من آن لآخر.. «سيناء وقناة السويس».. بين أوهام الفصل والمقايضة الاقتراحات الطائشة.. والأفكار الضالة
المصريون لا ينسون تضحيات الأجداد
من آن لآخر.. «سيناء وقناة السويس».. بين أوهام الفصل والمقايضة الاقتراحات الطائشة.. والأفكار الضالة

كتب : اللواء
خرج علينا أحدهم قبل سنوات وفى أتون الحرب على الإرهاب يطالب بفصل سيناء عن جسد الوطن وبذريعة أنها يجب أن تكون مستقلة عن الدولة، وقبل أيام خرج أحدهم أيضا يطالب بمقايضة الديون بقناة السويس، والرابط بين سيناء وقناة السويس أكثر عمقًا مما يتصور هذا النوع من البشر، فليس فقط أن سيناء والقناة أمن قومى أو يشكلان أهم الخطوط الحمراء المقدسة،
ولكن أيضا ما يربط سيناء بالقناة أنهما قضية دم وتضحيات ربما من النادر أن تعرف الإنسانية مثلهما سيناء التى شهدت تضحيات عظيمة وارتوت بدماء المصريين، الأجداد والآباء والاحفاد جيلاً بعد جيل، وتشكل أسطورة وملحمة مصرية تعانق فيها الدم والشجاعة والإرادة والاصرار، ومازالت الأرض الطيبة لسيناء الحبيبة ترسمها دماء ذكية، لا يمكن أبدًا أن تسقط من ذاكرة الوطن والمواطن كما أن قضية مجرد التفكير أو الخاطر فى التفريط فى حبة رمل واحدة تمثل خيانة عظمي،
ولذلك عقيدة الدولة الوطنية المصرية قيادة وجيشًا وشعبًا لا تقبل أبدًا أن تغفر لكل من يتحدث أو حتى يقترح أو يفكر فى أن تكون سيناء هذه الأرض المقدسة التى تجلى المولى عزوجل عليها، وضحى المصريون بالغالى والنفيس من أجل استردادها وحمايتها وتطهيرها وتعميرها بعيدة عن حضن الوطن أو الانفصال عنه تحت أى شعارات مزعومة تمس الخطوط الحمراء، والثوابت والعقيدة الوطنية المقدسة.
العودة للحديث عن مقايضة قناة السويس بالديون، من الأحاديث التى لا تعرف لها أصل وهوية ولكنها تكشف عن نفوس أصابها التهور والاندفاع والبراجماتية، أو حدثت «لخبطة» فى تركيبتها الثقافية وقناعاتها الوطنية حتى بات كل شيء عندهم يمكن أن يطرح للفصل أو المقايضة، ومن ثم التفريط ولذلك يحتاجون إلى إعادة بناء فكرى والوعى بالهوية والشخصية المصرية، ومقومات وركائز الأمن القومي، خاصة أنك لو طرحت هذه الفكرة على «طفل مصري» سوف يفزعك برد فعله الغاضب على ما تقوله، لأن ذلك يعنى له مساس بالمقدس.
حديث فصل سيناء عن الوطن قبل سنوات جاء فى أتون الحرب على الإرهاب، وأثار سخطًا عارمًا فى ردة فعل المصريين، لأنهم لا ينسون دماء وتضحيات الأجداد والآباء والأبناء، وتظل هذه المباديء النبيلة محفورة فى الوجدان المصري، وتصل ردة فعلهم إلى حد الاتهام بالخيانة والعمالة، فكيف يمكن أن يقول أحد ذلك حتى ولو على سبيل الفكرة أو الاقتراح وهذا الشعب عقب ما حدث فى 1967 نسى كل شيء وقرر أن يتحمل أى معاناة فى سبيل استعادة سيناء إلى أرض الوطن، وقرر المصريون الثأر واسترداد الأرض تحت أى ظرف من الظروف،
لذلك وكما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى فى إحدى الندوات التثقيفية التى تنظمها القوات المسلحة وكانت بمناسبة الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر العظيم، إن معادلة القوة وفارق الامكانيات والقدرات لم يكن فى صالح الجيش المصري، فقد امتلك العدو الأسلحة الحديثة لذلك قرر جيش مصر العظيم أن يخوض المعركة وكأنه قرر الانتحار، لكن بنصر وتأييد وتوفيق من الله وبقوة الإرادة والإيمان، واصطفاف المصريين خلف جيشهم فتحقق الانتصار العظيم،
ولم يكن مجرد نصر عادي، بل ملحمة عسكرية امتزجت بوطنية ومعدن هذا الشعب النفيس الذى تحمل كل صنوف المعاناة من أجل الوصول إلى لحظة العبور هذه وسحق العدو، وكسر غطرسته، وتدمير غروره وقد كان، ومن أجل حماية سيناء وأن تبقى فى حضن الوطن وجزء هو الأغلى من ترابه الوطنى قدم المصريون عشرات الآلاف من الشهداء والمصابين، وإذا ذكرت حديثًا عن تهديد الوطن أو احتلال أو التفريط فى جزء من أرضه يتحول هذا الشعب إلى مارد حتى ولو كان الأمر على سبيل المزاح فهناك أمور لا تقبل القسمة على أاثنين خاصة تلك التى تتعلق بالسيادة والكرامة والأرض والأمن القومي.
الحكومة ردت بحسم على مقترح مقايضة أو رهن أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات بأنها ليس محلاً لأى مقترح من هذا النوع لان قناة السويس مرفق إستراتيجى ذو طبيعة خاصة، وترتبط مباشرة بالأمن القومى والسيادة المصرية فضلاً عن دورها المحورى فى الاقتصاد الوطنى والتجارة العالمية، ويؤكد مجلس الوزراء حرصه على اتاحة المجال أمام الخبراء والشخصيات العامة لطرح مختلف الرؤى والاجتهادات الاقتصادية باعتبارها آراء لأصحابها مع ضرورة التفرقة بينها وبين السياسات والمواقف الرسمية للدولة، والتى يتم الإعلان عنها من خلال القنوات الرسمية لمجلس الوزراء والجهات الحكومية المختصة.
بيان الحكومة جاء حاسمًا وقاطعًا أن قناة السويس مرفق إستراتيجى وذو طبيعة خاصة وترتبط مباشرة بالأمن القومى والسيادة المصرية من هنا لا مجال لدخول قناة السويس فى مقايضات أو عبث ولم ولن تكون إلا فى قبضة الدولة الوطنية. ربما ينسى البعض التاريخ، والجغرافيا ويجهلون ابعاد ومكونات الأمن القومى ويتحدثون بلغة الاقتصاد والبيزنس
لذلك عليهم العودة إلى قاموس الثوابت المصرية من جديد، وقراءة التاريخ، القناة التى حفرها المصريون بأياديهم ومعاولهم، واستشهد خلال حفرها عشرات الآلاف من المصريين وتمثل إحدى القوى الناعمة المصرية، ورمزية وأيقونة موقعها الإستراتيجي، لا يمكن تناولها بهذا الشكل، الذى يثير سخط المصريين، من قبل عقليات خلطت أمور البيزنس والاقتصاد والنظرة الضيقة بركائز الأمن القومى والسيادة المصرية ولعل ردة فعل الحكومة والشعب المصرى البركانية عكست مفهوم المقدسات المصرية، الأرض والوطن، وسيناء وقناة السويس.
تحيا مصر




