14 اكتوبر 1973معركة المنصورة الجوية .. قصة أطول معارك الطيران فى التاريخ العسكرى الحديث استمرت 53 دقيقة بالجو
للمرة الأولى: أسرار جديدة حول حرب 5 يونيو 67 فى شهادات لكبار المسئولين وكيف رد الجيش المصرى بالضربة الجوبة الاولى التى حققت نجاح 90% من تدمير اهداف العدو
14 اكتوبر 1973معركة المنصورة الجوية .. قصة أطول معارك الطيران فى التاريخ العسكرى الحديث استمرت 53 دفيفة فى الجو

كتبت : منا احمد
أيها المصريون…أيها الشباب، اليوم (14 أكتوبر) هو عيد القوات الجوية المصرية
فلنقف جميعا اليوم «انتباه» لنؤدى التحية لرجال القوات الجوية المصرية البواسل في عيدهم! هل تعلمون مناسبة ذلك اليوم…سوف أقوله لكم.انه من الدروس المستفادة من حرب يونيو 1967 هى كما قال الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات هذه العبارة الشهيرة في خطابه أمام مجلس الشعب يوم 16 أكتوبر 1973 «عليهم أن يتذكروا ما قلته يوماً وما زلت أقوله: العين بالعين والسن بالسن والعمق بالعمق»
جاءت الضربة الجوية الرئيسية التي استهدفت المطارات المصرية في صباح 5 يونيو 1967 (نكسة 67) نُفِّذت على مرحلتين الاولى من خلال سلاح الجو الامريكى والبريطانى منما فنح الطريق لسلاح الجو الإسرائيلي عبر “عملية الموكد” ومازال يحدث حتى الان المنطقة العربية فقد تم فى العراق وسوريا وغبرها .
لقدانتشرت في مصر والعالم العربي فى ذالم الوقت بعد الحرب مباشرة اتهامات مباشرة تشير إلى أن الولايات المتحدة بريطانيا شاركتا في الحرب لدعم إسرائيل، بخروج 20 طائرة امريكية وأن طائرات أمريكية انطلقت من قاعدة “هويلس” الجوية (التي كانت خاضعة للإدارة الأمريكية في طرابلس بليبيا آنذاك) لضرب المطارات في غرب مصر
وقد اطلق الكاتب الصحفى الكبير وجيه ابوذكرى عنها “مذبحة الابرياء”و ايُطلق هذا التعبير فى الوثائق التاريخية والعسكرية لوصف الخسارة المفاجئة التي تعرض لها سلاح الجو والجيش المصري وهو رابض على الأرض دون فرصة حقيقية للاشتباك أو الدفاع بفعل غياب الانضباط والتقدير الأمني الصحيح للقيادة آنذاك.
وكشف فيلم وثائقى مصرى النقاب عن أن الطيران الأمريكى والبريطانى كان هو الذى ضرب العمق المصرى فى 5 يونيو 1967 .. وأن الولايات المتحدة استخدمت قاعدة هويلاس الجوية فى ليبيا لضرب المطارات المصرية، بينما استخدمت بريطانيا حاملات الطائرات لضرب مصر انتقاما من الدور الذى قام به عبد الناصر فى حرمانها من تواجدها الاستراتيجى فى خليج عدن .. بالتزامن مع الضربة الاستباقية للطيران الإسرائيلى على سيناء، وقد أيد هذه الحقائق مدير المخابرات العامة المصرية فى أعقاب الحرب مباشرة أمين هويدى واللواء أركان حرب فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية المصرية فى حرب أكتوبر 73.
الفيلم الذى أنتجته وكالة الأخبار العربية بعنوان (أكاذيب يونيو). ويستعرض الفيلم بالوثائق وبالمشاهد النادرة التى تعرض لأول مرة على الشاشات العربية تفاصيل عمليات الموساد الإسرائيلى لخداع عبد الناصر قبل الحرب مباشرة والاتصالات المباشرة التى قام بها مدير الموساد مائير عميت مع عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر قبل الحرب بأربعة أشهر والدور الذى لعبه الكولونيل محمود الذى كان مديرا للمخابرات العلمية والتكنولوجية التابعة للمشير عامر فى هذه الاتصالات .. وكذلك التنصت على اتصالات عبد الناصر أثناء الحرب ودور رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية الأسبق يهوشفاط هاركابى فى تنظيم حرب نفسية بالصور على مصر بدأت مع عدوان يونيو 67.
ويكشف الفيلم عبر 55 دقيقة تفاصيل جديدة عن استغلال تل أبيب لعدم وضوح صورة عبد الناصر عن نفسه وعن عدوه فى شن العدوان كما يكشف عن زيف المبررات التى روجتها إسرائيل لشن العدوان على مصر .. حيث يبرز الفيلم شهادة الميجور جنرال ريكى قائد قوات الطوارئ الدولية فى سيناء 67 والذى فجر مفاجأة عندما قال إن عبد الناصر لم يغلق خليج العقبة سوى أسبوع واحد انتهى بحلول 25 يونيو 67.
الصور التى روجتها إسرائيل لانتصارها المبالغ فيه فى 67 كانت المحور الرئيسى للفيلم الوثائقى الذى كتبه وشارك فى إخراجه الكاتب أسامة الدليل رئيس قسم الشئون الدولية بالأهرام العربى والذى كشف فى هذا الفيلم الوثائقى عن مفاجأة جديدة .. عندما برهن على أن إسرائيل لا تزال تستخدم الصور الدعائية الخاصة بحرب الأيام الستة حتى اليوم.
- التدخل الجوي الأجنبي: أكدت الشهادات أن طائرات أمريكية وبريطانية انطلقت من حاملات طائرات ومن قاعدة “هويلاس” الأمريكية في ليبيا لضرب المطارات المصرية فجر 5 يونيو؛ لضمان شل سلاح الجو المصري تماماً وبسرعة.
- خداع جونسون والموساد: كشفت الوثائق عن تنسيق استخباري عالي المستوى بين رئيس الموساد حينها (مائير عميت) والإدارة الأمريكية بقيادة ليندون جونسون، حيث مارست واشنطن خداعاً سياسياً عبر إرسال رسائل تطمينية لجمال عبد الناصر قبل الحرب بأيام للتأكيد على الحل الدبلوماسي، بينما كانت إسرائيل تستعد للضربة.
- التنصت والحرب النفسية: نجحت أجهزة المخابرات الإسرائيلية والغربية في التنصت على الاتصالات المباشرة بين الرئيس جمال عبد الناصر والعاهل الأردني الملك حسين، واستغلال الثغرات لتنفيذ حرب نفسية وإعلامية واسعة لشل حركة القيادة.
- ثغرة اجتماع قيادات سيناء: من أكثر الأسرار إثارة للجدل كان استدعاء المشير عبد الحكيم عامر لجميع قادة جبهة سيناء العسكريين دون استثناء لحضور اجتماع طارئ في مطار فايد العسكري صباح يوم 5 يونيو، مما جعل الجبهة والجنود بلا قيادة ميدانية لحظة بدء الهجوم الإسرائيلي المفاجئ
الضربة الجوية الأولى التى فتحت النصر لحرب اكتوبر 1973
يقول اللواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر 1973 فى مذكراته (ففى الساعة الثانية بعد ظهر ذلك اليوم السادس من أكتوبر عبرت الطائرات المصرية خط جبهة قناة السويس متجهة إلى عدة أهداف إسرائيلية محددة فى سيناء . وأحدث عبور قواتنا الجوية خط القناة بهذا الحشد الكبير ، وهى تطير على ارتفاع منخفض جدا ، أثره الكبير على قواتنا البرية بالجبهة وعلى قوات العدو . فقد التهبت مشاعر قوات الجبهة بالحماس والثقة بينما دب الذعر والهلع فى نفوس أفراد العدو.
هاجمت طائراتنا ثلاث قواعد ومطارات ، وعشرة مواقع صواريخ مضادة للطائرات من طراز هوك ، وثلاثة مراكز قيادة ، وعدد من محطات الرادار ومرابض المدفعية بعيدة المدى . وكانت مهاجمة جميع الأهداف المعادية فى سيناء تتم فى وقت واحد ، بعد أن أقلعت الطائرات من المطارات والقواعد الجوية المختلفة وتطير على ارتفاعات منخفضة جدا فى خطوط طيران مختلفة لتصل كلها إلى أهدافها فى الوقت المحدد لها تماما.
كانت قلوبنا فى مركز عمليات القوات المسلحة تتجه إلى القوات الجوية ننتظر منها نتائج الضربة الجوية الأولى ، وننتظر عودة الطائرات إلى قواعدها لتكون مستعدة للمهام التالية . كما كان دعاؤنا للطيارين بالتوفيق ، وان تكون خسائرهم أقل ما يمكن ، أن مثل هذه الضربة الجوية بهذا العدد الكبير من الطائرات ضد أهداف هامة للعدو تحت حماية الدفاع الجوى المعادى ، ينتظر ان يترتب عليها خسائر كثيرة فى الطيارين والطائرات يصعب تعويضها.
لقدد حققت قواتنا الجوية بقيادة اللواء طيار محمد حسنى مبارك ـ رئيس الجمهورية الأسبق ـ نجاحا كبيرا فى توجيه هذه الضربة ، وما حققته فيها من نتائج بأقل الخسائر التى وصلت فى الطائرات إلى خمس طائرات فقط ، وهى نسبة من الخسائر أقل جدا مما توقعه الكثيرون ….) ـ مذكرات الجمسى.

ويقول المؤرخ العسكرى المصرى جمال حماد فى كتابه المعارك الحربية على الجبهة المصرية ( وفى الساعة التاسعة والنصف صباح يوم 6 أكتوبر دعا اللواء محمد حسنى مبارك قادة القوات الجوية إلى اجتماع عاجل فى مقر قيادته وألقى عليهم التلقين النهائى لمهمة الطيران المصرى ، وطلب منهم التوجه إلى مركز العمليات الرئيسى كى يأخذ كل منهم مكانه هناك استعداد لتنفيذ الضربة الجوية المنتظرة التى كان نجاحها يعنى نجاح خطة المفاجأة المصرية وبدء معركة التحرير . وفى الساعة الثانية من بعد ظهر السادس من أكتوبر أنطلقت أكثر من 200 طائرة مصرية من 20 مطارا وقاعدة جوية فى مختلف أرجاء انحاء الجمهورية . وعن طريق الترتيبات الدقيقة والحسابات المحكمة التى أجرتها قيادة القوات الجوية تم لهذا العدد الضخم من الطائرات عبور خط المواجهة على القناة فى لحظة واحدة على ارتفاعات منخفضة جدا ، وكانت أسراب المقاتلات القاذفة والقاذفات المتوسطة تطير فى حماية أسراب المقاتلات ، وقد استخدمت فى الضربة التى تركزت على الأهداف الإسرائيلية الحيوية فى عمق سيناء طائرات طراز ميج 17 وميج 21 وسوخوى 7 وسوخوى 20 ، وفى الساعة الثانية وعشرين دقيقة عادت الطائرات المصرية بعد أداء مهمتها خلال ممرات جوية محددة تم الأتفاق عليها بين قيادة القوات الجوية وقيادة الدفاع الجوى من حيث الوقت والإرتفاع.
هذا وقد نجحت الضربة الجوية فى تحقيق أهدافها بنسبة 90 % ولم تزد الخسائر على 5 طائرات مصرية ، وكانت نتائج الضربة وفقا لما ورد فى المراجع الموثوق بصدقها هى شل ثلاثة ممرات رئيسية فى مطارى المليز وبير تمادا بالأضافة إلى ثلاث ممرات فرعية وإسكات حوالى 10 مواقع بطاريات صواريخ أرض جو من طراز هوك وموقعى مدفعية ميدان ، وتدمير مركز القيادة الرئيسى فى أم مرجم ومركز الأعاقة والشوشرة فى أم خشيب وتدمير إسكات عدد من مراكز الإرسال الرئيسية ومواقع الرادار.
وقد أشتركت بعض القاذفات التكتيكية ( إل 28 ) فى الضربة الجوية وركزت قصفها على حصن بودابست الإسرائيلى ( من حصون بارليف ، ويقع على الضفة الرملية شرق مدينة بور فؤاد ).
وكان من المقرر القيام بضربة جوية ثانية ضد العدو يوم السادس من أكتوبر قبل الغروب ، ولكن نظرا لنجاح الضربة الأول فى تحقيق كل المهام التى أسندت إلى القوات الجوية لذا قررت القيادة العامة إلغاء الضربة الثانية.
وقد اضطرت القيادة الإسرائيلية الجنوبية فى سيناء إلى استخدام مركز القيادة الخلفى بعد ضرب المركز الرئيسى فى أم مرجم ، كما أصبح مركز الأعاقة والشوشرة فى العريش هو المركز الوحيد المتبقى لإسرائيل فى سيناء بعد تدمير مركز الإعاقة والشوشرة فى أم خشيب) ـ جمال حماد.
ويقول كل من اللواء : حسن البدرى ، وطه المجدوب و عميد أركان حرب ضياء الدين زهدى فى كتابهم حرب رمضان ( وقامت تشكيلاتنا الجوية بالإنطلاق شرقا فى توقيت واحد . نحو اهدافها المنتخبة بحذق ومهارة بالغة .. لكل تشكيل جوى هدفه الذى يتعين عليه أن يدمره . وأهدافه التبادلية للطوارىء ولكل تشكيل جوى وجهته المحددة ، وسرعته وارتفاعه
ـ مطارات المليز وتمادا ورأس نصرانى تحولت إلى حطام
ـ عشرة مواقع صواريخ أرض جو طراز هوك صارت هباء
ـ مواقع مدفعية بعيدة المدى حاق بهم الدمار
ـ ثلاثة مواقع رادار ومراكز توجيه وإنذار صمتت إلى الأبد
ـ محطتا ام خشيب وأم مرجم للأعاقة والشوشرة فى سيناء أمستا شعلة نيران
ـ ثلاثة مناطق شئون إدارية راحت على العدو
ـ النقطة القوية شرق بور فؤاد سحقها طيارونا البواسل).
الرئيس محمد حسنى مبارك رئيس الجمهورية الأسبق وقائد الطيران خلال حرب 1973 فى حوار مع التليفزيون المصرى ببرنامج صباح الخير يا مصر والذى تم نشره بجريدة الأهرام بتاريخ 17 أكتوبر 1998 بمناسبة مرور 25 عاما على نصر أكتوبر ( سؤال من مقدم البرنامج التلفزيونى : ما هى ذكرياتك عن مركز القيادة الرئيسى للقوات الجوية والذى أدرت منه الضربة الجوية الأولى وعمليات القوات الجوية خلال الحرب.
يقول الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك : دخلت غرفة العمليات الساعة 12 ظهرا يوم السادس من أكتوبر . كنت قد استيقظت فى الموعد المعتاد وحرصت على آلا أقوم بشىء غير عادى .. أننى عادة ما أغادر منزلى 7.15 أو 7.30 صباحا لأكون مبكرا فى مكتبى .. يومها تعمدت أحضر إلى المكتب الساعة 8 صباحا ووقفت أمام المكتب مع رئيس الأركان اللواء نبيل المسيرى ورئيس شعبة العمليات صلاح المناوى وكنا نتحدث خارج الغرف .. وكان من المفروض ان يتجه اللواء المسيرى إلى إنشاص لكى يشرف على حماية الطائرات المقاتلة القاذفة بواسطة الميج 21 الموجودة فى مطار أنشاص . . وأما اللواء المناوى فقد حضر لكى يتابع التحركات ويتابع الأنشطة وتعمدت الأ أذهب مبكرا إلى مركز القيادة فجئت إليه الساعة 12 ظهرا … ولماذا فى هذا التوقيت؟ ذلك لأن الطلعات الجوية ستبدأ الساعة 1.20 خاصة القادمة من مكان بعيد ( قاذفة الصواريخ ) جئت فى ذلك الموعد لكى أتعرف على الموقف على الخريطة ..
ما هو النشاط الجوى الذى عندنا والذى عندهم .. والحقيقة أننى عندما حضرت لم اجد نشاطا عندنا فى الطيران وطبعا خشيت من ذلك . وقلت لو لم تكن هناك هناك الان طلعات للطيران فقد يكون تسرب لإسرائيل أن مصر ستعمل شيئا … والواقع أنى تشاجرت مع قادة التشكيلات وطلبت أن يطلع الطيران لعمل أى نشاط كل طيار يجهز طائرته من أجل الطلعة الجوية وفعلا كل قائد جوى طلع طيارتين بعد 10 دقائق فى الجو .. وهكذا بقيت متابعا حتى الساعة 1.15 تقريبا وكان فيه نشاط للإسرائيليين ( طيارة تطلع تدور وتهبط ) وفى الساعة 1.20 بدأت الطائرات القاذفة طلعاتها .
وجرى تأمين هذه التحركات وفقا لما هو متبع لدينا وكان ذلك بترتيب دقيق مع كل الأسلحة الأخرى ( الصواريخ والمدفعيات المضادة .. ) وتابع اللواء صلاح المناوى هذا الوضع وجميع الطائرات طلعت بدون ادنى اتصال لاسلكى لتجنب اى تصنت وبالاتفاق على اشارات معينة وفى الساعة 2 ظهرا كانت الطائرات تعبر القنال وبدأت العمليات .. ومن هذا المكان تابعت بداية الطلعات وشعرت بقلق بالطبع فى أول الأمر وعادت الطائرات من مهامها وكان يهمنى آنذاك معرفة نتيجة الموقف وأخبرونى من القواعد أن وقتها 11 طيارة أصيبت على ما اتذكر وبدأت اشعر بثقة متزايدة … يومها اتصلت تليفونيا بمركز عمليات القوات المسلحة حيث كان الرئيس السادات والمشير أحمد إسماعيل يرحمهما الله وكذلك رئيس اركان العمليات ولم تكن المعلومات وصلتهم بالطبع لأنها تأتى أساسا منا ، وأبلغت المشير بما حدث وبالخسائر وكان من الذين استشهدوا شقيق الرئيس السادات (عاطف السادات) وطلبت من المشير آلا يبلغ الرئيس السادات بخبر استشهاد اخيه وهنئنى ووافقنى على الا يخبر السادات بنبأ استشهاد شقيقه وأبلغوا السادات بأن الضربة نجحت وشعرت أنهم فرحوا بصورة غير معقولة وقال السادات : مبروك يا أولاد حننتصر.
سؤال : هل كنتم متوقعين نسبة أصابة معينة فى الطائرات ؟
يقول الرئيس الأسبق حسنى مبارك : ـ كان الروس قد حسبوها لنا وقالوا لن تكفى الضربة الأولى وسنخسر 25 % فيها أى حوالى 60 طائرة وأنه فى الضربة الثانية سيكون الدفاع الجوى الإسرائيلى قد استيقظ ومن ثم سنخسر 33 % ومعنى هذا لن يتبقى لدينا طيران نهاجم به ولكن ما حدث أن الضربة الأولى أدت المهمة ولم تكن هناك أهداف أخرى بعدها يتعين ضربها.

14 اكتوبر 1973 معركة المنصورة الجوية .. قصة أطول معارك الطيران فى التاريخ العسكرى الحديث
تعتبر معركة المنصورة الجوية، التي دارت يوم 14 أكتوبر 1973، واحدة من أهم المعارك الجوية فى الطريق الحديث، وثان أغلى الانتصارات التي حققتها القوات الجوية المصرية، على العدو الإسرائيلي بعد الضربة الجوية، يوم السادس من أكتوبر.
ومعركة المنصورة الجوية وقعت يوم 14 أكتوبر 1973 خلال حرب أكتوبر المجيدة، وتُعد من أكبر وأطول المعارك الجوية في التاريخ العسكري الحديث استمرت لمدة 53 دقيقة متواصلة (من 3:15 إلى 4:08 عصراً).حدثت بسماء الدلتا المصرية فوق قاعدة المنصورة الجوية ومناطق طنطا والصالحية.
الميج ٢١ ومعركة المنصورة
استطاعت الميج ٢١ إحراز عدة انتصارات جوية أشهرها فى حرب ١٩٧٣ وخصوصاً فى معركة المنصورة الجوية (١٤ أكتوبر ١٩٧٣)، والتي استطاعت خلالها حوالي ٦٥ طائرة ميج ٢١ أمام ١٦٠ طائرة إسرائيلية من أنواع أف ٤ فانتوم ٢ وإيه ٤ سكاي هوك إسقاط من ١٥ إلى ١٧ طائرة إسرائيلية مقابل سقوط ٦ طائرات ميج ٢١ (ثلاث منها بنيران العدو وثلاث أخرى نتيجة لنفاد الوقود).
الهدف: حاولت القوات الجوية الإسرائيلية شن هجوم واسع النظاق (قُدر بحوالي 120 طائرة مقاتلة) لتدمير القواعد والمطارات الجوية الرئيسية في دلتا النيل (خاصة في المنصورة وطنطا والصالحية) لشل حركة الطيران المصري.
القوات المشاركة: تصدت لها الطائرات المصرية (من طراز ميج 21 وسوخوي 7 وميراج) في مواجهة التفوق العددي والنوعي للطيران الإسرائيلي (إف 4 فانتوم وسكاي هوك وميراج).
مدة المعركة: استمرت الاشتباكات الجوية نحو 53 دقيقة في سماء المنصورة وشمال شرق الدلتا.
النتائج: فشلت الطائرات الإسرائيلية في تحقيق أهدافها أو تدمير المطارات المصرية واضطرت للانسحاب. أسفرت المعركة عن إسقاط نحو 17 طائرة إسرائيلية، مقابل خسارة 5 طائرات مصرية (اثنتان منها نتيجة نفاد الوقود).

خطة معركة المنصورة الجوية
استغلال خفة الحركة ضد الوزن الثقيل: اعتمد الطيارون المصريون على طائرات “ميج-21” التي تميزت بالسرعة العالية والمرونة الكبيرة في المناورات القريبة (Dogfight)، متفوقين بذلك على طائرات “الفانتوم” الإسرائيلية الأثقل وزناً والمحملة بحمولة قنابل ثقيلة تعيق حركتها.
إجبار العدو على التخلي عن حمولته: ناور الطيارون المصريون البواسل بجرأة هجومية لإجبار طياري “الفانتوم” و”السكاي هوك” على إسقاط حمولات قنابلهم في المستنقعات والأراضي الزراعية قبل الوصول إلى أهدافها (المطارات) لكي يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم والمناورة جوياً.
القتال المتلاحم القريب: فرض الطيارون المصريون أسلوب الالتحام المباشر من مسافات قصيرة جداً، وهو التكتيك الذي ألغى ميزة الصواريخ الإسرائيلية بعيدة المدى، وجعل الكفة تميل لصالح مهارة الطيار الفردية وسرعة اتخاذ القرار في ثوانٍ معدودة.
بحسب المصادر العسكرية، ففي يوم 14 أكتوبر قرر العدو الإسرائيلي تنفيذ غارة واسعة النطاق ضد عدد من القواعد الجوية المصرية بهدف تدمير الطائرات على الأرض والقضاء على قدرات مصر الجوية. وتركزت الغارة بشكل أساسي على قاعدة المنصورة الجوية، والتي كانت تحتضن عددا كبيرا من الطائرات المقاتلة المصرية.
بدأت المعركة الجوية عندما قامت القوات الجوية الإسرائيلية بإرسال 160 طائرة مقاتلة من طراز «فانتوم» و«سكاي هوك» إلى سماء منطقة الدلتا وردت القوات الجوية المصرية بقوة، حيث أقلعت نحو 60 طائرة مقاتلة من طراز «ميج-21» من قواعد متعددة للدفاع عن قاعدة المنصورة.
امتدت المعركة لنحو 53 دقيقة، وهي مدة طويلة بالنسبة لتاريخ المعارك الجوية الحديثة، حيث كانت هذه المواجهات عادة تنتهي خلال دقائق قليلة. خلال المعركة، كان الطيارون المصريون يعتمدون بشكل كبير على السرعة والمرونة التي تميز طائرات «ميج-21»، مقارنة بالطائرات الإسرائيلية الثقيلة التي كانت تحمل ذخائر أكبر.
وخلال المعركة تمكنت القوات الجوية المصرية بشكل واضح، من السيطرة على الموقف وكبدت العدو خسائر فادحة في الطائرات، إذ أسقطت نحو 17 إلى 20 طائرة إسرائيلية، بينما لم تفقد مصر سوى طائرتين.
أدى هذا الانتصار إلى تعزيز الروح المعنوية للقوات المصرية، وأظهر قدرة الدفاعات الجوية المصرية على مواجهة أقوى الأسلحة الجوية الإسرائيلية.
وأصبحت معركة المنصورة الجوية رمزًا للصمود المصري في وجه التفوق التكنولوجي والجوي الإسرائيلي، وساهمت بشكل كبير في إحباط خطة إسرائيلية لشلّ القدرات الجوية المصرية، مما مكّن القوات المصرية من الاستمرار في العمليات الهجومية والدفاعية على الجبهات الأخرى. كما أظهرت المعركة قدرة الطيارين المصريين على التفوق في مواجهات مع عدو متفوق عددياً ومجهز بأحدث التقنيات. بالإضافة إلى ذلك، شكلت هذه المعركة نقطة تحول في الحرب الجوية، حيث أدركت إسرائيل أن التفوق الجوي لن يكون سهلًا كما كان في حروب سابقة، خاصة بعد الخسائر التي تكبدتها.
عن معركة المنصورة الجوية، يقول الخبير الاستراتيجي اللواء سمير فرج: أثناء فترة دراستي في كلية كمبرلي الملكية بإنجلترا عام 1975، والتي كان من ضمن برنامجها الدراسي، زيارة كلية أركان حرب الجوية في براكنل، لمدة أسبوع، وفي أول أيام تلك الزيارة، تجمع في القاعة أكثر من 250 ضابط، من أكثر من 60 دولة، من كل أنحاء العالم، لمناقشة فنون القتال، وسبل التعاون بين القوات البرية والقوات الجوية، ودارت المحاضرة الأولى حول نشأة وتطوير القوات الجوية، عبر التاريخ، بدءاً من الطائرات المروحية، ثم النفاثات، وصولاً إلى أنواع الطائرات الأسرع من الصوت، فضلاً عن تطور الإمكانات الملاحية للطائرات، والنظم الفنية الحديثة في علم الطيران، حتى أنظمة المحاكاة الجديدة لتدريب الطيارين.
ولما حان موعد المحاضرة الثانية، كانت المفاجأة أن تم عرض أحدث معركة جوية في التاريخ الحديث، فإذا بي أمام عرض، على شاشة المحاضرة، لمعركة المنصورة الجوية بين القوات الجوية المصرية، والقوات الجوية الإسرائيلية، استعرض خلالها المحاضر تفاصيل القتال الذي دار في هذه المعركة لمدة 53 دقيقة، وتابع عمليات إقلاع الطائرات الإسرائيلية والمصرية من المطارات المختلفة، خاصة أن طرفي هذه المعركة الجوية استخدما، لأول مرة، أسلحة الحرب الإلكترونية الحديثة، من حيث التشويش على طائرات الخصم لكل طرف، والإجراءات المضادة لكل طرف للتغلب على عمليات التشويش، وهو ما لم يكن متعارف عليه قبل تلك المعركة.
ويضيف اللواء سمير فرج: عندما تطرق المحاضر لإمكانات طائرات كل طرف، ظهر التفوق العددي، والنوعي، للطائرات الإسرائيلية، أمام الطائرات المصرية، وهو ما علق عليه المحاضر بقوله أن ما حدث في معركة المنصورة الجوية يؤكد لنا، كضباط طيارين، أن التدريب في وقت السلم، سواء على فن قيادة الطائرات الحربية، أو التخطيط، أو إدارة العملية، هو ما حقق النصر لمصر، ومكّن طياري قواتها من التغلب على الضعف النسبي لإمكانات الطائرة الميج، أمام الفانتوم وسكاي هوك. كما أشاد المحاضر بمستوى تدريب إدارة العملية، خاصة في التنسيق والمزامنة بين الطائرات المصرية ووسائل الدفاع الجوي المصري، فلم تسقط طائرة مصرية بنيران صديقة، رغم حائط الصواريخ التابع للدفاع الجوي المصري، الذي كان سبباً في إرباك القوات الجوية للعدو الإسرائيلي منذ اندلاع حرب أكتوبر 1973، وحيّد قدراتها.
كما تطرق المحاضر لارتفاع مستوى تدريب الأطقم الأرضية المصرية، المعنية بتوجيه الطائرات، مدللاً على ذلك بتكتيكات المخطط ومدير عملية المنصورة، على الأرض، الذي كان يدفع بالمقاتلات المصرية، بالتزامن مع استهلاك الطائرات الإسرائيلية لمعظم وقودها، فتندفع خلفها الطائرات المصرية، لتدميرها، يقيناً من أنه لم يتبق لها من الوقود، إلا ما يسمح لها بالعودة للقواعد الإسرائيلية، دون القدرة على الاشتباك. كما أشاد المحاضر بقدرة الأطقم الفنية المصرية، على أرض المطارات المصرية الحربية، فيما يخص سرعة إعادة تموين الطائرات بالوقود بعد عودتها من المهمة، وتطبيق الكشف السريع للصيانة، ثم إعادة تذخير الطائرات بالذخائر المطلوبة، وهو ما كان له الفضل في سرعة عودة الطائرات المصرية إلى سماء المعركة.
واليوم نذكر الاجيال الحالية ان هذا اليوم العظيم احد صفحات نصر اكتوبر 1973 ومثلما تعود الإسرائيليون فقد دأبوا على إنكار الكثير من تلك الوقائع التي قام بإثباتها مؤرخون عسكريون غربيون مستقلون (مثلما نشرفى مجلة «شهرية القوات الجوية» في يناير 1976 التي اعترفت فيها إسرائيل بخسائرها! غير أن من المثير أيضا هنا الإشارة إلى طلب إسرائيل تسليم جثث 16 من طياريها، الأمر الذى ذكره الرئيس السادات، رحمه الله، في حينه مخاطبا إياهم «خدوا الجثث دى…أمال كنتو بتنكروها إزاى» !!




