من آن لآخر..عبقرية التنوع القاهرة قبلة الباحثين عن السلام..بقلم عبد الرازق توفيق
من آن لآخر..عبقرية التنوع القاهرة قبلة الباحثين عن السلام..بقلم عبد الرازق توفيق

كتب : اللواء
سياسة مصر الخارجية وعلاقاتها مع دول العالم تستحق التحية والاحترام، وحققت نجاحات فاقت التوقعات، وباتت القاهرة تصول وتجول فى دول العالم تحظى بتقدير ومكانة مرموقة واحترام كبير، ومصداقية فى أوجها، وأيضا تعد شريكًا نزيهًا وموثوقًا فيه، تتعامل بندية لديها الكثير لتعطيه للعالم، فقد رسخت قدميها كركيزة الشرق الأوسط، والدولة والمحورية الأولى الجديرة بقيادته، والحكيمة فى سياساتها، وثوابتها وجنوحها للسلام عن قوة وقدرة وليس ضعفًا أو عجزًا والحقيقة أن الدبلوماسية الرئاسية المصرية هى من تقف وراء هذا الإنجاز العظيم الذى تحقق لمصر شراكات إستراتيجية شاملة مع دول العالم تتبادل فيه المصالح والمنافع
وهو أمر يمثل غاية كل دولة بل غاية ومقصد العلاقات الدولية المستندة على الشرعية، والقانون الدولى بل وجدت الدول من أجل هذه العلاقات التى ترسخ تبادل المصالح وتحقيق السلام، والأمن والسلم الإقليميين والدوليين، خاصة وأن القاهرة شريك وفى وشريف، لا يتآمر على أحد ولا يتدخل فى شئون أحد ويُعلى من شأن التفاوض والحوار والحلول السياسية والتسويات السلمية للصراعات والنزاعات والحروب.
وهذا التوجه كما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كلمته بمناسبة احتفالات تحرير سيناء وخيار السلام عن قناعة وإيمان وقوة، لا عن ضعف أو عجز، ومن يقرأ دفتر أحوال الدولة المصرية فسوف يدرك هذه القوة والقدرة.
حديثى عن عبقرية وهندسة علاقات مصر الدولية لا يتوقف، وعلاقاتها المتوهجة مع دول العالم خاصة القوى الكبرى مثار إعجاب لكننى رصدت زيارات واتصالات للرئيس عبدالفتاح السيسى خلال شهر ابريل جديرة بالتوقف، والتحليل والاعجاب أيضا لما تتسم به من تنوع يتعلق بطبيعة الدول والجغرافيا ما بين عربي، وأفريقى وآسيوى وأموى تستند على فلسفة ورؤية واضحة، وهدف مباشر هو البحث عن المصالح المصرية أينما كانت وأيضا تحلق الحكمة المصرية بعيدًا لتغطى جميع دول العالم،
لذلك أقول دائمًا إن استثمار مصر فى العلاقات الدولية، وبناء شبكة من الشراكات الإستراتيجية والعلاقات القوية المرتكزة على المصالح والتفاهم والتنسيق والرؤى المشتركة يحقق مكاسب وأهداف عديدة على أصعدة مختلفة، سواء فى بناء صورة ذهنية دولية حول مواقف مصر تجاه كافة الأزمات والصراعات فى المنطقة ونجاح فى توحيد المواقف، وأيضا تبادل للمصالح، والاستثمار فى مشروع مصر القومى لتحقيق التقدم سواء فى التعريف بالفرص المصرية الواعدة أو الاستعادة عن قدرات وخبرات وإمكانيات هذه الدول فى الكثير من المجالات أو حماية الأمن القومى المصرى والعربي، والحفاظ على الاستقرار فى امتدادات أمن مصر القومى ومقدراتها، من هنا باتت القاهرة ملاذ الباحثين عن حلول للأزمات والصراعات وأيضا تحقيق المصالح المشتركة، وكسب الدعم والمساندة المصرية للحقوق المشروعة.
دعونا نتصفح دفتر أحوال زيارات واستقبالات واتصالات الرئيس السيسى خلال شهر أبريل الماضى نجد أنه زاخر بالدروس، والتنوع، وفلسفة العلاقات المصرية مع مختلف دول العالم، فى بداية الشهر تلقى الرئيس السيسى اتصالا هاتفيًا من الرئيس الروسى فلاديمير بوتين ثم بعد 24 ساعة اتصالاً هاتفيًا من الرئيس الاوكرانى زيلنسكي، وهذا يكشف عبقرية العلاقات المتوازنة فرغم الحرب بين موسكو وكييف إلا أن مصر تحتفظ بعلاقات صداقة وتعاون ومصالح مشتركة مع الجانبين وهذا حال مصر فى علاقاتها مع الدول الكبرى المتصارعة والمتنافسة فيما بينها مثل أمريكا والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، والقاهرة ترتبط مع هذه القوى بشراكات إستراتيجية شاملة،
رغم ما بين هذه القوى الكبرى من صراع وتنافس وعلاقات لكن مصر حددت أهدافها، وسياساتها، التوازن والحكمة وعدم الانحياز لطراف على حساب آخر، وأن العلاقة مع أى قوة منهم لا تأتى على حساب قوى أخرى من هنا تحظى مصر باحترام شديد، وخصوصية العلاقات مع هذه القوى الكبري، ولديها مصالح عظيمة وتفاهمات قوية.
ولأن السياسة المصرية على الصعيد الخارجى تستهدف فتح مسارات جديدة للتعاون وتبادل المصالح والاستفادة فإن زيارة الرئيس الفنلندى الكسندر ستوب تعد نقلة جديدة سواء على الصعيدين السياسى والاقتصادى خاصة وأن فنلندا دولة متقدمة، وغنية، وأيضا مصر لديها فرص ثمينة وواعدة فى الكثير من المجالات وبالتالى فإن تقارب البلدين فرصة للاستفادة من التقدم الفنلندى وجذب الاستثمارات الكبرى فى هذه المجالات والتعرف عن كثب عندما وصلت إليه الدولة المصرية بعد سنوات من الإصلاح والبناء والتنمية.
فى شهر ابريل، كانت الاستقبالات والزيارات والاتصالات كفيلة أن تعكس حالة التنوع الفريد فى العلاقات المصرية مع دول العالم، فقد شهدت اتصالات من الرئيس اداما بارو رئيس جمهورية جامبيا والرئيس الكينى ويليام روتو، وبطبيعة الحال تمثل واحدة من أبرز دوائر الأمن القومى المصري، ونجحت القاهرة فى استعادة زخم العلاقات والريادة والقيادة المصرية للعمل الأفريقى المشترك.
على الصعيد الأوروبي، تلقى الرئيس السيسى اتصالات مهمة من رئيس الوزراء الاسبانى بيدرو شانشيز وأسبانيا دولة ذات أهمية كبرى خاصة أن مواقفها تتقارب مع المواقف المصرية وفى رفضها لكل ما يخالف القانون الدول، وتؤمن بأن الحوار والتفاوض هو الطريق الأنسب، وترفض لغة الحرب والعدوان ولعل العدوان الصهيونى على غزة والحرب الأمريكية على إيران، أبرز النماذج التى تعكس سياسيات أسبانيا بالإضافة إلى علاقات الشراكة مع القاهرة ثم اتصالاً من جورجيا ميلونى رئيسة وزراء إيطاليا واتصال الرئيس السيسى لتنهئة رئيس وزراء المجر المنتخب والجديد ثم حضور الرئيس السيسى للاجتماع التشاورى بين بعض قادة الدول العربية، ودول ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، وكان الرئيس كعادته هو نجم وأهم شخصية فى الاجتماع
ولعل علاقاته مع القادة الأوروبيين وحرص الجميع على التحدث معه يؤكد مكانة مصر والرغبة فى الاستماع لرؤية زعيمها ثم جاء اتصال رئيس الوزراء اليابانى ليؤكد تنوع العلاقات المصرية وقوتها، وأهدافها فلا شك أن اليابان تحظى بتقدير وعلاقات قوية مع مصر، وهناك تعاون اقتصادى كبير يخدم عملية التنمية فى مصر، ويستفيد من الخبرات والإمكانيات والتكنولوجيا اليابانية، وشهدت هذه العلاقات تطورًا كبيرًا فى عهد الرئيس السيسى ثم زيارة مساعد رئيس روسيا وزيارة رئيس جمهورية تتارستان
ثم زيارة وزير الخارجية الكويتى واتصالات رئيس الوزراء العراقى محمد شياع السودانى والرئيس اللبنانى جوزيف عون، هذه الزيارات والاستقبالات والاتصالات، تكشف عن قوة الدولة المصرية ومحوريتها، والثقة فى قيادتها وأنها قادرة على الحل، وتحقيق المصالح المشتركة وأن القاهرة قبلة للباحثين عن الحل والسلام والاستقرار والمصالح.
تحيا مصر




