياره إلى جاي كلايتون، وهو محامٍ فيدرالي ورئيس سابق لهيئة الأوراق المالية والبورصات. ورغم أن ولاءه لترامب لا جدال فيه، إلا أنه مدعٍ عام جنائي في نيويورك يفتقر إلى أي خلفية استخباراتية.

يمكن ملاحظة ضعف الاستخبارات الأمريكية وغباء القيادة العليا بوضوح في مزاعم ترامب وهيغسيث المتكررة بأن إيران لا تملك قوة بحرية أو جوية. في العام الماضي، هدد ترامب بغزو غرينلاند؛ وفي هذا العام اختطف رئيس فنزويلا وهاجم إيران، ويتطلع الآن إلى كوبا، حيث سيواجه بلا شك العديد من المفاجآت.

4- في حين أن حرب الاثني عشر يومًا من العدوان الإسرائيلي الأمريكي عام 2025 وحرب الأربعين يومًا عام 2026 قد عززتا الوحدة الوطنية في إيران، فإن أغلبية كبيرة من الأمريكيين تعارض الحرب. وقد تراجعت شعبية ترامب إلى أدنى مستوياتها في حين ارتفعت أسعار النفط، مما دفعه إلى السعي الحثيث لتوقيع مذكرة تفاهم.

ومن الأسباب الشائعة للاستياء الشعبي الأثر الاقتصادي للحرب. فبينما يُتوقع أن تحقق شركات النفط أرباحًا متزايدة بمئات المليارات من الدولارات، أنفق المستهلكون الأمريكيون بالفعل أكثر من 45 مليار دولار إضافية على الديزل والبنزين منذ 28فبراير. وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الطماطم والقهوة ولحم البقر بأكثر من 20٪، ويبلغ معدل تضخم أسعار المستهلكين حاليًا 4.3٪. أما معدل تضخم أسعار المنتجين في نهاية مايو، وهو مؤشر أكثر أهمية للتنبؤ بالمستقبل، فقد ارتفع إلى 6.5٪.

قبل مغادرته في رحلته الأخيرة إلى الصين، صرّح ترامب بأنه “لا يفكر في الأمر بتاتاً”، وأنه “غير قلق إطلاقاً” بشأن الأضرار الاقتصادية التي تُلحقها الحرب بالأمريكيين. ولم يكشف مسؤولو البنتاغون حتى الآن عن التكلفة الحقيقية للحرب بالدولار، كما لم يُقدّموا إحصاءات كاملة عن عدد الأبرياء الذين قُتلوا، أو عن عدد المستشفيات والمدارس والمساجد التي دُمّرت.

لقد آن الأوان لكي ينتفض الناس أمام استمرار الحروب المتتالية التي تشنها دول مسلحة بأسلحة الدمار الشامل. وكما خلص هوارد زين بوضوح، فإن الحرب بحد ذاتها جريمة. وبدلاً من الجدال حول ما إذا كانت أعمال محددة، مثل الإبادة الجماعية التي ترتكبها “إسرائيل” في غزة، تُعد جرائم، ينبغي لحركة مناهضة الحرب الحقيقية أن تعارض جميع أشكال العنف الذي تمارسه الدول ضد الدول والشعوب الأخرى، باعتبارها هي المشكلة بحد ذاتها. يجب حظر أسلحة الدمار الشامل دولياً، وتجريم مصنعي الأسلحة، وسجن دعاة الحرب.

في خضم حركة مناهضة حرب فيتنام في الولايات المتحدة، حظي هو تشي منه بتصوير أدبي بصفته القائد المخلص الحريص على سلام شعبه وحريته. وقد قال عبارته الشهيرة: “لا شيء أثمن من الاستقلال والحرية”. كان هو تشي منه أكثر شعبية في الجامعات عام 1970 من الرئيس الأمريكي آنذاك ريتشارد نيكسون. وسواء كان ذلك نتيجة للدعاية المعادية للإسلام المستمرة أم لا، فلا يوجد مثيل له في إيران.

لم تكتفِ إيران بإلحاق هزيمة كبيرة بالولايات المتحدة، بل قضت أيضاً على الاستراتيجية الأمريكية طويلة الأمد المتمثلة في محاصرة الصين بقواعد عسكرية استعداداً لما يعتبره العديد من صناع السياسة الأمريكيين الحرب القادمة مع الصين، التي خرجت أقوى من أي وقت مضى من الحروب الأمريكية الإسرائيلية غير الموفقة.

خلال زيارة حديثة لمتحف باندونغ آسيا-أفريقيا، الذي يُخلّد ذكرى مؤتمر عام 1955 الذي انبثقت منه حركة عدم الانحياز، عُرضت صحف أمريكية من أوائل الخمسينيات، تصدّرت عناوينها الرئيسية تحذيراتٍ متكررة من غزو صيني وشيك لتايوان، وهو تكتيك ترهيب يُمارس يوميًا منذ أكثر من سبعين عامًا. فمنذ انتصار الشيوعيين عام 1949، تُعتبر حكومة الصين “عدوًا”، تمامًا كما يُهاجم النظام الإسلامي ويُمارس عليه ضغط مستمر منذ قيامه عام 1979.

إنّ التخويف الأمريكي اليوم من امتلاك إيران قنبلة نووية يُقيّد البشرية في سجن الإنفاق العسكري المُهدر والمُدمّر الذي يُبدّد الثروات الاجتماعية الهائلة. فالعسكرة تُقوّض الإنجازات التكنولوجية الكبيرة التي تحققت في القرون الأخيرة بتحويلها إلى شكل من أشكال الهيمنة، لا إلى تحرير من الكدح والقمع.

من السابق لأوانه الاحتفال بزوال النفوذ الأمريكي العالمي وحروبه الاختيارية غير المحدودة، ولكن إذا لم نُدرك عزيمة الشعب الإيراني وثباته، الذي حقق بدمائه وصموده نصرًا ألحق الأذى بوحشٍ كاسر، فإننا نُفوّت فرصة استشراف زوال نظام عالمي يُفضّل المليارديرات والشركات على حساب مليارات البشر.

انتصارات إيران السياسية أمام أمريكا وإسرائيل بين مكاسب الردع وفاتورة الحرب الثقيلة

قدمت طهران وقف إطلاق النار في إبريل الماضي بعد نحو 6 أسابيع من الحرب ضد أمريكا وإسرائيل باعتباره انتصارًا عسكريًا وإفشالًا لهدف كسر إيران عسكريًا وسياسيًا، وأظهرت أسابيع الحرب أن إيران لم تخرج من المواجهة بنصر عسكري صاف، لكنها انتزعت مكاسب سياسية واضحة، فقد صمدت الدولة أمام ضربات واسعة، وحافظت على أدوات الردع، وفرضت على واشنطن وتل أبيب حسابات كلفة لا يمكن تجاوزها، بينما بقيت الخسائر البشرية والعسكرية والاقتصادية ثقيلة في الميزان الإيراني.

صمود الدولة يحول الضربة العسكرية إلى مكسب سياسي

جاء المكسب الأول لإيران من فشل الضربات الأمريكية والإسرائيلية في تفكيك مركز القرار داخل طهران، فقد راهن خصومها على تحويل التفوق العسكري إلى انهيار سياسي سريع، لكن مؤسسات الدولة واصلت إدارة الحرب والرد والتفاوض، وهو ما منح الرواية الإيرانية أرضية قوية أمام جمهورها وخصومها.

ثم عززت طهران هذا المكسب عبر قدرتها على إبقاء المواجهة مفتوحة دون فقدان السيطرة، فقد ردت بصواريخ وطائرات مسيرة وأدوات ضغط بحرية، وأجبرت أمريكا وإسرائيل على التعامل مع الحرب باعتبارها أزمة ممتدة، لا ضربة خاطفة تنتهي بإعلان نصر عسكري من طرف واحد.

وفي هذا السياق، يخدم رأي فالي نصر محور الصمود السياسي، إذ أكد أستاذ الشؤون الدولية في جامعة جونز هوبكنز أن طول الحرب زاد أوراق إيران، لأن استمرارها كشف محدودية الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، وجعل طهران أكثر قدرة على فرض نفسها داخل أي مسار تفاوضي لاحق.

كما استفادت إيران من تحول وقف إطلاق النار إلى اعتراف عملي بأن الحسم العسكري لم يحقق غايته، فقد أعلنت واشنطن أهدافا كبرى تتعلق بتدمير القدرات الإيرانية، لكن النهاية جاءت عبر تهدئة مشروطة ومفاوضات مفتوحة، وهذا الفارق بين الهدف والنتيجة منح طهران مساحة سياسية معتبرة.

لذلك لم يكن صمود إيران مجرد بقاء سلطة تحت القصف، بل كان انتقالا من موقع الدولة المستهدفة إلى موقع الطرف الذي يصعب تجاوزه، فقد ظهرت طهران قادرة على امتصاص الضربة وإعادة توزيع الضغط، بينما بدا خصومها عاجزين عن تحويل التفوق العسكري إلى استسلام سياسي.

مأزق أمريكا وإسرائيل يمنح طهران أوراق تفاوض جديدة

فتح فشل الحسم السريع بابا واسعا أمام المكسب الإيراني الثاني، فقد وجدت أمريكا وإسرائيل نفسيهما أمام حرب مكلفة يصعب توسيعها ويصعب إنهاؤها بشروط المنتصر الكامل، وهذا المأزق منح طهران فرصة لإعادة صياغة المعركة باعتبارها صراعا على شروط التسوية لا معركة بقاء فقط.

بعد ذلك تحولت ملفات الملاحة والطاقة والبرنامج النووي إلى أوراق ضغط إيرانية متداخلة، فقد ربطت طهران أمن الخليج ومسار النفط بمآلات الحرب، وأظهرت أن ضرب منشآتها لا يعني عزلها، بل يعني فتح أبواب اضطراب اقتصادي عالمي يمس أسعار الوقود وسلاسل الإمداد والتجارة البحرية.

وفي هذا الموضع، يخدم رأي تريتا بارسي محور التعثر الأمريكي، إذ يرى الباحث في معهد كوينسي أن واشنطن أخطأت حين ظنت أن الضغط العسكري سيقربها من صفقة أفضل، لأن الحرب جعلت أي تسوية مع إيران أكثر صعوبة، ورفعت كلفة تجاهل مطالب طهران.

بالتزامن، واجهت إسرائيل حدود القوة الجوية أمام خصم واسع الجغرافيا ومتعدد الأدوات، فقد ألحقت ضربات مؤلمة داخل إيران، لكنها لم تستطع إنهاء قدرة طهران على الرد أو تحويل الضربة إلى تغيير سياسي، وهذا الفشل النسبي منح إيران رواية تقول إن الردع لم ينكسر.

ومن ثم صار التفاوض نفسه جزءا من مكاسب إيران، لأن الدولة التي استهدفها الهجوم بقيت طرفا رئيسيا في تحديد شروط التهدئة، وبقيت قادرة على ربط وقف النار بالملاحة والطاقة والنووي، بينما احتاجت أمريكا وإسرائيل إلى مخرج يمنع توسع الحرب لا إلى بيان انتصار فقط.

فاتورة الخسائر تحدد حدود الانتصار الإيراني

في المقابل، لا تسمح الخسائر بتقديم المشهد كأنه انتصار مجاني، فقد أعلنت وزارة الصحة الإيرانية سقوط أكثر من 3375 قتيلا منذ 28 فبراير 2026، وتحدثت تقارير حقوقية وصحفية عن مئات الأطفال بين الضحايا، وهو رقم يضع الكلفة الإنسانية في قلب أي تقييم سياسي للحرب.

كذلك تحملت إيران خسائر عسكرية واضحة، فقد استهدفت الضربات مواقع ومنشآت وشبكات قيادة وقدرات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيرة، ودفعت طهران إلى إدارة حرب دفاعية صعبة تحت ضغط استخباراتي وجوي مكثف، وهذا يجعل الانتصار السياسي منفصلا عن حجم الضرر العسكري لا نافيا له.

وفي هذا المحور، يخدم رأي علي واعظ زاوية حدود القوة والكلفة، إذ يحذر مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية من أن التصعيد العسكري لا يحل أصل الأزمة، وأن استمرار الضغط قد يحول الحرب إلى صدمة اقتصادية أوسع، خصوصا مع ارتباطها بالنفط والملاحة.

اقتصاديا، واجهت إيران ضغطا داخليا قاسيا بسبب الضربات والعقوبات وتعطل الأعمال وتراجع الثقة، كما ساهمت الحرب في رفع أسعار النفط والوقود عالميا، وهذا يعني أن طهران استخدمت كلفة الطاقة كورقة قوة خارجية، لكنها تحملت في الداخل جزءا ثقيلا من اضطراب الحرب.

فاتورة حرب باهظة التكاليف تحملها ثلاثي الصراع

لكن ميزان الكلفة لا يعمل ضد إيران وحدها، فقد دفعت أمريكا مليارات الدولارات في العمليات العسكرية والحماية البحرية، وواجه المستهلك الأمريكي ارتفاعا واضحا في أسعار الوقود، كما تكبدت إسرائيل خسائر أمنية واقتصادية بسبب الصواريخ وحالة الطوارئ وتعطل النشاط خلال أسابيع المواجهة.

وهكذا تبدو النتيجة الأقرب أن إيران ربحت سياسيا لأنها منعت خصومها من إعلان هزيمتها، وحافظت على موقعها التفاوضي، وفرضت كلفة إقليمية ودولية على الحرب، لكنها خسرت بشريا وعسكريا واقتصاديا بما يمنع تحويل النصر السياسي إلى انتصار شامل بلا تحفظات.

وتبقى الخلاصة أن انتصارات إيران السياسية عوضت جزءا مهما من خسائرها العسكرية، لكنها لم تمح الفاتورة التي دفعها الإيرانيون، فقد خرجت طهران أقوى تفاوضيا مما أراد خصومها، وأثقل داخليا مما تعترف به بياناتها، وبين الصورتين يقف ميزان الحرب الحقيقي.

استراتيجية الهزيمة.. أداة أمريكا لصناعة الطائفية وقوة إيران الناعمة!

مع التراجع الأمريكي والغربي الملحوظ أمام السياسة الإيرانية على مختلف الأصعدة، يبرز الحديث عن القوة الناعمة لإيران التي ربما تتشكل لدى البعض في الشعوب العربية والإسلامية، على ضوء سلسلة مواقف أظهرت فيها الندية والمعاملة بالمثل، كان من بينها احتجاز ناقلة نفط بريطانية، وإسقاط طائرة استطلاع أمريكية، مع الإعلان في الوقت نفسه عن تجاوز نشاط تخصيب اليورانيوم الحد المسموح به.

فرغم إعلان ترامب عن تعزيزات عسكرية دولية لحفظ الأمن وحركة الملاحة في مضيق هرمز؛ إلا أن النظام الحاكم في إيران أظهر نفسه أمام العالم والشعوب المحيطة كقوى إقليمية لا تخضع للضغوط، بل تستطيع أن تتجاوز الأزمات بسياسة التحدي التي تعلنها من حين لآخر، على عكس حقيقة المسار الذي رسمته له القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة، والذي تجسد في إستراتيجية رئيسية هي صناعة الهزيمة العلنية أمام إيران، لتشكيل هذا (البعبع) في المنطقة.

كيف خرج الصمت الأمريكي والغربي، وتراجعت مواقف الدول الكبرى تباعاً أمام دولة محاصرة بالعقوبات منذ أربعين عاماً؟ بل كيف تحولت التهديدات بشن عمليات عسكرية ضدها إلى إعلان الرغبة في الحوار معها، لتصبح إيران منتصرة مع كل أزمة، وليخرج أعداؤها منهزمين في كل معركة؟

تسليم العراق لرجال إيران أولُ هزيمة أمريكية مصطنعة:

الأمر ليس بعيداً عن فكرة استخدام الولايات المتحدة والغرب لإيران لإرهاب دول الخليج وابتزازها ماديّاً ومعنويّاً، لكن السؤال الأهم هو كيفية صناعة إستراتيجية هزيمة (الدول الكبرى) أمام إيران؟

الإجابة عن هذا التساؤل تعيد الأذهان إلى فترة ما بعد الثورة في إيران عام 1979م، وقدرة النظام الإيراني على الصمود بأفكاره الثورية والعقائدية التي تشجع الاستقلالية والندية أمام العقوبات التي فُرضت عليه، ومن الممكن كذلك أن يكون هذا الصراع مع الولايات المتحدة والغرب منطقياً خلال هذه الفترة، ومن ثَمَّ يكون أي انتصار معنوي لإيران قائماً في أعين المتابعين لها على قدرتها على إظهار التحدي والندية، وفي المقابل يبدو أي تراجع من القوى الكبرى أمامها في شكل هزيمة أمام هذا النظام الجديد.

المواقف التي تلت الثورة في إيران تعطي انطباعات بأنها حقيقية ولا تحمل داخلها هزيمة مصطنعة من الـولايات المتحدة والغرب، كما أن الصراع هنـا قد لا يقبل التشكيك في مجمله خلال هذه الفترة، لكن بظهور التحالف والتنسيق العلنيين بين الولايات المتحدة وإيران مع بداية غزو العراق عام 2003م؛ يمكن الحديث بوضوح عن الإستراتيجية الانهزامية أمام إيران التي بدأت تتجلى بتسريع خطوات برنامجها النووي مع تولي أحمدي نجاد السلطة في عام ٢٠٠٥م، وتصاعد وتيرة اليأس المتعمَّد أمام طموحات إيران النووية منذ ذلك التاريخ، وكأن فكرة ردعها مستحيلة.

هذا الانتصار الإيراني تزامن بالطبع مع تسليم مقدرات الحكم في العراق إلى رجال إيران دون إطلاق طهران رصاصة واحدة أو خوضها حرباً جديدة مع العراق، لتتولى طهران مقاليد السلطة بشكل علني على حساب الولايات المتحدة التي ارتضت الظهور في شكل المنهزم سياسيّاً في إرساء الديمقراطية التي وعدت بها على الأرض بعد غزو العراق.

الفشل السياسي العلني لصالح إيران كان هو لب إستراتيجية هزيمة واشنطن، لصناعة دور طهران الطائفي ليس فقط في العراق، وإنما في المنطقة بأسرها؛ حتى بات اللعب بهذه الروح المتصاعدة هو الأكثر تدميراً لما تبقى على هذه الأرض وفي محيطها، وصولاً إلى خروج تنظيمات مسلحة على أساس طائفي في الاتجاه الآخر، ودخول الأجيال تباعاً غمار مواجهات دامية دمرت بلداناً في المنطقة وقتلت وشردت الملايين.

خروج هذه الصراعات من البلد الذي قررت له واشنطن مسار الديمقراطية على طريقتها كان استكمالاً لمسار الهزيمة التي صنعتها الولايات المتحدة لصالح إيران في العراق، والتي لم تكتـرث لتداعياتها والإرهاب الذي خلفته في كل المنطقة، حتى بعد أن انتقل لأوروبا نفسها لاحقاً.

الاتفاق النووي البابُ الخلفي لتمويل ميليشيات إيران في عهد أوباما:

صناعة الأحداث التي أخرجت هذه الهزيمة أمام إيران لم تكن مرتبطة فقط بإدارة الحزب الجمهـوري لمقاليد السلطة وشنِّ الحرب على العراق تحت قيادة جورج بوش الأبن؛ بل إن الديمقراطيين وعلى رأسهم باراك أوباما كانوا أيضاً من بين المنفذين لهذه الصناعة، وتبنَّوا باحترافية إستراتيجية الهزيمة العلنية أمام إيران ونشر المزيد من الإرهاب بعد ثورات الربيع العربي.

الاتفاق النووي الذي وقَّعته الولايات المتحدة والدول الكبرى مع إيران عام ٢٠١٥م جاء ليقلبَ كل موازين القوى في المنطقة، ويحملَ مزيداً من الانكشاف لخطة واشنطن التي استهدفت تعزيز دور إيران من خلال التسويق إعلاميّاً وسياسيّاً لاتفاق يقضي بخفض نشاط إيران النووي مقابل رفع كل العقوبات الأمريكية والأوروبية ذات الصلة ببرنامجها النووي، دون إظهار النوايا الحقيقية من ورائه.

مكاسب الولايات المتحدة والغرب من هذا الاتفاق ظهرت في شكل الترويج لاتفاقيات وصفقات ضخمة، لكن المكسب الأهم والحقيقي لطهران كان توفير أكثر من مائة مليار دولار من الأموال المجمدة في البنوك الأمريكية والأوروبية وَفْقَ ما أعلنـه الرئيس الأمريكي دونالـد ترامب نفسه قبل الانسحاب من الاتفاق الذي منح طهرانَ التمـويلَ اللازم لنشاطها المسلح في المنطقة، لا سيما في سوريا واليمن.

هذا الاتفاق تزامن مع السماح لروسيا بتدخُّل عسكري أوسع في سوريا جاء في سياق خطة تراجع الدور الأمريكي نفسها؛ إذ ظهر ذلك بعد تنسيق علني بدأ في اجتماع عقده وزيرا الدفاع الأمريكي والروسي في عام ٢٠١٥م وأعقبته مفاوضات أكبر ذات طابع عسكري منحت دوراً متصاعداً لروسيا ومِن خلفها ميليشيات إيران، وكان محل ترحيب من الإدارة الأمريكية تحت قيادة أوباما الذي كان يروج منذ اندلاع الثورة السورية في عام ٢٠١١م للقيام بضربة عسكرية لإنهاء نظام بشار الأسد.

خطة أوباما كانت كسب الوقت لتشتيت المعارضة السورية والتعويل العربي على دور مرتقب للجيش الأمريكي على غرار الدور الغربي ضد معمر القذافي في ليبيا، لكن في الوقت نفسه كان الترتيب للدور الروسي حاضراً بقوة، بل مدعوماً كذلك بميليشيات إيران التي تمكنت من تلقي التمويل اللازم من خلال الاتفاق النووي الذي ساعدها على تكثيف عملياتها في سوريا وحماية بشار الأسد.

الولايات المتحدة نفَّذت هذا المخطط دون اكتراث بصورتها المنهزمة أو حتى الخجل من إظهار نفسها متراجعة أمام النفوذ الروسي والإيراني؛ بل زادت على ذلك بالسكوت عن جرائم روسيا وميليشيات إيران في سوريا، واعتبرتها ضرورة للدفاع عن نظام بشار، والحيلولة دون قيام نظام جديد يهدد أمن إسرائيل.

توسيع النفوذ الإيراني من خلال هذا الاتفاق النووي منح طهران كذلك الدعم الكافي لتمويل جماعة الحوثي في اليمن، وخوض حرب مفتوحة لاستنزاف قدرات دول الخليج، وإجبارها في المقابل على الدخول في سباق تسلح استفادت منه الولايات المتحدة والغرب، ليحقق بذلك طرفا الاتفاق النووي أكبرَ مكاسبَ ممكنة.

مواقف ترامب المتناقضة كشفت مخطط الانتصار الوهمي لإيران أمام أمريكا: 

في الوقت نفسه، لم يسفر هذا الاتفاق النووي عن تنازلات ملموسة من جانب إيران بشأن برنامجها النووي، وظل مخطط إبقائها وميليشياتها قوية وأكثر خطراً ضد جيرانها هو الخيار الذي ظهر للعلن، لتقوم بالدور المنشود في المنطقة، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي في عام ٢٠١٨م، لكن مع فتح باب آخر أمامها وإبداء استعداده للتفاوض على اتفاق جديد.

المسارات التي أعلن عنها ترامب كانت مخالفة لشكل التهديدات التي أطلقها ضد إيران منذ توليه السلطة، كما زاد على ذلك بالتجهيز للحرب على إيران وإرسال تعزيزات عسكرية، قبل أن يُبديَ لاحقاً استعداده للحوار معها، ويقفَ ساكناً على الأرض أمام إسقاطها طائرة استطلاع أمريكية، ويتراجع عن تحذيره لها من أنها تلعب بالنار بعدما أعلنت تجاوز سقف مخزونها من اليورانيوم المخصَّب الحدَّ المنصوصَ عليه في الاتفاق النووي.

التصريحات المتناقضة من جانب ترامب لم تكشف هذا التراجع فقط؛ وإنما أظهرت بوضوح خطة الهزيمة العلنية لسياسة أمريكا أمام إيران، التي اتسقت أيضاً مع التصريحات الضعيفة من قادة الغرب إزاء احتجاز ناقلة نفط بريطانية وتصعيد عمليات تخصيب اليورانيوم.

هذه المواقف منحت إيران مزيداً من الانتصار المعنوي، لكنها كشفت في الوقت نفسه كيف تكون الهزيمة على الجانب الآخر متعمَّدة وتسير وَفْقَ مخطط يستدعي وجود النظام الإيراني وليس تدميره.

إيران لم تستفد فقط بالظهور في موقف المنتصر، ولم تكتف الولايات المتحدة بتحقيق مصالحها المنشودة من وراء هذه الهزيمة المتكررة والمتعمَّدة أمام النظام الإيراني؛ بل سعى كلاهما لتقديم هذه الإستراتيجية في مخطط جديد يستهدف صناعة قوة ناعمة جديدة تخدم التوترات الطائفية في محيطها، لإحداث مزيد من التغييرات السياسية القائمة على تلك المساحة الكبيرة الممنوحة لها من واشنطن والغرب منذ غزو العراق، مروراً بالاتفاق النووي، ووصولاً للصمت على تصعيدها العسكري والنووي خلال الأشهر الماضية.

إستراتيجية صناعة القوة الناعمة لإيران والهزيمة الأمريكية في المقابل، اعتمدت كذلك على أولويات جديدة وضعتها واشنطن لسياساتها الخارجية؛ بحيث تراجعت منطقة الشرق الأوسط والخليج في سُلَّم الاهتمامات التي تستدعي تدخلات مباشرة من الولايات المتحدة، وبات الاعتماد في المقابل على أدوار لقوى إقليمية، على رأسها إيران لتحقيق أهدافها في المنطقة.

تحوُّل السياسة الأمريكية نحو الصين أفسح المجال للدور الإيراني:

هذا الدور الذي منحته أمريكا للنظام الإيراني تزامن مع المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية التي تخوضها الولايات المتحدة ضد الصين باعتبارها قوة عالمية تهدد هيمنتها؛ لا سيما في ظل الميزان التجاري السلبي الأمريكي معها؛ حيث تحولت بوصلة الإعلام الأمريكي بشكل لافت من الاهتمام بالتوترات في منطقة الشرق الأوسط والصراع مع إيران، إلى تغطية التظاهرات في هونغ كونغ وروسيا.

سياسة واشنطن وتوجهات الإعلام الأمريكي، باتت منصبَّة على تحديات جديدة للأمن القومي الأمريكي، تتعلق بالنمو الاقتصادي المتصاعد بقوة من جانب الصين، وإعلانها تحقيق السيطرة العالمية في العقد القادم في مجالات تكنولوجية مهمة تشمل الذكاء الاصطناعي، وشبكات الجيل الخامس الخلوية، باعتبارها أدوات للتجسس الصناعي، ومن ثَمَّ وضعت واشنطن الصراع مع الصين أولوية قصوى على جدول أعمالها الأمني، بإجماع واضح من أعضاء الحزبين الجمهوري والديموقراطي على حد سواء.

ومع وضع الصين على رأس أولويات السياسة الأمريكية، اكتملت في عهد ترامب عملية إعادة الانتشار الإستراتيجي الأمريكي، التي بدأت في عهد الرئيس السابق باراك أوباما؛ حيث انتقل التركيز إلى الشرق الأقصى، على حساب الشرق الأوسط، في ظل تناقص الاعتماد على النفط العربي مصدراً رئيسيّاً للطاقة؛ ومن ثَمَّ كانت هناك أسباب منطقية لتراجع الدور الأمريكي في المنطقة لصالح قيام إيران بالدور الذي يخدم السياسة الأمريكية، لا سيما في ما يتعلق بسباق التسلح في المنطقة، وتحقيق الاستقرار الأمني لإسرائيل بحماية إيران لبشار الأسد، مع إعلان ترامب أيضاً خفض نشر القوات الأمريكية في سوريا، لإبقاء دور طهران مهيمناً على الوضع خلال الفترة المقبلة.

تحركات الولايات المتحدة الأخيرة زادت من الريبة حيال تعاطي واشنطن مع قضايا المنطقة، لكنها أكدت حجم التنسيق مع النظام الإيراني في ضوء الاستفادة المتبادلة التي يحققها كلا الطرفين مع كل قرار يخرج من جانب أي منهما.

في النهاية، تبدو صناعة قوة ناعمة لإيران على هذه القاعدة من المصالح هي السيناريو الأهم بالنسبة لطهران خلال الفترة المقبلة، مع الترويج لنجاح شعارات الاستقلال والنِّدية التي ترفعها أمام القوى الكبرى منذ ثورة عام 1979م لمداعبة مشاعر الشعوب العربية، خاصة بعد ثورات الربيع العربي، وكأنها لم تكن طرفاً رئيسياً في تدمير بلدان المنطقة الواحد تلو الآخر؛ وهو ما يستدعي مزيداً من التركيز على سياسات المصالح الأمريكية والإيرانية، ووضعها في موقعها الصحيح من الأحداث، مع عدم التعويل إعلامياً وسياسياً على دور واشنطن كمنقذ محتمل للشعوب، أو الافتتان بالقوة الناعمة المصطنعة لإيران كبلد منتصر أمام القوى الكبرى. 

دورالقنوات الفضائية والمنصات الرقمية الإيرانية

تلعب القنوات الفضائية والمنصات الرقمية الإيرانية دوراً استراتيجياً في إدارة الإدراك والحرب النفسية؛ حيث تعمل كأداة “قوة ناعمة” لفرض السردية الرسمية، تصدير الأيديولوجيا الثورية، ومواجهة الضغوط الخارجية من خلال شبكة معقدة من المؤسسات الإعلامية الرسمية وشبه الرسمية الموجهة للداخل والخارج. 
ترتكز الاستراتيجية الإعلامية الإيرانية وتفاعلها مع الفضاء الرقمي على عدة محاور رئيسية:
  • البث الفضائي متعدد اللغات: تمتلك إيران شبكة واسعة من القنوات الفضائية الموجهة للخارج (مثل شبكة “العالم” الإخبارية باللغة العربية، و”برس تي في” بالإنجليزية، وقناة “الكوثر”)، والتي تهدف إلى توجيه الرأي العام العربي والإسلامي وإبراز الخطاب المناهض للسياسات الغربية والإسرائيلية.
  • إدارة السردية الوطنية في الأزمات: يُعد الإعلام أداة استراتيجية للأمن القومي؛ إذ تفرض الجهات الرسمية سيطرة صارمة على تدفق المعلومات لمنع التسريبات، والترويج لصورة إيران كقوة عسكرية وسياسية متماسكة قادرة على الردع.
  • الدبلوماسية الرقمية الذكية: تحولت السفارات والبعثات الدبلوماسية الإيرانية إلى منصات نشطة على شبكات التواصل الاجتماعي، مستخدمة أساليب حديثة مثل السخرية والذكاء الاصطناعي لاختراق الرأي العام وتحدي الروايات الغربية المناوئة. 
  • السيادة الرقمية والرقابة الداخلية: على النقيض من استخدام المنصات في الخارج، تفرض السلطات قيوداً ورقابة صارمة على الإنترنت الداخلي، تصل إلى حظر منصات كبرى (مثل إكس “تويتر” وفيسبوك) لمنع تنظيم الاحتجاجات الداخلية وحماية الهوية الثقافية من “الغزو الثقافي” الغربي. 

التغطية الرقمية للحرب الإيرانية – الإسرائيلية على صفحات القنوات الإخبارية بالفيسبوك ” دراسة تحليلية شبكية ودلالية للتفاعلات الإعلامية”

تتناول الدراسة تحليل التغطية الرقمية للحرب الإيرانية – الإسرائيلية على منصة الفيسبوك، عبر الصفحات الرسمية لثلاث قنوات إخبارية هي: CNN English، BBC English، والجزيرة عربي، خلال الفترة من 13 إلى 24 يونيو 2025، واعتمدت الدراسة على مناهج متعددة شملت: المسح الإعلامي لرصد التغطية، تحليل الشبكات الاجتماعية (SNA) للكشف عن البنية التفاعلية، والتحليل الدلالي والوجداني باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغة الطبيعية.

أظهرت النتائج أن التغطية اتسمت بتباين في الحجم والبنية والقطبية الشعورية، فقد شكّلت CNN شبكة تضم 1205 عقدة و1168 رابطة بكثافة ضعيفة (0.00161) ونمطية مرتفعة (0.872)، مع توزيع متوازن نسبيًا للمشاعر (45% حياد، 27% سلبية، 28% إيجابية)، أما BBC فسجلت أكبر شبكة (6598 عقدة و26979 رابطة) مع طابع يغلب عليه الحياد (59.8%)، فيما تميزت الجزيرة بأصغر شبكة (717 عقدة و1104 روابط) لكنها الأعلى نمطية (0.9758) والأكثر سلبية (~30%)

كما أظهرت الدراسة أن القنوات الثلاث اختلفت في زوايا الطرح؛ إذ ركزت CNN على الشخصيات السياسية والقضايا الجيوسياسية، بينما أولت BBC اهتمامًا أكبر بالأبعاد الإنسانية إلى جانب القضايا الدولية، في حين ركزت الجزيرة على الطابع السياسي–الأيديولوجي المتصل بفلسطين وإيران وأمريكا.

وخلصت الدراسة إلى أن الفضاء الرقمي لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل أصبح ساحة موازية للصراع، حيث تلعب التفاعلات الرقمية دورًا محوريًا في تشكيل الرأي العام وصياغة الخطاب الإعلامي أثناء النزاعات، كما يبرز التحليل أن طبيعة الشبكات ودرجة تماسكها تؤثر بشكل مباشر في انتشار الخطاب ومستوى استقطابه.

الاعلام الرقمي

فاعلية الذكاء الاصطناعي في بناء الحملات الإعلامية القائمة على التنبؤ باهتمامات الجمهور: دراسة ميدانية

تهدف الدراسة إلى تقويم دور الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الأداء الإعلامي، والتنبؤ بسلوك الجمهور، ودعم اتخاذ القرارات الإستراتيجية، فضلاً عن تحديد أثره في نجاح الحملات الإعلامية ونتائجها. الدراسة وصفية، وتستخدم منهج المسح الإعلامي، وتوظيف نظرية الحتمية التكنولوجية. تكونت عينة الدراسة من 100 مشارك من القائمين بالاتصال المتخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي. وأظهرت النتائج وجود ارتباط إيجابي معتدل ودال إحصائيًا بين تقويم قدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين جودة الأداء الإعلامي، وقدرته على التنبؤ بسلوك الجمهور ودعم اتخاذ القرارات، ووجود ارتباط إيجابي معتدل ودال إحصائيًا بين (كثافة استخدام الذكاء الاصطناعي) و(أثره في نجاح الحملات الإعلامية ونتائجها). وقد أشار 79% من المشاركين إلى أن الذكاء الاصطناعي له أثر مرتفع في نجاح الحملات الإعلامية، بينما قوم 91% دوره في التنبؤ بسلوك الجمهور ودعم اتخاذ القرارات ضمن المستوى المرتفع، ما يعكس ثقة واضحة في فعالية النماذج التنبؤية والتحليلات الذكية. وتوصي الدراسة بتعزيز تكامل أدوات الذكاء الاصطناعي في خطط الحملات الإعلامية، مع التركيز على تدريب الفرق الإعلامية على استخدام النماذج التحليلية بفعالية، لضمان تحسين الاستهداف، ورفع كفاءة التخطيط، وتعظيم العائد من الحملات الإعلامية.

فاعلية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي فى تطوير المحتويات الصحفية فى ظل التحول الرقمى  

تناولت الدراسة فاعلية استخدام دور تطبيقات تقنية الذكاء الاصطناعي في تصميم الإعلانات الرقمية لدى مصممي الجرافيك بالمؤسسات الصحفية والإعلامية، ومدى تأثيرها على قدراتهم الإبداعية والمهنية. هدفت الدراسة إلى الكشف عن أثر استخدام هذه التطبيقات في تطوير العمل الصحفي والإعلامي وتحفيز الابتكار والتميز. أظهرت النتائج وجود علاقة إيجابية بين استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحسين جودة التصميمات الرقمية، بالإضافة إلى تطوير المهارات الفردية والإبداعية لمصممي الجرافيك، مما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز المنافسة بين المؤسسات الإعلامية. وأكدت الدراسة أهمية تفعيل البرامج التدريبية المستمرة لتأهيل العناصر البشرية على استخدام هذه التقنيات بفعالية، مع توجيه الدعوة لوضع أطر أخلاقية وتشريعية لضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا. كما أوصت الدراسة بتعزيز التعاون البناء بين الإنسان والآلة لتحقيق نتائج مرضية وذات جودة عالية في المجال الإعلامي والصحفي. تتفق نتائج الدراسة مع عدة أبحاث سابقة أشارت إلى الدور الحيوي والمتزايد لتقنية الذكاء الاصطناعي في تطوير الإعلام الرقمي وتصميم الإعلانات الرقمية بشكل مبدع وجذاب . كما تقدم الدراسة توصيات لتعزيز قدرات المصممين من خلال التدريب المستمر وتبادل الخبرات بهدف تحقيق أقصى استفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي ورفع جودة الإنتاج الإعلامي.

 شبكات التواصل الاجتماعي :

تأثير التعرض لوسائل التواصل الإجتماعى فى تشكيل اتجاهات الجمهور المصرى نحو التغطية الإعلامية لأحداث الحرب بين إيران وإسرائيل .

سعت الدراسة إلى التعرف على تأثير التعرض لوسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل اتجاهات الجمهور المصري نحو التغطية الإعلامية لأحداث الحرب بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025، وهي حرب قصيرة المدى استغرقت اثني عشر يومًا فقط، إلا أنها حظيت بمتابعة واسعة من قبل الجمهور العربي والمصري. وقد هدفت الدراسة إلى الكشف عن طبيعة العلاقة بين كثافة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومستوى الاعتماد عليها، وبين اتجاهات الجمهور نحو التغطية الإعلامية التقليدية والرقمية للأزمة.
وقداعتمدت على المنهج الوصفي المسحي، بإستخدام أداة الاستبيان الإلكتروني الذي طُبق على عينة عمدية قوامها (400) مفردة من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وذلك خلال الفترة من 1 يوليو حتى 1 أغسطس 2025، أي عقب انتهاء الحرب مباشرة، واستند الإطار النظري إلى نظرية المجال العام ، ونظرية الاعتماد على وسائل الإعلام وأثبتت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية بين كثافة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وبين اتجاهات الجمهور نحو التغطية الإعلامية للأزمة ، كما وُجدت فروق دالة إحصائيًا بين أفراد العينة في درجة اعتمادهم على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومات حول الحرب وفقًا للمتغيرات الديموجرافية
كما أكدت النتائج أن ارتفاع مستوى الثقة في المحتوى الرقمي مرتبط بزيادة الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء الحرب ، وأوضحت أن 87.7٪ من المبحوثين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي بصفة دائمة.
كما اتضح أن مستويات الاعتماد العامة توزعت بين (42.8٪ اعتماد متوسط، 35٪ اعتماد مرتفع، 22.2٪ اعتماد منخفض) ، ورأى 87.2٪ من المبحوثين أن وسائل التواصل الاجتماعي كان لها دور كبير في تغطية الحرب.
وكان من أبرز الأفكار المتداولة عبر المنصات: تحميل إسرائيل مسؤولية قتل الأبرياء (23٪)

التغطية الرقمية للحرب الإيرانية – الإسرائيلية على صفحات القنوات الإخبارية بالفيسبوك ” دراسة تحليلية شبكية ودلالية للتفاعلات الإعلامية”

تتناول الدراسة تحليل التغطية الرقمية للحرب الإيرانية – الإسرائيلية على منصة الفيسبوك، عبر الصفحات الرسمية لثلاث قنوات إخبارية هي: CNN English، BBC English، والجزيرة عربي، خلال الفترة من 13 إلى 24 يونيو 2025، واعتمدت الدراسة على مناهج متعددة شملت: المسح الإعلامي لرصد التغطية، تحليل الشبكات الاجتماعية (SNA) للكشف عن البنية التفاعلية، والتحليل الدلالي والوجداني باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغة الطبيعية.
أظهرت النتائج أن التغطية اتسمت بتباين في الحجم والبنية والقطبية الشعورية، فقد شكّلت CNN شبكة تضم 1205 عقدة و1168 رابطة بكثافة ضعيفة (0.00161) ونمطية مرتفعة (0.872)، مع توزيع متوازن نسبيًا للمشاعر (45% حياد، 27% سلبية، 28% إيجابية)، أما BBC فسجلت أكبر شبكة (6598 عقدة و26979 رابطة) مع طابع يغلب عليه الحياد (59.8%)، فيما تميزت الجزيرة بأصغر شبكة (717 عقدة و1104 روابط) لكنها الأعلى نمطية (0.9758) والأكثر سلبية (~30%)
كما أظهرت الدراسة أن القنوات الثلاث اختلفت في زوايا الطرح؛ إذ ركزت CNN على الشخصيات السياسية والقضايا الجيوسياسية، بينما أولت BBC اهتمامًا أكبر بالأبعاد الإنسانية إلى جانب القضايا الدولية، في حين ركزت الجزيرة على الطابع السياسي–الأيديولوجي المتصل بفلسطين وإيران وأمريكا.
وخلصت الدراسة إلى أن الفضاء الرقمي لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل أصبح ساحة موازية للصراع، حيث تلعب التفاعلات الرقمية دورًا محوريًا في تشكيل الرأي العام وصياغة الخطاب الإعلامي أثناء النزاعات، كما يبرز التحليل أن طبيعة الشبكات ودرجة تماسكها تؤثر بشكل مباشر في انتشار الخطاب ومستوى استقطابه.

تأثير هذه القنوات على الرأي العام العربي

تنقسم تأثيرات القنوات الفضائية والمنصات الرقمية الإيرانية على الرأي العام العربي إلى مسارات متباينة؛ حيث تنجح في استقطاب فئات معينة عبر تبني القضايا المركزية، بينما تواجه رفضاً واسعاً من فئات أخرى نتيجة البعد الطائفي والسياسي.
تتوزع آليات ونتائج هذا التأثير على النحو التالي:
1. نقاط القوة والاستقطاب
    • تبني القضية الفلسطينية: تُركز هذه المنصات بشكل مكثف على دعم المقاومة الفلسطينية ومناهضة إسرائيل، مما يمنحها قبولاً واسعاً لدى الشارع العربي الذي يضع فلسطين كقضية مركزية.
    • الخطاب المعادي للهيمنة: تجذب الرواية الإيرانية المناهضة للسياسات الأمريكية والغربية فئات عربية متعددة ترى في هذا الخطاب تعبيراً عن التحرر والسيادة الوطنية.
    • التغلغل عبر الأذرع المحلية: لا تعتمد إيران على قنواتها الرسمية فقط (مثل “العالم” أو “الكوثر”)، بل تدعم شبكة إعلامية محلية حليفة في دول مثل لبنان، العراق، واليمن، مما يجعل خطابها أكثر قرباً ومحاكاة للهجات والثقافات المحلية.

2. نقاط الضعف ومحفزات الرفض
    • النفور الطائفي والسياسي: يُواجه الخطاب الإيراني برفض شديد من قطاعات واسعة في العالم العربي، والتي تراه أداة لتأجيج الانقسامات الطائفية وزعزعة استقرار الدول العربية.
    • فجوة المصداقية في الأزمات: تفقد هذه القنوات جزءاً كبيراً من تأثيرها عند تغطية الصراعات الداخلية (مثل الأوضاع في سوريا أو اليمن أو العراق)، حيث ينحاز خطابها بشكل مطلق للسياسة الإيرانية وحلفائها على حساب التطلعات الشعبية المحلية.
    • المنافسة الإعلامية الشرسة: تواجه المنصات الإيرانية صعوبة في اختراق الوعي الجمعي العربي العام لوجود شبكات إعلامية عربية ضخمة تمتلك إمكانيات تكنولوجية ومهنية أعلى، وقدرة أكبر على صياغة الرأي العام بأساليب جاذبة.

3. التحول نحو المنصات الرقمية
  • شبكات الحسابات الوهمية: كشفت تقارير تقنية عديدة عن إدارة شبكات منظمة من الحسابات والذباب الإلكتروني على منصات (مثل “إكس” وفيسبوك) لنشر معلومات مضللة وتوجيه النقاشات السياسية داخل المجتمعات العربية.
  • استهداف فئة الشباب: تركز المنصات الرقمية الإيرانية الناطقة بالعربية على إنتاج محتوى مرئي قصير وسريع للتأثير على جيل الشباب البعيد عن شاشات التلفزيون التقليدية.

دور القنوات الفضائية والمنصات الرقمية الإيرانية

تلعب القنوات الفضائية والمنصات الرقمية الإيرانية دوراً استراتيجياً في إدارة الإدراك والحرب النفسية؛ حيث تعمل كأداة “قوة ناعمة” لفرض السردية الرسمية، تصدير الأيديولوجيا الثورية، ومواجهة الضغوط الخارجية من خلال شبكة معقدة من المؤسسات الإعلامية الرسمية وشبه الرسمية الموجهة للداخل والخارج.
ترتكز الاستراتيجية الإعلامية الإيرانية وتفاعلها مع الفضاء الرقمي على عدة محاور رئيسية:
  • البث الفضائي متعدد اللغات: تمتلك إيران شبكة واسعة من القنوات الفضائية الموجهة للخارج (مثل شبكة “العالم” الإخبارية باللغة العربية، و”برس تي في” بالإنجليزية، وقناة “الكوثر”)، والتي تهدف إلى توجيه الرأي العام العربي والإسلامي وإبراز الخطاب المناهض للسياسات الغربية والإسرائيلية.
  • إدارة السردية الوطنية في الأزمات: يُعد الإعلام أداة استراتيجية للأمن القومي؛ إذ تفرض الجهات الرسمية سيطرة صارمة على تدفق المعلومات لمنع التسريبات، والترويج لصورة إيران كقوة عسكرية وسياسية متماسكة قادرة على الردع. 
  • الدبلوماسية الرقمية الذكية: تحولت السفارات والبعثات الدبلوماسية الإيرانية إلى منصات نشطة على شبكات التواصل الاجتماعي، مستخدمة أساليب حديثة مثل السخرية والذكاء الاصطناعي لاختراق الرأي العام وتحدي الروايات الغربية المناوئة. 
  • السيادة الرقمية والرقابة الداخلية: على النقيض من استخدام المنصات في الخارج، تفرض السلطات قيوداً ورقابة صارمة على الإنترنت الداخلي، تصل إلى حظر منصات كبرى (مثل إكس “تويتر” وفيسبوك) لمنع تنظيم الاحتجاجات الداخلية وحماية الهوية الثقافية من “الغزو الثقافي” الغربي. 

الدبلوماسية الرقمية.. كيف تحولت سفارات إيران إلى منصات تأثير عالمي؟

“الإيرانيون أفضل في التعامل مع الإعلام الزائف والعلاقات العامة مما هم عليه في القتال”

بهذه الكلمات عبر منصة “تروث سوشال” في أبريل/نيسان الماضي، وثق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شهادته حول كفاءة الخصم، في دلالة واضحة على قوة وفعالية الحملة الإيرانية عبر شبكة الإنترنت التي تزامنت مع الأعمال الحربية.

خلف هذا التصريح، يبرز مشهد مستجد بشكل كلي؛ فلم تعد البعثات الدبلوماسية مجرد مقار لتقديم الخدمات القنصلية أو قنوات لتمرير الرسائل الرسمية، بل تحولت إلى خنادق ومنصات اشتباك يومي، تستهدف توجيه الجماهير والدفاع عن المصالح الوطنية الإيرانية بصورة مباشرة وفعالة.

هجوم رقمي منسق من السفارات الإيرانية ضد متحدثة البيت الأبيض 

 لمع نجم الدبلوماسية الرقمية الإيرانية كنموذج استثنائي كسر القوالب الكلاسيكية الجامدة، حيث استبدلت طهران لغة البيانات الدبلوماسية بسلاح السخرية وصناعة المحتوى، لتتمكن من اختراق الرأي العام العالمي، وتغيير قواعد اللعبة في قلب حرب المعلومات.

السخرية وتكتيكات “الاستفزاز” الموجه

يشير تحليل “معهد الحوار الاستراتيجي” إلى أن حسابات الدبلوماسيين الإيرانيين والبعثات الرسمية عبر منصة “إكس” نفذت انعطافة حادة منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط الماضي.

فقد انتقلت هذه الحسابات من لغة الدبلوماسية الرسمية الجافة، إلى تبني أسلوب هجومي يعتمد على الاستفزاز، والسخرية، والتفاعل السريع مع ثقافة الإنترنت الدارجة.

وبرز في هذا التحول توظيف مكثف للمحتوى المولد عبر الذكاء الاصطناعي، والاستخدام الصريح لرموز الثقافة الشعبية الأمريكية والغربية في سياق التهكم، مثل الاستعانة بشخصيات “سبايدر مان”، و”توم وجيري”، وفيلم “فورست غامب”، لضرب سردية واشنطن.

ومن أبرز الأمثلة، قيام سفارة إيران في طاجيكستان بمشاركة مقطع فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي يظهر شخصية السيد المسيح وهو يصفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو منشور حصد وحده أكثر من 24.1 مليون مشاهدة، ليكون المنشور الأعلى من حيث التفاعل بين كافة حسابات السفارات الإيرانية خلال فترة الـ50 يوما الأولى من الحرب.

وفي واقعة أخرى، بثت السفارة الإيرانية في جنوب أفريقيا مادة مرئية ساخرة صنعها صانع محتوى ألماني، تظهر ترامب وهو يغني نسخة محرفة من أغنية بوب تعود لثمانينيات القرن الماضي، حيث تم استبدال كلمات الأغنية الأصلية بكلمات تسخر من الحصار والفشل في عزل إيران، وقد حقق هذا المقطع 8.8 ملايين مشاهدة وعشرات الآلاف من الإعجابات.

تكتيك “الرد الحاسم” والهجوم المنسق

ظهر تكتيك مستحدث في العمل الدبلوماسي الرقمي يتمثل في “الرد الحاسم” المباشر، حيث ترد السفارات بشكل لاذع على تصريحات المسؤولين الأمريكيين، فعندما حدد ترامب مهلة تنتهي في الساعة 8 مساء لتدمير الحضارة الإيرانية، ردت السفارة الإيرانية في زيمبابوي بأسلوب متهكم: “الثامنة مساء توقيت غير مناسب، هل يمكن تغييره إلى ما بين الواحدة والثانية؟”

وتطور الأمر إلى خلق حالة من “الهجوم المنسق” بين السفارات لتعزيز انتشار المنشور، فعندما هدد ترامب بضرورة فتح مضيق هرمز، علقت سفارة زيمبابوي قائلة: “لقد فقدنا المفاتيح”، وهو تعليق حصد قرابة 7 ملايين مشاهدة.

وسرعان ما تدخلت سفارة جنوب أفريقيا في المنشور ذاته لتقول: “المفتاح تحت وعاء الزهور، نفتح للأصدقاء فقط”، قبل إضافة تعليق ساخر آخر من سفارة بلغاريا يستهدف واشنطن، مما حول التعليقات الدبلوماسية إلى ساحة تفاعل جماهيري واسع.

انفجار في الأرقام وتغيير الصورة

هذا الأسلوب غير المألوف قاد إلى انفجار غير مسبوق في حجم التفاعل، يوضح المعهد أن نشاط هذه الحسابات تضاعف 4 مرات، حيث قفز النشر من 10.5 آلاف إلى 40 ألف منشور، وتجاوزت 200 تغريدة حاجز المليون مشاهدة، في حين لم تتمكن سوى تغريدتين فقط من تجاوز هذا الرقم في فترة الـ50 يوما التي سبقت الحرب.

كما انعكس هذا الانتشار مباشرة على عدد المتابعين؛ إذ قفز عدد متابعي سفارة جنوب أفريقيا من 4 آلاف إلى أكثر من 180 ألف متابع، وكسبت سفارة زيمبابوي أكثر من 71 ألف متابع خلال أسبوع واحد فقط إثر تفاعلها الساخر مع تصريحات ترامب.

ويخلص التحليل إلى أن هذا الاشتباك الرقمي حقق مكاسب إستراتيجية في حرب المعلومات، حيث ساعد طهران في إعادة تشكيل صورتها أمام مستخدمي الإنترنت.

طمس الحدود بين الترفيه والسياسة

في السياق ذاته، سلطت صحيفة “وول ستريت جورنال” (The Wall Street Journal) الضوء على هذا التحول، وأكدت أن طهران تكسب مساحات ممتدة في حرب المعلومات عبر مقاطع فيديو سريعة الانتشار تستهدف تعميق الانقسامات داخل الولايات المتحدة، مما يؤدي إلى طمس الخط الفاصل بين الترفيه والترويج السياسي.

وأشارت الصحيفة إلى استعانة البعثات الدبلوماسية الإيرانية بمقاطع فيديو تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مثل تصوير الرئيس الأمريكي على هيئة قرصان في عالم “ليغو” ضمن محاكاة ساخرة لفيلم “قراصنة الكاريبي”، حيث تظهر القوات الأمريكية وهي تفشل في فتح مضيق هرمز، وتغرق سفنها بشكل يثير السخرية.

ارتدادات دبلوماسية

هذا التأثير الرقمي العميق لم يمر بغير عواقب دبلوماسية فعلية، فقد أوردت رويترز أن الحكومة البريطانية استدعت السفير الإيراني في لندن للاحتجاج على ما وصفته بتعليقات “غير مقبولة” نشرتها السفارة الإيرانية عبر منصات التواصل.

وأكد وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، هاميش فالكونر، ضرورة وقف السفارة أي شكل من أشكال التواصل الذي قد يفسر على أنه تشجيع على ممارسة العنف.

وجاء هذا التوتر بعد نشر السفارة الإيرانية رسالة عبر حسابها في “تليجرام” تدعو الإيرانيين في بريطانيا إلى التطوع في حملة للدفاع عن بلادهم، وهو ما اعتبره نواب بريطانيون بمنزلة تهديد مباشر.

قوة ناعمة موازية للميدان

لتفسير هذا التحول الملحوظ، قدمت الباحثة في مركز السياسة الدولية بواشنطن، نيغار مرتضوي، في مقابلة مع الجزيرة نت، قراءة تحليلية، أكدت أن الفكاهة والسخرية تعتبر من المكونات الأصيلة للثقافة الإيرانية منذ قرون، لكنها لم تكن تستخدم في الخطاب الرسمي، حتى جاءت هذه الحرب لتغير قواعد التواصل جذريا.

 تمكنت ايران من التفوق بوضوح على الرسائل الصادرة من البيت الأبيض، وهو تفوق تحقق بفضل استثمار رفض الرأي العام العالمي للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل من دون غطاء قانوني دولي.

 نجحت ايران عالميا فى الحفاظ على استقرار النظام ومنع سقوطه..

نجحت إيران بالفعل في الحفاظ على استقرار نظامها السياسي ومنع سقوطه رغم الضغوط الدولية وحالة الانهيار الاقتصادي. فقد طورت طهران خلال العقوبات “اقتصاد بقاء على الحافة” يعتمد على التهريب والأسواق الموازية، ونجحت في توظيف الأزمات داخلياً لخلق تماسك مجتمعي وسياسي.
لمواجهة تداعيات حرب عام 2026، اعتمدت إيران استراتيجيات متعددة:
    • التماسك المؤسسي: رغم الاغتيالات التي طالت كوادرها، حافظت القيادة على تماسك المؤسسات الأمنية كالحرس الثوري لضبط الشارع.
    • اقتصاد البقاء: التوسع في التحالفات الاقتصادية الآسيوية، والالتفاف على العقوبات لضمان تدفق الإيرادات وتوفير السلع الأساسية.
    • السياسة البراجماتية: التوجه نحو الدبلوماسية الإقليمية، واللجوء للتهدئة لتجنب استنزاف الموارد والدخول في تسويات مؤقتتة.
    • الخطاب القومي: استخدام الضربات الخارجية كوقود تعبوي لتوحيد الجبهة الداخلية وتخفيف حدة الاستياء الشعبي. 

نجحت إيران في إدارة حربها الإعلامية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال استراتيجية هجومية متعددة الأبعاد تستهدف الرأي العام الغربي والشرق أوسطي على حد سواء، وتعتمد على عدة أدوات: 
  • استخدام الذكاء الاصطناعي: وظّفت طهران تقنيات الذكاء الاصطناعي لصناعة محتوى مرئي احترافي، بما في ذلك مقاطع فيديو ورسائل موجهة خصيصاً للمشاهد الأوروبي والأمريكي لشرح وجهة نظرها.
  • اختراق الاستقطاب الداخلي الأمريكي: لم تحاول إقناع الأمريكيين بعدالة موقفها، بل ركزت على إبراز “عدم عدالة” سياسات الإدارة الأمريكية. خاطبت “اليسار التقدمي” بلغة حقوق الإنسان والتحرر من الإمبريالية، وخاطبت “اليمين المحافظ” من زاوية التكلفة الاقتصادية للحروب الخارجية وعدم جدوى التضحية بالجنود. 
  • لغة السخرية والتهكم: تبنت لغة تتناسب مع ثقافة الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي الغربية (مثل تيك توك وإكس)، مستخدمة التهكم، والرسوم المتحركة، والمحتوى الموسيقي الساخر الذي يستهوي الشباب.
  • التركيز على القضايا المجتمعية الغربية: استغلت سرديتها الإعلامية لانتقاد الداخل الأمريكي، مسلطة الضوء على قضايا مثل عنف أجهزة الأمن ضد الأقليات والاتهامات بالفساد. 
  • إدارة الأزمات والصمود طويل الأمد: حافظت إيران على استمرار المواجهة لفترة طويلة دون فقدان السيطرة، مما كشف -إعلامياً- محدودية الحسابات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية وأظهرها كقوة قادرة على فرض نفسها في أي مفاوضات سياسية. 

 كيف نجحت ايران فى هزيمة امريكا واسرائيل اعلاميا

نجحت إيران في إدارة حربها الإعلامية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال استراتيجية هجومية متعددة الأبعاد تستهدف الرأي العام الغربي والشرق أوسطي على حد سواء، وتعتمد على عدة أدوات: 
    • استخدام الذكاء الاصطناعي: وظّفت طهران تقنيات الذكاء الاصطناعي لصناعة محتوى مرئي احترافي، بما في ذلك مقاطع فيديو ورسائل موجهة خصيصاً للمشاهد الأوروبي والأمريكي لشرح وجهة نظرها.
    • اختراق الاستقطاب الداخلي الأمريكي: لم تحاول إقناع الأمريكيين بعدالة موقفها، بل ركزت على إبراز “عدم عدالة” سياسات الإدارة الأمريكية. خاطبت “اليسار التقدمي” بلغة حقوق الإنسان والتحرر من الإمبريالية، وخاطبت “اليمين المحافظ” من زاوية التكلفة الاقتصادية للحروب الخارجية وعدم جدوى التضحية بالجنود. 
    • لغة السخرية والتهكم: تبنت لغة تتناسب مع ثقافة الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي الغربية (مثل تيك توك وإكس)، مستخدمة التهكم، والرسوم المتحركة، والمحتوى الموسيقي الساخر الذي يستهوي الشباب. 
    • التركيز على القضايا المجتمعية الغربية: استغلت سرديتها الإعلامية لانتقاد الداخل الأمريكي، مسلطة الضوء على قضايا مثل عنف أجهزة الأمن ضد الأقليات والاتهامات بالفساد.
    • إدارة الأزمات والصمود طويل الأمد: حافظت إيران على استمرار المواجهة لفترة طويلة دون فقدان السيطرة، مما كشف -إعلامياً- محدودية الحسابات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية وأظهرها كقوة قادرة على فرض نفسها في أي مفاوضات سياسية.

 دور الذكاء الاصطناعي

وظفت إيران تقنيات الذكاء الاصطناعي كأداة رئيسية في حربها الإعلامية لتحقيق التفوق عبر الآليات التالية:
  • توليد المحتوى المزيف (Deepfakes): فبركة مقاطع فيديو وصور عالية الجودة لمسؤولين وقادة عسكريين بهدف إرباك الجبهة الداخلية للخصوم وبث الشائعات.
  • إدارة لجان الحسابات الوهمية (Bot Networks): استخدام خوارزميات ذكية لتوجيه آلاف الحسابات الآلية لتضخيم وسوم (Hashtags) معينة، مما يمنح روايتها انتشاراً يبدو طبيعياً.
  • تخصيص الرسائل (Micro-targeting): تحليل بيانات المستخدمين الغربيين لتصميم محتوى إعلامي موجه بدقة لكل فئة سياسية أو عرقية بناءً على اهتماماتها.
  • الترجمة الفورية والآلية للغات متعددة: صياغة ونشر مواد بروباغندا بالإنجليزية، العبرية، والفرنسية بأسلوب لغوي دقيق يبدو كأنه مكتوب بواسطة متحدثين أصليين باللغة.
  • توليد الصور التعبيرية الساخرة (Memes): إنتاج تصاميم مرئية كاريكاتورية بشكل سريع لمواكبة الأحداث الميدانية والسخرية من الرواية الأمريكية والإسرائيلية.

الرسائل الموجهة للداخل الغربي؟

تعتمد الاستراتيجية الإعلامية الإيرانية الموجهة للجمهور الغربي (الأمريكي والأوروبي) على تجنب الخطاب الأيديولوجي الديني، والتركيز بدلاً من ذلك على تفكيك الجبهة الداخلية للخصوم عبر اللعب على أوتار الخلافات السياسية والاجتماعية القائمة بالفعل في تلك المجتمعات.
تتلخص هذه الرسائل في أربعة محاور رئيسية:
  • تأجيج النفور من “الحروب الأبدية” (Forever Wars): تخاطب هذه الرسائل دافعي الضرائب والمواطن الغربي البسيط، بالتركيز على التكلفة الاقتصادية الباهظة للدعم العسكري العسكري لكل من إسرائيل والتحالفات الأمريكية الخارجية. الرسالة الأساسية هنا هي: “أموال ضرائبكم تُهدر في حروب لا طائل منها بالشرق الأوسط، بدلاً من إنفاقها على الرعاية الصحية والتعليم داخل بلدانكم”.
  • تصوير الصراع كـ “حرب خيار” إسرائيلية: تسعى السردية إلى عزل الموقف الإسرائيلي عن الدعم الشعبي الغربي من خلال تصوير الحرب على أنها مغامرة سياسية شخصية للقيادة الإسرائيلية، وأن واشنطن تُجرّ خلفها دون مصلحة حقيقية، مما يثير تساؤلات لدى النخب السياسية الغربية حول جدوى هذا التحالف الاستراتيجي.
  • تبني لغة “مناهضة الإمبريالية” وحقوق الإنسان: يتم توجيه هذا الخطاب تحديداً نحو الحركات اليسارية والتقدمية والشباب في الجامعات الغربية. تركز الرسائل على مفاهيم مثل “التحرر من الاستعمار” ومناهضة العنصرية، ومقارنة قضايا الشرق الأوسط بحركات الحقوق المدنية داخل أمريكا، مستغلةً منصات مثل تيك توك وإكس لنشر محتوى مرئي مؤثر يبرز الجوانب الإنسانية للضحايا.
  • استغلال التناقضات الأخلاقية (المظلومية والنجاح): تحرص الماكينة الإعلامية على تقديم إيران وحلفائها في صورة مزدوجة؛ فهي من جهة “ضحية” للعقوبات والاعتداءات الغربية غير القانونية، ومن جهة أخرى “قوة صامدة وناجحة” استطاعت إفشال المخططات الأمريكية وإجبار واشنطن على التراجع أو القبول

نجحت إيران في إدارة حربها الإعلامية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال استراتيجية هجومية متعددة الأبعاد تستهدف الرأي العام الغربي والشرق أوسطي على حد سواء، وتعتمد على عدة أدوات: 
    • استخدام الذكاء الاصطناعي: وظّفت طهران تقنيات الذكاء الاصطناعي لصناعة محتوى مرئي احترافي، بما في ذلك مقاطع فيديو ورسائل موجهة خصيصاً للمشاهد الأوروبي والأمريكي لشرح وجهة نظرها مثل حادث ضرب مدرسة البنات .
    • اختراق الاستقطاب الداخلي الأمريكي: لم تحاول إقناع الأمريكيين بعدالة موقفها، بل ركزت على إبراز “عدم عدالة” سياسات الإدارة الأمريكية. خاطبت “اليسار التقدمي” بلغة حقوق الإنسان والتحرر من الإمبريالية، وخاطبت “اليمين المحافظ” من زاوية التكلفة الاقتصادية للحروب الخارجية وعدم جدوى التضحية بالجنود. 
    • لغة السخرية والتهكم: تبنت لغة تتناسب مع ثقافة الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي الغربية (مثل تيك توك وإكس)، مستخدمة التهكم، والرسوم المتحركة، والمحتوى الموسيقي الساخر الذي يستهوي الشباب. 
    • التركيز على القضايا المجتمعية الغربية: استغلت سرديتها الإعلامية لانتقاد الداخل الأمريكي، مسلطة الضوء على قضايا مثل عنف أجهزة الأمن ضد الأقليات والاتهامات بالفساد. 
    • إدارة الأزمات والصمود طويل الأمد: حافظت إيران على استمرار المواجهة لفترة طويلة دون فقدان السيطرة، مما كشف -إعلامياً- محدودية الحسابات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية وأظهرها كقوة قادرة على فرض نفسها في أي مفاوضات سياسية. 

دور الذكاء الاصطناعي:

وظفت إيران تقنيات الذكاء الاصطناعي كأداة رئيسية في حربها الإعلامية لتحقيق التفوق عبر الآليات التالية:
  • توليد المحتوى المزيف (Deepfakes): فبركة مقاطع فيديو وصور عالية الجودة لمسؤولين وقادة عسكريين بهدف إرباك الجبهة الداخلية للخصوم وبث الشائعات.
  • إدارة لجان الحسابات الوهمية (Bot Networks): استخدام خوارزميات ذكية لتوجيه آلاف الحسابات الآلية لتضخيم وسوم (Hashtags) معينة، مما يمنح روايتها انتشاراً يبدو طبيعياً.
  • تخصيص الرسائل (Micro-targeting): تحليل بيانات المستخدمين الغربيين لتصميم محتوى إعلامي موجه بدقة لكل فئة سياسية أو عرقية بناءً على اهتماماتها.
  • الترجمة الفورية والآلية للغات متعددة: صياغة ونشر مواد بروباغندا بالإنجليزية، العبرية، والفرنسية بأسلوب لغوي دقيق يبدو كأنه مكتوب بواسطة متحدثين أصليين باللغة.
  • توليد الصور التعبيرية الساخرة (Memes): إنتاج تصاميم مرئية كاريكاتورية بشكل سريع لمواكبة الأحداث الميدانية والسخرية من الرواية الأمريكية والإسرائيلية.

الرسائل الموجهة للداخل الغربي؟
تعتمد الاستراتيجية الإعلامية الإيرانية الموجهة للجمهور الغربي (الأمريكي والأوروبي) على تجنب الخطاب الأيديولوجي الديني، والتركيز بدلاً من ذلك على تفكيك الجبهة الداخلية للخصوم عبر اللعب على أوتار الخلافات السياسية والاجتماعية القائمة بالفعل في تلك المجتمعات. 
تتلخص هذه الرسائل في أربعة محاور رئيسية:
    • تأجيج النفور من “الحروب الأبدية” (Forever Wars): تخاطب هذه الرسائل دافعي الضرائب والمواطن الغربي البسيط، بالتركيز على التكلفة الاقتصادية الباهظة للدعم العسكري العسكري لكل من إسرائيل والتحالفات الأمريكية الخارجية. الرسالة الأساسية هنا هي: “أموال ضرائبكم تُهدر في حروب لا طائل منها بالشرق الأوسط، بدلاً من إنفاقها على الرعاية الصحية والتعليم داخل بلدانكم”.
    • تصوير الصراع كـ “حرب خيار” إسرائيلية: تسعى السردية إلى عزل الموقف الإسرائيلي عن الدعم الشعبي الغربي من خلال تصوير الحرب على أنها مغامرة سياسية شخصية للقيادة الإسرائيلية، وأن واشنطن تُجرّ خلفها دون مصلحة حقيقية، مما يثير تساؤلات لدى النخب السياسية الغربية حول جدوى هذا التحالف الاستراتيجي. 
    • تبني لغة “مناهضة الإمبريالية” وحقوق الإنسان: يتم توجيه هذا الخطاب تحديداً نحو الحركات اليسارية والتقدمية والشباب في الجامعات الغربية. تركز الرسائل على مفاهيم مثل “التحرر من الاستعمار” ومناهضة العنصرية، ومقارنة قضايا الشرق الأوسط بحركات الحقوق المدنية داخل أمريكا، مستغلةً منصات مثل تيك توك وإكس لنشر محتوى مرئي مؤثر يبرز الجوانب الإنسانية للضحايا. 
    • استغلال التناقضات الأخلاقية (المظلومية والنجاح): تحرص الماكينة الإعلامية على تقديم إيران وحلفائها في صورة مزدوجة؛ فهي من جهة “ضحية” للعقوبات والاعتداءات الغربية غير القانونية، ومن جهة أخرى “قوة صامدة وناجحة” استطاعت إفشال المخططات الأمريكية وإجبار واشنطن على التراجع أو القبول بالتفاوض.

فهى تستخدم المنصات الرقمية الأكثر استهدافاً من هذه الحملات مثل Bluesky، تيك توك، أو مواقع الأخبار المزيفة .

 الرسائل الموجهة للداخل الغربي؟

تعتمد الاستراتيجية الإعلامية الإيرانية الموجهة للداخل الغربي على لغة براماتية علمانية تماماً، تبتعد عن الشعارات الدينية، وتركز على تعميق الانقسامات السياسية والاجتماعية القائمة بالفعل في أمريكا وأوروبا عبر المحاور التالية:
  • اللعب على وتر الأزمات الاقتصادية: تركز الرسائل على أن أموال الضرائب الغربية تُهدر في دعم إسرائيل وحروب الشرق الأوسط، بدلاً من توجيهها لإصلاح الأزمات الداخلية مثل التضخم، الرعاية الصحية، والتعليم.
  • استقطاب اليسار التقدمي وحركات الشباب: تتبنى الماكينة الإعلامية لغة حركات العدالة الاجتماعية الغربية، حيث تصوّر الصراع كقضية “مناهضة للاستعمار”، “نضال ضد العنصرية”، و”حقوق إنسان”، مما لاقى صدى واسعاً في الجامعات الغربية ومنصات مثل تيك توك.
  • تخويف اليمين المحافظ من الحروب وهجرة اللاجئين: تخاطب الجمهور المحافظ عبر التحذير من أن التدخل العسكري الأمريكي وحلف الناتو في الشرق الأوسط سيؤدي إلى تدفق موجات جديدة من اللاجئين إلى الغرب، وتوريط الجنود الغربيين في “حروب أبدية” لا مصلحة لبلادهم فيها.
  • شيطنة التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل: تصوير إسرائيل كعبء أخلاقي وأمني واقتصادي على الغرب، وأن قادتها يجرّون الإدارة الأمريكية إلى صراعات تضر بالمصالح القومية لأمريكا وأوروبا.
  • إبراز التناقض الأخلاقي الغربي: تسليط الضوء على “ازدواجية المعايير” الغربية، من خلال المقارنة بين الموقف الصارم والسريع تجاه الحرب في أوكرانيا، والموقف المرن أو الداعم تجاه الأحداث في غزة ولبنان.

أبرز المنصات الرقمية ومواقع الأخبار الوهمية المستغلة في هذا الهجوم؟

تستغل الماكينة الإعلامية الإيرانية شبكة معقدة تجمع بين منصات التواصل الاجتماعي الكبرى ومواقع إخبارية وهمية مصممة خصيصاً لاختراق المجتمعات الغربية. تطلق شركات الأمن السيبراني ومختبرات الأبحاث (مثل Microsoft Threat Analysis Center وOpenAI) على بعض هذه المجموعات أسماء رمزية مثل Storm-2035.

أبرز هذه المنصات والمواقع تشمل:

1. مواقع إخبارية وهمية تستهدف الاستقطاب السياسي (Fake News Sites)
تقوم هذه المواقع بـ “سرقة” مقالات من الصحف الأمريكية والأوروبية الشرعية وإعادة صياغتها بالذكاء الاصطناعي لتناسب التوجهات الفكرية المستهدفة: 
    • موقع “Nio Thinker”: موقع وهمي مخصص للجمهور اليساري والتقدمي في أمريكا، يركز على نشر مقالات ساخرة وطويلة تهاجم التيار المحافظ والرئيس السابق دونالد ترامب. 
    • موقع “Savannah Time”: موقع يدّعي أنه “مصدر موثوق للأخبار المحافظة في مدينة سافانا”، وهو موجه للجمهور اليميني المحافظ، ويركز على القضايا الثقافية الحساسة مثل حقوق مجتمع الميم (LGBTQ) وتكلفة الدعم العسكري الخارجي. 
    • موقع “EvenSplits” و”AfroMajority”: مواقع وهمية تم إنشاؤها لاستهداف الأقليات العرقية في الغرب (خاصة الأمريكيين من أصل أفريقي)، للعب على أوتار التمييز العنصري وعنف الشرطة وتوجيههم لمناهضة السياسات الخارجية للحكومة الأمريكية.

2. منصات التواصل الاجتماعي وشبكات البوتات (Bot Networks)
    • منصتا “تيك توك” و”إكس” (تويتر سابقاً): هما الساحتان الرئيسيتان لنشر مقاطع الفيديو القصيرة والميمز (Memes) الساخرة المستوحاة من ثقافة الهيب هوب وموسيقى الراب الغربية. تُدار آلاف الحسابات الوهمية بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتوليد تعليقات منسقة بالإنجليزية والإسبانية والعبرية لتبدو وكأنها نقاشات عفوية بين مواطنين غربيين.
    • منصة “يوتيوب”: تُستغل لنشر مقاطع فيديو يظهر فيها “مذيعون وهميون” (AI Newsreaders) تم توليدهم بالكامل بالذكاء الاصطناعي لتقديم تقارير إخبارية مزيفة تهاجم قادة الغرب وتتهمهم بإهمال شعوبهم لصالح الحروب. 
    • فيسبوك وإنستغرام: كشفت شركة Meta عن شبكات تابعة لإيران تنشئ صفحات بأسماء محلية وهمية (مثل “المثلث نيوز” أو صفحات محلية غربية) لبث أخبار مضللة ومقاطع فيديو تم التلاعب بها (Deepfakes) لإظهار انتصارات عسكرية وهمية.  

3. انتحال صفة وسائل إعلامية وصحفيين حقيقيين
    • حملات انتحال الهوية (Impersonation): تقوم مجموعات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني (مثل مجموعة APT 42) بإنشاء حسابات مزيفة بأسماء صحفيين ومحللين غربيين يعملون في وسائل إعلام بارزة. تُستخدم هذه الحسابات للتواصل مع نخب سياسية وصناع قرار لإرسال روابط خبيثة (Phishing) أو تسريب وثائق ومعلومات مضللة لتوجيه النقاش العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى