أخبار عاجلةاخبار مصر

مفتى القدس: مصر دائمًا الظهير المكين لقضايا الأمة العربية

دعوات إلى استشراف توظيف التكنولوجيا في الحقل الإفتائي وتقنين الضوابط الأخلاقية

مفتى القدس: مصر دائمًا الظهير المكين لقضايا الأمة العربية

مفتى القدس: مصر دائمًا الظهير المكين لقضايا الأمة العربية
مفتى القدس: مصر دائمًا الظهير المكين لقضايا الأمة العربية

كتب : اللواء

انطلقت  فعاليات الجلسة الختامية للمؤتمر العالمي العاشر للأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، المنعقد تحت عنوان “صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي”، وذلك بمشاركة رفيعة من كبار العلماء والمفتين من أكثر من ثمانين دولة.

وخلال إلقائه كلمة الوفود المشاركة، أعرب فضيلة الشيخ: محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية، عن امتنانه لمواقف مصر الداعمة والثابتة تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن مصر دائمًا هي الظهير المكين لقضايا الأمة العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تمثل حجر الزاوية في وجدان الأمة العربية والإسلامية.

وأشاد الدكتور محمد حسين بالمواقف الثابتة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ودعمه المتواصل للشعب الفلسطيني، وحرصه على تحقيق السلام القائم على الحق والعدل، مؤكدًا أن هذا الموقف يعكس ضمير الأمة ويترجم رسالتها الأخلاقية والإنسانية.
 

كما توجه فضيلة مفتي القدس بخالص الشكر والتقدير لفضيلة مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد، مثمنًا جهود دار الإفتاء المصرية العلمية والفكرية المتميزة وإسهاماتها البارزة في إنجاح فعاليات المؤتمر، ودوره المتواصل في خدمة قضايا الأمة وتوضيح معالم الشريعة السمحة.

كما أشاد بموضوع المؤتمر الذي يعد نقلة نوعية في التعامل مع هذا الوافد الجديد؛ ألا وهو الذكاء الاصطناعي والتقدم العلمي، وهدف المؤتمر الذي يسعى إلى أن يكون المفتي والعالِم التي ترجع الأمة إليه مطلعًا على محدثات العصر وتطورات العلم ليواكب الثورة التقنية العالمية.

وأكد مفتي القدس أن القيادة السياسية والشعب الفلسطيني يرون أن مصر تقوم بالدور المحوري دائمًا تجاه القضية الفلسطينية، لذلك لا نملك إلا أن نقول شكرًا لمصر، وتحيا مصر دائمًا رائدة في كلِّ القضايا التي تخدم الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

واختتم مفتي القدس كلمته بأن مصر كانت -وما زالت- في خندق الأمة المتقدم في الدفاع عنها وعن قضاياها وعن شعوبها، مؤكدًا أنه يرفض ويستنكر كل الهجمات المغرضة على مصر بشعبها وقياداتها ومؤسساتها، موضحًا أن مصر اليوم وقبل اليوم تسعى جاهدة لتوحيد الصفوف وخدمة القضية الفلسطينية والوصول بها إلى بر الأمان، مشيدًا أيضًا بدَور المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية في رعاية القضية الفلسطينية.

الدكتور أيمن عبد المؤمن عبد العظيم  استشاري الإدارة العامة (نظم المعلومات) بمشيخة الأزهر

الجلسة العلمية الثالثة المقامة على هامش فعاليات مؤتمر الإفتاء العاشر تقديم نقاشات موسعة حول تجارب مؤسسات الفتوى في توظيف الذكاء الاصطناعي، واستشراف كيفية استغلال تلك التقنيات لخدمة الحقل الإفتائي.

وقدم الدكتور أيمن عبد المؤمن عبد العظيم، استشاري الإدارة العامة (نظم المعلومات) بمشيخة الأزهر، بحثًا بعنوان: “الذكاء الاصطناعي التوليدي والمعلومات الإسلامية: فرص، مخاطر، وإطار منهجي للاستخدام”.

