السفير علاء يوسف يكتب: 30 يونيو.. حين انتصرت مصر لهويتها وصنعت مستقبلها
السفير علاء يوسف يكتب: 30 يونيو.. حين انتصرت مصر لهويتها وصنعت مستقبلها

كتب : اللواء
عندما تستعيد مصر ذكرى 30 يونيو، فإنها لا تستحضر مجرد حدث سياسي عابر، بل تستدعي لحظة فارقة غيرت مسار الوطن، وصانت هويته الوطنية، ومهدت الطريق أمام الدولة المصرية لتنطلق بثقة نحو مرحلة جديدة من البناء والتنمية وصناعة المستقبل. وبعد ثلاثة عشر عامًا من تلك اللحظة التاريخية، لا تزال دروسها حاضرة، كما تظل المسؤولية قائمة للحفاظ على ما تحقق واستكمال مسيرة التقدم التي اختارها المصريون بإرادتهم الحرة.
إن إدراك مكانة مصر في جغرافيا العالم وفي تاريخ الإنسانية يفرض على كل مصري مسؤولية الحفاظ على هذا الوطن وصون هويته وحماية مقدراته. فمصر ليست مجرد موقعًا على خريطة، بل حضارة عريقة تمتد جذورها لآلاف السنين، وركيزة أساسية للاستقرار في منطقة تموج بالتحديات والمتغيرات. ومن ثم فإن الانتماء الحقيقي لا يقاس بالشعارات والكلمات، وإنما بالوعي والمسؤولية، وبالقدرة على حماية الدولة وتعزيز تماسك مؤسساتها.
ستظل ثورة 30 يونيو 2013 واحدة من أعظم اللحظات الفارقة في التاريخ المصري الحديث، ليس فقط لأنها شهدت خروج ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين دفاعًا عن وطنهم، وإنما لأنها جسدت الإرادة الشعبية الخالصة التي رفضت اختطاف الدولة المصرية أو العبث بهويتها الحضارية والوطنية.
وتحمل هذه الذكرى بُعدًا خاصًا بالنسبة لي، حيث كنت أمارس عملى الدبلوماسى في احدى الدول الاوروبية وكنت اتابع على مدار اليوم الاخبار بلهفة وقلق على مستقبل بلدى، وكم كانت سعادتى حين اتخذت قواتنا المسلحة قرارها بالاصطفاف الى جانب المواطنين. وتابعتُ بكل اهتمام الجهد الذي بُذل لإعادة بناء الثقة في مؤسسات الدولة وترسيخ الاستقرار وإطلاق مسيرة التنمية. كما شاهدتُ كيف تحولت الإرادة الشعبية التي تجلت في ميادين مصر إلى سياسات وبرامج ومشروعات على أرض الواقع، قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي برؤية استراتيجية واضحة وإيمان راسخ بقدرة المصريين على تجاوز التحديات.
أثبتت الأحداث صحة الاختيار الذي اتخذه المصريون في 30 يونيو. فقد نجحت الدولة المصرية في تجاوز تحديات جسيمة، وخاضت معارك متزامنة ضد الإرهاب والفوضى والتحديات الاقتصادية والإقليمية، بينما كانت في الوقت ذاته تشيد مشروعات قومية عملاقة، وتطور البنية الأساسية، وتنفذ برامج تنموية شاملة أعادت رسم خريطة التنمية في مختلف المحافظات، وصولًا إلى الجمهورية الجديدة التي أصبحت واقعًا يلمسه المواطن.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: هل انتهت معركة 30 يونيو؟ في تقديري، الإجابة هي لا. لقد انتهت مرحلة المواجهة المباشرة مع محاولات اختطاف الدولة، لكن معركة الوعي لا تزال مستمرة، وربما أصبحت أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. فإذا كانت التحديات في عام 2013 واضحة ومباشرة، فإن التحديات الحالية تتخذ أشكالًا جديدة، تتسلل عبر الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي وحملات التضليل الممنهجة ومحاولات التشكيك المستمرة في كل إنجاز يتحقق على أرض الواقع.
ومن واقع مسؤوليتنا في الهيئة العامة للاستعلامات، فإننا نواصل أداء رسالتنا الوطنية عبر محورين متوازيين ومتكاملين. فعلى المستوى الداخلي، يتمثل واجبنا في مواصلة بناء الوعي الحقيقي، والوصول إلى المواطن في مختلف المحافظات بالحقائق والمعلومات الموثقة، ومواجهة حملات التزييف والشائعات، وإبراز حجم الإنجازات والمشروعات القومية غير المسبوقة التي تنفذها الدولة المصرية في مختلف المجالات.
أما على المستوى الخارجي والدولي، فإن مسؤوليتنا تتمثل في تقديم الصورة الحقيقية لمصر إلى المجتمع الدولي، من خلال التواصل المستمر مع وسائل الإعلام الأجنبية والمراسلين الدوليين، وتوفير المعلومات الدقيقة والشفافة، وإتاحة الفرصة أمام العالم لمتابعة ما يجري على أرض مصر من حركة تنمية وبناء غير مسبوقة.
ومن هنا تحرص الهيئة العامة للاستعلامات على أن تكون نافذة موضوعية تنقل الحقائق وتدحض المغالطات وتقدم مصر كما هي: دولة مستقرة وقوية وطموحة.
وفي الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، يبقى الدرس الأهم أن الأوطان لا تُحمى إلا بوعي أبنائها ووحدتهم وثقتهم في قدرتهم على صنع التغيير. لقد أثبت المصريون في تلك اللحظة التاريخية أنهم شعب يدرك قيمة دولته ويعرف كيف يدافع عنها عندما تتعرض للخطر. واليوم، ونحن نواصل بناء الجمهورية الجديدة تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، فإن استدعاء روح 30 يونيو لا يعني العودة إلى الماضي، بل استلهام قيمها في العمل والإنتاج والانتماء والإيمان بالمستقبل. فكما انتصر المصريون للدولة في الأمس، فإنهم قادرون على مواصلة مسيرة البناء والتنمية وصناعة غدٍ أكثر إشراقًا لمصر وللأجيال القادمة.
إن ذكرى 30 يونيو ليست مجرد استعادة لحدث تاريخي عظيم، بل هي تذكير دائم بأن قوة الدولة المصرية كانت وستظل في وعي شعبها ووحدة صفها وقدرتها على التكاتف في مواجهة التحديات. وإذا كانت إرادة المصريين قد أنقذت الوطن في 30 يونيو 2013، فإن هذه الإرادة نفسها هي الضمانة الحقيقية لاستكمال مسيرة الجمهورية الجديدة وتحقيق تطلعات الأجيال القادمة إلى مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا.
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات




