حرب إيران كشفت إخفاقات ترامب في مجال التفاوض وإيران المنهكة تبقي سيطرتها على هرمز
حرب إيران كشفت إخفاقات ترامب في مجال التفاوض وإيران المنهكة تبقي سيطرتها على هرمز

كشف تراجع دونالد ترامب المفاجئ عن تهديده المروع بمحو الحضارة الإيرانية عن حدود أسلوب الرئيس الأميركي في التفاوض الذي عادة ما يصعب التنبؤ به وكذلك المخاطر المتزايدة المرتبطة به.
وكان القرار الذي اتخذه يوم الثلاثاء بالموافقة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، والذي كان مثار سخرية المنتقدين ووصفوه بأنه أحدث الأمثلة على تراجع الرئيس عن مواقفه، أكبر خطوة حتى الآن نحو نزع فتيل حرب دامت 40 يوما وهزت الشرق الأوسط وتسبب في اضطراب أسواق الطاقة العالمية.
ويشار إلى تراجعه المتكرر عن مواقفه بكلمة “تاكو”، وهي اختصار لعبارة تقول “ترامب دائما يتصرف كالجبان”.
لكن إعلان ترامب النصر على إيران تجاهل تساؤلات حول جدوى مزيج من المطالب المتشددة والخطاب المتقلب والتهديدات القصوى المتزايدة.
وبلغت تهديداته أقصاها صباح الثلاثاء عندما توعد عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلا “حضارة كاملة ستفنى الليلة، ولن تعود أبدا”، ما لم تتوصل إيران إلى اتفاق.
وبعد يوم من الترقب الشديد، تراجع ترامب فجأة عن تهديداته – التي قال خبراء إنها كانت ستعد جرائم حرب – وأعلن عن هدنة بوساطة باكستانية قبل ساعتين فقط من انتهاء مهلة حددها لإيران لفتح مضيق هرمز.
وقال في منشوره إن الولايات المتحدة “حققت بالفعل جميع الأهداف العسكرية وتجاوزتها”.
ورغم نبرة الرئيس المفعمة بنشوة الانتصار، يرجح محللون أن تظل إيران مشكلة قائمة لواشنطن بعد الصراع: فرغم إضعافها عسكريا باتت قيادتها أكثر تشددا، فضلا عن بسط السيطرة الفعلية على الممر المائي الحيوي لشحن النفط وامتلاكها مخزونا مدفونا تحت الأرض من اليورانيوم عالي التخصيب.
ويصور ترامب نفسه مفاوضا بارعا منذ أن كان مطورا عقاريا، لكن بعض المحللين يقولون إن أسلوبه التفاوضي قد يضعه في مأزق ويقوض مصداقية الولايات المتحدة على الساحة العالمية.
وقال جون ألترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن “وقع الرئيس في فخ مبالغاته… لم يكن بإمكانه تدمير الحضارة الإيرانية، وتكلفة مجرد المحاولة للقيام بذلك ستكون باهظة”.
وينطوي هذا النهج كذلك على خطر أن يفطن الخصوم، ومن بينهم الصين وروسيا، لهذه الاستراتيجية.
وقال مشرع جمهوري كان على اتصال بالبيت الأبيض مساء الثلاثاء “عنصر المفاجأة يتلاشى”، في إشارة إلى عادة ترامب في التراجع عن تهديدات يطلقها ليظهر بمظهر الرجل القوي.
ونفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن يكون ترامب قد تراجع، قائلة للصحفيين أمس الأربعاء إن نبرته جزء من “أسلوبه التفاوضي الصارم” وإن على العالم “أن يأخذ كلامه على محمل الجد”.
يتبع ترامب نمطا في اتخاذ مواقف متشددة في المفاوضات يتراجع عنها لاحقا.
وقال محللون إن هذا النهج بدا في بعض الأحيان استراتيجية متعمدة، بينما بدا في أحيان أخرى عشوائيا، دون إخطار مساعديه، وتراجعت الإدارة عن مواقف في أعقاب ضغوط من الأسواق المالية أو قاعدته السياسية من أنصار حركة (لنجعل أمريكا عظيمة مجددا).
وجاء تغيير الرئيس الاميركي لنهجه بشأن إيران في أعقاب ارتفاع حاد في أسعار البنزين في الولايات المتحدة وتراجع معدلات تأييده.
وظهر مصطلح “تاكو” قبل نحو عام مضى عندما واجه خسائر في سوق الأسهم الأمريكية بلغت حوالي 6.5 تريليون دولار في غضون أربعة أيام فقط، فخفف ترامب من الرسوم الجمركية الباهظة التي كان قد أعلن عنها قبل أيام في احتفال “يوم التحرير” بالبيت الأبيض.
وبعد بضعة أسابيع، ألغى أيضا مجموعة أخرى من الرسوم التي كان قد فرضها على الصين.
وفي الحالتين ارتفعت أسواق الأسهم، التي كثيرا ما يستشهد بها ترامب مقياسا لأدائه، بشكل حاد بعد تراجعه عن قراراته.
واستمرارا لهذا النمط، قفز مؤشر ستاندرد اند بورز 500 أمس الأربعاء بنسبة 2.5 بالمئة عقب إعلان وقف إطلاق النار.
وتراجع أيضا ترامب عن تهديداته بالاستيلاء على جرينلاند من الدنمرك، العضو في حلف شمال الأطلسي، وعن مساعيه للاستيلاء على غزة التي دمرتها الحرب.
وفي حين أن المواعيد النهائية التي حددها لإعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في حرب غزة حققت نتائج، فإن المهلات النهائية التي حددها للحركة الفلسطينية حتى تلقي سلاحها لم تلق صدى.
ومع ذلك، أطلق ترامب أيضا تهديدات باتخاذ إجراءات عسكرية ونفذها في ولايته الثانية بما يتجاوز بكثير ما حدث خلال فترة رئاسته الأولى من 2017 إلى 2021.
وفي عملية عسكرية أعقبت تعزيزات بحرية أمريكية ضخمة قبالة سواحل فنزويلا وتحذيرات حادة من الرئيس، اعتقلت القوات الخاصة في يناير كانون الثاني الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وتولت بعد ذلك قيادة أكثر انصياعا للولايات المتحدة حكم البلاد.
ونفذ ترامب تهديداته المتصاعدة ضد إيران عندما انضم إلى إسرائيل في الحرب على الجمهورية الإسلامية يوم 28 فبراير/شباط، في وقت كانت فيه واشنطن وطهران تتفاوضان بالفعل حول البرنامج النووي الإيراني.
والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كان ترامب لا يزال عاجزا عن تحقيق أهدافه المعلنة، بينها الحيلولة دون حصول إيران على سلاح نووي، رغم أنه حقق بعض الإنجازات العسكرية. ولا تزال إيران، التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة نووية، تمتلك مخزونا من اليورانيوم المخصب يُعتقد أنه مدفون في الغالب تحت الأرض بعد الغارات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية في يونيو حزيران العام الماضي.
ويصر الرئيس الأميركي ومساعدوه منذ فترة طويلة على أن جعل الآخرين غير قادرين على التنبؤ بتصرفاته هو أسلوب في التفاوض يهدف إلى إرباك الخصوم.
قال جوناثان بانيكوف النائب السابق لمدير المخابرات الوطنية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط والذي يعمل الآن في مركز أبحاث (مجلس الأطلسي) في واشنطن “لن أقول إنه تراجع. دفع إيران إلى الحافة وتمكن من الهروب مع مخرج مؤقت على الأقل كان ينتظره”.
ورفض ألكسندر جراي، وهو مسؤول سابق كبير في إدارة ترامب الأولى ويعمل حاليا رئيسا تنفيذي لشركة الاستشارات (أمريكان جلوبال ستراتيجيز)، أن يكون هذا مثالا آخر على تراجع ترامب عن مواقفه وقال إن الخطاب المحتدم كان يهدف بدلا من ذلك إلى “التصعيد من أجل التهدئة”.
ويُعتقد على نطاق واسع أن ترامب تأثر بشدة بأجزاء من (نظرية الرجل المجنون)، التي اشتهر باستخدامها الرئيس السابق ريتشارد نيكسون خلال حرب فيتنام، والتي تفترض أن التهديدات القصوى يمكن أن تجبر الأعداء على تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات. وأراد نيكسون أن يصدق الفيتناميون الشماليون أنه غير متزن وقد يستخدم أسلحة نووية.
وقال مارك دوبويتز الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي معهد أبحاث غير ربحي يعد متشدد المواقف في السياسة الخارجية، إنه يتعاطف مع ما يراها وجهة نظر ترامب بأن “عليك حرفيا أن تكون أكثر جنونا من الإيرانيين”، رغم عيوبها.
واضاف”المشكلة في نظرية المجنون في الجغرافيا السياسية هي أنك لن تخيف عدوك فحسب، بل ستخيف حلفاءك وشعبك أيضا”.
إيران المنهكة تبقي سيطرتها على هرمز
قال محللون إن حرب إيران، التي دامت لما يقرب من ستة أسابيع، انتهت في الوقت الراهن بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب النصر، لكن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران يفرض واقعا قاسيا وهو سيطرة حكومة متشددة راسخة الأقدام على مضيق هرمز مع تمتعها بتأثير قوي على أسواق الطاقة العالمية وعلى منافسيها في الخليج.
وتجاوزت تداعيات الحرب حدود إيران لتزيد من الضغوط الاقتصادية العالمية وتجر دول الخليج المجاورة، التي تعتمد اقتصاداتها على الاستقرار، إلى صراع أكدت العديد من المرات أنها ترفضه ولم تكن جزءا منه.
وقال فواز جرجس خبير شؤون الشرق الأوسط “سيتم تذكر هذه الحرب على أنها خطأ استراتيجي فادح من ترامب، وهو خطأ تسببت عواقبه في إعادة تشكيل المنطقة على نحو غير مقصود”.
وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من شحنات النفط والغاز العالمية، يُعامل رسميا كممر مائي دولي. وراقبت إيران المضيق وفرضت قيودا على الملاحة البحرية فيه واعترضت السفن بين الحين والآخر لكنها لم تصل إلى حد فرض السيطرة الكاملة عليه.
وفي ظل الواقع الجديد، تحولت طهران من مراقبة الناقلات إلى فرض الشروط فعليا. فهي تضطلع حاليا بدور الحارس الفعلي للممر المائي وتنتقي السفن التي تسمح بمرورها وتضع شروطا لذلك. وترغب إيران في فرض رسوم على السفن مقابل المرور الآمن.
وعلاوة على ذلك، أظهرت إيران صمودا في مواجهة الهجمات المتواصلة وبرهنت على قدرتها على التصعيد واستعرضت نفوذها على جبهات عدة ونقاط عبور استراتيجية. ويمتد نفوذها عبر لبنان والعراق من خلال جماعة حزب الله اللبنانية والجماعات المسلحة الشيعية، وصولا إلى مضيق باب المندب في البحر الأحمر مستغلة نفوذ حلفائها الحوثيين في اليمن.
وفي الداخل، لا تزال القيادة الإيرانية تُحكم سيطرتها على الوضع، على الرغم من تدهور اقتصاد البلاد وتدمير الكثير من البنى التحتية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي.
وتساءل جرجس “ما الذي حققته الحرب الأميركية الإسرائيلية فعليا تغيير النظام في طهران لا. استسلام الجمهورية الإسلامية لا. احتواء مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا. إنهاء دعم طهران لحلفائها الإقليميين لا”.
وقال أربعة محللين وثلاثة مصادر حكومية من الخليج، تحدثوا من أجل هذه القصة، إن إيران امتصت الضربات مع الحفاظ على أدوات قوتها الأساسية، بل وتعزيزها في بعض الحالات.
وأشاروا إلى أنه بالإضافة إلى سيطرة إيران على مضيق هرمز، فإن الصورة السياسية الآن تتمثل في مؤسسة أكثر وحشية وقوة ومواد نووية غير مسجلة واستمرار إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة والدعم المستمر لجماعات مسلحة بالمنطقة.
وفي تكرار لحديث ترامب، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث يوم الأربعاء إن واشنطن حققت نصرا عسكريا حاسما، وإن برنامج الصواريخ الإيراني قد تم تدميره فعليا. وكانت إيران لا تزال قادرة على إطلاق الصواريخ حتى قبيل إعلان وقف إطلاق النار.
وردا على طلبات للتعليق، أحالت وزارة الخارجية والبيت الأبيض رويترز إلى مؤتمر صحفي قالت فيه المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن أولوية ترامب هي إعادة فتح مضيق هرمز دون قيود، لكنها لم تستبعد وضعا في المستقبل تتقاسم فيه إيران والولايات المتحدة عوائد رسوم المرور.
واتفقت الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران على وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين، ومن المتوقع أن يعقد مسؤولون أميركيون وإيرانيون محادثات اعتبارا من غد الجمعة لبحث تسوية طويلة الأمد.
وقالت المصادر الخليجية إنه على الرغم من أن وقف إطلاق النار قد يوقف الصراع مؤقتا، فإن استمرار هذا الوقف يعتمد على معالجة الصراعات الأعمق التي تحدد أوضاع الأمن الإقليمي وقطاع الطاقة.
وأضافوا أن أي اتفاق لا يصل إلى حد التسوية الشاملة ينذر بترسيخ النفوذ الإيراني بدلا من تقويضه.
ووصفت ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات الهدنة بأنها وقف مؤقت هش للقتال قد يرسخ على الأرجح أشكالا جديدة من عدم الاستقرار ما لم يتم توسيعه ليتجاوز كونه مجرد وقف محدود للأعمال القتالية.
وقالت “إن وقف القتال ليس حلًا بحدّ ذاته، بل هو اختبارٌ لنوايا الأطراف، واختبارٌ لما سيفعلونه لاحقًا. فإذا لم يتحوّل إلى اتفاقٍ أوسع يعيد تعريف قواعد الاشتباك في هرمز وفي الإقليم مع الوكلاء، فسيكون مجرد هدنةٍ تكتيكية تسبق جولةً أكثر تعقيدًا وخطورةً”.
وأضافت أنه إذا توصل ترامب إلى اتفاقٍ مع إيران “من دون تسويةِ الملفات الأساسية التي أسمّيها: قواعد الاشتباك، والصواريخ، والطائرات المسيّرة، والوكلاء، وهرمز، والملف النووي… فما الذي تكون قد أنجزته؟ لم تُنجز شيئًا”.

من ناحيتها، قدمت إيران لواشنطن شروطا منها تخفيف العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم وتلقي تعويضات عما لحق بها من أضرار جراء الحرب واستمرار السيطرة على المضيق، مما يعكس مدى اتساع الفجوة القائمة بين موقفي البلدين. وأقر ترامب بتلقيه المقترحات الإيرانية ووصفها بأنها “أساس عملي للتفاوض”.
وقال المحلل السعودي علي الشهابي إن مضيق هرمز يظل خطا أحمر لا يقبل المساومة بالنسبة لدول الخليج التي تعتمد عليه في تصدير النفط. وأضاف أن أي نتيجة تفضي إلى إبقاء الممر المائي تحت السيطرة الفعلية لإيران ستكون بمثابة هزيمة لترامب، فضلا عن تبعات ذلك من ارتفاع محتمل لأسعار الطاقة، وهو ما قد يؤثر سلبا على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وتابع الشهابي قائلا إن الحرب قد تتيح لطهران فرصة التوصل إلى تسوية عبر التفاوض، وقد تشمل تخفيف العقوبات.
ومن منظور دول الخليج، تبدو الصورة مقلقة للغاية. فقد تزايد انعدام الثقة تجاه إيران بعد أن شنت هجمات على منشآت طاقة ومراكز تجارية في أنحاء المنطقة. ويقول المحللون إن الأمر الأكثر إثارة للقلق يكمن في أن الحرب حولت مضيق هرمز إلى أداة ضغط صريحة.
والتهديدات الاقتصادية لا تقل خطورة إذ ترغب إيران في فرض رسوم على السفن لتمر عبر ممرات هرمز الملاحية في إطار أي اتفاق سلام دائم، وهي خطوة سوف تتجاوز أصداؤها حدود منطقة الخليج لتؤثر على أسواق الطاقة العالمية وعلى شريان حياة اقتصادات الدول الواقعة على الضفة المقابلة.
وقالت الكتبي “إن إيران لا تريد تهدئةً فحسب، بل تسعى إلى تثبيت نفسها كفاعلٍ منظِّمٍ للممرات الحيوية في هرمز. وبطبيعة الحال، فهي ترغب—كما رأينا في شروطها—في فرض كلفةٍ دائمةٍ على حركة المرور”.
وحذر المحللون من أن ذلك سيؤدي إلى تغيير جذري في النظام الإقليمي، من مضيق تحكمه القواعد الدولية إلى ممر تسيطر عليه فعليا دولة معادية زادت الحرب من جرأتها وليس إضعافها.
وجاء وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه باكستان، عقب الحرب التي أشعلها ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 28 فبراير/شباط، واللذان قالا إن أهدافهما هي تقويض قوة إيران في المنطقة وتفكيك برنامجها النووي وتهيئة الظروف الملائمة للإيرانيين من أجل الإطاحة بحكامهم.
وأعلن كلا الجانبين النصر. ووصف ترامب وقف إطلاق النار بأنه “نصر كامل وشامل”، وقال إن القوات الأميركية حققت أهدافها، بينما قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن ترامب وافق على شروط طهران.
لكن الحرب لم تجرد إيران من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب أو تقوض قدراتها على استهداف جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيرة. وصمدت القيادة، التي واجهت انتفاضة شعبية عارمة قبل أشهر، أمام الهجوم الأميركي الإسرائيلي دون مؤشر على الانهيار.
وقال مصدر خليجي إن استعادة الثقة مع طهران تتطلب التزامات كتابية صارمة – وليس ضمانات غير رسمية – تشمل مسائل من بينها عدم التدخل وحرية الملاحة وأمن الممرات البحرية الرئيسية مثل مضيق هرمز، فضلا عن متطلبات الأمن القومي لدول الخليج.
وأضاف أن تلك الشروط سُلمت إلى الوسطاء الباكستانيين لإدراجها في إطار أي تسوية شاملة.
وقال مسؤول إسرائيلي إن مسؤولين كبارا في إدارة ترامب أكدوا لإسرائيل أنهم سيتمسكون بالشروط السابقة، ومنها التخلص من المواد النووية الإيرانية ووقف التخصيب والقضاء على برنامج الصواريخ الباليستية.
وذكر رئيس الوزراء الباكستاني أنه من المتوقع أن يجتمع وفدا إيران والولايات المتحدة في إسلام اباد غدا الجمعة في أول محادثات سلام رسمية منذ اندلاع الحرب.
الجيش الأميركي سيظل في محيط إيران لضمان تطبيق اتفاق الهدنة
وترامب يؤكد أن الأسلحة النووية لن تكون بيد طهران وأن مضيق هرمز سيكون مفتوحا وآمنا.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن جميع السفن والطائرات والعسكريين الأميركيين سيبقون في مواقعهم عند إيران وحولها حتى تلتزم طهران التزاما كاملا باتفاق الهدنة.
وأضاف في منشور على تروث سوشال الخميس “ستبقى السفن والطائرات والعسكريون الأميركيون، بالإضافة إلى الذخائر والأسلحة الإضافية وكل ما هو مناسب وضروري للملاحقة الفعالة وتدمير عدو منهك بالفعل، في مواقعهم عند إيران وحولها إلى حين الالتزام الكامل بالاتفاق الحقيقي الذي تم التوصل إليه”.
وقال أيضا “إذا لم يحدث ذلك لأي سبب، وهو أمر مستبعد للغاية، فإن ‘إطلاق النار’ سيكون الأكبر والأفضل والأقوى على الإطلاق”.
وقالت إيران أمس الأربعاء إن المضي قدما في محادثات لإبرام اتفاق سلام دائم مع الولايات المتحدة سيكون “غير منطقي” بعد أن قصفت إسرائيل لبنان بأعنف غاراتها حتى الآن أمس مما أسفر عن مقتل أكثر من 250 شخصا.
وكتب ترامب في منشوره “تم الاتفاق منذ فترة طويلة وعلى الرغم من كل الخطابات الكاذبة التي تنفي ذلك، لا أسلحة نووية ومضيق هرمز سيكون مفتوحا وآمنا”.
وميدانيا تظهر طهران تعاونا في فسح المجال أمام الملاحة البحرية حيث ذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية في وقت متأخر من الأربعاء (صباح الخميس بالتوقيت المحلي) أن قوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني نشرت خريطة توضح طرقا بديلة للملاحة في المضيق لمساعدة السفن العابرة على تجنب الألغام البحرية.
وفي المقابل تسعى الأمم المتحدة للعب دور في ضمان الاستقرار حيث ذكرت المنظمة الأممية الأربعاء أن المبعوث الشخصي للأمين العام أنطونيو غوتيريش وصل إلى إيران في إطار جولة إقليمية تهدف إلى دعم “حل شامل ودائم” للحرب الإيرانية، وأنه من المتوقع أن يزور أيضا باكستان التي تضطلع بدور الوسيط. وقال متحدث باسم الأمم المتحدة في بيان إن الدبلوماسي جان أرنو سيستمع إلى وجهات النظر الإيرانية “بشأن سبل المضي قدما” وسيؤكد التزام غوتيريش بدعم تسوية سلمية.
وأضاف المتحدث أن أرنو دعا جميع القادة إلى “اختيار طريق الحل السلمي وحماية المدنيين”.
وغادر الدبلوماسي المخضرم، الذي عُين مبعوثا للأمين بشأن الصراع الشهر الماضي، إلى الشرق الأوسط يوم الاثنين لكن المنظمة الدولية لم تفصح عن تفاصيل جميع محطات جولته.
وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق إن أرنو في طريقه إلى طهران حيث ينوي الاجتماع مع مسؤولين حكوميين. وأضاف أن من المتوقع أن يزور أرنو باكستان، التي ساهمت في التوصل إلى وقف إطلاق النار، في الأيام المقبلة.
وأشار حق إلى أن غوتيريش رحب بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لكن الأمم المتحدة تشعر بالقلق إزاء القتال في أماكن أخرى.
وقال في مؤتمر صحفي دوري للأمم المتحدة “نحث جميع الأطراف المعنية على الالتزام بوقف إطلاق النار. نحن قلقون من أن أي عنف في جزء من المنطقة قد يؤدي إلى إفساد الاتفاقات المبرمة في بقية المنطقة، لذلك نريد التأكد من توقف جميع أعمال القتال في كل مكان”.
وأضاف أن الأمر متروك لأطراف وقف إطلاق النار لتحديد شروطه وسبل تنفيذه.
وقال “بالتأكيد أولويتنا هي التأكد من استمرار وقف إطلاق النار وتوقف القتال، وضمان حرية حركة الملاحة في مضيق هرمز”.

