أخبار عاجلةشؤون عسكرية

نصر أكتوبر1973 .. فجر جديد في تاريخ الأمة

أبطال حرب أكتوبر المجيدة

نصر أكتوبر1973 .. فجر جديد في تاريخ الأمة

نصر أكتوبر1973 .. فجر جديد في تاريخ الأمة
نصر أكتوبر1973 .. فجر جديد في تاريخ الأمة

كتبت : منا احمد

لم تكن حرب السادس من أكتوبر مجردَ معركةٍ عسكرية، بل كانت ملحمةً إيمان وصمود، أعادتْ لمصر والعرب كرامتهم، وأثبتت للعالمِ أجمع أنّ الإرادة والعزيمة أقوى من أي حصن أو حاجز.

 من عمق اليأس إلى فجر الأمل

من عمق اليأسِ الذي خيَّم على قلوبِ المصريين بعد هزيمة ١٩٦٧م، ومن بين أنقاضِ جرح الأمة الغائر تسلّل نور الأمل؛ ليعلنَ فجرًا جديدًا، فقد مرَّ المصريونَ بأصعب اللحظات التي مرّت عليهم في العصر الحديث؛ حيثُ كانت السنواتُ الستُّ التي سبقت السادسَ من أكتوبر عام ١٩٧٣م ثقيلةً على نفوس المصريين، فلا يزالُ أثر الانكسار والجرح الذي نتج بعد هزيمة ١٩٦٧م يدمي القلوب، ولما مرَّ الوقت بعدها، وانقضى العام تلو العام، تسرّب اليأس إلى نفوس البعض، وظنّوا أن الكرامةَ قد ضاعت، وأنّ العودة إلى العزة أصبحت مستحيلةً، وكانت تلك الفترةُ أشبهَ بليلٍ طويل لا فجر له يخيم على الأمة، لكن مشيئة الله – تعالى – قدرت أن يكون الفجر قريبًا، وأن تشرق شمس النصر من جديد على أرض سيناء، وتعيد السرور والفرح إلى قلوب أهل مصر، والوطن العربي.

ويؤكدُ الواقعُ للجميع أنه لم تكن حربُ أكتوبر مجردَ معركة عسكرية، بل كانت فصلًا جديدًا من تاريخ الأمة، فصلًا كُتب بدمِ الشهداء، وعرقِ الأبطالِ، كان عنوانُه الأبرز هو الإيمان بالله، والثقة بوعدِهِ.

نصر أكتوبر .. فجر جديد في تاريخ الأمة

 حرب أكتوبر .. معركة الروح والإيمان

واجه الجيشُ المصري العديدَ من الصعاب، كانت توصف بالمستحيلات، ولم يكن أمامه إلا أن يعبرَها جميعًا، وكانَ لهذا العبور العديد من المعاني، فلم يكن عبورُ خط بارليف مجرد عملية عسكرية محفوفة بالمخاطر، بل كان عبورًا من حالةِ اليأس إلى حالة اليقينِ، ومنَ الشعور بالهزيمةِ إلى الشعورِ بالنصر.

إنّ النصرَ الحقيقيّ لم يأتِ فقط من التخطيط العبقري، أو التدريب الشاقّ، بل كان نابعًا من إيمانٍ عميق بأنّ الله – تعالى – لا يخذلُ عبادَه الصادقين، ولقد أدركَ أبطالُ الجيش المصري أنهم يقاتلون في سبيل الله، وأنهم يدافعونَ عن كرامةِ أمتهم، وأرضهم، وهذا المعنى العميق للنصر نابعًا من قول الله – تعالى – في كتابه العزيز: {إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ} [آل عمران: ١٦٠]، فقد كانت هذه الآيةُ الكريمةُ محفورةً في قلوب، وعقول الجنود؛ حيث كانوا على يقين تام بأن النصر قادم طالما أنهم على الحق.

ولقد صدقوا في وعدهم لله، فكان النصر حليفهم يقول الله – عز وجل-: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ} [محمد: ٧]، ولما تمكَّن من قلوبهم هذا اليقين، ثبَّت الله أقدامهم، وبارك جهودهم، فأذهلوا العالم بسرعة وفعالية عبورهم.

وقد سجلت تلك اللحظات عظمة الإيمان عندما يمتزج بالعمل الجاد، والاستعداد بكل ما تيسر من القوة.

مشاهد لا تنسى.. احتفالات النصر في حرب العاشر من رمضان| صور ...

 نصر أكتوبر .. إعداد جيد، وأخذ بالأسباب

للنصر جناحان: الإيمان بالله، والتوكل عليه مع الأخذ بالأسباب، والتخطيط الدقيق، فنصرُ أكتوبر لم يأتِ صدفة؛ بل كان نتيجةَ سنوات منَ الإعداد السريّ، والدقيق، والتخطيط المحكم، والتدريب المستمر، فقادةُ الجيش المصري أدركوا من أول وهلةٍ أهميةَ إعداد القوة، وتجهيزها، وهذا ما حثّ عليه الإسلام، فقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم: «لو أنَّكم توَكلتُم عَلَى اللَّهِ حَقَّ توَكُلِه لَرزَقَكم كما يرزقُ الطَّيرَ تغدو خماصًا وتروحُ بطانًا» [رواه الترمذي، وابن ماجه].

وهذا الحديثُ الشريفُ يوضح أنّ التوكلَ الحقيقيّ لا يعني التواكل، بل يعني الأخذ بالأسباب، والعمل بجد واجتهاد مع الثقة الكاملة في نصر الله، ولقدْ عملَ الجنودُ المصريون في صمت، وجهّزوا أنفسهم؛ لملاقاةِ العدو، وكانوا يثقون في أنّ الله سينصرُهم طالما أنهم يبذلونَ كل ما في وسعهم.

 أثر النصر.. بعث الأمة من جديد

لم يكن أثر نصر أكتوبر مقتصرًا على استرداد الأرض، بل كان الأهم هو استرداد الروح، وإعادة الأمل إلى القلوب، وإحياء الشعور بالعزة والكرامة، ولقد كان نصر أكتوبر بمثابة نقطة تحول في تاريخ الأمة، فبعدما كانت تعيش حالة من الانكسار، أصبحت لديها ثقة في قدرتها على مواجهة التحديات.

لقد أثبتتْ حرب أكتوبر أنّ الإرادة أقوى من السلاح، وأنّ إيمان الأُمة هو حصنها الحقيقي، وقد تجسّد هذا المعنى في تضحيات الجنود البواسل الذين استشهدوا في سبيل الله والوطن، وخلدهم التاريخ بدمائهم الزكية.

يقولُ الشاعر “فاروق جويدة”:

كلّ الأحبةِ يطلبون رضاكي .. وأنا بدمي قد رويتُ ثَرَاكِي

إنْ كانَ في سننِ الحياة ضريبةٌ .. فأنا بروحي قد فديتُ حماكي

إنهم ليسوا مجردَ جنود، بل كانوا أيقونات للتضحية، والإخلاص، قدّموا أرواحهم فداءً للأُمة، فكانَ هذا النصرُ فجرًا جديدًا لمصر، وللأمة العربية بأكملها، ففتح الطريق أمام تحقيقِ السلام، وبناء المستقبل.

إنّ نصرَ أكتوبر ليس مجردَ ذكرى عابرة، إنما هو درسٌ خالدٌ للأجيال القادمة، نصرٌ يفتحُ أعيننا على الحقيقة؛ لنعيش بها، وهي أن الإيمان الصادق، والعمل الجاد هما: مفتاح كل نصر، ونور أكتوبر سيبقى منارة تهدي طريقنا، وتلهمنا؛ لتحقيقِ المزيد من الإنجازات؛ ليكونَ هذا النصر فجرًا جديدًا لا يغيب، وعلامة على عظمة هذه الأُمة، وقدرتها على تحقيق المستحيل.

أبطال حرب أكتوبر المجيدة

 

حرب أكتوبر المجيدة عام 1973 واحدة من أعظم المعارك في التاريخ الحديث، حيث استطاع الجيش المصري أن يستعيد أرضه المحتلة بعد سنوات من الاحتلال الإسرائيلي لسيناء.

وقد أثبتت حرب أكتوبر على شجاعة الجندي المصري وعبقريته العسكرية، وكانت مثالًا حيًا على وحدة الشعب والجيش والإصرار على تحقيق النصر.

لتؤكد هذه الحرب أن الإرادة القوية للإيمان بالوطن يمكن أن يصنعا المستحيل، فتكون فاصلة فورية في تاريخ الأمة العربية، ومصدر فخر لكل مصري.

عن حرب أكتوبر

اندلعت حرب أكتوبر من عام 1973 في شهر رمضان، عندما قامت القوات المصرية بهجوم قوي على القوات الإسرائيلية في سيناء. كانت الضربة الجوية المصرية في الساعة الثانية ظهرًا البداية الحاسمة، تلاها جسر آلاف الجنود المصريين قناة السويس واقتحام خط بارليف، في معركة أبهرت العالم ، بأن الإرادة والإيمان بالحق أقوى من أي سلاح.

ستظل حرب أكتوبر المجيدة علامة ورمزًا للعزة والكرامة فى تاريخ مصر الحديث، وشهادة خالدة على بطولة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ،اكدت بطولات أبطال أكتوبر أن حب الوطن والتضحية في سبيله هو أعظم ما يمكن أن يقدمه الإنسان لوطنه ، ويبقى السادس من أكتوبر يومًا خالدًا يُجسد شرف العسكرية المصرية وقدرتها على صنع المستحيل.

أبرز أبطال حرب أكتوبر الجديدة :

اللواء عبد المنعم رياض:

رغم استشهاده قبل الحرب، إلا أن بطولاته وإسهاماته في تطوير القوات المسلحة والأشرف على خطة تدمير خط بارليف كانت من الركائز التي مهدت لنصر أكتوبر، استشهد عبد المنعم رياض في 9 مارس 1969 خلال حرب الاستنزاف، ليصبح استشهاده يوم 9 مارس يومًا للشهيد في مصر.

الفريق أول أحمد إسماعيل علي :

القائد العام للقوات المسلحة ووزير الحربية أثناء الحرب، قاد التخطيط والتنفيذ للعمليات العسكرية بنجاح باهر.

الفريق سعد الدين الشاذلي :

 رئيس أركان حرب القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر 1973 ، كان له دور أساسي في التخطيط لعملية عبور قناة السويس وضرب خط بارليف.

المشير محمد عبد الغني الجمسي :

شغل منصب القائد العام للقوات المسلحة ووزير الحربية المصري خلال حرب أكتوبر 1973. شارك في التخطيط الاستراتيجي وكان من أبرز العقول العسكرية في المعركة.

الفريق محمد سعيد الماحي :

قائد سلاح المدفعية خلال حرب أكتوبر، كان له دور محوري في تدمير تحصينات العدو على خط بارليف، وساهم في تمهيد الطريق لعبور القوات المصرية بنجاح.

اللواء محمد علي فهمي :

 مؤسس سلاح الدفاع الجوي المصري، شارك في حرب الاستنزاف كقائد لقوات الدفاع الجوي، وقام بإنشاء حائط الصواريخ ليضع حداً لتوغل الطيران الإسرائيلي بالأجواء المصرية.

اللواء عبد رب النبي حافظ :

 أحد أبطال معركة الفردان، كان الفريق عبد رب النبى قائدا للفرقة 16 مشاة وقت حرب أكتوبر، وهى الفرقة التى خاضت عددا من المعارك القومية فى مواجهة العدو الإسرائيلى وقت حرب الاستنزاف وكذلك فى حرب أكتوبر المجيدة.

المقدم إبراهيم الرفاعي :

 اشتهر بقيادته لـ”المجموعة 39 قتال” في حرب أكتوبر 1973، لُقب بـ “أسطورة الصاعقة المصرية”،أسس الرفاعي هذه المجموعة الخاصة بعد نكسة 1967، ونفذت عمليات جريئة خلف خطوط العدو.

 

الملازم أول محمد المصري:

لُقب بـ “صائد الدبابات” ، دمر أكثر من 27 دبابة إسرائيلية ، من بينها دبابة عساف ياجوري، قائد اللواء 190 مدرع، الذي وقع في الأسر آنذاك.

الجندي عبد العاطي محمد حسن :

صائد الدبابات الشهير، حقق رقمًا قياسيًا في تدمير الدبابات الإسرائيلية باستخدام صواريخ الكتف، مما ساهم في حماية قوات المشاة المصرية. ، حيث استطاع تدمير عدد 23 دبابة و3 عربات مصفحة بمفرده، ليحفر اسمه كأشهر صائد دبابات في التاريخ العسكري العالمي.

الفريق محمد فوزي:

ساهم في إعادة بناء القوات المسلحة بعد نكسة 1967، مما مهد الطريق لنصر أكتوبر العظيم.

العقيد صلاح فهمي:

صاحب فكرة “ساعة الصفر” وغلق مضيق باب المندب أمام الرؤية الإسرائيلية، وهي إحدى أعظم مفاجآت الحرب.

الرائد محمد عزمي حمدي عاشور:

نجح البطل محمد عزمى بالمشاركة مع زملائه بصد هجوم ١٦٠ طائرة إسرائيلية حاولت إختراق المجال الجوي لمصر وضرب العمق لإرباك القيادة في محاولة يائسة للتأثير على نتائج حرب أكتوبر،تصدى البطل وزملاؤه لطيران العدو وكبدوه خسائر جسيمة وأحرقوه بسماء الدلتا حتى أجبروهم على الإنسحاب.

النقيب محمد شمس:

 قائد سرية الرشاشات بالكتيبة 12 مشاة ، الذي قاد عملية تحرير “تبة الشجرة”.

الملازم أول مفتي عبد العزيز إمام

أول من رفع العلم المصري على الضفة الشرقية لقناة السويس بعد العبور مباشرة.

قادة وأبطال آخرون:

اللواء حسني مبارك :

 قائد القوات الجوية المصرية أثناء حرب أكتوبر عام ١٩٧٣ ، قاد الضربة الجوية الأولى التي كانت مفتاح النصر.

الفريق فؤاد ذكري:

قائد القوات البحرية، وهو المخطط لعملية المدمرة إيلات عام 1967 ويعد من أبرز قادة القوات البحرية في التاريخ المصري الحديث.

اللواء سعد مأمون :

قائد الجيش الثاني الميداني وهو قائد قوات الخطة «شامل» التي حاصرت الإسرائيليين في الدفرسوار.

اللواء عبد المنعم واصل :

قائدً الجيش الثالث الميداني، عمل قبل الحرب على تجهيز الجيش وتعبئة موارده للقيام بمهام تحرير الأرض واستعادة الكرامة، وكان له دور خططي في مقاومة ثغرة الدفرسوار التي نشأت خلال الحرب.

اللواء كمال حسن علي:

 قائد سلاح المدرعات خلال حرب أكتوبر المجيدة 1973.

اللواء بحري فؤاد ذكري:

 قاد القوات البحرية بنجاح في استراتيجية هجومية على الموانئ والمراسي الإسرائيلية، مما كان له أثر فاعل في استمرار خطوط المواصلات المصرية وإحباط محاولات العدو للتدخل ضد القوات البحرية المصرية.

اللواء محمد عبد الحليم أبو غزالة :

أحد أبرز القادة العسكريين في تاريخ مصر الحديث، قائد مدفعية الجيش الثاني الميداني.

اللواء محمد حسين طنطاوي:

بطل من أبطال حرب أكتوبر المجيدة ،كان قائدًا للكتيبة ١٦ مشاة ، ضمن القوات المصرية المقاتلة فى قناة السويس يوم السادس من أكتوبر، وعبرت قوات الكتيبة على متن القوارب المطاطية ضمن الموجة الأولى لقوات العبور، واقتحمت الكتيبة خط بارليف فى منطقة الدفرسوار، وتقدمت بعد نجاحها شرقًا بعد اختراق دفاعات خط بارليف وقامت بصد احتياطى العدو القريب بقوة سرية دبابات،كما كان قائدًا لمعركة المزرعة الصينية الشهيرة.

اللواء فؤاد عزيز غالي :

 كان قائدا للفرقة 18 مشاة التي كلفت باقتحام قناة السويس في منطقة القنطرة وتدمير القوات الإسرائيلية وأسلحتها في النقاط الحصينة وعلي الأجناب وتحرير مدينة القنطرة شرق والاستيلاء علي كوبري بعمق 9 كيلو متر في بداية المعارك في أكتوبر 1973.

ستظل حرب أكتوبر المجددة علامة في تاريخ مصر الحديث، وتتسبب في أن الشعب المصري لا يعرف المستحيل عندما يتعلق الأمر بالكرامة والوطن. بطولات هؤلاء الأبطال الأبطال ستبقى خالدة في ذاكرة الوطن، تُروى للأجيال القادمة لتغرس فيهم حب الوطن والإخلاص له.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى