هيئة الاستعلامات تصدر كتابًا يوثق حرب أكتوبر في عيون الكُتاب الأجانب
هيئة الاستعلامات: مصر تدعم أفريقيا بالتكامل الاقتصادى والأمن المائى
هيئة الاستعلامات تصدر كتابًا يوثق حرب أكتوبر في عيون الكُتاب الأجانب

كتب : اللواء
اصدرت الهيئة العامة للاستعلامات، برئاسة السفير علاء يوسف رئيس الهيئة، نسخة من كتاب «حرب السادس من أكتوبر 1973 في عيون الكُتاب الأجانب»، الذي يقدم قراءة موثقة ومعالجة تحليلية للتحديات الاستراتيجية والعسكرية والسياسية التي واجهت الدولة المصرية خلال الفترة التي أعقبت حرب يونيو 1967، وصولًا إلى حرب أكتوبر 1973، في قراءة تجمع بين الوثائق العسكرية المصرية وشهادات وآراء أبرز الكُتاب العرب والأجانب.
ويبرزالكتاب دور الإرادة السياسية والجاهزية المؤسسية والتلاحم المجتمعي في مواجهة التحديات وتحويل موازين القوة لصالح تحقيق الأهداف الاستراتيجية، ما يجعله مرجعًا معرفيًا قيمًا لهذه الفترة المهمة من تاريخ مصر الحديث.
وشكلت السنوات الست التي أعقبت نكسة يونيو 1967 مرحلة إعادة بناء شاملة للقوات المسلحة المصرية والدولة بأكملها تحت شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، وتحولت العقيدة العسكرية المصرية من مرحلة الصمود والدفاع النشط خلال حرب الاستنزاف إلى التخطيط التفصيلي لمعركة العبور الشاملة.
وتجلت عبقرية الإعداد في صياغة خطة «الخداع الاستراتيجي» المحكمة، وتطوير تكتيكات هندسية غير مسبوقة لإسقاط خط بارليف والساتر الترابي باستعمال مضخات المياه، إلى جانب بناء حائط الصواريخ وتدريب قوات المشاة على الصواريخ الموجهة المضادة للدروع لتحييد التفوق الجوي والدبابات للعدو.
وأعادت الوثائق النادرة التي أفرجت عنها وزارة الدفاع المصرية في فبراير 2024، إلى جانب مذكرات كبار القادة كالمشير أحمد إسماعيل علي والمشير محمد عبد الغني الجمسي والفريق سعد الدين الشاذلي، رسم أدق تفاصيل عمليات العبور وخطة «جرانيت 2».
وأثبتت هذه المصادر دقة إدارة العمليات على مستوى القيادة العامة، وقدرة قوات المشاة والأسلحة المشتركة على اقتحام أصعب الموانع المائية والهندسية في التاريخ العسكري الحديث، مع إبراز حجم التآزر والتنسيق العربي العسكري والتضامن المباشر الذي واكب انطلاق المعركة على الجبهتين المصرية والسورية.
وبدورها، ركزت الكتب الأجنبية، العبرية والإنجليزية والفرنسية، على تحليل أسباب الصدمة الاستراتيجية التي أصابت القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية يوم 6 أكتوبر 1973.
واتفقت هذه المراجع على انهيار ما كان يُعرف بـ«المفهوم الاستخباراتي» الإسرائيلي (Concept)، القائم على افتراضات خاطئة حول العجز العربي عن شن حرب شاملة، وكشفت التحليلات الغربية كيف أدى النجاح المصري في الخداع والتكتم الشديد إلى شلل منظومة الرصد المبكر وإرباك مراكز اتخاذ القرار في تل أبيب وواشنطن خلال الساعات الأولى للقتال.
وليس من قبيل المبالغة القول إن آثار حرب أكتوبر تجاوزت حدود الميدان التكتيكي لتمتد إلى الخارطة الجيوسياسية والاقتصادية العالمية؛ إذ أدى استخدام النفط كـ«سلاح سياسي» وتطبيق الحظر النفطي العربي على الدول الغربية الداعمة لإسرائيل إلى إحداث صدمة الطاقة الأولى وتغيير موازين العلاقات الدولية.
كما فرضت تحولات سياسية داخلية عميقة داخل إسرائيل تجسدت في تشكيل «لجنة أجرانات»، وهي لجنة تحقيق رسمية إسرائيلية برئاسة رئيس المحكمة العليا حينها «شمعون أجرانات»، تُعنى بالتحقيق في الفشل العسكري والاستخباراتي الذي مُنيت به إسرائيل في بداية حرب أكتوبر، واستقالة القيادات السياسية والعسكرية، مما مهد الطريق لإعادة تشكيل معادلة السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
ويتكون الكتاب من فصلين رئيسين يقدمان قراءة تاريخية واستراتيجية لحرب أكتوبر 1973 تجمع بين التوثيق الوطني والتحليل الدولي، من خلال إلقاء الضوء على أبرز الكتب التي تناولت الحرب، وبلغ عددها 30 كتابًا بثلاث لغات، هي العبرية والإنجليزية والفرنسية، تم اختيارها بأسلوب العينة المتاحة عبر المكتبات العربية والأجنبية التي تتيح معلومات تفصيلية عن الكتب أو إتاحة نسخة PDF من الكتب أو عروض كتب متاحة عبر وسائل الإعلام المصرية.
وتم تقسيم الكتاب إلى ما يلي:
الفصل الأول: «حرب أكتوبر 1973.. من تحديات الميدان إلى السلام».
ويركز على الرؤية الوطنية والعسكرية المصرية من خلال ثلاثة أقسام؛ يتناول القسم الأول التحديات الاستراتيجية والعسكرية التي واجهت الدولة المصرية، بدءًا من تداعيات نكسة يونيو 1967، وانسداد مسارات التسوية السياسية، وكسر حالة «اللا سلم واللا حرب»، وصولًا إلى معضلة عبور المانع المائي واقتحام خط بارليف الحصني.
بينما يتناول القسم الثاني رؤية القيادة العسكرية المصرية من واقع المذكرات العسكرية والوثائق الرسمية المفرج عنها في فبراير 2024، مستعرضًا تفاصيل التخطيط الاستراتيجي، ونص التوجيه السياسي العسكري، وإدارة العمليات الميدانية والقرارات الحاسمة للقادة أثناء الحرب.
أما القسم الثالث فيتناول مرحلة ما بعد الحرب والوصول إلى السلام.
الفصل الثاني: «كتب أجنبية عن حرب أكتوبر 1973».
ويستعرض قراءة وتحليل أبرز المؤلفات الصادرة باللغات الأجنبية عبر قسمين متكاملين؛ يركز القسم الأول على قراءة في فكر الكتب التي تناولت حرب أكتوبر 1973، العبرية والإنجليزية والفرنسية، مثل سقوط المفهوم الاستخباراتي، وتهاوي العقيدة العسكرية التقليدية، والتداعيات الجيوستراتيجية للحرب.
ويقدم القسم الثاني عرضًا لمستخلصات الكتب الأجنبية كلٍّ على حدة، مبرزًا الرؤية العامة لكل مؤلف والمحاور التي تم التركيز عليها
وقال فتحي، إن اهتمام مصر بالعمل الأفريقي المشترك تجسد في مشاركتها الفاعلة بمختلف أطر العمل الأفريقي، ودعم جهود التكامل الاقتصادي، وتطوير مشروعات البنية التحتية العابرة للحدود، وتعزيز الربط التجاري واللوجستي، وبناء القدرات الوطنية في الدول الأفريقية، إلى جانب دعم جهود السلم والأمن والتنمية المستدامة.
وأشار إلى أن اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية تمثل إحدى أهم الركائز العملية لتحقيق التكامل الاقتصادي المنشود، باعتبارها أكبر منطقة تجارة حرة في العالم من حيث عدد الدول المشاركة، موضحًا أنها تمثل فرصة لتعزيز التجارة البينية الأفريقية، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وزيادة القدرة التنافسية للاقتصادات الأفريقية.
وأكد رئيس قطاع المعلومات بالهيئة العامة للاستعلامات أن نجاح الاتفاقية يتطلب تعزيز الوعي المجتمعي بأهدافها ومزاياها، وتمكين صغار المنتجين ورواد الأعمال والمرأة والشباب من الاستفادة من الفرص التي تتيحها، وهو ما يبرز أهمية دور المجتمع المدني والإعلام والمؤسسات الأكاديمية في دعم تنفيذها على أرض الواقع.
الأمن المائي مسؤولية جماعية
وفيما يتعلق بملف الأمن المائي، أكد فتحي أن القضية تمثل أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه القارة الأفريقية، في ظل تأثيرات التغيرات المناخية، وتزايد معدلات النمو السكاني، وارتفاع الطلب على الموارد الطبيعية اللازمة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن الأمن المائي لم يعد مجرد قضية مرتبطة بتوفير المياه، وإنما أصبح عنصرًا أساسيًا يرتبط بالأمن الغذائي والصحي وأمن الطاقة، وبقدرة الدول الأفريقية على تحقيق أهداف التنمية المستدامة وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وأشار إلى أن مصر تؤمن بأهمية إدارة الموارد المائية بصورة رشيدة ومستدامة، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية وحقوق الشعوب في الحياة والتنمية، لافتًا إلى جهود مصر على مدار عقود في دعم التنمية داخل القارة والمساهمة في بناء القدرات ونقل الخبرات في مجالات إدارة الموارد المائية والري الحديث ومواجهة آثار التغيرات المناخية.
وشدد فتحي على أن إدارة الأنهار الدولية والموارد المائية العابرة للحدود يجب أن تستند إلى مبادئ التعاون والتوافق والشراكة واحترام قواعد القانون الدولي ذات الصلة، وفي مقدمتها عدم التسبب في ضرر ذي شأن للدول الأخرى، والإخطار المسبق بشأن المشروعات والإجراءات التي قد يكون لها تأثير على الدول المتشاطئة.
وأوضح أن رؤية مصر في هذا الملف تؤكد أن موارد المياه العابرة للحدود يجب أن تكون مجالًا للتعاون والتكامل وليس الصراع، وأن الأمن المائي والتنمية ليسا هدفين متعارضين، وإنما يمكن أن يتكاملا مع توافر الإرادة السياسية وحسن النوايا واحترام القانون الدولي.
استعادة التراث جزء من العدالة التاريخية
وتطرق فتحي إلى ملف العدالة التعويضية واسترداد التراث الثقافي الأفريقي، مؤكدًا أن استعادة التراث الذي تعرض للنهب أو النقل غير المشروع خلال فترات الاستعمار والنزاعات تمثل حقًا أصيلًا للشعوب الأفريقية، وجزءًا من عملية إنصاف تاريخية طال انتظارها.
وأوضح أن القضية لا تتعلق فقط باسترداد مقتنيات أثرية أو أعمال فنية ذات قيمة مادية، وإنما ترتبط بالحفاظ على الذاكرة الجماعية للشعوب وصون هويتها الحضارية والثقافية، وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخها وتراثها.
وأشار إلى أن تحقيق العدالة في هذا المجال يتطلب تضافر جهود الحكومات والمؤسسات الثقافية والمتاحف والجامعات ومراكز البحث العلمي ومنظمات المجتمع المدني، فضلًا عن تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، مؤكدًا أهمية الاتفاقيات الدولية المنظمة لحماية الممتلكات الثقافية واستردادها.
وأكد أن مصر تدعم الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية لتوثيق التراث الثقافي وحمايته، وتبادل الخبرات في مجالات الحفظ والترميم وإدارة المتاحف، بما يسهم في صون الهوية الأفريقية وتعزيز الوعي بقيمة التراث باعتباره أحد روافد التنمية المستدامة والقوة الناعمة للقارة.
الإعلام والمعرفة ركيزة للتكامل الأفريقي
وأكد فتحي، أن الهيئة العامة للاستعلامات تنظر إلى القارة الأفريقية باعتبارها امتدادًا طبيعيًا واستراتيجيًا لمصر، وتضطلع بدور في تعزيز الوعي بالقضايا الأفريقية وترسيخ جسور التواصل بين مصر وأشقائها في مختلف دول القارة.
وأوضح أن الإعلام والمعرفة يمثلان ركيزة أساسية لدعم جهود التنمية والتكامل الأفريقي وتعزيز التفاهم والتقارب بين الشعوب، مشيرًا إلى حرص الهيئة على إبراز التجارب التنموية الناجحة وقصص النجاح في الدول الأفريقية، وتسليط الضوء على فرص التعاون والشراكة بين شعوب القارة.
ولفت إلى أن الهيئة تقدم محتوى إعلاميًا وتنمويًا متعدد اللغات عبر منصاتها الرقمية ومواقعها الإلكترونية، يشمل العربية والإنجليزية والفرنسية والسواحيلية والهوسا والأمهرية والبرتغالية، بما يتيح التواصل مع قطاعات واسعة من الرأي العام الأفريقي.
وأشار إلى أن دور الهيئة يمتد أيضًا إلى إثراء الحوار الفكري والثقافي حول القضايا الأفريقية من خلال إصداراتها المتخصصة، وفي مقدمتها دورية “آفاق أفريقية”، التي تتناول قضايا السلم والأمن والتنمية وفرص التكامل الأفريقي.
واختتم فتحي بالتأكيد على أهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به المجتمع المدني كشريك فاعل في التنمية، والحوار البناء بين مختلف الأطراف المعنية، معربًا عن تطلعه إلى خروج المائدة المستديرة برؤى وتوصيات عملية وقابلة للتنفيذ، تسهم في دعم الخطة العشرية الثانية لأجندة أفريقيا 2063 وبناء قارة أكثر تكاملًا وازدهارًا واستدامة.





