من آن لآخر..سيكولوجية المرتزق .. بقلم عبد الرازق توفيق
من آن لآخر..سيكولوجية المرتزق .. بقلم عبد الرازق توفيق

كتب : اللواء
سؤال مهم جداً دائماً أطرحه على نفسى فى ظل ما يستهدف مصر من أكاذيب وإساءات وحملات ممنهجة للتشويه والتقليل البائس من قدرتها وقدرها وهنا لا أتحدث عن أعداء الخارج أو من الصهاينة أو حتى الإخوان المجرمين ولكن أولئك الذين نعدهم من أبناء هذا الوطن.. ومن نخب إعلاميين وكتاب كبار ورجال أعمال ما هى سيكولوجية هؤلاء.. وكيف امتلكوا القدرة على استهداف وعداء وتشويه الوطن فى وقت يحتاج منه إلى الانصاف والموضوعية كحد أدنى للشرف ولا أقول الاصطفاف والتأييد والدعم والمساندة فهى صفات بعيدة عن هؤلاء المتصهينين من «عبدة» المال والمصالح حتى لو جاءت من أعداء وطنهم أيضا؟.. ما هى نوعية تربية هؤلاء الذين باتوا فى عداد المرتزقة؟.. وماذا عن دوافعهم وكيف تغلبت شهوة المال على عزة الشرف والوطنية؟..
ولماذا دأب المصريون على الاقدام طواعية وعن عقيدة راسخة إلى نداء الوطن بأرواحهم ودمائهم وبذل الغالى والنفيس ليظل حراً كريماً يفرض سيادته على كامل أرضه؟.. ولماذا اختار هؤلاء القلة طريق خيانة الوطن وطعنه من الخلف بخناجر الأكاذيب والإساءات والتشويه؟.. وكيف تجرأ هؤلاء على مجاراة ومنافسة كوهين وإخواته من الصهاينة وأدواتهم؟.
تربينا نحن المصريين على تقديس الوطن وترابه لا تصدر منا كلمة أو اهانة أو سب أو قذف تجرح هذا التقديس.. ليس مهماً أن نتعب أو حتى نعانى أو نتحمل.. فالوطن لا علاقة له بأشخاص لأنه دماء تجرى فى العروق نلبى دائماً النداء نعتبر أنفسنا مشروعات للفداء والتضحية والشهادة من أجله فكيف وصل بالبعض الحال إلى هذه الحماقة؟.. لا إنها الخيانة ليتقولوا على الوطن من منابر وأبواق خارجية ينهشون بلا رحمة.. يشوهون بجهل وبلا موضوعية.. لكن تظل الأهداف واضحة إرضاء لمن يدفع ويمول ويستضيف ويوفر الحياة الرغدة ويمنح الألقاب.
هذه السلوكيات المشينة تحتاج إلى دراسة وتحليل ولكونى لست متخصصاً فى التحليل النفسى والسيكولوجى لكننى أتوقع بعض الأمور الخاطئة فى نشأة المرتزق سواء كان إخوانياً أو من الطابور الخامس أو من المرتبطين بأجندات خارجية أو من طائفة المأجورين.. لا بد من التعمق فى تحليل طبيعة ماضى هؤلاء وأيضاً طبيعة التربية الأسرية والفكرية والنفسية التى تلقوها لنكتشف الخلل وأسباب ما أدى إلى انحرافهم الأخلاقى الذى حذا بهم إلى محاولات نهش الوطن والإساءة إليه وطعنه وتشويه قدرته وقدره فى أوقات المحن والشدائد التى يصطف فيها أصحاب النفوس السوية والنشأة الوطنية السليمة.
المرتزق الإخوانى تعرض لتربية منحرفة انتزعت منه إرادته وكرامته وعقله لم يعد يسمح له بالتفكير وإذا حدث ذلك فهو أمام مصيرين.. الأول التصفية فالتفكير عند الإخوانى يعنى الموت والإخوانى عبد التكليف.. ينفذ دون نقاش أو حتى اجتهاد.. وهو مبدأ السمع والطاعة دون جدال حتى ولو على سبيل الدعابة.. فلا يملك من أمره شيئاً.. تربى على أن الوطن مجرد حفنة من التراب وهو نتاج فكر عفن ساقه له مرشدوه
.. فمن بايع أصبح ملكاً لمرشده وهو مثل الميت بين يدى مغسله.. لذلك لا عجب ولا غرابة أن ترى الجماعة الإرهابية تعمل على إسقاط الوطن أو تبث سموم الأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك أو تنتهج الخيانة عندما ترتضى ان تكون مجرد أدوات فى يد ألد أعداء الدين والوطن من الصهاينة ولا عجب ان تدرك ان الإخوان والصهاينة وجهان لعملة واحدة يتحدثان بنفس الأكاذيب والمفردات الخبيثة.. يتلاقيان على هدف واحد إسقاط الوطن.. وتشويه الدين وعندما تجد أن جماعة الإخوان المجرمين تستهدف بالإرهاب والقتل ومحاولات شق الصف والوقيعة الوطن الذين تربوا فيه أو تحاول أن تنفذ مخططات العدو فى انتزاع الأرض وتسليمها للصهاينة ولعل ما حدث فى سيناء على مدار سنوات قبل القضاء على الإرهاب الذى قاده الإخوان دليل يؤكد هذه الظاهرة وأيضاً رغم ان الكذب ليس من الأيمان أو من صفات المؤمنين فانه لدى الإخوان عقيدة ومنهج رغم انه لا يتسق مع مزاعم الجماعة بالدفاع عن الدين..
لذلك فإن سيكولوجية الإخوانى منحرفة مشوهة تحقن فى عقل الإخوانى مرتزق من نوع آخر نراه الآن على الشاشات أو السوشيال ميديا يمكن ان نطلق عليهم بأنهم المتصهينون الجدد الذى يعتنقون نفس الأفكار والمضامين والأقوال التى يروجوها الصهاينة فى الإعلام الإسرائيلى أو الأبواق الصهيونية فى الفضاء الإلكتروني.. هؤلاء تعرضوا لعمليات اغتصاب فكرى وتربوى منذ الصغر.. خلل أسرى خطير قائم على الحرمان والانتهازية وترسيخ مبدأ «اللى تكسب بيه».. لذلك لا يعنيهم وطن أو أرض أو مصلحة وطنية أو مصلحة الشعب..
جل أهدافهم جنى الأرباح والأموال.. أيا كانت غسيل أموال أو أجر ومقابل الخيانة أو حتى القوادة لا فرق المهم الرصيد أصبح كم؟.. هذه ليست عبارات للسب والقذف على الإطلاق بل هناك دلائل ووقائع وتاريخ يؤكد ما نقوله.. عربدة أخلاقية وانحراف يشى يشير إلى سقوط كل أنواع الفضائل والمبادئ التى استقر عليها الجميع داخل هؤلاء المرتزقة.. فإذا كانت هناك حروب عسكرية يشارك فيها المرتزقة بالأجر وهى حالة منتشرة فى هذا العصر.. هناك أيضاً مرتزقة الفكر والإعلام والاقتصاد يحسبهم البعض شخصيات نخبوية أو مفكرين أو رجال أعمال وطنيين..
لكن فى الحقيقة يمارسون أحقر أنواع التجارة.. والسلع الفاسدة فى أفكار خبيثة وللأسف شركاء فى تنفيذ أجندات تستهدف الوطن وتخدم أوهام الصهاينة وتحاول إحداث الفتن والانشقاق والمساس بوحدة الصف وتشويه القدرة والقدر.. التعامل مع مثل هذه النوعية من المرتزقة لفضح وكشف حقيقتهم خشية ان تتلاقى أفكارهم الخبيثة مع البسطاء فكرياً وتوعوياً وعقلياً رغم هؤلاء تفوقوا وطنياً وأخلاقياً على هؤلاء المرتزقة.
فهم سيكولوجية المرتزق تجعلنا نركز على علاج مثل الحالات مبكراً أو حتى قبل الإصابة بالمرض منذ الصغر فى الأسرة لكن تظل التفاهة والانحطاط والخيانة عالقة فى تاريخ هؤلاء لا تسقط بالتقادم.