إيران المنهكة تبقي سيطرتها على هرمز
قال محللون إن حرب إيران، التي دامت لما يقرب من ستة أسابيع، انتهت في الوقت الراهن بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب النصر، لكن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران يفرض واقعا قاسيا وهو سيطرة حكومة متشددة راسخة الأقدام على مضيق هرمز مع تمتعها بتأثير قوي على أسواق الطاقة العالمية وعلى منافسيها في الخليج.
وتجاوزت تداعيات الحرب حدود إيران لتزيد من الضغوط الاقتصادية العالمية وتجر دول الخليج المجاورة، التي تعتمد اقتصاداتها على الاستقرار، إلى صراع أكدت العديد من المرات أنها ترفضه ولم تكن جزءا منه.
وقال فواز جرجس خبير شؤون الشرق الأوسط “سيتم تذكر هذه الحرب على أنها خطأ استراتيجي فادح من ترامب، وهو خطأ تسببت عواقبه في إعادة تشكيل المنطقة على نحو غير مقصود”.
وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من شحنات النفط والغاز العالمية، يُعامل رسميا كممر مائي دولي. وراقبت إيران المضيق وفرضت قيودا على الملاحة البحرية فيه واعترضت السفن بين الحين والآخر لكنها لم تصل إلى حد فرض السيطرة الكاملة عليه.
وفي ظل الواقع الجديد، تحولت طهران من مراقبة الناقلات إلى فرض الشروط فعليا. فهي تضطلع حاليا بدور الحارس الفعلي للممر المائي وتنتقي السفن التي تسمح بمرورها وتضع شروطا لذلك. وترغب إيران في فرض رسوم على السفن مقابل المرور الآمن.
وعلاوة على ذلك، أظهرت إيران صمودا في مواجهة الهجمات المتواصلة وبرهنت على قدرتها على التصعيد واستعرضت نفوذها على جبهات عدة ونقاط عبور استراتيجية. ويمتد نفوذها عبر لبنان والعراق من خلال جماعة حزب الله اللبنانية والجماعات المسلحة الشيعية، وصولا إلى مضيق باب المندب في البحر الأحمر مستغلة نفوذ حلفائها الحوثيين في اليمن.
وفي الداخل، لا تزال القيادة الإيرانية تُحكم سيطرتها على الوضع، على الرغم من تدهور اقتصاد البلاد وتدمير الكثير من البنى التحتية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي.
وتساءل جرجس “ما الذي حققته الحرب الأميركية الإسرائيلية فعليا تغيير النظام في طهران لا. استسلام الجمهورية الإسلامية لا. احتواء مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا. إنهاء دعم طهران لحلفائها الإقليميين لا”.
وقال أربعة محللين وثلاثة مصادر حكومية من الخليج، تحدثوا من أجل هذه القصة، إن إيران امتصت الضربات مع الحفاظ على أدوات قوتها الأساسية، بل وتعزيزها في بعض الحالات.
وأشاروا إلى أنه بالإضافة إلى سيطرة إيران على مضيق هرمز، فإن الصورة السياسية الآن تتمثل في مؤسسة أكثر وحشية وقوة ومواد نووية غير مسجلة واستمرار إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة والدعم المستمر لجماعات مسلحة بالمنطقة.
وفي تكرار لحديث ترامب، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث يوم الأربعاء إن واشنطن حققت نصرا عسكريا حاسما، وإن برنامج الصواريخ الإيراني قد تم تدميره فعليا. وكانت إيران لا تزال قادرة على إطلاق الصواريخ حتى قبيل إعلان وقف إطلاق النار.
وردا على طلبات للتعليق، أحالت وزارة الخارجية والبيت الأبيض رويترز إلى مؤتمر صحفي قالت فيه المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن أولوية ترامب هي إعادة فتح مضيق هرمز دون قيود، لكنها لم تستبعد وضعا في المستقبل تتقاسم فيه إيران والولايات المتحدة عوائد رسوم المرور.
واتفقت الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران على وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين، ومن المتوقع أن يعقد مسؤولون أميركيون وإيرانيون محادثات اعتبارا من غد الجمعة لبحث تسوية طويلة الأمد.
وقالت المصادر الخليجية إنه على الرغم من أن وقف إطلاق النار قد يوقف الصراع مؤقتا، فإن استمرار هذا الوقف يعتمد على معالجة الصراعات الأعمق التي تحدد أوضاع الأمن الإقليمي وقطاع الطاقة.
وأضافوا أن أي اتفاق لا يصل إلى حد التسوية الشاملة ينذر بترسيخ النفوذ الإيراني بدلا من تقويضه.
ووصفت ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات الهدنة بأنها وقف مؤقت هش للقتال قد يرسخ على الأرجح أشكالا جديدة من عدم الاستقرار ما لم يتم توسيعه ليتجاوز كونه مجرد وقف محدود للأعمال القتالية.
وقالت “إن وقف القتال ليس حلًا بحدّ ذاته، بل هو اختبارٌ لنوايا الأطراف، واختبارٌ لما سيفعلونه لاحقًا. فإذا لم يتحوّل إلى اتفاقٍ أوسع يعيد تعريف قواعد الاشتباك في هرمز وفي الإقليم مع الوكلاء، فسيكون مجرد هدنةٍ تكتيكية تسبق جولةً أكثر تعقيدًا وخطورةً”.
وأضافت أنه إذا توصل ترامب إلى اتفاقٍ مع إيران “من دون تسويةِ الملفات الأساسية التي أسمّيها: قواعد الاشتباك، والصواريخ، والطائرات المسيّرة، والوكلاء، وهرمز، والملف النووي… فما الذي تكون قد أنجزته؟ لم تُنجز شيئًا”.

من ناحيتها، قدمت إيران لواشنطن شروطا منها تخفيف العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم وتلقي تعويضات عما لحق بها من أضرار جراء الحرب واستمرار السيطرة على المضيق، مما يعكس مدى اتساع الفجوة القائمة بين موقفي البلدين. وأقر ترامب بتلقيه المقترحات الإيرانية ووصفها بأنها “أساس عملي للتفاوض”.
وقال المحلل السعودي علي الشهابي إن مضيق هرمز يظل خطا أحمر لا يقبل المساومة بالنسبة لدول الخليج التي تعتمد عليه في تصدير النفط. وأضاف أن أي نتيجة تفضي إلى إبقاء الممر المائي تحت السيطرة الفعلية لإيران ستكون بمثابة هزيمة لترامب، فضلا عن تبعات ذلك من ارتفاع محتمل لأسعار الطاقة، وهو ما قد يؤثر سلبا على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وتابع الشهابي قائلا إن الحرب قد تتيح لطهران فرصة التوصل إلى تسوية عبر التفاوض، وقد تشمل تخفيف العقوبات.
ومن منظور دول الخليج، تبدو الصورة مقلقة للغاية. فقد تزايد انعدام الثقة تجاه إيران بعد أن شنت هجمات على منشآت طاقة ومراكز تجارية في أنحاء المنطقة. ويقول المحللون إن الأمر الأكثر إثارة للقلق يكمن في أن الحرب حولت مضيق هرمز إلى أداة ضغط صريحة.
والتهديدات الاقتصادية لا تقل خطورة إذ ترغب إيران في فرض رسوم على السفن لتمر عبر ممرات هرمز الملاحية في إطار أي اتفاق سلام دائم، وهي خطوة سوف تتجاوز أصداؤها حدود منطقة الخليج لتؤثر على أسواق الطاقة العالمية وعلى شريان حياة اقتصادات الدول الواقعة على الضفة المقابلة.
وقالت الكتبي “إن إيران لا تريد تهدئةً فحسب، بل تسعى إلى تثبيت نفسها كفاعلٍ منظِّمٍ للممرات الحيوية في هرمز. وبطبيعة الحال، فهي ترغب—كما رأينا في شروطها—في فرض كلفةٍ دائمةٍ على حركة المرور”.
وحذر المحللون من أن ذلك سيؤدي إلى تغيير جذري في النظام الإقليمي، من مضيق تحكمه القواعد الدولية إلى ممر تسيطر عليه فعليا دولة معادية زادت الحرب من جرأتها وليس إضعافها.
وجاء وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه باكستان، عقب الحرب التي أشعلها ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 28 فبراير/شباط، واللذان قالا إن أهدافهما هي تقويض قوة إيران في المنطقة وتفكيك برنامجها النووي وتهيئة الظروف الملائمة للإيرانيين من أجل الإطاحة بحكامهم.
وأعلن كلا الجانبين النصر. ووصف ترامب وقف إطلاق النار بأنه “نصر كامل وشامل”، وقال إن القوات الأميركية حققت أهدافها، بينما قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن ترامب وافق على شروط طهران.
لكن الحرب لم تجرد إيران من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب أو تقوض قدراتها على استهداف جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيرة. وصمدت القيادة، التي واجهت انتفاضة شعبية عارمة قبل أشهر، أمام الهجوم الأميركي الإسرائيلي دون مؤشر على الانهيار.
وقال مصدر خليجي إن استعادة الثقة مع طهران تتطلب التزامات كتابية صارمة – وليس ضمانات غير رسمية – تشمل مسائل من بينها عدم التدخل وحرية الملاحة وأمن الممرات البحرية الرئيسية مثل مضيق هرمز، فضلا عن متطلبات الأمن القومي لدول الخليج.
وأضاف أن تلك الشروط سُلمت إلى الوسطاء الباكستانيين لإدراجها في إطار أي تسوية شاملة.
وقال مسؤول إسرائيلي إن مسؤولين كبارا في إدارة ترامب أكدوا لإسرائيل أنهم سيتمسكون بالشروط السابقة، ومنها التخلص من المواد النووية الإيرانية ووقف التخصيب والقضاء على برنامج الصواريخ الباليستية.
وذكر رئيس الوزراء الباكستاني أنه من المتوقع أن يجتمع وفدا إيران والولايات المتحدة في إسلام اباد غدا الجمعة في أول محادثات سلام رسمية منذ اندلاع الحرب.

واشنطن وطهران إلى هدنة مشروطة واختبار صعب في باكستان
ترمب اشترط نزع اليورانيوم… ورواية إيرانية تكرس «النصر»… وإسلام آباد لـ«ضبط النفس» بعد انتهاكا
ودخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً مفاجئاً مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، فتحت الباب أمام مفاوضات مباشرة في إسلام آباد الجمعة، لكن الهدنة بدت منذ ساعاتها الأولى محاطة بتناقضات جوهرية بين روايتين متباينتين.
وسرعان ما تبدد الارتياح الذي أعقب إعلانها، الأربعاء، مع عودة التوتر إلى واجهة المشهد الإقليمي، بعدما واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان، في حين تحدثت تقارير عن ضربات إيرانية طالت منشآت في دول مجاورة.
وجاءت الهدنة بعد تحول مفاجئ في مسار الحرب، مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، تمهد لمفاوضات مباشرة في إسلام آباد الجمعة، لكنها بدت منذ لحظاتها الأولى محاطة بتناقضات حادة بين الروايتين الأميركية والإيرانية بشأن شروطها وحدودها.
ففي حين دفعت واشنطن باتجاه نزع اليورانيوم ووقف التخصيب، قدمت طهران الاتفاق على أنه قبول أميركي بشروطها و«انتصار» سياسي وعسكري بعد أربعين يوماً من القتال، مع تأكيدها أن وقف إطلاق النار يفترض أن يشمل جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
وفي موازاة ذلك، شدد مسؤولون إيرانيون على أن طهران ستدير مضيق هرمز «بذكاء» وأنها ستُبقي على جاهزيتها العسكرية خلال فترة التفاوض، بينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستعمل «بشكل وثيق» مع إيران، وستبحث ملف العقوبات والرسوم.
وبينما بقيت تفاصيل الاتفاق نفسه، وهوية من سيمثل إيران في محادثات باكستان، موضع التباس سياسي وإعلامي، تصاعدت التحذيرات من هشاشة الهدنة، بعدما تحدثت مصادر إيرانية عن احتمال الانسحاب منها إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية، في وقت دعا فيه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى ضبط النفس حفاظاً على «روح عملية السلام».
وأضاف شريف، منشور على منصة «إكس»: «أحث جميع الأطراف بصدق وإخلاص على ممارسة ضبط النفس واحترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كما تم الاتفاق عليه، حتى تتيح الدبلوماسية التوصل إلى تسوية سلمية للصراع».
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن شروط وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة «واضحة وصريحة»، مشدداً على أن واشنطن «عليها أن تختار بين وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل، ولا يمكنها الجمع بين الاثنين».
وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن «العالم يرى ما يحدث في لبنان»، معتبراً أن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة»، وأن المجتمع الدولي يراقب مدى التزامها بتعهداتها.
وفي تصعيد إضافي يهدد الهدنة، حذّر «الحرس الثوري» من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان سيقابل برد، قائلاً إن ما جرى في بيروت بعد ساعات من بدء وقف إطلاق النار يمثل، بحسب وصفه، «مجزرة وحشية».
وأضاف، في بيان بثه التلفزيون الإيراني، أنه يوجه «إنذاراً حازماً» إلى واشنطن وحليفتها إسرائيل، مؤكداً أن إيران «ستقوم بواجبها» إذا لم تتوقف الهجمات على لبنان فوراً.
وقال وزير الخارجية الإيراني السابق جواد ظريف إن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أكد أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن إيران والولايات المتحدة «اتفقتا، مع حلفائهما، على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان».
وأضاف ظريف، في منشور على منصة «إكس»، أن ما وصفها بـ«انتهاكات في لبنان والخليج» تسعى عمداً إلى إعادة إشعال الحرب.
وقال قائد الوحدة الصاروخية، مجيد موسوي، في منشور على منصة «إكس»، إن استهداف «(حزب الله) يعد استهدافاً لإيران»، مضيفاً أن «الميدان» يستعد لرد «قاس» على ما سماه «جرائم» إسرائيل.
في المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ما زالت مستعدة لمواجهة إيران إذا اقتضى الأمر، رغم الهدنة المعلنة بين واشنطن وطهران. وقال في تصريح متلفز إن لدى إسرائيل أهدافاً «يتعين استكمالها» وستحققها «إما بالاتفاق أو عبر معاودة القتال»، مضيفاً أن إسرائيل «مستعدة للعودة إلى القتال في أي لحظة إذا لزم الأمر»، وأن «الإصبع ما زال على الزناد».
كما شكك وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في فرص صمود الهدنة، مشيراً إلى أن نقاطاً خلافية رئيسية ما زالت قائمة بين الولايات المتحدة وإيران. وقال في مقابلة مع «القناة 11» الإسرائيلية الرسمية: «لم ينته شيء بعد.. لا أرى كيف يمكن تقريب مواقف الولايات المتحدة وإيران».

ترمب بعد الهدنة
بعد ساعات من إعلان الهدنة، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستعمل من كثب مع إيران التي شهدت «تغييراً في النظام»، وإنه سيجري بحث تخفيف الرسوم الجمركية والعقوبات مع طهران خلال المرحلة التالية من المحادثات.
وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نتحدث، وسنتحدث، مع إيران بشأن تخفيف الرسوم الجمركية والعقوبات»، في إشارة إلى أن وقف إطلاق النار لم يكن نهاية الأزمة، بل بداية مسار تفاوضي جديد أوسع من المسار العسكري السابق.
وحذر من أن أي دولة تزود إيران بأسلحة عسكرية ستواجه فوراً رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على أي سلع تصدرها إلى الولايات المتحدة، قائلاً: «لن تكون هناك استثناءات أو إعفاءات»، في رسالة ضغط موازية موجهة إلى موردي السلاح المحتملين.
وفي ملف البرنامج النووي، قال ترمب إن إيران لن تستأنف تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أن مخزونها المخصب بنسبة 60 في المائة، والموجود، حسب تقديرات، تحت منشأة أصفهان المتضررة، سيستخرج ويؤمن ضمن آلية مشتركة بين الطرفين.
وقال في منشور على منصة «تروث سوشيال» إنه «لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم»، وإن الولايات المتحدة، بالتعاون مع إيران، ستقوم على «استخراج وإزالة» المواد المدفونة، مؤكداً أنها تخضع «لمراقبة دقيقة عبر الأقمار الاصطناعية» ولم تمس منذ الهجوم.
وأشار أيضاً إلى أن المحادثات تشمل بحث العقوبات والرسوم، قائلاً إن «عدداً من بنود خطة من 15 نقطة جرى الاتفاق عليها بالفعل»، وذلك بعد تحوله من التهديد بتدمير البنية التحتية الإيرانية إلى القبول بهدنة مؤقتة.

ولاحقاً هوّن ترمب من قيمة ما يتداول عن المفاوضات، قائلاً إن كثيراً من الاتفاقات والرسائل المتداولة تصدر عن أشخاص لا صلة لهم بالمسار الأميركي – الإيراني، مؤكداً أن واشنطن تعتمد فقط «نقاطاً» محددة ستناقش سراً خلال المحادثات.
رسائل تحت الضغط
جاءت تصريحات ترمب بعد ساعات فقط من تهديده بأن «حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً» إذا لم تلب إيران مطالبه المرتبطة بفتح مضيق هرمز. ثم عاد وقدم الهدنة بوصفها «يوماً عظيماً للسلام العالمي» وتحولاً إيجابياً واسع الأثر.
وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستساعد في تخفيف الازدحام الملاحي في مضيق هرمز، وإن هذه اللحظة قد تفتح ما سماه «عصراً ذهبياً» جديداً للشرق الأوسط، مضيفاً أن إيران يمكن أن تبدأ إعادة الإعمار تحت مظلة هذا الاتفاق المؤقت.
لكنه، في المقابل، أبقى أدوات الضغط قائمة، فربط أي إعادة تسليح لإيران بتكلفة اقتصادية مباشرة، وأصر على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن وقف التخصيب والتعامل مع المواد النووية الإيرانية المدفونة وفتح المضيق بصورة آمنة وكاملة وفورية.
وسط سباق دبلوماسي، برزت باكستان بوصفها الوسيط الأكثر حضوراً في الساعات الأخيرة التي سبقت الهدنة. وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن إسلام آباد ستستضيف وفدين من الولايات المتحدة وإيران الجمعة للتفاوض «على اتفاق نهائي لحلّ الخلافات كلها».
وكتب شريف في منشور على منصة «إكس» أنه يدعو الوفدين إلى إسلام آباد في 10 أبريل «لمزيد من التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي لحل جميع الخلافات»، واضعاً باكستان في صدارة المشهد الدبلوماسي الخاص بالهدنة ومآلاتها.
ولعب شريف وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير دوراً مباشراً في تثبيت الهدنة في اللحظة الأخيرة. ودعا شريف إلى «وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان».

غير أن إسرائيل عادت وأعلنت أن وقف إطلاق النار لا يشمل الحملة الجارية ضد «حزب الله» في لبنان، ما أبرز منذ الساعات الأولى اتساع الهوة بين الصيغة التي روجت لها باكستان، والصيغة التي تبنتها إسرائيل والولايات المتحدة لاحقاً.
وشكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، شهباز شريف وعاصم منير على «الجهود الدؤوبة» لإنهاء الحرب في المنطقة، في إشارة مباشرة إلى أن الوساطة الباكستانية كانت جزءاً أساسياً من التفاهم المؤقت.
كواليس الهدنة
منذ اللحظة الأولى، بدت الهدنة قائمة على روايتين مختلفتين جذرياً. ففي الرواية الأميركية، قال ترمب إن إيران طرحت في البداية خطة من 10 نقاط «تمثل أساساً عملياً للتفاوض»، قبل أن يعود ويصفها لاحقاً بأنها «زائفة».
وأصر ترمب على أن أساس التفاوض يتجه نحو خطة أميركية من 15 نقطة جرى الاتفاق على عدد من بنودها، وأن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن وقف التخصيب والتعامل مع المواد النووية الإيرانية المدفونة وفتح مضيق هرمز.
أما في الرواية الإيرانية، فقد عرض الاتفاق بصفته قبولاً أميركياً بخطة إيرانية من 10 نقاط. وتشمل هذه الخطة، حسبما نشرت وسائل إعلام إيرانية، عدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع العقوبات.
وتتضمن الشروط الإيرانية أيضاً إنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ومجلس المحافظين، ودفع تعويضات لإيران، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو بند لا يتطابق مع الموقف الإسرائيلي المعلن.
وقال عراقجي، باسم المجلس الأعلى للأمن القومي، إن إيران ستوقف هجماتها الدفاعية إذا توقفت الهجمات عليها، وإن العبور الآمن في مضيق هرمز سيكون ممكناً لمدة أسبوعين بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ومع مراعاة القيود الفنية القائمة.

أفاد موقع «أكسيوس» بأن التحول نحو الهدنة لم يكن نتيجة اختراق مفاجئ، بل جاء بعد ساعات من الضغط والتردد والمراجعات. ووفق الموقع، أصدر مجتبى خامنئي تعليماته لمفاوضيه بالتحرك نحو اتفاق للمرة الأولى منذ بدء الحرب.
وفي وقت كان ترمب يهدد علناً بالإبادة الكاملة، كانت القوات الأميركية في الشرق الأوسط ومسؤولو البنتاغون يستعدون لحملة قصف واسعة على البنية التحتية الإيرانية، فيما قال مسؤول دفاعي للموقع: «لم يكن لدينا أي فكرة عما سيحدث. كان الوضع جنونياً».
وتصف الرواية صباح الاثنين بأنه لحظة التوتر الأقصى، مع عدّ ستيف ويتكوف أن المقترح الإيراني المؤلف من 10 نقاط كان «كارثة». ثم بدأت تعديلات متلاحقة نقل خلالها الوسطاء الباكستانيون مسودات جديدة بين ويتكوف وعراقجي، مع مساهمة مصرية وتركية في تقليص الفجوات.
وبحلول ليل الاثنين، حاز الوسطاء موافقة أميركية على مقترح محدث لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، لكن القرار النهائي بقي عند خامنئي، الذي شارك، حسب المصادر، في العملية عبر قنوات سرية، فيما لعب عراقجي دوراً محورياً في قبول «الحرس الثوري» بالصيغة المؤقتة.
ساعات الحسم
بحلول ظهر الثلاثاء، كان هناك إجماع عام على أن الأطراف تتجه نحو وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين. وبعد ثلاث ساعات، نشر شهباز شريف الشروط على منصة «إكس» ودعا الجانبين إلى قبولها، واضعاً التفاهم في المجال العام.
وعلى الفور، بدأ ترمب يتلقى مكالمات ورسائل من حلفائه ومقربيه المتشددين يحثونه على رفض العرض، فيما ظل كثيرون من مساعديه يعتقدون، حتى اللحظة الأخيرة، أنه سيرفض وقف إطلاق النار المؤقت.
وقبل نشر رده بقليل، تحدث ترمب إلى بنيامين نتنياهو للحصول على تعهده بالالتزام بالهدنة، ثم إلى المشير الباكستاني عاصم منير لإبرام الاتفاق، قبل أن تتلقى القوات الأميركية الأمر بالتراجع بعد 15 دقيقة من نشر منشوره.
وأعقب ذلك إعلان عباس عراقجي أن إيران ستلتزم بوقف إطلاق النار، وستفتح مضيق هرمز أمام السفن العاملة «بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية». ومع ذلك أبقت رواية «أكسيوس» مساحة للشك، مؤكدة أن الفجوات بين الموقفين الأميركي والإيراني لا تزال واسعة، وأن احتمال استئناف الحرب يبقى قائماً إذا أخفقت محادثات إسلام آباد.
ردود إيرانية حذرة
على الجانب الإيراني، حملت الردود الرسمية نبرة احتفالية لكنها حذرة. فقد قال مسعود بزشكيان إن قبول «وقف إطلاق النار بالمبادئ التي تريدها إيران» هو «ثمرة دم» علي خامنئي، وإنجاز «حضور الناس في الساحة»، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة الحفاظ على الوحدة.
وأضاف بزشكيان: «من اليوم أيضاً، سنبقى معاً. سواء في ساحة الدبلوماسية، أو في ساحة الدفاع، أو في ساحة الشارع، أو في مجال تقديم الخدمات»، في رسالة جمعت بين الاحتفال السياسي ومحاولة تعبئة الجبهة الداخلية في لحظة تفاوضية حساسة.
وأعلن مجلس الأمن القومي الإيراني، في بيان، أنه حتى يتم الانتهاء من تفاصيل الاتفاق مع الولايات المتحدة، هناك حاجة إلى الحفاظ على وحدة وتضامن الشعب. وقدم المجلس الاتفاق بوصفه «نصراً» على الولايات المتحدة فرضته الشروط الإيرانية المعلنة.
وقال أيضاً إن الولايات المتحدة التزمت مبدئياً بعدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع جميع العقوبات الأولية والثانوية، وإنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ومجلس المحافظين، ودفع تعويضات، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.
وفي بيان آخر، قالت هيئة الأركان الإيرانية إن «أربعين يوماً من الصمود والقتال انتهت إلى قبول الطرف الآخر بالشروط التي طرحتها إيران»، عادّة أن الحرب أظهرت حدود القوة العسكرية للطرفين الأميركي والإسرائيلي.
أما «الحرس الثوري» فأعلن التزامه بوقف إطلاق النار المؤقت، لكنه حذر من أن «إصبعه على الزناد»، وأنه مستعد للعودة إلى الحرب إذا «أخطأ العدو في تقديره مرة أخرى»، مضيفاً أن «العدو دائماً يخادع» وأنه لا ثقة بوعوده.
وفي الاتجاه نفسه، قال النائب علاء الدين بروجردي عضو لجنة الأمن القومي إن جميع الشروط ستُدرج كتابة في الاتفاق بعد التفاوض، وإن السياسة السابقة ستستمر إذا لم تصل المحادثات إلى نتيجة. كما شدد محسن رضائي على أن يد القوات المسلحة ستظل على الزناد حتى التأكد الكامل من تأمين مصالح البلاد.
ترمب «متعجل»
وصف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الأربعاء، وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين بأنه «هش»، وذلك في ختام زيارة استغرقت يومين إلى المجر، مؤكداً أن فتح المضيق ووقف إطلاق النار المتبادل هما أساس هذه الهدنة المؤقتة.
وسيقود فانس الوفد الأميركي الذي يضم مبعوث الرئيس ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، في مفاوضات الجمعة.
وقال فانس إن ترمب «متعجل» لإحراز تقدم نحو إنهاء الحرب مع إيران، وإنه أصدر تعليماته لفريق التفاوض بالتعامل مع الإيرانيين بنية حسنة. وأضاف أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً إذا تفاوضت إيران بصدق خلال الأيام المقبلة.
وأوضح أن داخل إيران أطرافاً تتعامل مع المحادثات بصورة بناءة، وأخرى تسعى إلى تقويضها. وقال: «إذا كان الإيرانيون مستعدين للعمل معنا بحسن نية، فأعتقد أننا نستطيع التوصل إلى اتفاق»، لكنه حذر من أن الأمر متروك في النهاية للإيرانيين.
وأضاف أنه إذا لم يتفاوض الإيرانيون بحسن نية، فسيعود ترمب إلى استخدام النفوذ العسكري والاقتصادي الأميركي. وقال: «سيكتشفون أن رئيس الولايات المتحدة لا يمكن العبث معه»، مؤكداً أن الهدنة الحالية لا تعني انتهاء عناصر الضغط الأميركية.
قبل يومين فقط من محادثات إسلام آباد، بقيت هوية رئيس الوفد الإيراني موضع خلاف إعلامي واضح. فقد نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع أن تعيين رئيس فريق المفاوضين الإيراني في باكستان لم يحسم بعد.
وأضافت الوكالة أن أمانة مجلس الأمن القومي والسلطات الثلاث والمسؤولين المعنيين يدرسون جميع الأبعاد والظروف اللازمة بشأن المفاوضات، في إشارة إلى أن القرار النهائي بشأن التمثيل الإيراني لا يزال يخضع لمداولات داخلية لم تحسم بعد.
في المقابل، ذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن محمد باقر قاليباف سيتولى رئاسة الوفد الإيراني وسيتفاوض مع جي دي فانس في إسلام آباد، قبل أن تحذف الخبر بعد دقائق من موقعها الإلكتروني، ما زاد الغموض بدل أن يبدده.
وتداولت وسائل إعلام إيرانية أخرى أخباراً متضاربة عن توجه قاليباف إلى باكستان وتوليه رسمياً رئاسة الوفد، لكن «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» سارعت إلى نفي ذلك. وبذلك، بقي الملف مفتوحاً حتى بعد تثبيت الهدنة وإعلان موعد المحادثات المقبلة في إسلام آباد.
وتزداد أهمية هذا الالتباس لأن قاليباف، إذا تأكدت مشاركته، سيكون أول رئيس للبرلمان يلعب هذا الدور مباشرة، بعدما كانت قيادة التفاوض الإيراني تُسند في الجولات السابقة إلى وزير الخارجية، وقبل أمين مجلس الأمن القومي.
هرمز بعد الهدنة
بقي مضيق هرمز هو النقطة الأكثر حساسية في الهدنة، وهو ما يفسر وصفها بأنها «هشة». فواشنطن قدمت الاتفاق على أنه مشروط بفتح «كامل وفوري وآمن» للمضيق، بينما قالت إيران إنها ستتيح المرور «بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية».
وفي هذا التباين يكمن الخلاف العملي على معنى «الفتح» وحدوده وآلياته. فقد أفادت «وول ستريت جورنال» بأن إيران لا تزال تطلب من جميع السفن الحصول على إذن من قواتها العسكرية للمرور عبر المضيق بعد إعلان الهدنة.
وقالت الصحيفة إن البحرية الإيرانية أبلغت السفن الراسية بالقرب من المضيق، في تسجيل إذاعي، أنها ما زالت «مضطرة للحصول على إذن من البحرية الإيرانية (سباه) لعبور المضيق»، محذرة من أن أي سفينة تحاول العبور من دون إذن «ستدمر».
وفي المقابل، قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز إنه يعمل مع «الأطراف المعنية» لوضع «آلية مناسبة لضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز»، مضيفاً أن «الأولوية الآن هي ضمان عملية إخلاء تضمن سلامة الملاحة».
وأفادت شركة «مارين ترافيك» بأن سفينتين عبرتا المضيق منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، إحداهما مملوكة لجهة يونانية والأخرى ترفع علم ليبيريا، مشيرة إلى أنهما سفينتا شحن للبضائع السائبة وليستا ناقلتي نفط، ما يحد من دلالة العبور المبكر.
كما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي مرور أول سفينة عبر المضيق بإذن من إيران بعد وقف إطلاق النار، فيما قال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن طهران يمكن أن تفتح المضيق الخميس أو الجمعة قبل اجتماع باكستان إذا تم التوصل إلى إطار عمل.
وفي هذا السياق، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني لـ«رويترز» إن الحرب «ستؤثر على النظام القانوني لمضيق هرمز من الآن فصاعداً»، مضيفاً أن طهران ستتعامل بحذر مع المفاوضات وستبقي قواتها المسلحة على أهبة الاستعداد.
وفيما يتصل بمضيق هرمز، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي إنه يعتقد أن المضيق مفتوح «استناداً إلى المفاوضات الدبلوماسية»، فيما أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن «ما تم الاتفاق عليه، وما تم التصريح به، هو أن المضيق مفتوح»، مضيفاً أن القوات الأميركية والإيرانية تراقبان الوضع، لكن «التجارة ستتدفق».
وجاءت هذه التصريحات رغم تقارير عن استمرار تكدس مئات السفن في المنطقة، مع عبور عدد محدود فقط منذ بدء الهدنة.

وفي سياق متصل، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة ستبقي قواتها في المنطقة خلال فترة وقف إطلاق النار، «للتأكد من التزام إيران بكل شروط الهدنة»، بما في ذلك ضمان المرور الآمن للسفن عبر المضيق. وأضاف أن الجيش الأميركي «لن يغادر»، وسيواصل مراقبة التطورات الميدانية والبحرية من كثب.
وبالتوازي، شدد هيغسيث على أن ملف اليورانيوم الإيراني يبقى في صلب المرحلة المقبلة، مؤكداً أن واشنطن تراقب «بدقة» المخزون العالي التخصيب المدفون تحت منشأة أصفهان. وقال: «نعرف تماماً ما لديهم»، مضيفاً أن هذا الملف سيكون محورياً في أي اتفاق نهائي.
وفي عرض للحصيلة العسكرية، قال هيغسيث إن «عملية ملحمة الغضب» حققت «انتصاراً تاريخياً وساحقاً»، عاداً أن القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية تعرضت لتدمير واسع، وأن إيران «لم تعد قادرة» على تصنيع الصواريخ أو الطائرات المسيّرة كما في السابق، رغم إقراره بأنها «لا تزال قادرة على إطلاق النار بشكل محدود».
ومن جهته، قال الجنرال كين إن وقف إطلاق النار «مجرد توقف مؤقت»، وإن القوات الأميركية تبقى مستعدة لاستئناف العمليات «بالسرعة والدقة نفسيهما» إذا انهارت الهدنة.
وفيما يتعلق بالتصعيد المحتمل، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة كانت مستعدة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، لتنفيذ ضربات واسعة على «الجسور ومحطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة»، مؤكداً أن هذه الأهداف كانت «جاهزة». وأضاف أن التهديد بتوسيع بنك الأهداف أسهم في دفع طهران إلى مسار التفاوض.
الهجمات الأخيرة
قبيل دخول الهدنة حيز التنفيذ مباشرة، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ «الموجة 100» من عملية «الوعد الصادق 4»، متحدثاً عن إطلاق 9 صواريخ في وقت واحد واستهداف أكثر من 25 هدفاً استراتيجياً في المنطقة وإسرائيل.
وحسب بيانه، شملت الأهداف 13 مجمعاً للطاقة وخطوط نقل نفط تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل، و10 أهداف عسكرية وأمنية ولوجيستية، إضافة إلى أهداف تكنولوجية وبنى تحتية، في توسيع واضح لبنك الأهداف عشية بدء وقف إطلاق النار.
وسرد البيان أهدافاً قال إنها شملت منشآت نفطية ومصافي وشركات أميركية في السعودية وقطر والبحرين والإمارات والكويت، ومراكز تكنولوجيا ومقرات استخبارية وعسكرية ومطار بن غوريون ومصفاة حيفا ومراكز قيادة إسرائيلية في مواقع متعددة.
وأضاف أن القوات البحرية التابعة له استهدفت في الوقت نفسه حاملة مروحيات وسفينة حربية ومواقع أخرى في الخليج، «مع استمرار إدارة السيطرة الذكية على الممرات البحرية في مضيق هرمز»، في ربط مباشر بين العمل العسكري والضغط الملاحي في المضيق.
وفي المقابل، قالت واشنطن وتل أبيب إن إيران لم تجرد من قدرتها على ضرب دول الجوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما أبقى ملف الصواريخ الباليستية ضمن الشروط الأميركية التي قالت إسرائيل إن واشنطن ستصر عليها في المحادثات المقبلة.

في اليوم نفسه الذي بدأت فيه الهدنة، أكدت شركة وطنية إيرانية لتكرير وتوزيع النفط وقوع «هجوم من العدو» على مصفاة في جزيرة لاوان، من دون تسجيل إصابات، قائلة إن فرق السلامة والإطفاء عملت على احتواء الحريق وتأمين الموقع.
وعندما سُئل الجيش الإسرائيلي عن مسؤوليته، نفى المتحدث باسمه نداف شوشاني أن تكون إسرائيل وراء الهجوم على المصفاة، ما أضاف عنصراً جديداً من الغموض إلى الساعات الأولى للهدنة، وسط استمرار التقارير عن ضربات متفرقة في بعض المواقع.
وفي السياق نفسه، كانت الولايات المتحدة قد نفذت ضربات على أهداف عسكرية في جزيرة خرج، حسب مسؤول أميركي لـ«رويترز» و«وول ستريت جورنال»، استهدفت أكثر من 50 موقعاً من دون المساس بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.
وتعد جزيرة خرج مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني، وقدمت الضربات الأميركية عليها مثالاً على اتساع نطاق الضغط العسكري عشية الهدنة، مع تجنب استهداف مباشر لمنشآت التصدير ذات الحساسية القصوى على أسواق الطاقة العالمية.
تحول مفاجئ
توجت الهدنة يوماً عاصفاً اتسم بواحد من أكثر التحولات حدة في مسار الحرب. فقبل ساعات فقط من إعلانها، كان ترمب يهدد بتدمير الجسور ومحطات الكهرباء في إيران إذا لم تفتح المضيق، ملوحاً بفناء «حضارة بأكملها».
وأثارت تلك التهديدات تنديداً دولياً وقلقاً واسعاً في أسواق المال والطاقة، فيما حذر خبراء قانونيون من أن الهجمات العشوائية على البنية التحتية المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب، في لحظة بلغ فيها التصعيد السياسي والعسكري ذروته.
لكن تحت ضغط الوساطة والتهديدات المتبادلة وتكلفة استمرار الحرب على أسواق الطاقة والسياسة الداخلية الأميركية، انتقل الموقف في اللحظة الأخيرة من حافة التصعيد إلى هدنة مشروطة، من دون أن يعني ذلك تسوية نهائية أو مستقرة.
ومع ذلك، فإن اتساع الفجوة بين الشروط الأميركية والإيرانية، والتضارب حول هرمز والتخصيب والعقوبات ولبنان، يترك الباب مفتوحاً على عودة الحرب بسرعة إذا فشلت مفاوضات الجمعة في باكستان في تثبيت هذه «الهدنة الهشة».

ترمب: لبنان خارج اتفاق وقف النار… وإيران تعلم
عراقجي تحدث مع منير عن «خروقات» إسرائيلية في إيران ولبنان
وتتصاعد التوترات في لبنان، الأربعاء، وسط تصاعد الغارات الإسرائيلية الأعنف على مختلف المناطق اللبنانية.
وفي حين يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن لبنان ليس جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين واشنطن وطهران، تنفي إيران هذا الكلام، مشددة على أن انتهاك وقف إطلاق النار لن يمر من دون «عقاب».
ونقلت هيئة البث «pbs» اليوم عن ترمب قوله، إنه «بسبب (حزب الله) لم يكن لبنان مشمولاً بالاتفاق (وقف إطلاق النار) وسيُعالَج هذا الأمر أيضاً… لا بأس». كما أكد ترمب أن «إيران تعلم أن لبنان خارج اتفاق وقف النار»
لبنان ليس ضمن الاتفاق
كذلك، أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي أن لبنان ليس جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى لـ«أكسيوس» إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثار قضية لبنان في مكالمة هاتفية مع ترمب قبيل إعلان وقف إطلاق النار.
وأفاد مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي بأن ترمب ونتنياهو اتفقا خلال المكالمة على إمكانية استمرار القتال في لبنان.
وقال المسؤول الأميركي إن البيت الأبيض لا يشعر حالياً بالقلق من أن يؤدي الوضع في لبنان إلى انهيار وقف إطلاق النار مع إيران.
الموقف الإيراني
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد تحدّث عن «خروقات» إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، خلال اتصال مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن بيان وزاري إيراني.
وجاء في البيان أن عراقجي «بحث خروقات النظام الصهيوني في لبنان وإيران لاتفاق وقف إطلاق النار»، وذلك في اتصال هاتفي مع منير الذي اضطلعت بلاده بدور الوسيط للتوصل إلى الهدنة الهشّة بين طهران وواشنطن.
من جهة أخرى، نقلت «رويترز» عن مصدر لـ«برس تي في»، قوله إن «إيران ستعاقب إسرائيل على الهجمات التي شنتها على (حزب الله) في انتهاك لوقف إطلاق النار». كما قال مصدر لوكالة «تسنيم»، إن «وقف الحرب كان على جميع الجبهات ومنها لبنان».
تأتي هذه التصريحات في وقت شهد فيه لبنان سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة.
وقال وزير الصحة اللبناني لـ«رويترز» إن المستشفيات مكتظة بالضحايا، معلناً سقوط المئات بين قتلى ومصابين في مختلف أنحاء لبنان جراء الإضرابات الإسرائيلية.
كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن تنفيذ أكبر حملة قصف على لبنان منذ بدء الحرب، معلناً ضرب نحو «100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في «بيروت والبقاع وجنوب لبنان»، بعدما كانت تل أبيب قد أعلنت أن الهدنة الإيرانية – الأميركية لا تشمل لبنان.

“فارس”: الخطة المطروحة للتفاوض تشمل تقييد مرور السفن يوميا عبر هرمز لمدة أسبوعين
نقلت وكالة فارس عن مصدر قوله اليوم الأربعاء، إن الخطة المطروحة للتفاوض تشمل تقييد وتحدید مرور السفن يوميا عبر مضيق هرمز لمدة أسبوعين.
ولفت المصدر إلى أن عبور مضيق هرمز سيكون بموجب بروتوكول الممر الآمن الخاضع لإشراف إيران، مشيرا إلى أن الخطة المطروحة للتفاوض تتضمن التزام إيران بعدم امتلاك أسلحة نووية.
وقال المصدر إن قبول واشنطن بحق إيران في تخصيب اليورانيوم والتفاوض سيكون حول مستوى التخصيب.
وأكد المصدر أن تعويض إيران عن خسائرها سيكون عبر إنشاء صندوق استثماري ومالي، مشيرا إلى أنه سيصدر قرار رسمي من الأمم المتحدة بهذا الشأن.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن فجر اليوم الأربعاء، تعليق عمليات القصف والهجوم ضد إيران لمدة أسبوعين.
وكتب ترامب على منصة التواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”: “بناء على المحادثات التي أجريتها مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والمشير عاصم منير، واللذين طلبا مني فيها حجب القوة التدميرية التي كان من المقرر إرسالها إلى إيران الليلة، ورهنا بموافقة جمهورية إيران الإسلامية على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز، فإنني أوافق على تعليق عمليات القصف والهجوم ضد إيران لمدة أسبوعين”.
وأضاف: “ستكون هذه هدنة متبادلة من كلا الجانبين، ويكمن السبب وراء هذا الإجراء في أننا قد حققنا بالفعل كافة أهدافنا العسكرية وتجاوزناها، كما أننا قطعنا شوطا كبيرا نحو التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن إحلال سلام طويل الأمد مع إيران، وإرساء السلام في منطقة الشرق الأوسط”.
وتابع: “لقد تلقينا مقترحا مكونا من عشر نقاط من الجانب الإيراني، ونعتقد أنه يمثل أساسا عمليا يمكن البناء عليه في المفاوضات”.
وأشار إلى أنه “قد تم التوافق بين الولايات المتحدة وإيران على كافة النقاط الخلافية السابقة تقريبا، غير أن مهلة الأسبوعين ستتيح الفرصة لإتمام الاتفاق وإنجازه بصورته النهائية”.
وختم قائلا: “بصفتي رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، وممثلا أيضا لدول منطقة الشرق الأوسط، فإنه لشرف لي أن أرى هذه المشكلة التي طال أمدها تقترب الآن من الحل”.

إيران تستهدف المنفذ الوحيد لتصدير النفط السعودي
قال مصدر في قطاع النفط اليوم الأربعاء إن إيران هاجمت خط أنابيب نفط شرق – غرب السعودية، وهو مسار بديل لتصدير الخام من المملكة منذ بدء الحرب، بعد ساعات فحسب من الاتفاق على وقف إطلاق النار في الحرب على طهران.
وأضاف المصدر أن خط الأنابيب، وهو حاليا منفذ تصدير النفط الوحيد للمملكة، تعرض لهجوم إيراني في وقت جرى فيه استهداف منشآت أخرى بالمملكة.
وينقل خط الأنابيب نحو سبعة ملايين برميل يوميا من مركز إنتاج النفط في المملكة في الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بعد أن أغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، مما أدى إلى توقف إنتاج وشحن كميات ضخمة من النفط والغاز وارتفاع أسعار أسواق الطاقة العالمية بشدة.
وقال المصدر إنه من المتوقع أن تتأثر التدفقات عبر خط الأنابيب، مضيفا أن العمل جار على تقييم الأضرار. وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم ما وصفه الخبراء بأسوأ أزمة طاقة في العالم.
وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان اليوم الأربعاء إنه ضرب عدة أهداف في أنحاء المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيرة، منها ما وصفها بمرافق نفطية لشركات أميركية في ينبع.
ووافقت الولايات المتحدة وإيران الثلاثاء على هدنة لمدة أسبوعين توسطت فيها باكستان في تعليق لحرب استمرت لنحو ستة أسابيع وتسببت في قتل الآلاف واتسع نطاقها في الشرق الأوسط وتسببت في تعطل غير مسبوق لإمدادات موارد الطاقة للأسواق العالمية.
لكن الهجمات على دول خليج لم تتوقف رغم الاتفاق. وقال الجيش الكويتي إن موجة مكثفة من الهجمات الإيرانية استهدفت البلاد منذ الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي (05:00 بتوقيت غرينتش) وأضاف أن هجمات بطائرات مسيرة تسببت في إلحاق أضرار بالغة لمنشآت نفطية ومحطات كهرباء ومحطات تحلية للمياه.
كما قالت الإمارات إنها تتعامل مع هجمات إيرانية بصواريخ وطائرات مسيرة وذكرت البحرين أيضا أن هجوما ألحق أضرارا بمنازل في منطقة سترة. وتستخدم “أرامكو” مليوني برميل يوميا من طاقة نقل خط أنابيب شرق – غرب محليا، مما يترك نحو خمسة ملايين برميل يوميا للتصدير. وتشير بيانات شحن إلى أن متوسط التحميل في ينبع بلغ 4.6 مليون برميل يوميا في الأسبوع الذي بدأ في 23 مارس/آذار.
ومنح خط الأنابيب للمملكة بديلا لإغلاق هرمز، مما قلل من تأثير الحرب على صادرات النفط منها. وأظهر تحليل أجرته رويترز أن إيرادات السعودية من النفط في مارس/آذار هذا العام جاءت أعلى من نظيرتها في العام السابق.

ترامب : أعتقد أن الصين ساهمت في دفع إيران نحو التفاوض
بدوره أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوكالة “فرانس برس” أن الصين أسهمت في دفع إيران نحو التفاوض بشأن وقف إطلاق النار.
وجاء في بيان الوكالة: “صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يرى أن الصين دفعت إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والقبول باتفاق وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين”.
وقال ترامب في مكالمة هاتفية مع فرانس برس بشأن ما إذا كان بكين ضالعة في دفع طهران نحو طاولة المفاوضات للتوصل إلى هدنة “هذا ما أسمعه”.
ومن المقرر أن يسافر ترامب إلى بكين في أيار للقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ.
وكانت وكالة “أسوشيتد برس” قد أفادت سابقا بأن هدنة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران تحققت بفضل مشاركة وسطاء صينيين، ضمن أطراف أخرى، في مسار المفاوضات.
وأعلن ترامب في وقت سابق موافقته على تعليق الضربات ضد إيران لأسبوعين، مؤكدا أن وقف إطلاق النار سيكون ثنائي الجانب.
وعقب ذلك، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن طهران ستجري محادثات مع الولايات المتحدة يوم الجمعة الموافق الـ10 من أبريل في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وقد خصّص الجانب الإيراني أسبوعين لكامل مسار التفاوض، تكون خلالهما هدنة وقف إطلاق النار سارية المفعول.
وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان أن طهران ستوقف الهجمات المضادة وتتيح مرورا آمنا عبر مضيق هرمز.
كما وصف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الاتفاق بأنه انتصار على الولايات المتحدة، مضيفا أن ترامب قبل شروط طهران لإنهاء الأعمال القتالية
ترامب يتهم “سي إن إن” بنشر خبر “مزيف وبالغ الخطورة” بشأن إيران
وهاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شبكة “سي إن إن” عبر منصته “تروث سوشال” متهما إياها بنشر بيان مزيف نسبته زورا إلى أعلى مستويات الحكومة الإيرانية، في وقت بالغ الحساسية.
وأكد ترامب في منشوره الأول أن “البيان المزعوم الصادر عن “سي إن إن ورلد نيوز” هو زيف وتلفيق، كما تعلم الشبكة ذلك جيدا”، مشيرا إلى أن البيان الكاذب كان مرتبطا بموقع إخباري مجهول من نيجيريا، سارعت “سي إن إن” إلى التقاطه ونشره بوصفه خبرا موثوقا دون التحقق من مصدره”.
وفي منشور ثان أكثر حدة، صعد ترامب من لهجته قائلا إنه “لا يستطيع أحد أن يصدق أن “سي إن إن” أقدمت على نشر بيان كاذب وخطير بعلمها التام، مدعيةً أنه صادر عن أعلى مستويات الحكومة الإيرانية”.
وأكد أن البيان “كان ملفقا من الألف إلى الياء، ونشر كعنوان رئيسي ربما بهدف إشعال فتيل موقف بالغ الحساسية”.
وختم ترامب منشوره الثاني بعبارة لافتة، إذ أعلن أن “سي إن إن ضبطت متلبسة بالغش، وهو أمر في غاية الخطورة”.
وأشار إلى أن السلطات المختصة باشرت تحقيقا لتحديد ما إذا كان نشر هذا البيان المزيف يرقى إلى مستوى الجريمة الجنائية، أم أنه صادر عن طرف مارق يتصرف بشكل منفرد، مطالبا الشبكة بسحب البيان فورا وتقديم اعتذار علني كامل.
ونشر ترامب عبر منصته نص البيان الإيراني الذي أعلن فيه وزير الخارجية عباس عراقجي أن طهران ستوقف الهجمات المضادة وتتيح مرورا آمنا عبر مضيق هرمز.
وتأتي هذه الاتهامات بعدما عرضت مذيعة شبكة “سي إن إن” إيرين بيرنيت خلال برنامجها مساء الثلاثاء مقتطفات من بيان منسوب إلى مجلس الأمن القومي الاعلى الايراني، تضمن لهجة أكثر تشددا من بيان عراقجي
وأشارت إلى أن البيان تحدث عما وصفه بتحقيق نصر كبير، كما تطرق إلى مسألة المرور المنظم عبر مضيق هرمز تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية، معتبرا أن ذلك يمنح إيران مكانة اقتصادية وجيوسياسية مميزة.
ونقلت أيضا تحذيرا ورد في البيان يفيد بأن القوات الإيرانية تبقى في حالة جاهزية، وأن أي خطأ من جانب الخصوم سيقابل برد كامل القوة.
وفي وقت لاحق، قال مراسل الشبكة ماثيو تشانس من الدوحة إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعترض على بيان منسوب إلى مجلس الأمن القومي الأعلى الإيراني بثته الشبكة، موضحا أن الوثيقة تضمنت بنودا حول تنظيم المرور عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع إيران.
وأكد تشانس أن الوثيقة المعنية نشرت مسبقا عبر وكالات أنباء إيرانية رسمية، منها وكالة فارس ووكالة تسنيم، مضيفا أنه عقب نشر ترامب اعتراضه على منصة “تروث سوشال” جرى التواصل مع وزارة الخارجية الإيرانية لطلب الوثيقة مباشرة، حيث أرسلت نسخة مطابقة لما كان بحوزة الشبكة، ما عزز الثقة بأصالتها.
وأفاد متحدث رسمي باسم الشبكة لموقع Mediaite بأن “البيان المعني حصلت عليه “سي إن إن” مباشرة من مسؤولين إيرانيين، وتناقلته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، وقد تلقيناه من ناطقين رسميين إيرانيين معروفين لدينا بالاسم”.

سيناتور أمريكي: ترامب توصل إلى صفقة تجعل بلدنا في وضع أسوأ
بينما اعتبر السيناتور الأمريكي الديمقراطي كريس كونز أن الرئيس دونالد ترامب توصل إلى صفقة تجعل بلدنا في وضع أسوأ وفي النهاية أضر بمصداقية الولايات المتحدة.
وقال كونز “بينما ننتظر سماع المزيد عن وقف إطلاق النار، هناك شيء واضح: تماما كما يحدث في كل مرة يتفاوض فيها ترامب، قام بتهديدات مروعة وغير معقولة، ثم تراجع عنها، وفي النهاية أضر بمصداقية الولايات المتحدة لتأمين صفقة تجعل بلدنا في وضع أسوأ”.
وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الثلاثاء على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران، وذلك قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة التي حددها لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة هجمات واسعة النطاق على بنيتها التحتية المدنية.
وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان أن طهران ستوقف الهجمات المضادة وتتيح مرورا آمنا عبر مضيق هرمز. كما وصف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الاتفاق بأنه انتصار على الولايات المتحدة، مضيفا أن ترامب قبل شروط طهران لإنهاء الأعمال القتالية.

البيت الأبيض: ترامب تمكن من فتح هرمز.. لا تستهينوا بقدرته على صناعة السلام!
من جانبها دعت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إلى عدم الاستهانة أبدا بقدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تعزيز مصالح أمريكا بنجاح وصناعة السلام.
وتعليقا على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الهجوم على إيران لمدة أسبوعين، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض: “هذا نصر للولايات المتحدة، تحقق بفضل الرئيس دونالد ترامب وجيشنا الرائع”.
وأضافت منذ بداية عملية “الغضب الملحمي”، قدر الرئيس ترامب أن تستغرق العملية من 4 إلى 6 أسابيع. وبفضل القدرات المذهلة لمقاتلينا، نجحنا في تحقيق أهدافنا العسكرية الأساسية بل وتجاوزناها خلال 38 يوما”.
وأكدت أن وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة سيقدمان المزيد من المعلومات حول ذلك اليوم صباحا.
وأكدت أن “نجاح الجيش الأمريكي خلق أقصى درجات الضغط، مما أتاح للرئيس ترامب وفريقه الدخول في مفاوضات صعبة أسفرت الآن عن فتح نافذة لحل دبلوماسي وسلام طويل الأمد. بالإضافة إلى ذلك، تمكن الرئيس ترامب من إعادة فتح مضيق هرمز”.
وختمت “لا تستهينوا أبدا بقدرة الرئيس ترامب على تعزيز مصالح أمريكا بنجاح وصناعة السلام”.
كارولين ليفيت: توجد مناقشات حول اجتماعات أمريكية إيرانية وجها لوجه
صرحت المتحدثة الرسمية باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت فجر اليوم الأربعاء، بأنه توجد مناقشات حول اجتماعات أمريكية إيرانية وجها لوجه. لست مخولة بالحديث عنها حتى يعلنها الرئيس ترامب
وقالت ليفيت لموقع “أكسيوس”: “هناك مناقشات حول الاجتماعات وجها لوجه بين الولايات المتحدة وإيران، ولكن لا شيء نهائي حتى يعلنها الرئيس أو البيت الأبيض”.
وأشار الموقع إلى أن باكستان تصدرت جهود الوساطة، إلا أن مصر لعبت خلف الكواليس دورا محوريا في ردم الهوة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف الموقع: “كانت مصر عنصرا أساسيا في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، وكذلك في وقف إطلاق النار مع إيران؛ كما ساهمت تركيا أيضاً في هذه الجهود”.
وأعلن ترامب فجر اليوم الأربعاء، تعليق عمليات القصف والهجوم ضد إيران لمدة أسبوعين.
وأكد أنه “ستكون هذه هدنة متبادلة من كلا الجانبين، ويكمن السبب وراء هذا الإجراء في أننا قد حققنا بالفعل كافة أهدافنا العسكرية وتجاوزناها، كما أننا قطعنا شوطا كبيرا نحو التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن إحلال سلام طويل الأمد مع إيران، وإرساء السلام في منطقة الشرق الأوسط”.

جوتيريش يرحب بالهدنة بين إيران والولايات المتحدة
بدوره رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ودعا جميع الأطراف إلى الامتثال للقانون الدولي ووضع الهدنة.
قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك في بيان: “يرحب الأمين العام بإعلان الولايات المتحدة وإيران عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. ويدعو جميع أطراف النزاع الحالي في الشرق الأوسط إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي والامتثال للهدنة من أجل تمهيد الطريق لسلام دائم وشامل في المنطقة”.
وأشار البيان أيضا إلى ضرورة وقف إطلاق النار لحماية المدنيين. كما أعرب غوتيريش عن امتنانه لباكستان والوسطاء الآخرين لمساعدتهم في إرساء وقف إطلاق النار.
وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الثلاثاء على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران، وذلك قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة التي حددها لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة هجمات واسعة النطاق على بنيتها التحتية المدنية.
وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان أن طهران ستوقف الهجمات المضادة وتتيح مرورا آمنا عبر مضيق هرمز. كما وصف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الاتفاق بأنه انتصار على الولايات المتحدة، مضيفا أن ترامب قبل شروط طهران لإنهاء الأعمال القتالية.

فجوة ثقة تُعقد المفاوضات بين واشنطن وطهران
وحول ازمة الثقة فى المفاوضات .. أكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن دونالد ترامب يبدي “عجلة” ملموسة لإحراز تقدم حقيقي نحو إنهاء الحرب، مشيرا إلى أن التوجيهات الرئاسية لفريق المفاوضات، الذي يضم وزير الخارجية والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ركزت على ضرورة التعامل مع الجانب الإيراني “بنية حسنة”، بينما أكدت طهران أنها ستتعامل بحذر مع المفاوضات، ما يشير إلى انعدم الثقة.
ولم يخلُ خطاب فانس من التحذير؛ حيث وصف الهدنة بأنها “هشة”، مرجعاً ذلك إلى وجود انقسامات داخل النظام الإيراني، موضحا أن “واشنطن رصدت خطابات متناقضة، فبينما استجابت أطراف إيرانية بإيجابية، لا تزال هناك عناصر تكذب بشأن الحقائق العسكرية وطبيعة وقف إطلاق النار”.
وشدد نائب الرئيس على أن فشل الإيرانيين في التفاوض بصدق سيعيد واشنطن إلى تفعيل كامل ثقلها العسكري والاقتصادي، مؤكداً أن “الرئيس لا يمكن العبث معه”.
في المقابل، لخص سفير طهران لدى الأمم المتحدة في جنيف، علي بحريني، الموقف الإيراني بأنه مزيج من “الحذر والجاهزية العسكرية”، مؤكدا أن الجمهورية الإسلامية لا تضع أي ثقة في الطرف الآخر نظراً للفجوة الواسعة في تاريخ العلاقات، موضحاً أن التوجه للمفاوضات في إسلام آباد يهدف في المقام الأول لاختبار “جدية” الجانب الأمريكي.
واعتبرت إيران أن وقف إطلاق النار يمثل “انتصاراً” لها، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل أخطأتا في تقدير قوة الرد الإيراني. كما أرسل بحريني رسالة تحذيرية لإسرائيل بضرورة الالتزام بالهدنة في لبنان، مؤكداً أن أي تصعيد هناك سيلقي بظلاله على مسار التهدئة الحالي.
ويظل مضيق هرمز الملف الأكثر تعقيداً وحيوية في هذا الصراع. وبموجب الاتفاق، وافقت إيران على فتح الممر، إلا أنها أوضحت أن “الأمور لن تعود كما كانت قبل الحرب”. فوفقاً للسفير بحريني، فإن الحرب قد أحدثت تغييراً جوهرياً في النظام القانوني للمضيق، حيث ستخضع السفن المارة لإجراءات صارمة تشمل تقديم بيانات تفصيلية عن هوية السفينة ومالكها والكشف الدقيق عن تفاصيل الحمولة واشتراط الحصول على ضمانات تمنع استخدام المضيق كمنصة لشن هجمات ضد إيران.
ومن المتوقع فتح المضيق بشكل محدود خلال الأيام القليلة القادمة بالتنسيق مع الجيش الإيراني، كبادرة حسن نية تسبق انطلاق محادثات إسلام آباد.
وفي سياق متصل قال الحرس الثوري الإيراني إنه “لا يثق بالأعداء”، متوعدا بالرد “على أي عدوان بمستوى أعلى”، وحذر في بيان اليوم الأربعاء من “تكتيكات الخداع التي يتبعها العدو” رغم وقف إطلاق النار.
كما خاطب البيان شركاء الولايات المتحدة في المنطقة، مشيرا إلى “عجز واشنطن والنظام الصهيوني”. ودعا دول المنطقة إلى “تعلم الدرس ووضع حد لتعاونهم مع أعداء الإسلام”.
وتتجه الأنظار يوم الجمعة المقبل إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث وجه رئيس الوزراء شهباز شريف دعوة رسمية للوفدين الأميركي والإيراني للاجتماع في أول جولة مفاوضات رسمية منذ اندلاع المواجهات. وتكتسب هذه المحادثات أهمية قصوى لكونها تأتي بعد فشل جولات سابقة في فيينا وجنيف، والتي أعقبها شن ضربات أميركية وإسرائيلية على أهداف إيرانية.
ويمكن القول إن الشرق الأوسط يمر بلحظة تاريخية فارقة؛ فإما أن تؤدي “النية الحسنة” التي دعا إليها ترامب والبراجماتية الحذرة التي تبديها طهران إلى اتفاق مستدام، أو ستؤدي هشاشة الهدنة وفقدان الثقة إلى انفجار الأوضاع بشكل أكثر عنفاً. ويبقى قرار إنهاء الحرب معلقاً بين ما سيقدمه المفاوضون ومدى قدرة الأطراف على تحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى ترتيبات أمنية وسياسية شاملة.
ماذا حدث منذ بدء الهدنة “الهشة” بين واشنطن وطهران؟
وحول تاثير الهدنة على مجرى الاحداث ..الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، هشة منذ بدايتها، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتضارب التفسيرات بشأن نطاقها، خصوصا ما يتعلق بالجبهة اللبنانية ومضيق هرمز، وسط تلويحات من طهران بالانسحاب من اتفاق الهدنة في مقابل تهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضربات أقوى ما لم ينفذ الاتفاق.
وقال ترامب، إن القوات الأميركية ستبقى في حالة تمركز وتعزيز جاهزية إلى حين “الالتزام الكامل بالاتفاق”، محذرا من استئناف القتال “بشكل أكبر وأقوى” في حال انهياره.
وأكد في منشور عبر منصة “تروث سوشال” أن الاتفاق يشمل ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحا ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
من جهته، شدد نائب الرئيس جاي دي فانس في تصريحات للصحفيين في المجر على أن لبنان “ليس جزءا من وقف إطلاق النار”، محذرًا إيران من السماح بانهيار المفاوضات بسبب التصعيد هناك، ومؤكدًا أن أي إخلال سيقابل بـ”عواقب وخيمة”.
وعلى الجانب الإسرائيلي، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل مستعدة لاستئناف العمليات ضد إيران “في أي وقت”، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار لا يشمل حزب الله، وأن العمليات في لبنان ستستمر لتحقيق الأهداف العسكرية.
ميدانيا، شنت إسرائيل سلسلة غارات مكثفة على لبنان بعد ساعات من بدء الهدنة، استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 182 شخصا، وفق وزارة الصحة اللبنانية، في واحدة من أعنف موجات القصف منذ بداية الحرب.
ورد حزب الله بقصف مواقع في شمال إسرائيل، معلنا في بيان لهاستمرار عملياته “ردًا على خرق إسرائيل” للاتفاق.
في المقابل، أفادت وكالة فارس بأن طهران تدرس الانسحاب من الهدنة بسبب استمرار الضربات الإسرائيلية على لبنان، ما يعزز المخاوف من انهيار سريع للاتفاق.
اعتداءات إيران
إقليميا، استمرت الاعتداءات الإيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ على دول الخليج العربي، بحسب بيانات رسمية من السعودية والإمارات والبحرين والكويت.
فقد أعلنت وزارة الدفاع في دولة الإمارات أنها تتعامل مع “اعتداءات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران”، موضحة أن الأصوات التي سُمعت في مناطق متفرقة تعود إلى تصدي منظومات الدفاع الجوي للصواريخ الباليستية والجوالة والطائرات المسيّرة.
وفي السعودية، تم اعتراض 9 طائرات مسيّرة خلال الساعات الماضية، ضمن سلسلة هجمات متواصلة تستهدف البنية التحتية الحيوية، كما أفاد مصدر في قطاع النفط بتعرض خط الأنابيب السعودي (شرق-غرب) لهجوم إيراني، وهو المسار الرئيسي لنقل النفط من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، بحسب وكالة رويترز.
وكان الخط ينقل نحو 7 ملايين برميل يوميا، ما يجعله شريانا أساسيا لصادرات النفط، وسط تحذيرات من تأثر التدفقات وتفاقم أزمة الطاقة العالمية.
وفي البحرين، أكد مركز الاتصال الوطني أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت 6 صواريخ و31 طائرة مسيّرة خلال 24 ساعة، ليرتفع إجمالي ما تم إسقاطه منذ بداية الهجمات إلى 194 صاروخا و508 طائرات مسيّرة، مع استمرار الجاهزية لحماية أمن المملكة.
كما أعلنت دولة الكويت، عبر وزارة الدفاع الكويتية، أن دفاعاتها تعاملت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية مع 4 صواريخ باليستية، و42 مسيّرةً معادية داخل المجال الجوي الكويتي، وتم التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة.
مضيق هرمز
أما في مضيق هرمز، فتشير بيانات ملاحية إلى عبور محدود للسفن، مع بقاء مئات الناقلات عالقة، في ظل استمرار القيود وارتفاع تكاليف التأمين، ما يعكس ضعف الثقة في استقرار الهدنة واستمرار تقييم المخاطر من قبل شركات الشحن.
وتظهر هذه التطورات أن الاتفاق لم ينجح في تهدئة الجبهات المرتبطة بإيران، خاصة لبنان والخليج العربي، ما يضعه أمام اختبار مبكر قد يحدد استمراريته خلال أيام.

إيران تنشر “خريطة الألغام” في مضيق هرمز
وحول مشر الالغام بمضيق هرمز.. كشفت وكالتا أنباء، شبه رسميتين، في إيران، اليوم الخميس، خريطة تشير إلى أن الحرس الثوري الإيراني زرع ألغاماً بحرية في مضيق هرمز خلال الحرب.
ويأتي ذلك في رسالة قد تهدف إلى الضغط على الولايات المتحدة، في ظل حالة من الغموض تلقي بظلالها على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وتوقعات بإجراء مفاوضات جديدة في باكستان.
ونشرت الخريطة وكالتا أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا)، وتسنيم، التي يعتقد أنها مقربة من الحرس الثوري الإيراني
وتظهر الخريطة دائرة كبيرة مكتوب عليها “منطقة خطر” باللغة الفارسية، فوق “مخطط فصل حركة الملاحة”، وهو المسار الذي كانت تسلكه السفن عبر المضيق، الذي كان يمر عبره 20% من إجمالي تجارة النفط والغاز الطبيعي العالمية.
وتشير الخريطة إلى اتجاه السفن شمالاً عبر مياه أقرب إلى البر الإيراني، وهو طريق سلكته بعض السفن خلال الحرب.

ويعود تاريخ الخريطة إلى 28 فبراير (شباط) الماضي، وحتى اليوم الخميس، الموافق 9 أبريل (نيسان) الجاري، دون أن يتضح ما إذا كان الحرس الثوري أزال أي ألغام من المسار منذ ذلك الحين.

فرنسا: فرض رسوم في مضيق هرمز “غير مقبول”
من جهته قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الخميس إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه إيران والولايات المتحدة، يجب أن يشمل أيضاً العمليات العسكرية في لبنان، مضيفاً أن فرنسا تندد بالضربات “الهائلة” التي شنتها إسرائيل، أمس الأربعاء.
وذكر الوزير الفرنسي أنه يتوقع أن تقدم إيران سلسلة من التنازلات، في إطار محادثات السلام، المقرر انطلاقها في باكستان، غداً الجمعة.
وقال في مقابلة مع إذاعة فرانس إنتر: “على إيران التخلي عن امتلاك أسلحة نووية وسبل الحصول عليها، والتوقف عن استخدام صواريخها وطائراتها المسيرة لتهديد دول المنطقة، وعن دعم جماعات مثل حزب الله، وحركة حماس، وميليشيا الحوثي، الذين يزعزعون استقرار المنطقة”.
كما أكد بارو على ضرورة فتح إيران أيضاً لمضيق هرمز أمام حركة الملاحة.، مشيراً إلى أن فرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز “أمر غير مقبول”، و”انتهاك للقانون الدولي”.
وأضاف لإذاعة “فرانس إنتر” الفرنسية “لا، هذا غير مقبول، لأن حرية الملاحة في المياه الدولية حقٌ عام، حقٌ إنساني لا يجوز تقييده بأي عائق أو رسوم”، وذلك بعد أن أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إلى مشروع مشترك لإدارة الملاحة في المضيق بنظام رسوم.
وأوضح “لن يقبل أحدٌ بذلك، لأنه ببساطة غير قانوني. المياه الدولية مفتوحة لحركة السفن”.
بريطانيا تطالب بضم لبنان إلى اتفاق وقف إطلاق النار
بينما أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، اليوم الخميس، أن بريطانيا ترغب بشدّة في أن يُشمل لبنان بوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.
وقالت كوبر في تصريحات لقناة “سكاي نيوز”: “نرغب في وقف لإطلاق النار يمدّد إلى لبنان. وأنا أشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات المتصاعدة لإسرائيل، التي شهدناها بالأمس في لبنان”.
وأضافت: “رأينا التداعيات الإنسانية والنزوح الواسع النطاق في لبنان. لذا، نحن نرغب بشدّة في أن يمدّد وقف إطلاق النار إلى لبنان”.
وبالرغم من الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بقيت حركة الملاحة في مضيق هرمز مقيّدة بشدّة، أمس الأربعاء. ومن المرتقب أن تلقي كوبر خطاباً خلال حدث لرواد الأعمال في وقت لاحق، الخميس، تشدّد فيه على أهميّة ضمان حركة النقل في المضيق بلا رسوم أو عوائق.
وجاء في نصّ الخطاب الذي عمّمته وزارة الخارجية “لا بدّ من أن نبدأ فوراً بدفع النقل البحري الدولي، من خلال دعم مقترحات المنظمة البحرية الدولية لإخراج السفن العالقة في المضيق والبحارة المقدّر عددهم بحوالي 20 ألفاً”.
وأضاف النصّ أن “إعادة فتح المضيق بالكامل وبلا شروط ينبغي أن تكون ركيزة محورية، ليس خلال وقف إطلاق النار الحالي فحسب، بل أيضاً لمستقبل المنطقة البعيد”، كما ينبغي “ألا تُسحب الحرّيات في البحار بشكل أحادي أو تباع لمزايدين فرادى بأرخص الأسعار. ولا مجال لفرض رسوم في ممرّات مائية دولية”.
وتأتي تصريحات كوبر، فيما يقوم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بجولة على دول الخليج، لمناقشة جهود السلام في المنطقة. ووصل ستارمر اليوم الخميس إلى الإمارات في المحطة الثانية من جولته، بعد محطة أولى في السعودية حيث اجتمع بولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وركّز ستارمر في لقائه مع بن سلمان على ضرورة “تثبيت” وقف إطلاق النار، و”تحويله إلى سلام مستدام”، وفق ما جاء في بيان صادر عن متحدث باسم الحكومة البريطانية.
كما ناقش “جهود بريطانيا المتواصلة لجمع الشركاء ودفعهم للتخطيط للخطوات العملية اللازمة لعبور السفن مضيق هرمز”، بحسب البيان.
واستضافت بريطانيا، الثلاثاء، اجتماعاً افتراضياً لمخطّطين عسكريين من أكثر من 30 بلداً.
وبعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط) الماضي، عطّلت إيران الحركة في مضيق هرمز، ما ارتدّ سلباً على الإمدادات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة.
ستارمر يتوجه إلى الخليج بهدف دعم اتفاق وقف إطلاق النار
الحرب الإيرانية تضغط على الأمريكيين.. متى تنخفض الأسعار؟
حول تاثير الحرب داخل المجتمع الامريكى ..بدأت الأسر الأمريكية تشعر بضغط متزايد على ميزانياتها، نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران، حيث لم يقتصر الارتفاع على أسعار الوقود فقط، بل امتد ليشمل قطاعات النقل والشحن والزراعة والطيران، ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف المعيشة اليومية.
ومع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين، شهدت أسعار خام برنت، المعيار العالمي للنفط، تراجعاً ملحوظاً، في خطوة اعتبرها مراقبون مُؤشراً أولياً على إمكانية انخفاض أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة، بينما يظل التساؤل المطروح لدى المستهلكين قائماً: متى يبدأ هذا الانخفاض بالظهور فعلياً؟.
الأسعار تحت الضغط
أشارت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إلى أن أسعار البنزين التي تبلغ حالياً نحو 4.16 دولار للغالون، ليست التأثير الوحيد للأزمة.
وأوضحت أن ارتفاع تكاليف الطاقة أدى إلى زيادة أسعار وقود الطائرات بشكل كبير، ما دفع شركات الطيران إلى البحث عن طرق لتعويض هذه التكاليف، بما في ذلك رفع رسوم الأمتعة وزيادة أسعار التذاكر، كما تأثر القطاع الزراعي بارتفاع تكاليف النقل والأسمدة.
ورغم تراجع أسعار النفط بأكثر من 15% إلى نحو 92 دولاراً للبرميل قبل أن ترتفع قليلاً، فإن الخبراء يحذرون من أن انخفاض أسعار الوقود قد يستغرق أشهراً، خاصة مع استمرار تأثير إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً لإمدادات النفط العالمية.

ويؤكد اقتصاديون أن عودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية، تعتمد بشكل كبير على استئناف الملاحة في المضيق وتقدم المفاوضات، مشيرين إلى أن تأثيرات الأزمة قد تستمر على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك التضخم وأسعار الجملة.
وأشارت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، إلى أنه في حال فتح المضيق بحلول مايو (أيار) المقبل، ستعود بعض الطاقة الاستيعابية تدريجياً مع انتعاش حركة الملاحة البحرية وعودة منتجي الشرق الأوسط إلى طاقتهم الإنتاجية الطبيعية. كما ستعود إمدادات النفط إلى مستويات قريبة من مستويات ما قبل النزاع في أواخر عام 2026.

رسوم إضافية
وفي قطاع الطيران، ارتفعت أسعار وقود الطائرات بأكثر من 87% منذ بداية الحرب، ما دفع شركات مثل “ساوث ويست” و”يونايتد” و”جيت بلو” و”دلتا” إلى زيادة رسوم الأمتعة، في محاولة لتجنب رفع أسعار التذاكر بشكل كبير.
وقال روبرت مان، رئيس شركة الاستشارات في مجال الطيران “RW Mann & Co”، إن شركات الطيران تحاول عدم رفع الأسعار كثيراً، لذا فإن فرض رسوم إضافية على الحقائب أو العناصر الإضافية الأخرى، هو وسيلة لتجنب صدمة الأسعار.
ومع ذلك، قد تدفع هذه الزيادات بعض المسافرين إلى إعادة التفكير في خطط السفر، مع احتمال تراجع الطلب نتيجة ارتفاع التكاليف.
وقال دان بوب، الأستاذ المقيم في جامعة نيفادا في لاس فيغاس وخبير الطيران التجاري،: “هنا سيبدأ الناس بالتفكير ملياً، لأنهم سينظرون إلى ميزانيتهم، ويتساءلون: هل أستطيع تحمل تكلفة هذا؟”.
كما امتدت التأثيرات إلى قطاع الشحن، حيث فرضت شركات كبرى رسوماً إضافية على الوقود، بما في ذلك “أمازون” والبريد الأمريكي، في ظل ارتفاع أسعار الديزل إلى نحو 5.67 دولار للغالون، وهو ما انعكس بدوره على أسعار السلع للمستهلكين.

حذر اقتصادي
ولم يسلم قطاع الغذاء من هذه الضغوط، إذ من المتوقع أن ترتفع أسعار المنتجات سريعة التلف مثل التوت ومنتجات الألبان واللحوم، نتيجة زيادة تكاليف النقل والتبريد والأسمدة.
ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن هذه الزيادات قد تظهر تدريجياً، ولن تكون بنفس حدة موجة التضخم التي شهدها العالم في عام 2022، عندما تسببت الحرب الروسية في أوكرانيا في ارتفاع الأسعار بشكل حاد.
وقال جيفري روتش، كبير الاقتصاديين في شركة LPL المالية: “لا يمكننا تجاهل الآثار الثانوية المتبقية على الاقتصاد العالمي، لذا ينبغي على المستثمرين مواصلة مراقبة كيفية تأثير المخاطر الجيوسياسية على أسعار الجملة والنمو وظروف التمويل”. مضيفاً “لا يزال من المتوقع أن يرتفع التضخم قليلاً هذا الشهر، لكن من الواضح أن التوقعات قد تحسنت مع هذا الهدنة”.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول: “رغم بوادر الانفراج مع تراجع أسعار النفط، فإن المستهلك الأمريكي قد يضطر للانتظار لبعض الوقت قبل أن يلمس انخفاضاً حقيقياً في الأسعار، في ظل استمرار تداعيات الأزمة الجيوسياسية”.









