أخبار عاجلةمقالات وابداعات

تحليلات أمنية وعسكرية عن حرب اسرائيل لابادة ايران..بقلم أحمد المنهاوى

تحليلات أمنية وعسكرية عن حرب اسرائيل لابادة ايران ..بقلم أحمد المنهاوى

تحليلات أمنية وعسكرية عن حرب اسرائيل لابادة ايران ..بقلم أحمد المنهاوى
تحليلات أمنية وعسكرية عن حرب اسرائيل لابادة ايران ..بقلم أحمد المنهاوى

كتب : اللواء

في فجر يوم الجمعة 13 يونيو 2025، نفذت إسرائيل واحدة من أعقد العمليات المركبة في تاريخ الحروب الحديثة، تحت الاسم العملياتي “Rising Lion”، في هجوم استهدف العمق الإيراني ليس فقط بالقدرات الجوية التقليدية، وإنما عبر توظيف شبكة اختراق استخباراتي داخلي محكم سبق الضربة بشهور طويلة من الإعداد الميداني والتخطيط الأمني المتدرج. بحسب تقرير Axios (https://www.axios.com/2025/06/13/how-israel-executed-strike-iran-nuclear)، فإن التحضير للعملية استمر قرابة ثمانية أشهر، وشمل مراحل متزامنة من تجميع المعلومات وتنفيذ عمليات سرية في عمق الأراضي الإيرانية بهدف تفكيك شبكة الدفاعات والتحكم في أنظمة القيادة والسيطرة الإيرانية قبل بدء الهجوم الجوي.

الاختراق الأساسي الذي مهّد لهذا الهجوم الجوي غير المسبوق جاء عبر عملية زرع قاعدة طائرات مسيرة انتحارية داخل إيران نفسها، وهو ما كشفت عنه Times of Israel (https://www.timesofisrael.com/mossad-set-up-drone-base-in-iran-uavs-took-out-missile-launchers-overnight/)، حيث قام الموساد بتهريب منظومات طائرات مسيرة من نوع “كاميكازي” وتخزينها في مستودعات مدنية قريبة من بطاريات الدفاع الجوي ومراكز السيطرة الحساسة. مع بدء التنفيذ الفعلي للعملية، انطلقت هذه الطائرات لتدمير بطاريات الدفاع والرادارات الإيرانية، مما فتح المجال الجوي عملياً أمام أسراب الطائرات الإسرائيلية المقاتلة دون أي مقاومة فعالة.

تزامن هذا التفكيك الدفاعي مع بدء المرحلة الجوية من العملية التي شاركت فيها أكثر من 200 طائرة حربية من طرازات F-35 وF-15 وF-16، موزعة على أكثر من 100 هدف استراتيجي في عمق الجغرافيا الإيرانية، شملت منشآت تخصيب اليورانيوم، مراكز أبحاث الصواريخ الباليستية، مواقع تصنيع الأسلحة الدقيقة، غرف عمليات القيادة والسيطرة ومخازن الصواريخ، كما أكدت Axios و WSJ (https://www.wsj.com/livecoverage/israel-iran-strike-conflict). هذه الضربات جاءت مركزة ودقيقة في التوقيت، بعد تحييد الدفاعات مسبقاً عبر الاختراق الاستخباراتي الميداني.

لكن ما جعل هذه العملية مختلفة على المستوى العملياتي الاستراتيجي هو استهدافها المباشر لمراكز القيادة العليا في النظام الإيراني. فحسب ما أوردته TIME (https://time.com/7293886/iranian-generals-scientists-targets-killed-by-israeli-strikes/)، تم خلال الهجوم تصفية كبار القيادات العسكرية، بينهم رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، وقائد الحرس الثوري حسن سلامي، إلى جانب ستة من كبار علماء البرنامج النووي أبرزهم فريدون عباسي الرئيس السابق لهيئة الطاقة الذرية الإيرانية، ما أدى إلى شلل واسع في بنية القيادة الإيرانية خلال الساعات الأولى بعد الضربة.

إيران حاولت الرد سريعاً عبر إطلاق أكثر من 100 طائرة مسيرة هجومية باتجاه إسرائيل، إلا أن معظم هذه المسيّرات تم اعتراضها مبكراً بواسطة الدفاعات الجوية الإسرائيلية المدعومة من أنظمة الإنذار الأمريكية، كما أكدت CNN (https://edition.cnn.com/world/live-news/israel-iran-strikes-news-06-12-25-hnk-intl). وحتى لحظة إعداد هذا التحليل، لم تستطع إيران تنفيذ أي رد انتقامي نوعي يوازي حجم الضربة، في ظل حالة من الارتباك الداخلي والسياسي والأمني الذي أصاب منظومتها الدفاعية بالكامل.

هذا الاختراق العميق الذي مكن الموساد من إدخال معدات وطائرات مسيرة داخل إيران وتفعيلها قبيل الضربة، يعكس كما وصفت War Zone (https://www.twz.com/air/israel-hid-drones-missiles-around-iran-to-target-nuclear-facilities-and-more-report)، أن المنظومة الأمنية الإيرانية تعاني خللاً هيكلياً في قدرتها على ضبط الجغرافيا الداخلية ومراقبة شبكات الاختراق البشري والاستخباراتي. الانقسامات العرقية الواسعة، وحالة الاحتقان السياسي الداخلي منذ احتجاجات 2022، لعبت دوراً محورياً في توفير بيئة هشة مكنت الخصم من اختراق بنية الدولة نفسها دون أن تستطيع أجهزتها الأمنية اكتشاف أو تعطيل هذا التسلل المتدرج طويل الأمد.

إن ما جرى في هذه العملية لا يصنف كضربة جوية تقليدية، بل هو أقرب إلى عملية “تفكيك سيادي” استُخدمت فيها الدولة ضد ذاتها، عبر استغلال ثغراتها الداخلية، وتحويلها إلى منصة انطلاق لاختراق الدفاعات ثم الاجتياح الجوي الشامل. هذه العملية تقدم نموذجاً صريحاً على انتقال الحروب الحديثة من نمط الاشتباك الحدودي إلى نمط الهندسة الداخلية المعقدة للخصم، وهو أسلوب مرشح للتكرار مستقبلاً في النزاعات المعقدة بين القوى الإقليمية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى