أخبار عاجلةشؤون عسكرية

هل كانت حرب أكتوبر ١٩٧٣ ملحمة إيمانية حقًّا؟

نصر أكتوبر نموذجٌ إيمانيٌّ لوحدةِ الصفِّ، ونُصرةِ الدين والوطن

هل كانت حرب أكتوبر ١٩٧٣ ملحمة إيمانية حقًّا؟

هل كانت حرب أكتوبر ١٩٧٣ ملحمة إيمانية حقًّا؟
هل كانت حرب أكتوبر ١٩٧٣ ملحمة إيمانية حقًّا؟

كتبت : منا احمد

تمثل حرب العاشر من رمضان ١٣٩٣ه، السادس من أكتوبر ١٩٧٣م نقطة تحول تاريخية في الصراع العربي الإسرائيلي؛ حيث نجحت القوات المسلحة المصرية في تحقيق إنجاز عسكري غير مسبوق، بعبور أقوى مانع مائي في العالم، وتحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر.

 حكمة اختيار الزمان

بعد مرور ست سنوات على نكسة ١٩٦٧م، استطاعت مصر أن تعيد بناء قواتها المسلحة وتعيد ترتيب استراتيجيتها العسكرية، وقد جاء اختيار توقيت المعركة ليعكس حكمة بالغة، وقد وافق التوقيت من رمضان ذكرى غزوة بدر الكبرى والتي كانت في يوم ١٧ من رمضان للسنة الثانية من الهجرية، كما تزامن مع عيد الغفران (كيبور) لدى الجانب الإسرائيلي، مما شكل مفاجأة استراتيجية كاملة.

 تحطيم أسطورة بارليف

تمكنت القوات المسلحة المصرية من عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف المنيع، مستخدمة أساليب مبتكرة في مواجهة أكبر ساتر ترابي في العالم، وقد أسفرت الأيام الأولى للمعركة عن تدمير ٥٠٠ دبابة و٥٠ طائرة إسرائيلية، مما أجبر إسرائيل على طلب المساعدة الأمريكية العاجلة.

 عندما انتصرت إرادة الصائمين

خاض الجنود المصريون المعركة وهم صائمون، متوضئون، مكبرون، مستحضرين قول الله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا لَقِیتُمۡ فِئَةࣰ فَٱثۡبُتُوا۟ وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [الأنفال:٤٥]، ولقد شكلت القيم الروحية التي يغرسها الصيام مصدرًا حقيقيًّا للقوة المعنوية، حيث انخفضت معدلات الجريمة في مصر خلال أيام الحرب إلى الصفر تقريباً، في ظاهرة نادرة تجسد الوحدة الوطنية، وتمثل قيمة رمضان بروحانياته التي تجسدت في الشعب المصري كله ليكونوا جميعًا جنودًا مخلصين لوطنهم، ففي الشدة تظهر المعادن.

 معركة المنصورة الجوية

شهدت السماء فوق دلتا النيل يوم ١٤ أكتوبر ١٩٧٣م – ١٨ رمضان ١٣٩٣هـ واحدة من أعظم المعارك الجوية في التاريخ، عندما تصدت الطائرات المصرية لهجوم إسرائيلي كبير، وقد استمرت المعركة ٥٣ دقيقة أسفرت عن إسقاط ١٨ طائرة معادية، في حدث أصبح يُعرف بمعركة المنصورة التي اتخذت منها القوات الجوية عيداً لها، وحق لها ذلك فما صنعه سلاح الجو المصري يعد أسطورة جوية بميزان القوة المادة.

 الطريق إلى تحرير سيناء

لم يكن نصر أكتوبر مجرّدَ انتصار عسكري مؤقت، بل كان بوابة لعملية سلام شاملة مكنت مصر من استعادة كامل أراضيها، فقد أدت الحرب إلى توقيع اتفاقيات فصل القوات، ثم معاهدة السلام عام ١٩٧٩م، وأخيراً استكمال تحرير طابا في ١٩ مارس ١٩٨٩م، ليتم رفع العلم المصري على آخر شبر من أراضي سيناء، لتقول مصر إن السلام الحقيقي لابد له من قوة تحميه، وتأتي به إلى حيز التطبيق الحقيقي.

 استراتيجية القوة الذكية

قدم لنا نصر أكتوبر – رمضان نموذجاً فريداً للقوة الذكية، التي تجمع بين القوة الصلبة المتمثلة في القوات المسلحة درع الحماية، وسيف الوقاية، والقوة الناعمة المتمثلة في الدبلوماسية والسياسة، وحسن التدبير، وكذا القوة المعنوية المستمدة من الإيمان العميق والوحدة الوطنية.

تبقى ذكرى العاشر من رمضان شاهداً على أن الأمم عندما تتوحد وتؤمن بقضيتها وتتوكل على الله، فإن النصر حليفها، ولقد كتب الشهداء بدمائهم صفحة مشرقة في تاريخ العسكرية المصرية، تذكرنا دائماً بأن الأرض لا تتحرر إلا بالإرادة والعزيمة، وأن السلام لا يتحقق إلا من موقع القوة ﴿إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ یَنصُرۡكُمۡ وَیُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ﴾ [محمد:٧].

في ذكرى انتصار العاشر من رمضان.. كيف حرر المصريون أرضهم واستعادوا كرامتهم؟

نصر أكتوبر نموذجٌ إيمانيٌّ لوحدةِ الصفِّ، ونُصرةِ الدين والوطن

كتبت : منا احمد

العاشر من رمضان يومُ السادس من أكتوبر يومٌ فارق في تاريخ الأمة المصرية، والعربية؛ حيث تجلَّت فيه وحدة الصف، وقوة الإيمان، وصِدق التوكل على الله، فصار النصرُ شاهدًا خالدًا على أنّ الأمة إذا اجتمعت كلمتُها، وأخلصت وجهتها، ورفعتْ رايةَ دينها، ووطنها، فإنّ يدَ الله تكون معها، ويجعلها سبحانه في عِزَّة وتمكين.

 عقيدة الوحدة من آية “الصف” إلى واقع النصر

إنّ وحدةَ الصفّ ليست خيارًا سياسيًّا، بل هي تكليفٌ شرعيٌّ جاء به القرآنُ الكريم قال تعالى:{إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ}[الصف: ٤]، وفي نصر أكتوبر رأينا هذه الآيةَ تتجسّد واقعًا حيًّا، الجندي مع رفيقه، الضابط مع جنده، العالِم مع شعبه، كلٌّ في موضعه، لكن القلوب متحدة، والهدف واحد، استرداد الأرض، ورفع راية الحقّ.

 نُصرة الدين والوطن .. وجهان لحقيقة واحدة

في العقيدة الإسلاميةِ لا يوجدُ انفصالٌ بينَ حبّ الدين، وحبّ الوطن، بل هما متلازمان، فالنبي – صلى الله عليه وآله وسلم – حين أُخرجَ من مكةَ قال: «إِنك لأحبُّ البلاد إِلى الله، وأحبُّ البلاد إِليَّ، ولولا أنَّ قومك أخرجوني منك ما خرجت» [رواه الترمذي برقم (٣٩٢٦)، وأحمد برقم (١٨٢٤٢)]، ومن هذا المنطلق، كان القتالُ في أكتوبر جهادًا لحماية الوطن، ونُصرةً للدين؛ لأنّ حفظَ الأرض، وصونَ العرض والكرامة من أوضح مقاصدِ الشريعة، ومن أسْمى صور القيام بحقّ الدين.

 دور العلماء في توحيد الصف

لم يكن العلماءُ غائبين عن الميدان، بل كانوا حاضرينَ في المعسكرات، والميادين، يغرسونَ في القلوب معنى الذكر، ويربُّون النفوسَ على الصبر والثبات، ويوزعون الأذكار والمصاحف على الجنود، فيشعرُ الجنديُّ أن بندقيته متصلةٌ بذكره، وأن طلقته مسنودةٌ بدعاء وليٍّ صالح أو دعوة أمٍّ صالحة؛ هكذا انعقدت شراكة بين المسجد والثكنة، وبين المحراب والجبهة؛ لتُثمر هذا النصر المبين؛ مستمدة ذلك من قول حضرة النبي – صلى الله عليه وآله وسلم«يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ» [رواه الترمذي برقم ٢١٦٦].

 دروسٌ للأمة اليوم

ما أحوجَنا اليوم إلى استحضارِ درس أكتوبر؛ فوحدة الصفِّ هي سرُّ القوة، وأنّ الأمة لا تُهزم إلا إذا تفرقت كلمتها، وأنّ نصرةَ الدين لا تتحقق إلا إذا اقترنت بحماية الأوطان، وأنّ الإيمانَ إذا سكنَ القلوبَ صارَ العملُ الدنيوي كله عبادةً، سواء كان في ميدان القتالِ أو في ميدانِ العلم والبناء.

لقد كان نصرُ أكتوبر نموذجًا إيمانيًّا فريدًا، اجتمع فيه الصفّ، وتعانقت فيه راياتُ الدين والوطن، وتجلى فيه قول  النبي – صلى الله عليه وآله وسلم«يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ»[رواه الترمذي برقم ٢١٦٦]، فكان نصرًا من عند الله، وعبرةً للأمة أن النصر لا يكون إلا بوحدة الكلمة، وصدق التوجه، وعمق الإيمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى