من آن لآخر..الانفجار يقترب.. والمنطقة فى خطر.. بقلم عبد الرازق توفيق
من آن لآخر..الانفجار يقترب.. والمنطقة فى خطر.. بقلم عبد الرازق توفيق

كتب : اللواء
الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يتسع، ويتمدد ليشمل أطرافًا أخرى تتورط فى المواجهة.. وهذا ما تريده إسرائيل بالضبط خاصة أن واشنطن تمنع تل أبيب من المشاركة المباشرة بشكل معلن، حتى يكون التصور أن الصراع «أمريكى إيراني».. واستهداف أطراف أخرى من أجل جرها إلى الحرب، لا شك أن المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران عبثية، وقد تقود المنطقة إلى الهاوية والحرب الشاملة، أو حرب إقليمية واسعة خاصة أن الضربات الأمريكية المكثفة على إيران يتلوها رد فعل إيراني، يستهدف مقدرات الاشقاء فى الخليج،
سواء منشآت نفطية إستراتيجية أو محطات طاقة وكهرباء وتحلية مياه أو موانيء، وتلحق أضرارًا جسيمة، تحت ذريعة إيرانية بأنها تستهدف القوات الأمريكية، وهنا يمكن دخول أطراف أخرى مثل الكيان الصهيونى لاستغلال هذا الموقف لتوجيه ضربات لحلفاء أمريكا واتهام إيران بذلك وفى مواقف كثيرة اعلنت إيران أنها لم تشن بعض الهجمات التى أحدثت دمارًا واسعًا، والهدف بطبيعة الحال إحداث الفتنة والوقيعة وجر أطراف ليست معنية بالحرب إلى أتون الصراع وهو ما يسعد الكيان الصهيوني،
وهذا بطبيعة الحال لا يمنع جريمة إيران فى العدوان على الأشقاء فى الخليج بدون منطق أو مبرر لكن السؤال المهم الذى نطرحه الآن بعد التطورات الأخيرة، وفتح جبهات جديدة وتداخل الأطراف هل انتهى الحياد؟ وهل نفد الصبر الإستراتيجي؟ وهل دخلنا فى دوامة لن تنتهى بسهولة؟ وهل تتحقق خطة الكيان الصهيونى خاصة أنه المستفيد من هذا التصعيد؟ وهل سيكون هناك ردود أفعال واشتباكات وضربات من أطراف موالية أو أذرع إيرانية لاستهداف حلفاء أمريكا؟ وهل يمتد الصراع إلى أوكرانيا بعد قيامها بأستهداف سفينة شحن إيرانية فى بحر قزوين؟ ولماذا تحاول قوى الشر الآن استعادة سيناريوهات الفوضى وتأجيجها من جديد؟
وما هو تخطيط الكيان الصهيونى فى الفترة القادمة خاصة إذا أدركنا أن قدراته لا تتسق مع أوهامه وأطماعه وأحلامه فى التوسع؟ لذلك يلجأ إلى وسائل شيطانية بالايقاع والوقيعة بين الجميع ولإضعافهم جميعًا حتى يسهل ابتلاعهم، وهو الأمر الذى تدركه بعبقرية القيادة السياسية المصرية، وتشد على يد الجميع بالحذر والحيطة من مغبة التورط فى أتون صراع عبثى لا يخدم إلا مصالح وأوهام وأطماع إسرائيل ولذلك تبذل القاهرة جهودًا مكثفة لاحتواء الصراع الذى قد يتسع نطاقه ليأكل الأخضر واليابس فى المنطقة ورغم مواقف مصر الثابتة والواضحة فى الدعم والتضامن مع الأشقاء ومساندتهم فى أى إجراءات يتخذونها لحماية أمنهم ومقدراتهم وفى نفس الوقت، تبذل جهودًا متواصلة من أجل احتواء الموقف المتصاعد من أجل الذهاب إلى الحوار والتفاوض، وإعلاء شأن التسوية السياسية للأزمة الناشئة التى قد تؤدى إلى إشعال المنطقة وتهديد أمنها واستقرارها.
كما قلت إن الحرب الأمريكية ــ الإيرانية يتسع نطاقها، وهناك مؤشرات على الأرض تؤكد دخول أطراف جديدة التزمت الحياد الفترة الماضية مؤمنة أنها ليست طرفًا فى حرب عبثية، لكن حالة عدم الثقة واليقين بين واشنطن وطهران ورفض أى منهما تقديم تنازلات سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووى الإيرانى أو اليورانيوم المخصب أو مضيق هرمز أو العقوبات الأمريكية على إيران، يعرقل عملية المفاوضات ويفشل مذكرة الاتفاق الهشة.
يبدو أن الفترة القادمة ستكون صعبة لأسباب تتعلق بدخول أطراف جديدة فى الحرب واتساع نطاق الصراع، الأمر الثانى يتعلق بلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكى ترامب، خاصة أن نتنياهو من يحرض على استمرار الحرب، واتساعها ودخول اطراف جديدة وكذلك رفض نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس الحرب ضد إيران واتهامه لنتنياهو بأنه وراء تقويض الاتفاق مع إيران ورغبته فى إطالة زمن الحرب وربما هاجم ترامب نفسه فى تصريحات سابقة.
الحقيقة أن لقاء ترامب ونتنياهو لا يتوقع الكثير منه الخير بل مزيدًا من الإشعال والتأجيج ومحاولات مستميتة من نتنياهو وضغوط هائلة لاستمرارها لانها تخدم أهدافه وأوهامه، وتصدير الخطر الداهم من إيران للمجتمع الإسرائيلي.. المنطقة بأسرها تواجه منعطفًا خطيرًا وترامب مثل الثور الهائج لا يتوقف عن التهديد والوعيد والبحث عن المكاسب والمال ورغم مغامراته ومقامراته لا يريد تحمل تكلفة الحرب ويبحث عن مصادر تمويل تقليدية، بل هناك معارضة من الكونجرس بزيادة مخصصات الحرب على إيران بتخصيص ميزانية جديدة قدرها 87 مليار دولار ولايتوقف ترامب عن التصريحات المتناقضة والمتضاربة رغم أنه أعلن أن الحرب لن تستغرق سوى أيام
ولكنها تدخل شهرها السادس دون حسم واضح بل خسائر فادحة يتكبدها الأمريكيون وحلفاؤهم، بسبب الضربات الإيرانية، ويظل احتمال الحرب البرية مغامرة غير محسوبة، فى حرب خضعت لتقديرات غير محسوبة وافتقدت للدقة، لذلك ترامب يغامر بمصير المنطقة والشرق الأوسط، فى ظل سعيه لتحقيق أوهام إسرائيل وأيضا تحجيم النفوذ الصينى وقطع الطريق على مشروعاته وتمدده وصعوده فى المنطقة.
اشتعال حرب إقليمية فى المنطقة، التى تذخر بالثروات والموارد النفطية التى يعتمد عليها العالم سوف يدخل العالم فى جحيم ارتفاع الأسعار والتضخم وارتفاع أسعار النفط وهو ما سيرهق موازنات الدول ويضغط على شعوبها ويزيد معاناتها ولكن الأخطر من ذلك هو تداعيات تفكيك أو إسقاط دول المنطقة وأعنى بذلك أنه ليس من مصلحة المنطقة أو أمنها واستقرارها إسقاط إيران وتركها تعيث بالفوضى والانهيار أو إيجاد نظام خاضع لأوهام وأطماع إسرائيل، وربما نختلف كثيرًا مع السياسات الإيرانية،
لكننى لا أتحدث عن إيران وحدها، ولكن محاولة إسقاط أى دولة خاصة «الكبري» ستكون هناك مخاطر كثيرة وتداعيات قاسية، وتدخل الشرق الأوسط فى النفق المظلم، ويغرى الكيان الصهيونى بالمزيد من الأوهام، وربما يدخل المنطقة والعالم فى صراع دولى فهناك قوى كبرى فى العالم مثل الصين وروسيا لها مصالحها ومشروعاتها فى المنطقة وترفض هيمنة أمريكا على مفاتيح ومقدرات هذه المنطقة الحيوية،
أيضا توسع الصراع وتبادل الهجمات واستهداف البنى التحتية من الجسور والمنشآت الطاقة ومنشآت النفط، ومحطات الكهرباء وتحلية المياه، وضرب الموانيء، وتهديد حقيقى لأمن واستقرار بل ووجود هذه الدول، ولن تتحمل واشنطن أو إسرائيل أى فواتير، ليظل الهدف هو ادخال الجميع فى نفق مظلم من الصراع والاستهداف والعداء، فى وقت يسعى فيه الجميع إلى التهدئة واحتواء التصعيد، قبل انفجار مروع للشرق الأوسط.
أيضا سيكون لسقوط دولة جديدة فى المنطقة أو تحقيق أهداف المخطط الصهيو ــ أمريكى نتائج وتداعيات إستراتيجية خطيرة وإعادة لرسم المنطقة لصالح واشنطن وتل أبيب لذلك لابد أن تبذل الجهود ويعلو صوت الحكمة، والتحذير الشديد من خطورة استمرار الحرب ومن هنا يشعر الجميع بحالة من التشاؤم، فالقادم للمنطقة صعب، فى ظل استمرار وتوسيع نطاق الصراع، ولن يخدم سوى إسرائيل ويزيدها غطرسة وأطماعًا وأوهامًا،
ولن تتوقف الحروب بعد إيران بل ستصل إلى مناطق أخرى طبقًا لمخططات وأوهام نتنياهو.