واكد خلال العرض على وجود إجماع على أن الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين؛ ففي حين توجد فرص واعدة لاستخدامه كأداة مساعدة في مجالات مثل: تنظيم المعرفة، وخدمة التراث (المخطوطات)، والدعوة، والتعليم، غير أن هناك شبه إجماع بين المتخصصين الشرعيين والتقنيين على أن النماذج الحالية للذكاء الاصطناعي التوليدي غير مؤهلة لإصدار الفتوى بشكل مستقل؛ وذلك لمخاطرها الجسيمة المتمثلة في عدم الدقة، والتحيز، والهلوسة، وعجزها عن فهم السياق الإنساني وتحقيق المناط.

وقدّم الباحث إطارًا منهجيًّا مسؤولًا يضمن الاستخدام الآمن لهذه التقنيات في المجال الديني، مؤكدًا على ضرورة أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة تحت إشراف العلماء، لا بديلًا عن المرجعية الشرعية.

واقترح الدكتور أيمن عددًا من المرتكزات لوضع ذلك الإطار من بينها: صياغة الاستعلام بوضوح من خلال وضع أسئلة محددة (المذهب، السياق) تقلل غموض المخرجات، والاستعانة بالذكاء الاصطناعي في توليد مسودات مبدئية (تلخيصات، فهارس مخطوطات)، والتقييم النقدي من خلال تطبيق فحص “الهلاوس” واختبار التحيز على المخرجات، فضلًا عن التحقق من المصادر الشرعية، وذلك بمقارنة كل معلومة بالقرآن والسنة والأدلة الفقهية المعتبرة.

واختتم الدكتور أيمن بحثه باقتراح إنشاء منصة “الفتوى الذكية” Fatwa AI مدعومة بالمراجعة البشرية لضمان الشفافية والمصداقية، إلى جانب خطة متكاملة لرقمنة التراث الفقهي، وتوحيد قواعد البيانات الشرعية، كما أوصى بتشكيل لجنة عليا متعددة التخصصات من المجامع الفقهية وخبراء تقنيات الذكاء الاصطناعي للإشراف على تطوير “الفتوى الذكية” واعتماد مخرجاتها.

وفي سياق متصل، شهدت الجلسة عرضًا لبحث علمي جديد بعنوان: “معالجة تحيّز خوارزميات الذكاء الاصطناعي وأثره على المفتي الرشيد”، قدّمه الأستاذ الدكتور أحمد محمد محمد بيبرس، أستاذ ورئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بالدقهلية، وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.

واستهل الباحث عرضه بالتأكيد على أن الفتوى مقام شرعي رفيع لا يتولاه إلا العلماء الربانيون، وأن برامج الذكاء الاصطناعي – مهما بلغت من التطور – تظل أداة مساعدة لا يمكن أن تحل محل المفتي البشري، لما تفتقر إليه من إدراك نية المستفتي، والوعي بالسياق النفسي والاجتماعي، والقدرة على الترجيح الفقهي والنظر المقاصدي.

وتناول البحث صور التحيّز المحتملة في الأنظمة الذكية المخصصة للإفتاء، مثل: التحيّز في جودة ودقة البيانات الفقهية، والتحيّز اللغوي عند التعامل مع النصوص الشرعية، وضعف الأمان السيبراني، والتباطؤ في التحديث الدوري لنظام الذكاء الاصطناعي المصمم للإفتاء، وتقديم إجابات مجملة أو معقدة دون شرح كافٍ، فضلًا عن تحيز النظام بمخرجات إفتائية لا تتوافق مع الضوابط الشرعية أو الأصول العامة للشريعة.

ودعا الباحث إلى وضع معايير شرعية دقيقة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الفتوى، وإنشاء لجان علمية مشتركة من الفقهاء والمبرمجين لضبط المحتوى الشرعي وضمان سلامة المخرجات، مع التحذير من الاعتماد الكامل على الفتاوى الآلية دون مراجعة أهل العلم.

واختتم د. بيبرس بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في تطوير العمل الإفتائي إذا تم توظيفه بضوابط شرعية وعلمية صارمة، وبإشراف مباشر من العلماء المختصين، حفاظًا على قدسية الفتوى وصونًا لسلامة الدين والمجتمع.

وقدّم الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى ومدير عام الإدارة العامة للمراجعة والتنسيق الشرعي بدار الإفتاء المصرية، عرضًا بحثيًّا بعنوان: “استشراف وتوظيف التكنولوجيا في خدمة الإفتاء.. دار الإفتاء المصرية نموذجًا”.

وسلّط البحث الضوءَ على أهمية الدمج بين العمل الإفتائي والتكنولوجيا الحديثة، موضحًا أن الاستشراف هو التطلع إلى الاستفادة المستقبلية من الوسائل التقنية، وأن التوظيف يعني إلزام القائمين على الفتوى باستثمار تلك الوسائل في تحقيق الدقة والسرعة في إصدار الفتاوى.

وأكد د. شلبي أن اعتبار التكنولوجيا من الوسائل المعينة هو الوصف المناسب لها؛ إذ يستطيع المفتي من خلالها الوصول إلى التصور الصحيح فيما يعرض عليه من مسائل وسهولة استقبال طلب المستفتي والتأكد من صحة البيانات، وسهولة بحث المفتي في المصادر، ثم سهولة إيصال الفتوى إلى المستفتي.

واستعرض من خلال البحث منظومة العمل الإفتائي بدار الإفتاء المصرية، كنموذج رائد في توظيف الأدوات التكنولوجية لخدمة الفتوى، والتي تشمل العديد من البرامج والأدوات كبرنامج الميكنة الكاملة للفتاوى، ومنظومة العمل الإفتائي في الإدارات المتعددة المعنية بالتعامل مع جمهور المستفتين شفويًّا وإلكترونيًّا، وتوظيف مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية، فضلًا عن إطلاق التطبيقات الذكية مثل “Fatwa Pro”، والمؤشر العالمي للفتوى، وبرامج توثيق تراث الفتاوى، وإدارة تكنولوجيا المعلومات.

واختتم البحث بالتأكيد على ضرورة وضع ميثاق شرف لتوظيف التكنولوجيا في الفتوى، وتحقيق التوازن بين التقدم التقني والمحافظة على الكوادر البشرية المؤهلة، بما يضمن إنتاج فتاوى منضبطة تتسق مع مقاصد الشرع الشريف.

بدوره، أكد الدكتور محمد عبده أبو المعاطي الأدهم، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، بحثًا بعنوان “مراعاة حال المستفتي بين مهارة المفتي ونمطية الذكاء الاصطناعي”، تناول خلاله الفارق الجوهري بين قدرة المفتي البشري والذكاء الاصطناعي على إدراك الجوانب الإنسانية للمستفتين، مثل بيئتهم، ومستوى تعليمهم، وحالتهم الصحية والنفسية، وتأثير هذه المعطيات على الحكم الشرعي.

وطرح د. الأدهم عدة تساؤلات حول الفرق بين قدرة العقل البشري والذكاء الاصطناعي في إدراك ومراعاة حال المستفتي، مؤكدًا أن العقل البشري يمتاز بالقدرة على التحليل المنطقي وفهم المشاعر الإنسانية، مما يمنح المفتي قدرة فريدة على مراعاة الفروق الفردية، على عكس الذكاء الاصطناعي الذي يعتمد على النمطية وتعميم الأحكام.
 وحذر من الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي في الفتوى، داعيًا إلى قصر دوره على دعم المفتي بالمعلومات اللازمة تحت إشرافه المباشر.

وانتهى عرضه بتقديم عدة توصيات، أبرزها ضرورة حصر دور الذكاء الاصطناعي في مساعدة المفتي البشري، وتشديد الرقابة على المواقع التي توظف هذه التقنية في الفتوى، وتدريب عناصر شرعية قادرة على التعامل مع أخطاء الأنظمة الذكية وتصويبها.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى