نتنياهو: صفقة الغاز الكبرى مع مصر تعزز مكانة إسرائيل إقليميا
إسرائيل.. اجتماع أمني "حاسم" لمناقشة مستقبل "اتفاق غزة".. هدنة غزة على مفترق طرق.. هل تصمد أمام الحسابات المتضاربة؟ غزة جديدة وتفاهم أمني مع سوريا.. ماذا في لقاء ترامب نتنياهو؟
نتنياهو: صفقة الغاز الكبرى مع مصر تعزز مكانة إسرائيل إقليميا

كتب : وكالات الانباء
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الأربعاء أنه أعطى موافقته على اتفاق ضخم لبيع الغاز إلى مصر بقيمة 35 مليار دولار.
وقال نتنياهو في خطاب متلفز: “وافقت اليوم على أكبر اتفاق غاز في تاريخ إسرائيل. تبلغ قيمة الصفقة 112 مليار شيكل (34.7 مليار دولار). ومن هذا المبلغ الإجمالي، سيذهب 58 مليار شيكل (18 مليار دولار) إلى خزائن الدولة”.
وأضاف أن “الاتفاق مع شركة شيفرون الأميركية، بالتعاون مع شركاء إسرائيليين سيقومون بتزويد مصر بالغاز”.
وأوضح نتنياهو أن الصفقة “تعزز بشكل كبير مكانة إسرائيل كقوة إقليمية في مجال الطاقة وتساهم في استقرار المنطقة”.
وتابع قائلا إن المردود المالي سيستخدم في “تعزيز التعليم والرعاية الصحية والبنى التحتية والأمن ومستقبل الأجيال المقبلة”.
وأشار نتنياهو إلى أن قرار المصادقة على هذه الصفقة المليارية جاء بعد مشاورات مكثفة لضمان تحقيق كافة المصالح الأمنية العليا لإسرائيل، مشددا في الوقت ذاته على أنه سيمتنع عن ذكر تفاصيل هذه الاعتبارات الأمنية لحساسيتها، مكتفيا بالتأكيد على أنه سيصدق عليها بشكل كامل.
من جانبه، قال وزير الطاقة إيلي كوهين الذي كان حاضرا خلال إلقاء نتنياهو خطابه، إنها “أكبر صفقة تصدير في تاريخ الدولة”.
وأعلنت شركة “نيوميد إينرجي” الإسرائيلية في أغسطس توقيع صفقة بقيمة 35 مليار دولار لإمداد مصر بالغاز الطبيعي.
وأشار تقرير نشرته الشركة إلى أن الصفقة سترفع إلى 130 مليار متر مكعّب الكمية الإجمالية للغاز المُورَّد إلى مصر.
وفي بيان صدر ليل الأربعاء، قالت “نيوميد إينرجي” إنها تلقّت “موافقة على تصدير الغاز إلى مصر، ما يتيح تنفيذ صفقة تُقدَّر بنحو 35 مليار دولار”.
ونقل بيان للشركة عن رئيسها التنفيذي يوسي أبو قوله “إنه يوم تاريخي لقطاع الغاز الطبيعي، يضمن استمرار الاستثمار في إسرائيل ويخلق استقرارا تنظيميا للسنوات المقبلة”.

إسرائيل.. اجتماع أمني “حاسم” لمناقشة مستقبل “اتفاق غزة”
وذكرت صحيفة “إسرائيل هيوم” أن الأميركيين يروجون لفكرة إنشاء غزة جديدة في رفح، تتضمن تسييج منطقة خالية من حركة “حماس”، وبناء مساكن ونقل السكان إليها على مراحل.
وكشفت القناة الثالثة عشرة، أن الجيش الإسرائيلي سيقدم خطة تتضمن سيناريوهين، إما الاستمرار في تطبيق خطة ترامب، أو استئناف القتال.
وفي سياق متصل، قالت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية إن نحو ستمئة من كبار القادة الأمنيين الإسرائيليين السابقين، وجهوا رسالة إلى الرئيس ترامب يطالبونه فيها بربط الانتقال إلى المرحلة الثانية بنزع سلاح “حماس” وإشراك السلطة الفلسطينية.
ومنذ وقف إطلاق النار، لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على النصف الشرقي الخالي من السكان من قطاع غزة، بينما يعيش معظم سكان القطاع البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة وسط أنقاض ما تبقى من غزة في النصف الغربي.
وتطالب إسرائيل بنزع سلاح “حماس”، وتسعى لمنعها من أي دور إداري بغزة في المستقبل، بينما تقول الحركة إنها لن تتخلى عن سلاحها وتطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل.
وبموجب المرحلة الأولى من خطة ترامب بشأن غزة، بدأ في 10 أكتوبر وقف هش لإطلاق النار في الحرب التي استمرت عامين بين إسرائيل و”حماس”.
وأطلقت “حماس” سراح من لديها من رهائن وأفرجت إسرائيل عن معتقلين فلسطينيين، وبدأ تدفق المزيد من المساعدات إلى القطاع.
ومن المفترض أن تقوم قوة دولية لتحقيق الاستقرار بتوفير الأمن والسلام داخل غزة، ولكن الأمور المتعلقة بتشكيلها ودورها وتفويضها لا تزال قيد البحث.
وأشارت إسرائيل مرارا إلى أنه إذا لم يتم نزع سلاح “حماس” سلميا، فإنها ستستأنف العمل العسكري لإجبارها على ذلك، وإن كانت العودة إلى حرب شاملة لا تبدو وشيكة.
ومع ذلك، يساور العديد من الإسرائيليين والفلسطينيين الشكوك في أن خطة ترامب لن تتحقق بالكامل وأن الحرب الحالية المتسمة بالجمود ستستمر إلى أجل غير مسمى.
ويخشى الإسرائيليون من أن تعيد “حماس” تسليح نفسها وأن تشكل تهديدا بشن هجوم آخر مثل ذلك الذي وقع في السابع من أكتوبر 2023.
ويخشى الفلسطينيون من أن إسرائيل لن تكمل انسحابها من غزة أو تسمح بإعادة الإعمار الكامل، مما سيترك القطاع في حالة خراب وشعبه بلا مستقبل.

هدنة غزة على مفترق طرق.. هل تصمد أمام الحسابات المتضاربة؟
فى حين يدخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة مرحلة شديدة الحساسية، مع تصاعد الشكوك بشأن إمكانية الانتقال إلى مرحلته الثانية، في ظل تباينات حادة بين الأطراف المعنية، وتضارب في الحسابات السياسية والأمنية الإقليمية والدولية.
فعلى الرغم من الجهود المكثفة التي تبذلها أطراف الوساطة، تبدو العملية التفاوضية عالقة عند أول اختبار عملي، وسط اتهامات متبادلة بتعطيل التنفيذ، وتباين في الرؤى بشأن مستقبل غزة وترتيبات “اليوم التالي”.
ذريعة للاستمرار لا للحل
يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، أيمن الرقب، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على “سكاي نيوز عربية” أن ملف جثث الجنود الإسرائيليين كان مطروحا خلال مفاوضات شرم الشيخ، حيث ناقشت حركة حماس احتمالية تبخّر بعض الجثث بفعل القصف الكثيف، ومع ذلك، تعاونت بشكل واسع، بمشاركة فرق إسرائيلية والصليب الأحمر ومعدات مصرية، للوصول إلى مواقع القتلى. وبحسب الرقب، لم يتبقَّ سوى جندي واحد معروف الموقع في منطقة الزيتون، إلا أن تدمير المنطقة ووقوعها خارج ما يعرف بـ”الخط الأصفر” يمنع الوصول إليه. ويؤكد أن الاحتلال لا يُبدي رغبة حقيقية في استعادة الجثة، بل يوظّف الملف ذريعة للاستمرار في العدوان.
تهدئة شكلية وواقع دموي
يشدد الرقب على أن ما يسمى بالتهدئة لم يوقف آلة القتل، إذ قتل نحو 400 فلسطيني خلال 65 يوما، في عمليات اغتيال واستهدافات شملت قيادات وأطفالا على حد سواء.
ويعتبر أن هذه الأرقام تعكس نموذجا مشابها لما يفعله الاحتلال في لبنان، من حيث القصف المتقطع تحت غطاء سياسي وأمني، في سياق يسعى إلى “لبننة” غزة وتحويلها إلى ساحة استنزاف مفتوحة.
هندسة جغرافية وديموغرافية للقطاع
يكشف الرقب عن معطيات لم تُدرج في أوراق الاتفاق، تتعلق بمشاريع متداولة لإنشاء “رفح الجديدة” أو “غزة الشرقية”، بما يعني نقل السكان إلى مناطق مُستحدثة.
ووفق تقديره، يسعى الاحتلال إلى خفض عدد سكان القطاع إلى النصف، إما عبر القتل أو التهجير، مشيرا إلى ما وصفه بـ”الهجرة الناعمة”، حيث غادر ما لا يقل عن 20 ألف شخص غزة خلال الحرب، بذرائع تتعلق بازدواج الجنسية أو الروابط العائلية.
السلاح والمرحلة الانتقالية.. تضخيم سياسي
في ما يتصل بملف سلاح حماس، يقلل الرقب من حجم التهويل الإسرائيلي، مؤكداً أن غزة لم تعد تمتلك صواريخ بعيدة المدى أو أسلحة نوعية مؤثرة، وأن ما تبقى لا يرقى إلى تصنيف “السلاح الثقيل”.
ويشير إلى تفاهم جرى في 8 أكتوبر بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووفد من حماس، يقضي ببقاء السلاح الخفيف خلال المرحلة الانتقالية، إدراكا من واشنطن لخطورة الفراغ الأمني، وهو ما يرفضه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدوافع انتخابية داخلية.
حماس بين العجز العسكري والوظيفة الأمنية
يقدّر الرقب أن خيارات حماس العسكرية باتت شبه معدومة، وهو ما يفسّر إقدام الاحتلال على الاغتيالات دون خشية من رد واسع.
غير أن المفارقة، وفق تحليله، تكمن في النظرة الأميركية التي ترى في حماس الجهة الوحيدة القادرة على ضبط الشارع الغزي خلال المرحلة الانتقالية، في ظل وجود عشرات آلاف الأيتام وحالة كراهية عميقة لا يمكن احتواؤها باتفاقات مؤقتة.
غياب فلسطيني وفراغ سياسي
ينتقد الرقب غياب منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة وحركة فتح عن المشهد، معتبراً أن هذا الغياب أفسح المجال لتدخلات خارجية في تقرير مستقبل غزة.
ويحمّل القيادة الفلسطينية مسؤولية عدم الدعوة إلى إطار جامع، رغم مخرجات اجتماعات بكين التي دعت إلى حكومة تكنوقراط وإطار مؤقت يضم جميع الفصائل. ويحذّر من أن استمرار الانتظار سيُعيد إنتاج سيناريوهات سابقة، لن يستفيد منها أي طرف فلسطيني.
رفح الجديدة ومستقبل الحرب
يختم الرقب بالإشارة إلى ما وصفه بإعطاء ضوء أخضر أميركي لإزالة الأنقاض في رفح تمهيدا لبناء مدينة جديدة، معتبرا أن ذلك قد يؤجل الحرب الشاملة لكنه لا يوقفها.
ويرى أن النموذج القائم يخدم الاحتلال، سواء لأسباب أمنية أو اقتصادية أو مرتبطة بالسيطرة على الساحل والغاز، مؤكداً أن بقاء الاحتلال مرهون بالدعم الأميركي، وأن أي تغيير حقيقي يبدأ من وقف هذا الغطاء السياسي.
تعطيل متعمّد لمسار السلام
يرى الباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية فادي حيلاني أن الحكومة الإسرائيلية لا تُخفي رغبتها في تعطيل أي عجلة سلام تحاول الإدارة الأميركية تدويرها في الإقليم، سواء في غزة أو لبنان أو سوريا.
فالمشروع الأميركي، وفق الرؤية التي عرضها، يقوم على مسار مرحلي يبدأ بوقف إطلاق النار، ثم الانتقال إلى ترتيبات سياسية وأمنية تشمل في غزة وجود قوات دولية وسلطة محلية وإعادة الإعمار.
غير أن إسرائيل، بحسب حيلاني، ترفض الانخراط في هذه المشاريع، وتسعى عملياً إلى تفريغها من مضمونها.
الرهائن كذريعة سياسية
ويؤكد حيلاني أن استخدام ملف الرهائن، ولا سيما الحديث عن جثة رهينة واحدة، لا يعدو كونه ذريعة سياسية بامتياز. فتعطيل مشروع سلام كامل على هذا الأساس، من وجهة نظره، يعكس توجها إسرائيليا لعرقلة أي انتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، وليس حرصا فعليا على المسار التفاوضي.
الخطوط الحمراء الأميركية
في توصيفه لطبيعة السلوك العسكري الإسرائيلي، يلفت حيلاني إلى أن تل أبيب لا تشن حروبا مفتوحة، ليس التزاما بالسلام، بل خشية تجاوز الخطوط الحمراء الأميركية. فالرئيس الأميركي، بحسب حيلاني، أوقف الحروب في غزة، ولم يمنح الضوء الأخضر لعمليات واسعة في سوريا ولبنان.
لذلك تعتمد إسرائيل على ضربات عسكرية دقيقة وعمليات متفرقة، تحاول من خلالها الاستمرار في الضغط دون كسر الإرادة الأميركية بشكل مباشر.
توتر في التنسيق ورسائل شديدة اللهجة
ويشير حيلاني إلى أن اغتيال أحد قياديي حركة حماس شكل محطة مفصلية في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، إذ كشفت المصادر الأميركية، وحتى البيت الأبيض، عن غياب التنسيق مع الإدارة الأميركية، ما أثار غضب الرئيس ترامب ودفعه إلى توجيه رسائل شديدة اللهجة إلى بنيامين نتنياهو.
هذه التطورات، برأي حيلاني، تعكس حجم التوتر القائم وحدود الصبر الأميركي.
اختبار الإرادة لا القدرة
يضع حيلاني المشهد الحالي في إطار “لحظة اختبار أميركية فارقة”، مشددا على أن الولايات المتحدة تملك القدرة على إجبار إسرائيل على اتخاذ قرارات صعبة، كما فعلت في اتفاقي غزة السابقين.
إلا أن السؤال الجوهري، وفق طرحه، يتعلق بتوفر الإرادة السياسية الأميركية، لا بالقدرة. فإذا توفرت هذه الإرادة، يرى حيلاني أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق سيحصل بغض النظر عن الذرائع الإسرائيلية.
الانقسام الفلسطيني كأداة استراتيجية
وفي تحليله للبعد الفلسطيني، يعتبر حيلاني أن السياسة الإسرائيلية تقوم منذ سنوات على تعميق الانقسام بين الفصائل الفلسطينية، ورأت دائماً في غياب وحدة الصف مصلحة استراتيجية لها.
ويشير إلى أن التخوف الإسرائيلي من شخصيات قادرة على توحيد الفلسطينيين، مثل مروان البرغوثي، يفسّر رفض الإفراج عنه، لما قد يشكله من تهديد لهذه المعادلة.
السلام مقابل استمرار الحروب
يخلص حيلاني إلى أن هناك مفترق مصالح واضحاً بين واشنطن وتل أبيب: إسرائيل تريد استمرار الحروب، بينما ترى الولايات المتحدة أن مصلحتها تكمن في وقفها وتقديم نفسها كراعٍ للسلام.
وبين هذين الخيارين، تبقى المنطقة أمام امتحان مفتوح لمدى جدية الإرادة الأميركية في فرض مسار سياسي يضع حدا لدورات العنف المتكرر

باراك يختبر مدى مرونة نتنياهو تجاه ثاني مراحل خطة غزة
فى السياق ذاته التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس الغربية اليوم الاثنين المبعوث الأميركي توم باراك، في خضم ضغوط متزايدة من واشنطن للدفع نحو الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وتأتي زيارة باراك، التي وصفتها هيئة البث العبرية الرسمية بأنها “بالغة الحساسية”، لتعكس، بحسب مصادر دبلوماسية، نفاد صبر الرئيس دونالد ترامب إزاء تعثر تنفيذ المرحلة التالية من خطته المتعلقة بالقطاع.
وشهدت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، التي بدأت في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بين حركة “حماس” وإسرائيل، خروقات يومية إسرائيلية أدت إلى مقتل مئات الفلسطينيين.
وترهن الدولة العبرية بدء التفاوض لتدشين المرحلة الثانية باستعادتها رفات آخر أسير في غزة، والذي تبحث عنه الحركة وسط دمار هائل خلفته الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 8 أكتوبر 2023.
وتتضمن المرحلة المقبلة إنشاء قوة استقرار دولية بقيادة أميركية، وإعادة إعمار القطاع، وتحديد مستقبل حكمه، وبحث مصير سلاح حركة “حماس”. وتتركز مهمة باراك حول تقييم مدى استعداد إسرائيل للتقدم وتحديد حدود مرونتها، لا سيما في ملف القوة الدولية، بهدف إحلال ترتيبات أمنية وسياسية أكثر استقراراً محل وقف إطلاق النار المؤقت والهش.
وأبرزت الهيئة العبرية أن إحدى نقاط الخلاف المركزية بين إسرائيل والولايات المتحدة تكمن في الدور التركي ضمن قوة الاستقرار المزمع تشكيلها، حيث يرى باراك أن أنقرة يجب أن تكون جزءاً من قوة الاستقرار، بالنظر إلى قدراتها العسكرية ونفوذها في غزة.
وتعتبر إسرائيل ذلك خطاً أحمر، مؤكدة أن أي طرف يحتفظ بعلاقات مع حماس لا يمكن أن يُصنف كقوة استقرار، وأن إشراكه قد يقوض جوهر الخطة الأميركية.
ونقلت الهيئة عن مصادر سياسية إسرائيلية أن زيارة باراك لا يُنظر إليها على أنها بروتوكولية عادية، بل هي “خطوة تحضيرية مباشرة” للقاء المرتقب بين نتنياهو والرئيس ترامب في فلوريدا يوم 29 ديسمبر/كانون الأول الجاري.
وخلصت الهيئة إلى أن باراك مكلف بتحديد “ما إذا كان نتنياهو شريكاً يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة”، وأن المؤشرات الأولية ستتضح خلال الزيارة، فيما يُتوقع أن تُحسم الصورة الكاملة لاحقاً على طاولة ترامب.
وكان القيادي بحماس خليل الحية أكد، الأحد، أن مهمة القوات الدولية ومجلس السلام تقتصر على رعاية وحفظ اتفاق وقف إطلاق النار والإشراف على إعادة الإعمار، دون أي تدخل في الشؤون الداخلية للقطاع.
غزة جديدة وتفاهم أمني مع سوريا.. ماذا في لقاء ترامب نتنياهو؟
وحول لقاء ترامب مع نتنياهو اخر الشهر الجارى ..تترقّب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية اللقاء المرتقب نهاية الشهر الجاري في البيت الأبيض بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، باعتباره محطة مفصلية قد تحدد طريقة تعاطي إسرائيل أمنياً مع مختلف الساحات، من لبنان وغزة إلى سوريا وإيران.
غزة في صلب النقاش
الملف الأكثر حساسية على جدول الأعمال هو قطاع غزة، فترامب دفع بقوة نحو اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، فيما يجري الحديث حالياً عن الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً وبدء إعادة إعمار القطاع، مقابل نزع سلاحه وإقصاء حركة حماس عن الحكم، وفق المطلب الإسرائيلي.
وتؤكد إسرائيل أنها لن تنتقل إلى المرحلة الثانية قبل استعادة جثمان الأسير ران غويلي، والتوصل إلى “حل جذري” لقضية حماس.
بالتوازي، تروّج واشنطن لفكرة إقامة “غزة الجديدة” في رفح، عبر عزل منطقة خالية من حماس، وبناء بنية تحتية تُنقل إليها السكان تدريجياً.
ورغم تشكيك إسرائيليين في واقعية الخطة، فإن تل أبيب تترك للولايات المتحدة هامش الدفع بها، لتفادي اتهامها بإفشال المسار، بحسب صحيفة “إسرائيل هيوم”.
وترى مصادر إسرائيلية أن تل أبيب في وضع “رابح في كل الأحوال”، فنجاح الأميركيين في نزع سلاح حماس يخدم إسرائيل، وفشلهم يمنحها شرعية للتحرك العسكري.
لبنان بين الدبلوماسية والعملية العسكرية
على الجبهة اللبنانية، تدفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نحو تنفيذ عدة أيام قتال لتقليص قدرات حزب الله، ليس فقط في الجنوب، بل أيضاً في مناطق أخرى، خصوصاً بيروت.
وهناك شكوك إسرائيلية قائمة بشأن قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ خطة نزع سلاح حزب الله عملياً، ويعتزم نتنياهو مناقشة الحاجة الإسرائيلية للتحرك ضد حزب الله مع ترامب، والتنسيق حول الخطوات المقبلة.
وتشير تقديرات إلى أن ترامب قد يسعى أولاً إلى حل دبلوماسي في لبنان، في ضوء الحديث عن تعاون اقتصادي محتمل بين إسرائيل ولبنان، فيما لا يُستبعد أن يسمح لإسرائيل بعملية محدودة شمالاً مقابل مرونة إسرائيلية في ملف غزة.
سوريا وإيران على الطاولة أيضا
ومن الملفات المطروحة أيضاً، بحث ترتيبات أمنية محتملة بين إسرائيل وسوريا. ورغم إبداء إسرائيل استعدادها لترتيبات مع نظام الرئيس أحمد الشرع، فإنها تؤكد عدم استعدادها للتنازل عن مصالحها الأمنية، مع تشكيكها في حدوث تغيير جوهري في مواقف القيادة السورية الجديدة.
وتشير تقديرات إلى إمكانية التوصل إلى تفاهمات أمنية محدودة، لا أكثر.
كما سيناقش نتنياهو وترامب الملف الإيراني، لا سيما القلق الإسرائيلي من محاولات طهران استئناف مشروعها الصاروخي، إلى جانب تقييم استخباراتي محدث لبرنامجها النووي عقب “حرب الأيام الـ12” في يونيو الماضي.
رهانات على قمة حاسمة
في إسرائيل، تُعلّق آمال كبيرة على اللقاء المرتقب، رغم الملاحظات حول تراجع أولوية الشرق الأوسط في وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركية الأخيرة.
ويختصر مسؤول أمني رفيع الموقف بالقول: “على إسرائيل أن تكرّس نفسها قوة إقليمية حارسة للمصالح الأميركية. المشهد معقّد، لكنه مليء بالفرص في ظل إدارة داعمة كإدارة ترامب“.

خطوط ترامب الحمراء.. ملامح انزعاج أميركي من سلوك نتنياهو
في ظل تأكيد إسرائيل سعيها إلى إنشاء مناطق أمنية في سوريا ولبنان وقطاع غزة، وتنفيذ ضربات استباقية ضد ما تعتبره تهديدات محتملة، برزت مؤشرات واضحة على تصاعد التباين مع واشنطن بشأن إدارة هذه الملفات.
بدوره عقد المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، محادثات في القدس نقل خلالها رسالة أميركية وُصفت بالحادة، مفادها أن اغتيال القيادي في حركة حماس رائد سعد يُعدّ انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأن لواشنطن خطوطا حمراء يتعيّن على إسرائيل مراعاتها، ولا سيما في الساحة السورية.
وتأتي زيارة باراك في سياق مساعٍ أميركية لضبط قواعد الاشتباك، في وقت ترى فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب أن الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية تقوّض الجهود الأميركية الرامية إلى مساعدة حكومة أحمد الشرع على تثبيت الاستقرار، وتضعف فرص التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة بين سوريا وإسرائيل، كما تعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتؤثر سلباً في مساعي البيت الأبيض لتوسيع الاتفاقيات الإبراهيمية.
ملامح انزعاج أميركي متزايد من سلوك نتنياهو
تكشف تصريحات الخبير في السياسة الخارجية الأميركية هارلي ليبمان خلال حديثه إلى “غرفة الأخبار” على “سكاي نيوز عربية” عن مستوى غير مسبوق من عدم الرضا داخل إدارة ترامب تجاه أداء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وخصوصا في ما يتعلق بإدارته للملفات الإقليمية الحساسة.
ووفق ليبمان، لم تعد واشنطن تنظر إلى نتنياهو بوصفه “شريكاً جيداً”، بل ترى أن سياساته باتت تضعه على مسار عزلة دولية متنامية، وهو أمر قد لا يعبأ به على المستوى الشخصي، لكنه يصبح إشكالياً حين ينعكس سلباً على صورة الرئيس الأميركي نفسه.
ويؤكد أن الرسالة الأميركية لنتنياهو كانت واضحة: لا يمكن لإسرائيل أن تمضي في سياسات تضر بالمصالح الأميركية الإقليمية، ولا سيما في لحظة تسعى فيها واشنطن إلى إعادة ترتيب أولوياتها في الشرق الأوسط، وبناء مسارات تهدئة وتطبيع أوسع.
تقارب أميركي مع سوريا الجديدة ورسائل متناقضة إقليميا
في سياق متصل، يشير ليبمان إلى أن الولايات المتحدة تُظهر مؤشرات انفتاح على النظام السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع، مستشهداً بإلغاء “قانون قيصر” عقب تصويت في مجلس النواب، باعتباره إشارة سياسية لافتة إلى استعداد واشنطن للتعامل مع الواقع السوري المستجد.
ويضع ليبمان هذا التحول في إطار رؤية أميركية أوسع تهدف إلى خفض منسوب التوتر الإقليمي، وهو ما يتناقض – وفق تقييمه – مع السلوك الإسرائيلي الذي لا يقتصر على زعزعة الاستقرار، بل يضر أيضاً بمصالح إسرائيل نفسها، خصوصاً في ما يتعلق بتوسيع الاتفاقات الإبراهيمية.
الاغتيالات والاتفاقات الإبراهيمية.. معادلة متناقضة
يرى الخبير في السياسة الخارجية الأميركية أن العمليات الإسرائيلية، وعلى رأسها سياسة الاغتيالات، لا تخدم المساعي الأميركية لتوسيع دائرة الاتفاقيات الإبراهيمية.
ويضرب مثالاً بعملية اغتيال قائد بارز في حركة حماس كان من بين منظمي هجمات السابع من أكتوبر، موضحاً أن إسرائيل، وفق تقديره، نجحت في تصفية معظم القادة الذين خططوا أو نفذوا تلك الهجمات، ولم يبقَ سوى قائد واحد يقيم في قطر، فشلت محاولة اغتياله.
خلاف حول وقف إطلاق النار وتباين في تفسير الوقائع
تطرّق ليبمان إلى التوتر الذي شاب العلاقات الأميركية – الإسرائيلية على خلفية وقف إطلاق النار، حيث تعتبر واشنطن أن إسرائيل هي من انتهك الاتفاق، بينما تصر تل أبيب على أن حركة حماس بادرت بالخرق عبر استهداف القوات الإسرائيلية.
غير أن الولايات المتحدة، وفق ليبمان، لم تقبل هذا التفسير، وأبلغت إسرائيل بشكل صريح أن دعمها الأميركي ليس مضموناً في حال لم تلتزم تل أبيب بمسار السلام، مؤكداً أن هذا الموقف يعكس استعداداً أميركياً لاستخدام أدوات الضغط السياسي.
الخطوط الحمراء.. أمثلة على فرض الإرادة الأميركية
قدّم ليبمان ثلاثة أمثلة اعتبرها دليلاً واضحاً على قدرة الرئيس ترامب على فرض خطوطه الحمراء على الحكومة الإسرائيلية. المثال الأول تمثل في الموقف الأميركي الحازم الرافض لضم الضفة الغربية، وهو موقف غير مسبوق لرئيس أميركي، بحسب تعبيره.
أما المثال الثاني، فكان إجبار نتنياهو على تقديم اعتذار علني لأمير دولة قطر عقب محاولة اغتيال استهدفت مفاوضي حماس في ملف الرهائن، إلى جانب التزامه بعدم تكرار هذا السلوك. فيما تمثل المثال الثالث في فرض واشنطن على إسرائيل قبول خطط وقف إطلاق النار، رغم إصرارها السابق على القضاء الكامل على حركة حماس.

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق في مصيدة “الهاكر” الإيراني “حنظلة”
على صعيد اخر أعلنت مجموعة قرصنة إيرانية اليوم الأربعاء، اختراقها هاتف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت.
وزعمت المجموعة التي تعرف باسم “حنظلة” أنها اخترقت هاتف بينيت ضمن “عملية الأخطبوط”، وفق ما ذكرته صحيفة “جيروزالم بوست” اليوم.
وقالت المجموعة الإيرانية المعروفة بعمليات الاختراق الإلكتروني: “لطالما افتخرتَ بكونك رائداً في مجال الأمن السيبراني، وعرضت خبرتك للعالم. ومع ذلك، وقع هاتفك آي فون 13 بسهولة في أيدي حنظلة! فرغم كل فخرك وتفاخرك، فإن حصنك الرقمي ليس إلا جداراً من ورق ينتظر الاختراق”.
ولم يؤكد رئيس الوزراء الأسرائيلي الأسبق هذه المزاعم أو ينفيها حتى الآن.
وعرضت مجموعة القرصنة الإيرانية مكافآت مالية لمن يدلي بمعلومات عن إسرائيليين.
وكانت المجموعة نفسها قد عرضت مكافأة قدرها 30 ألف دولار في وقت سابق من هذا الأسبوع لمن يدلي بمعلومات عن مهندسين وفنيين إسرائيليين، مع نشر صورهم وأسمائهم ومؤهلاتهم وعناوين بريدهم الإلكتروني ومواقعهم وأرقام هواتفهم.




