أخبار عاجلةاخبار عربية وعالمية

أخبار عربية وعالمية:واشنطن تنتقل إلى الحزم بعد فشل مساعي الوساطة في السودان

الدبيبة يروج لتحويل ليبيا إلى مركز إقليمي للغاز رغم التحديات الأمنية

أخبار عربية وعالمية:واشنطن تنتقل إلى الحزم بعد فشل مساعي الوساطة في السودان 

أخبار عربية وعالمية:واشنطن تنتقل إلى الحزم بعد فشل مساعي الوساطة في السودان 
أخبار عربية وعالمية:واشنطن تنتقل إلى الحزم بعد فشل مساعي الوساطة في السودان

كتب : وكالات الانباء

تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى فرض عقوبات إضافية على أطراف الصراع في السودان، بعد فشل الوساطة التي تقودها واشنطن منذ أشهر، بينما اتهم قيادي في حزب المؤتمر، قائد الجيش عبدالفتاح البرهان بالاعتماد على عناصر جماعة الإخوان في معركته الحالية، رغم إنكاره المتكرر لوجودهم داخل المؤسسة العسكرية.

وتشير التوقعات إلى أن العقوبات الجديدة قد تضاف إلى الإجراءات الحالية التي طالت قيادات عسكرية وشركات مرتبطة بالنزاع، مع احتمال تمديد حظر السلاح على مناطق دارفور.

ويحاول مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب مسعد بولس، إقناع الأطراف المتحاربة بقبول هدنة شاملة، لكن المساعي لم تصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن، مع إصرار قائد الجيش عبدالفتاح البرهان على موقفه الرافض للدخول في حوار مع قوات الدعم السريع.

ويأتي ذلك بينما تستعد النرويج لاحتضان اجتماعات تهدف لصياغة خطوات انتقال سياسي يعيد البلاد إلى الحكم المدني، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بأشكال غير مسبوقة.

وقال ترامب الأسبوع الماضي إن الإدارة الأميركية بدأت العمل على إنهاء النزاع السوداني، بناء على طلب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وخلال اجتماع في البيت الأبيض، أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن ترامب “يمتلك القدرة على جمع الأطراف السودانية على طاولة التفاوض”، فيما وصف دبلوماسي عربي التحرك الأميركي بأنه يمنح دفعة قوية لمسار السلام.

وذكرت صحيفة الغارديان، أن الأطراف المتصارعة أخطرت بأن العقوبات الأميركية قد تشمل جهات إضافية إذا استمرت عرقلة الهدنة. بينما تستعد أوسلو لدعوة ممثلين من المجتمع المدني السوداني وعدد من القوى السياسية لبلورة مبادئ انتقال ديمقراطي.

وبالتزامن مع هذه المساعي يتواصل القتال وسقوط الضحايا المدنيين، فقد حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان من عمليات قتل وانتهاكات واسعة في كردفان، حيث وثقت الأمم المتحدة خلال الفترة ما بعد 25 أكتوبر/تشرين الأول سقوط ما لا يقل عن 269 مدنيًا نتيجة القصف والغارات الجوية والإعدامات الميدانية.

واقترحت مجموعة “الرباعية” التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر في سبتمبر/أيلول الماضي هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر تتبعها عملية سياسية تستمر تسعة أشهر وتنتهي بتسليم السلطة لحكومة مدنية، إلا أن التطبيق واجه عراقيل: الدعم السريع أعلن قبولا أوليا لكنه واصل القتال، بينما رفض الجيش المقترح بشدة معتبراً أنه يستهدف تفكيك المؤسسة العسكرية.

ويطرح خبراء احتمال أن يؤدي توجه ترامب لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية إلى إضعاف جانب من نفوذ المؤسسة العسكرية المرتبطة بالحركة، كما تشير تقارير متداولة إلى أن الجيش يبحث تأجير مرفأ بحري لروسيا وإلى منع فرق أممية من فحص ادعاءات استخدام أسلحة محظورة.

وبرزت تصريحات لافتة لنائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي بتحالف “صمود”، خالد عمر يوسف، الذي اتهم البرهان بالاعتماد على عناصر جماعة الإخوان في معركته الحالية، رغم إنكاره المتكرر لوجودهم داخل المؤسسة العسكرية.

وقال يوسف، إن البرهان يعتمد على عناصر الإخوان في حربه ضد قوات الدعم السريع، لكنه ينكر وجودهم بسبب إدراكه لحجم الرفض الداخلي والخارجي لهم. وأوضح أن قائد الجيش يسعى للبقاء في الحكم عبر إعادة إنتاج النظام السابق، رغم أن الجماعة سقطت بثورة شعبية في ديسمبر/كانون الأول 2018، وهو ما يجعل إنكاره لوجودهم محاولة لتخفيف الضغوط الدولية والإقليمية.

وتابع، أن البرهان يحرص على إنكار حضورهم في كل المحافل، في محاولة لتسويق الجيش كجهاز غير مؤدلج يمكن التعامل معه دولياً، رغم أن الواقع يعكس عكس ذلك.

ويعتبر وجود الإخوان داخل الجيش والحكومة في بورتسودان عامل رئيسي في عرقلة جهود السلام. حيث تؤكد القوى المدنية أن عناصر التنظيم تعمل على تعطيل الاتفاقيات الدولية والإقليمية، وأن سيطرتهم على وزارات مثل الإعلام والاقتصاد والمالية تساهم في إطالة أمد الحرب وتعقيد أي مسار نحو هدنة إنسانية أو تسوية سياسية. وهذه المعطيات تجعل من نفوذ الإخوان داخل مؤسسات الدولة أحد أبرز الملفات التي تزيد الأزمة السودانية تعقيداً وتضع المجتمع الدولي أمام تحديات إضافية.

البرهان يصر على الحل العسكري

لماذا يصر الجيش السوداني على الحسم العسكري.. وعلى ماذا يعول؟

ورغم تراجعه الميداني الكبير بعد اكمال الدعم السريع السيطرة على دارفور في أواخر أكتوبر، وتقدمه في إقليم كردفان المجاور في أعقاب السيطرة على مدينة بابنوسة الاستراتيجية، إلا أن الجيش السوداني يصر على خيار استمرار الحرب التي أدت إلى مقتل أكثر عشرات الآلاف وتشريد نحو 15 مليونا، مكبدة اقتصاد البلاد خسائر بمليارات الدولارات، فلماذا يرفض الجيش الحلول الدولية المطروحة وعلى ماذا يعول في خيار الحسم العسكري؟

يرى مراقبون أن استراتيجية إطالة أمد الحرب ترتبط بشكل أساسي بين طموحات قيادة الجيش وحلفائه في تنظيم الإخوان للاستمرار في السلطة، في ظل مخاوفهم من أن يؤدي أي مسار سلام جاد إلى إصلاح القطاع الأمني، وفرض التزامات تضعف القبضة السياسية والاقتصادية والأمنية لقيادة الجيش والتنظيم.

ويشيرون إلى أن الإصرار على “الحسم العسكري”، ورفض الحلول السلمية المطروحة هو جزء من الأدوات المستخدمة لمقاومة أي مسار جاد قد يؤدي إلى تقليص نفوذها أو كشف ملفاتها.

وبالتوازي مع المبادرات الدولية والإقليمية التي سعت لايقاف القتال، بذل تحالف الحرب المكون من قيادات الجيش وتنظيم الإخوان ومجموعات أخرى، جهدا منظما لاقناع الرأي العام بسردية “الحفاظ على السيادة”، للتغطية على الجرائم والانتهاكات الواسعة، والرفض المستمر للمبادرات التي بلغت حتى الآن 11 مبادرة.

 وفي ظل صعوبات تمويلية ضخمة تسعى قيادة الجيش السوداني إلى مقايضة روسيا بامتيازات تعدينية في مجال الذهب مقابل الحصول على أنظمة دفاع جوي متطورة وذخائر موجهة بأسعار تفضيلية، بهدف تعزيز تحصينات المدن وتغيير التوازن التكتيكي، وفقا لتقرير نشره موقع “أخبار الدفاع”، لكن ضابط كبير سابق في الجيش، قلل من أهمية التعويل فقط على الحصول على الأسلحة للاستمرار في منهجية الحسم العسكري، مشيرا الى اضرار كبيرة لحقت ببنية الجيش، وحذر من أن اطالة امد الحرب ستؤدي الى إنهيار كامل في الجيش.

استراتيجية البقاء

يربط مراقبون بين الرفض المتواصل للمبادرات الدولية التي سعت منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، واستراتيجية قيادة الجيش وداعميها من تنظيم الإخوان الرامية لاستمرار الحرب كوسيلة للبقاء في السلطة.

وأكدوا أن رفض الجهود الدولية الحالية ليس موقفا مبدئيا، بل هو تعبير عن بنية تعتبر الحرب وسيلة للحكم، وانعكاس لخوف متجدد من عودة الرقابة الدولية، وفتح ملفات جرائم الحرب المرتكبة حاليا، والانزلاق نحو مسار سياسي قد يفضي إلى انتقال لا مكان فيه للنظام القديم.

واعتبر المراقبون أن تعدد المبادرات لم ينجم عن تعدد الجهود، بل لسياسة متعمدة تهدف إلى تعطيل أي مبادرة يمكن أن تنجح، مشيرين إلى أن السلطة القائمة في بورتسودان تسعى إلى تعطيل مبادرة الرباعية قبل أن تتحول إلى مسار دولي ملزم.

وفي هذا السياق، يقول مهدي الخليفة الوزير الأسبق بالخارجية السودانية: “يستمر تحالف الحرب في الهجوم على أي مبعوث أممي، أو التشكيك في أي وسيط دولي، أو طرح مبادرة ثالثة ورابعة، كآلية دفاعية جوهرية، لأن الوصول إلى حل يعني ببساطة احتمال فتح ملفات لا يريدون لها أن تفتح. ولذلك سيظل هذا الخطاب يتجدد، ما دام بقاء التنظيم وقيادة الجيش مرهونا بحماية شبكات المصالح، ومنع الرقابة، وتعطيل أي عملية سياسية تعيد السلطة إلى الشعب”.

ويعبر الخليفة عن مخاوفه من أن يؤدي النهج الرامي لإطالة أمد الحرب إلى تداعيات كارثية، ويقول: “سيظل السودان عالقا بين مبادرات لا تنفذ، وسلطات تطيل الحرب لتضمن بقاءها، وشعب يدفع ثمن صراع لا نهاية له إلا بسلام حقيقي يستند إلى الإرادة الوطنية، لا إلى مناورة السلطة”.

تعويل على صفقة روسية

تصر قيادة الجيش على خيار الحسم العسكري رغم الواقع الميداني المتردي، في ظل تقارير تتحدث عن صفقة محتملة مع روسيا لتوريد انظمة دفاع متقدمة.

ووفقا لتقرير نشره موقع “أخبار الدفاع”، فإن محادثات تجري مع موسكو على صفقة لتزويد الجيش السوداني بأنظمة دفاع جوي متطورة وذخائر موجهة بأسعار تفضيلية، مقابل منح روسيا امتيازات في قطاعات التعدين وموانئ البحر الأحمر.

ومن بين أنظمة الدفاع الجوي التي يسعى الجيش السوداني للحصول عليها نظام “اس 300 بي ام يو 2 فافوريت” المزود برادار لديه القدره على رصد الأهداف على مسافة تزيد عن 300 كيلومتر، بالإضافة إلى نظام “اس 350 فيتياز” المصمم للاشتباك مع الطائرات والصواريخ ضمن نطاق يبلغ حوالي 120 كيلومترا باستخدام صواريخ اعتراضية متطورة.

 كما تشمل الصفقة المحتملة نظام “بوك-إم2إي”، المستخدم ضد الطائرات والطائرات المسيرة وصواريخ كروز على مدى يتراوح بين 45 و50 كيلومترا، وحلول الدفاع النقطي قصيرة المدى مثل “بانتسير-إس1″، المُصمم خصيصا لاعتراض الطائرات المسيرة.

لكن اللواء كمال ‘سماعيل رئيس التحالف الوطني السوداني، يشير الى أن الحصول على السلاح وحده لا يكفي للاستمرار في الحرب في ظل صعوبة السيطرة والقيادة بسبب تعدد المجموعات المسلحة المتحالفة مع الجيش وتباين اهدافها وطموحاتها.

 ويحذر اسماعيل، من التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تلحق بالجيش مع إطالة أمد الحرب. ويوضح في حديث لموقع سكاي نيوز عربية: “هنالك أضرار كبيرة لحقت بالجيش خلال فترة الحرب الحالية، شملت الخسائر في الأفراد والمعدات، مما أثر كثيرا على بنية الجيش، وأتوقع أن يكون التأثير أكبر في حال الإصرار على مواصلة الحرب”

ويضيف: “الحسم العسكري غير ممكن وهنالك فقدان للقيادة والسيطرة وهو ما ظهر خلال الانسحابات الأخيرة التي تمت خارج الأطر العسكرية المعروفة، مما يؤكد وجود خلل وانخفاض كبير في الروح المعنوية لضباط وجنود الجيش”.

ويشدد إسماعيل على أن الحل الوحيد أمام قيادة الجيش هو الذهاب الى التفاوض، قبل أن يحدث الانهيار الكامل.

أرشيفية لمبنى شركة CNPC في الخرطوم

السودان.. التدهور الأمني يجبر شركة نفط صينية على الانسحاب

من جانبها طلبت شركة البترول الوطنية الصينية “CNPC”، الأحد، من وزارة الطاقة والتعدين السودانية، عقد “اجتماع عاجل” في جوبا خلال الشهر الجاري لمناقشة إنهاء استثماراتها في السودان.

وقالت الشركة الصينية في بيان: “تبلغ شركة CNPC الصينية (وشركتها الفرعية بترو إنرجي) وزارة الطاقة والتعدين السودانية بأنها — وللأسف — مضطرة لطلب اجتماع عاجل في جوبا خلال ديسمبر 2025 لمناقشة الإنهاء المبكر لكل من: اتفاقية تقاسم الإنتاج (PSA)، واتفاقية خط أنابيب النفط الخام (COPA) الخاصة بالبلوك 6″.

وأوضحت الشركة أن الأسباب الرئيسية للإنهاء تشمل “تدهور الوضع الأمني منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، ونهب وتخريب مناطق الإنتاج في البلوك 6 وسقوطها خارج السيطرة”.

وأشارت الشركة أيضا إلى “توقف الإنتاج بالكامل منذ 30 أكتوبر 2023، وانهيار سلاسل الإمداد وعدم توفر المعدات وقطع الغيار“.

وأكدت “استحالة استئناف العمل رغم كل محاولات الشركة”، مشيرة إلى “إعلان الشركة حالة القوة القاهرة رسميا في يونيو 2025، والخسائر المالية الكبيرة نتيجة غياب الإيرادات واستمرار المصروفات”.

وأضافت الشركة أنها ما تطلبه هو “عقد اجتماع مع الوزارة لمناقشة طريقة الإنهاء المبكر. تحديد موعد لا يتجاوز 31 ديسمبر 2025 لإنهاء الاتفاقيات نهائيا، واستقبال أي مقترحات من الوزارة حول المكان والزمان وجدول الأعمال”.

واختتمت الشركة بيانها بالقول إن “الإنهاء ليس قرارا سياسيا بل نتيجة ظروف قاهرة”، مشددة على أن “التعاون المستقبلي مع السودان سيستمر بعد انتهاء النزاع وتحسن الأمن”.

الطيب عثمان يوسف

مسؤول لجنة التفكيك: الإخوان يسيطرون على الدولة السودانية

بينما قال الأمين العام للجنة تفكيك نظام الإخوان في السودان إن عناصر التنظيم لا تزال متغلغلة في مختلف مؤسسات الدولة، على عكس التصريحات التي أنكر فيها قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان هيمنة عناصر التنظيم على السلطة.

وأكد الطيب عثمان يوسف في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية” أن “الدولة العميقة” لا تزال قائمة، وأن الجيش السوداني أعاد 98% من الموظفين المفصولين سابقا بسبب انتمائهم لتنظيم الإخوان، مما يعكس أن السيطرة الفعلية للتنظيم على الجهاز الحكومي والخدمة المدنية تفوق ما يتم تداوله رسميا.

وأشار إلى أن سيطرة تنظيم الإخوان تمتد إلى مؤسسات أمنية وعسكرية، إضافة إلى شبكة مصالح اقتصادية تضم تجارا ومستوردين وتدير شركات تعمل في الخليج وأوروبا والولايات المتحدة وعدة دول آسيوية وأفريقية.

وبالتزامن مع نفي البرهان أي وجود أو نفوذ لجماعة الإخوان داخل الجيش، ووصفه حديث مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، بشأن وجود تنظيم الإخوان داخل الجيش، بأنه “فزاعة كاذبة”، أعاد ناشطون نشر عدد من مقاطع الفيديو الحديثة التي تظهر ترديد جنود في الجيش شعارات جهادية إخوانية، كما يكشف في إحداها صراحة أمين حسن عمر القيادي في التنظيم أن البرهان نفسه كان رئيسا للمؤتمر الوطني – الجناح السياسي لتنظيم الإخوان – خلال فترة عمله ضابطا في إحدى مناطق غرب السودان.

  وبحسب مراقبين عسكريين، فإن غالبية دفعات الكلية الحربية التي تم استيعابها بعد عام 1989 كانت تضم عناصر مرتبطة بالتنظيم، ويشغل كثير منهم حالياً مناصب قيادية داخل الوحدات العسكرية.

ولفت الأمين العام للجنة تفكيك نظام الإخوان إلى أن لجان التفكيك كانت جمعت معلومات وملفات فساد واسعة، توثق آليات تمكين التنظيم ومصالحه المتداخلة على مدار أكثر من 30 عاما، مؤكدا أن لديهم بيانات قادرة على كشف الجناة، وهم مستعدون للتعاون مع أي جهة محلية أو دولية لكشف الحقائق.

 وأوضح الطيب عثمان: “نحتفظ بتلك البيانات والمعلومات في مكان آمن ومستعدون للتعاون مع أي جهة في إطار الجهود الرامية لتصنيف الإخوان جماعة إرهابية”.

تسببت الحرب في السودان بتهجير أعداد كبيرة من المواطنين.أرشيف

إيفاد تدعو تأسيس للمشاركة في حوار مدني سوداني

قى حين أكد مصدران أن اتصالات جرت مع تحالف “تأسيس”، الذي يسيطر على إقليم دارفور وأجزاء واسعة من كردفان بغرب السودان، للمشاركة في اجتماعات تشاورية للقوى السياسية السودانية يجريها الاتحاد الإفريقي بالتعاون مع الهيئة المعنية بالتنمية في إفريقيا “إيغاد” في جيبوتي، خلال الفترة من السادس عشر وحتى الثامن عشر من ديسمبر.

وقال المتحدث باسم التحالف علاء الدين نقد : “أخطرتنا الإيجاد بذلك. هنالك الكثير من الأشياء التي ننتظر وضوح الرؤية حولها، وسنتتظر لنرى ماذا يقولون”.

وفي ذات السياق، أشار المتحدث باسم تنسيقية القوى المدنية السودانية “صمود” بكري الجاك إلى أن الإيغاد “قدمت الدعوة لعدد من الأجسام السودانية للمشاركة في الحوار”.

وأضاف الجاك لموقع “سكاي نيوز عربية”: “نحن غير متأكدين حتى الآن من الأطراف التي ستشارك في الاجتماع لكن الدعوة قدمت للكتلة الديمقراطية وتحالف تأسيس وقوى مدنية أخرى”.

وأكدت إيغاد التزامها بعملية سلام شاملة في السودان، واتباع نهج وساطة موحد ومنسق.

وأفاد ورقنيه جيبيهو، الأمين التنفيذي للمنظمة، بأن هنالك اتفاق تام على تكثيف جهود الوساطة وتعزيز التعاون من أجل إعادة المسار المدني للسودان.

وكان عشرة مبعوثين وممثلين دوليين وإقليميين قد اتفقوا في اجتماع موسع عقد في مارس بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا على تبني نهج منسق يشمل تنسيق عمليات الحوار بين القوى السياسية المدنية السودانية، في إطار المساعي الرامية لوقف الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023، والتي أدت إلى مقتل نحو 150 ألف شخص وتشريد 15 مليونا.

وطرح عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السابق ورئيس تنسيقية “صمود” التي تضم أكثر من 100 جسم سياسي ومهني وأهلي، خارطة طريق دعت إلى عملية سلام شاملة، وإطلاق عملية عدالة تحاسب على الانتهاكات وتحقق الإنصاف للضحايا، وتشكيل سلطة مدنية انتقالية ذات صلاحيات كاملة، تقود البلاد حتى الانتخابات.

والأسبوع الماضي، قدم حمدوك، رؤية ربط فيها بين الجهود الرامية لتحقيق سلام مستدام وانتهاج مسار سياسي جامع، وقال إن “وقف الحرب ليس الهدف النهائي، بل المدخل الوحيد للعودة إلى مسار ديمقراطي يعيد بناء السودان على أسس العدالة وسيادة حكم القانون. لن يتحقق ذلك إلا عبر عملية سياسية شاملة وعادلة وذات مصداقية، تستند إلى تطلعات ثورة ديسمبر”.

ودعا حمدوك المجتمع الدولي للعمل من أجل الوصول لوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار وفق مقترح الرباعية وبما يضع حدا فوريا للعدائيات ويمكّن من إنقاذ الأرواح، ويفتح الباب لوصول المساعدات دون عوائق، ويمنع مزيدا من الدمار وسقوط الضحايا، مشددا على أنه “لا يجب السماح بترك السودان رهينة لإرادة طرفي الحرب”.

الاستثمار في قطاع الطاقة في ليبيا يحتاج لاستقرار دائم

الدبيبة يروج لتحويل ليبيا إلى مركز إقليمي للغاز رغم التحديات الأمنية

فى الشأن الليبى :وزير النفط والغاز الليبي يدعو الشركاء الأفارقة في قطاع الطاقة للعمل في ليبيا باعتبارها مركزا وجسرا لتصدير الغاز الأفريقي إلى أوروبا متجاهلا المخاطر الأمنية مع سيطرة الميليشيات على الاوضاع غرب البلاد.

وجه وزير النفط والغاز الليبي خليفة عبدالصادق اليوم السبت دعوة إلى الشركاء الأفارقة في قطاع الطاقة للعمل في ليبيا باعتبارها مركزا وجسرا لتصدير الغاز الأفريقي إلى أوروبا، قائلا إن موقع ليبيا يمنحها مسؤولية وفرصة لتصبح مركز تدفقات الغاز الأفريقية في المستقبل لكن هذه الدعوة تتناسى الوضع الأمني والسياسي غير المستقبل في البلاد.

وقال عبدالصادق خلال كلمته في افتتاح منتدى ليبيا – أفريقيا الدولي للغاز في نسخته الأولى إن ليبيا تقف من الناحية الجيوسياسية “عند أحد أكثر التقاطعات الاستراتيجية في العالم بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وهذا الموقع له أهمية اقتصادية وتجارية وعملية عميقة”.

لكن الوزير يتجاهل تأثير حالة الانقسام وسطوة الميليشيات في غرب ليبيا وتحكمها في خطوط تهريب النفط على مثل هذه الطموحات. وتتهم العديد من التقارير تلك الميليشيات بالسيطرة على خطوط نقل النفط والغاز إضافة للتحكم في عائدتها بشكل غير قانوني.

ومضى يقول “رسالتنا إلى أشقائنا الأفارقة، اتحدوا معنا، تواصلوا معنا، واستخدموا ليبيا كمسار لتصدير غازكم إلى أوروبا، وما بعدها”، موضحا أن الشركات الليبية المحلية جاهزة لمثل هذه الشراكات.

وأوضح الوزير في اليوم الأول للمنتدى الذي يقام في فندق لانكاستر- برج الحياة في العاصمة طرابلس على مدار يومين “نحن في قلب التقاء الطلب العالمي، والإمداد الإقليمي، ومسارات التجارة الاستراتيجية. شركاؤنا وجيراننا في أوروبا في امس الحاجة إلى الغاز لتلبية متطلبات أمن الطاقة لديهم.”

وقال عبدالصادق إن ليبيا مستعدة “للتنسيق والتجميع والمعالجة وتصدير الجزيئات من الغاز الأفريقي ذات القيمة العالية عبر المتوسط”. وأوضح أن هذا الجهد يحتاج إلى تمويل أكثر ذكاء، وتكنولوجيا ونقل خبرات حقيقية وأطر تنظيمية وبنية تحتية لربط الأقطار الأفريقية بليبيا.

وتمتلك ليبيا مشروع خط أنابيب جرين ستريم المشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة إيني الإيطالية – فرع شمال أفريقيا، لنقل الغاز الطبيعي إلى إيطاليا بقدرة تبلغ حوالي 11 مليار متر مكعب سنويا.
وأوضح أن بلاده قادرة على تصدير كميات غاز كبيرة إلى أوروبا، وهي نقطة بالغة الأهمية تمكن البلد المنتج للنفط من أن يكون “المركز والجسر الذي سوف يربط أفريقيا وأوروبا ونحن جاهزون لذلك”.

وكانت ليبيا، وهي ثاني أكبر منتج للنفط في أفريقيا وعضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، تنتج 1.6 مليون برميل يوميا قبل الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي وأطاحت بمعمر القذافي عام 2011.
ووفقا للوزير، تنتج البلاد حاليا قرابة 1.4 مليون برميل نفط يوميا، وحوالي 2.5 مليار قدم مكعب من الغاز يوميا.
وقال عبدالصادق إن ليبيا تمتلك نحو 200 تريليون قدم مكعب من الغاز المحتمل، وسبعين تريليون قدم مكعب احتياطيات مؤكدة، و129 مصدرا غير تقليدي.

من جهته قال عضو مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط حسين صافار إن المنتدى يشكل نقطة تحول في الطريقة التي تطور بها ليبيا مواردها من الغاز وفي مستوى تعاون الدول الأفريقية عبر الحدود لاستغلال ممراتها التصديرية إلى أقصى طاقة.

وأضاف أن ليبيا “تمتلك واحدا من أكبر موارد الغاز في أفريقيا بالإضافة إلى أحد أهم ممرات التصدير الاستراتيجية، وفي الوقت نفسه ما زال الجزء الأكبر من هذه الموارد غير مستغل وغير مستكشف”.

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط قد أعلنت في مارس/آذار الماضي عن جولة عطاء هي الأولى منذ أكثر من 17 عاما تغطي 22 منطقة نفطية للتنقيب والتطوير منها 11 بحرية و11 برية. وتأتي الجولة في وقت تسعى فيه ليبيا إلى زيادة إنتاجها النفطي حيث تسعى للوصول إلى إنتاج مليوني برميل يوميا خلال السنوات القادمة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قالت المؤسسة إنها على وشك إتمام مراحل جولة العطاء العام للاستكشاف مع اقتراب موعد تقديم عروض الشركات وفتح المظاريف في فبراير/شباط 2026 مضيفة أن نحو 40 شركة أبدت اهتمامها بالمشاركة في الجولة.

المنفي في زيارة سابقة لمنشأة عسكرية بغرب ليبيا (مكتب المنفي)

استراتيجية «تطويق الأرض»: صراع شرق ليبيا وغربها على «النفوذ والجغرافيا»

حفتر يزيد من توسّعه جنوباً… والدبيبة لإعادة ترتيب الحدود الإدارية لبعض البلديات

بينما تمضي السلطات في شرق ليبيا وغربها في صراع يبدو في بعض جوانبه صامتاً، لكنه يعتمد – وفق دلائل – استراتيجية «تطويق الأرض»، وهي عملية مرحلية في سباق التنافس على مزيد من النفوذ المُعزَّز ببسط القوة على الأرض.

حفتر يزور مقراً للتصنيع الحربي (الجيش الوطني الليبي)
حفتر يزور مقراً للتصنيع الحربي (الجيش الوطني الليبي)

ويتموضع «الجيش الوطني» برئاسة المشير خليفة في شرق ليبيا، منذ إعادة تشكيله في عام 2014، لكنه منذ ذلك التاريخ بدأ يتوسع من خلال أذرعته في أنحاء مختلفة باتجاه وسط وجنوب البلاد. في موازاة ذلك تتمترس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس العاصمة، غير أنها أصدرت مؤخراً قراراً يعزز قبضتها على بعض البلديات.

ويرصد مراقبون كيف أن سلطات بنغازي، الممثلة في قيادة «الجيش الوطني» وحكومة أسامة حمّاد، أحدثت «اختراقاً» في جبهة العلاقات الاجتماعية لغريمتها «الوحدة»، وذلك بمد جسور التواصل مع مَن كانوا يُصنَّفون على أنهم «أعداء أمس»، سواء في الزاوية أو مدن أخرى بالعاصمة.تجمع لسكان من الزاوية بعد وضع حجر أساس مطار الزاوية الدولي (صفحة موثوقة موالية لحكومة حمّاد)

تجمع لسكان من الزاوية بعد وضع حجر أساس مطار الزاوية الدولي (صفحة موثوقة موالية لحكومة حمّاد)

مطار الزاوية التجاري الدولي

في مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، وضعت حكومة حمّاد الأسبوع الماضي حجر الأساس لبناء مطار الزاوية التجاري الدولي، بحضور وزيري داخليتها عصام أبو زريبة، والمواصلات عبد الحكيم الغزيوي، وعدد من أعضاء مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، في خطوة أحدثت ترحيباً من سكان المدينة.

وفي خطوة وُصفت بأنها «دليل على الجدية»، وصل مدير شركة «SRJ» التركية المُكلَّفة من «الجهاز الوطني للتنمية» برفقة الفريق المختص لبدء المسح الجغرافي، ووضع الخرائط تمهيداً لانطلاق أعمال إنشاء المطار.

ووسط تنديد من المناوئين لحفتر بما يُسمُّونه «معركة استقطاب الأطراف المحسوبة على سلطات طرابلس»، قال مصدر موالٍ لـ«الجيش الوطني» إن القائد العام المشير حفتر «ترك فرصاً كثيرة للأطراف السياسية والمؤسسات للعمل على إنقاذ ليبيا؛ إلا أنه يرى في ذلك تحركاً ينقذ البلاد مما هي فيه؛ فأصدر تحذيره الأخير بأن الجيش لن يتجاهل ما يحدث».

واستقبل حفتر على مدار الأسابيع الماضية وفوداً كثيرة من مشايخ وأعيان قبائل من جنوب وغرب ووسط ليبيا، كانوا محسوبين على سلطات طرابلس، بينما وسّع الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، جولاته في مناطق كثيرة بالجنوب الليبي ضمن جولاته الميدانية.

ويعتقد المصدر – الذي رفض ذكر اسمه لدواعٍ أمنية كونه يعيش في غرب ليبيا – أن «المؤسسة العسكرية تضطلع بدورها الوطني في حماية الليبيين من حالة المتاجرة بمستقبلهم والتشرذم التي تشهدها البلاد»، مُعتقِداً أن «هناك إقبالاً واسعاً من أطراف كانت محسوبة على الدبيبة للاصطفاف مع (الجيش الوطني)».

وقبل أن تصل حكومة حمّاد إلى الزاوية – التي تناصب حفتر العداء – يُلاحظ أن «الجيش الوطني» زاد من توسع نفوذه في الجنوب الليبي، إما بالتعاون العسكري مع الحكومة التشادية لمراقبة وتأمين الحدود، أو بمشاريع تنموية وخدمية وعسكرية مثلما حدث في مدينة سبها، ما يعزز وجوده في الحزام الجنوبي للبلاد.

صراع على الجغرافيا

غير أن فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، يرى أن «ما يحدث اليوم في ليبيا لا يخرج عن كونه صراع جغرافيا قبل أن يكون صراع سياسة». وقال إن «كل طرف يحاول توسيع نطاق سيطرته على الأرض لكسب نفوذ سياسي واقتصادي أكبر».

ولفت الشبلي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «معادلة القوة أصبحت تقوم على مَن يُطوِّق الآخر، ويمتلك أوراق ضغط ميدانية تمكّنه من فرض شروطه في أي تسوية مقبلة».الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (مكتب الدبيبة)

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (مكتب الدبيبة)

وفي إطار تصاعد المنافسة، كان الدبيبة قد أصدر قراراً بإنشاء 15 فرعاً بلدياً جديداً يتبع بلدية مصراتة، ويشمل ذلك مناطق متعددة بعيدة جغرافياً عنها، من بينها تاورغاء، وأبو قرين، وبونجيم، وزمزم. في حين كانت محكمة استئناف طرابلس أصدرت حكماً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي يقضي بإلغاء قرار ضم تاورغاء لبلدية مصراتة، وعدّ إنشاء فرع بلدي هناك غير قانوني.

وعدّ المحلل السياسي خالد باقان محاولة الدبيبة لضم بلديات من بني وليد حتى الحدود الإدارية لسرت لتكون تابعة لمصراتة محاولة من أجل ما سمّاه «إعلان دولة مصراتة الكبرى في حال فَقَد نفوذه وسقطت حكومته في طرابلس»، لكنّ مواليين لحكومة الدبيبة رفضوا هذا الأمر، وذهبوا إلى أن ذلك يأتي «في إطار صلاحيتها الرسمية».

وعَدَّ عضو مجلس النواب جاب الله الشيابي، الإجراء الذي اتخذه الدبيبة «سياسة توسعية لتضخيم الذات». وقال إن قرار ضمّ بلدية تاورغاء إلى بلدية مصراتة، وإنشاء فرع بلدي تابع لها، إجراء يأتي مخالِفاً لإرادة الأهالي ولقواعد الإدارة المحلية التي لم يلتزم بها مطلقاً.

وجَدَّد الشيابي في تصريح صحافي التذكير بحكم محكمة استئناف طرابلس الذي قضى بإيقاف قرار ضم البلديات، وقال إن «رئيس الحكومة لم يلتزم ويحترم حكم القضاء، في تجاوز خطير لمبدأ الشرعية وسيادة القانون»، مؤكداً أن «تاورغاء بلدية قائمة بذاتها؛ ولن نقبل بأي قرار ينتقص من استقلاليتها أو يفرض عليها تبعية إدارية دون موافقة أهلها وممثليهم».

وشدّد الشيابي على المطالبة «بإلغاء قرار الدبيبة فوراً، واحترام أحكام القضاء، والحفاظ على حقوق تاورغاء وسكانها، وعلى النائب العام التدخل الفوري إن لم يكن لحماية حقوق أهل تاورغاء، فليكن لحماية هيبة القضاء من العابثين».

ضم بلديات إلى مصراتة

ردود الفعل على قرار الدبيبة تصاعدت بشكل لافت بين البلديات التي يريد الدبيبة ضمها إلى مصراتة – مسقط رأسه – إذ طالب المجلس التسييري لبلدية بني وليد (شمال غربي ليبيا) مجلس النواب «بضم البلدية بكامل حدودها الإدارية إلى سرت، وإلغاء القرارات الصادرة عن حكومة الدبيبة كافة بشأن البلدية».

ويرى المجلس أن القرار يستهدف «استغلال الموارد الطبيعية والمحاجر داخل البلدية»، كما أبدى رفضه ضم «بلدية زمزم بوصفها فرعاً لبلدية مصراتة، من غير وجه حق، وإن لَزِم الأمر، فالأولى أن تكون فرعاً بلدياً لبلدية بني وليد». وبني وليد من المدن التي لا تزال على ولائها للنظام السابق الذي كان يقوده الرئيس الراحل معمر القذافي.

ومنذ أن فشل «الجيش الوطني» في دخول العاصمة وتراجع إلى خارج حدودها الإدارية في منتصف 2020، وهو يرابط في محور سرت – الجفرة. ويتخذ من هذه المنطقة نقطة انطلاق إلى الجنوب.صورة وزّعتها القوات البرية التابعة لـ«الجيش الوطني» لإحدى دورياتها (الجيش الوطني)

صورة وزّعتها القوات البرية التابعة لـ«الجيش الوطني» لإحدى دورياتها (الجيش الوطني)

وتمسّك المجلس التسييري لبلدية بني وليد «بضرورة احترام الحدود الإدارية والتاريخية لبلدية بني وليد والبلديات الواقعة في نطاق الحدود العُرفية (لقبيلة ورفلة)؛ وعدم المساس بها تحت أي مبرر كان، وقصر أي مقترحات تتعلق بتعديل التبعية الإدارية على السلطة التشريعية فقط».

كما أبدى مجلس حكماء وأعيان تاورغاء رفضه لقرار حكومة «الوحدة» بشأن ضم تاورغاء كأنها فرع بلدي، ويؤكد «على الاستقلالية الإدارية لبلدية تاورغاء المشروعة بقرار الجهات التشريعية والمؤيدة بأحكام القضاء والقانون».

وتظل في ليبيا أطراف سياسية واجتماعية على يسار «الجيش الوطني» وسلطات طرابلس، لديها اعتراضات على حكومة «الوحدة»، كما تعبر عن رفضها لما وُصِفَ بـ«عسكرة ليبيا»، وترى في «توسيع الجيش سيطرته على مدن الجنوب أنه يُكرّس الانقسامين العسكري والسياسي، ويُعدّ في الوقت نفسه تحركاً استباقياً لأيّ ترتيبات أممية مُقبلة».

اجتماع حفتر ونجليه مع قائد «أفريكوم» في مقر «الجيش الوطني» الثلاثاء (القيادة العامة)

حفتر يبحث مع «أفريكوم» التعاون الأمني والعسكري

تبادلا وجهات النظر حول تطوير برامج التدريب المشترك

حول محادثات حفتر مع أفريكوم :واصل الجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، زيارته إلى ليبيا حيث انتقل إلى شرق البلاد للقاء المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، عقب تأكيده في اجتماعاته مع مسؤولي حكومة «الوحدة» المؤقتة في العاصمة طرابلس، حرص واشنطن على توحيد المؤسسات العسكرية، وتنظيم مناورات عسكرية مشتركة تجمع للمرة الأولى بين طرفي الصراع العسكري في البلاد.

وقال مكتب قائد «الجيش الوطني»، الثلاثاء، إنه ناقش في بنغازي مع أندرسون أهمية تعزيز الروابط الثنائية، والتنسيق والتعاون الأمني والعسكري المشترك، خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب والتطرف، وشبكات مهربي البشر والهجرة غير المشروعة، كما تبادلا وجهات النظر حول تطوير برامج التدريب المشترك لرفع قدرات قوات الجيش، بالإضافة إلى بحث تطوير أوجه التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية وغيرها، بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين.

وأشاد حفتر في الاجتماع، الذي حضره نجلاه، نائبه الفريق صدام، ورئيس أركان الجيش الفريق خالد، بعلاقات الشراكة المتميزة بين ليبيا والولايات المتحدة في مختلف المجالات.

ونقل مكتب حفتر عن أندرسون تأكيده على عمق العلاقات بين الجانبين، وعلى ما وصفه بالدور الرئيسي لقيادة الجيش في تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا، وتأثير ذلك إيجابياً على المنطقة بشكل عام.قائد «أفريكوم» مع الحداد في طرابلس الاثنين (السفارة الأميركية)

قائد «أفريكوم» مع الحداد في طرابلس الاثنين (السفارة الأميركية)

وكان أندرسون قد بحث في طرابلس مع رئيس حكومة «الوحدة» ووزير الدفاع عبد الحميد الدبيبة، تعزيز التعاون الأمني الثنائي، والاستقرار الإقليمي، ودعم الولايات المتحدة للجهود الليبية لتوحيد الجيش، معتبراً أن ليبيا موحدة وذات سيادة ومستقرة تعزز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة، وشركاء آخرين لما فيه مصلحة الشعب الليبي.

وأوضحت السفارة الأميركية عبر حسابها على «إكس» أن أندرسون ناقش، رفقة القائم بأعمال السفارة الأميركية جيريمي برنت، مع رئيس أركان قوات حكومة الوحدة محمد الحداد، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، في اجتماعين منفصلين، فرص توسيع التعاون العسكري المشترك، وتعزيز احترافية قوات الأمن الليبية، والجهود التي تقودها ليبيا لتوحيد المؤسسات العسكرية في البلاد، لافتاً إلى أن مناورات «فلينتلوك 26»، التي ستنظمها (أفريكوم) والمقررة في أبريل (نيسان) المقبل بمدينة سرت، ستجمع القوات الليبية من جميع أنحاء البلاد مع شركاء من أفريقيا وأوروبا لتعزيز قدراتهم على مواجهة الإرهاب والتهديدات الأخرى. كما تعهد بمواصلة الولايات المتحدة دعم الجهود التي تقودها ليبيا لتجاوز الانقسامات وتوحيد قوات الأمن الليبية.لقاء الدبيبة مع عمداء «النواحي الأربعة» (حكومة الوحدة)

لقاء الدبيبة مع عمداء «النواحي الأربعة» (حكومة الوحدة)

في شأن آخر، شدد الدبيبة خلال اجتماعه، مساء الاثنين، مع عمداء بلديات النواحي الأربع، والمكونة من خمس بلديات، على أهمية الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للمشروعات المقامة فيها، ومتابعة تنفيذها بكفاءة عالية، بما ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين، ويحقق الأهداف التنموية للحكومة.

كما أصدر تعليماته بتنفيذ عدد من المشروعات الجديدة، وعلى رأسها إنشاء مدارس، ووجه رؤساء الأجهزة التنفيذية بعقد اجتماعات مباشرة مع البلديات، ابتداء من الثلاثاء، لمتابعة سير العمل، وضمان تنفيذ المشروعات وفق الخطط الموضوعة.

ونقل الدبيبة عن الحضور دعمهم الكامل لجهود حكومة الوحدة في إدارة الملفات التنموية والخدمية، وتمسكهم بالنهج الحكومي واستمرار دعمهم للمشروعات، بما يسهم في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز التنمية المحلية في جميع القطاعات.جانب من حملة الانتخابات البلدية السابقة (مفوضية الانتخابات)

جانب من حملة الانتخابات البلدية السابقة (مفوضية الانتخابات)

من جهة أخرى، حددت المفوضية العليا للانتخابات تاريخ 13 من الشهر الحالي موعداً لإجراء عملية الاقتراع للمرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية، في تسع بلديات تقع بشكل رئيسي في المنطقتين الشرقية والجنوبية من البلاد، وتتبع الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، الموالية لمجلس النواب و«الجيش الوطني».

وأنجزت المفوضية حتى الآن انتخابات 60 مجلساً بلدياً من أصل 120، فيما ستعد لاستكمال العملية في المجموعات المتبقية خلال العام المقبل.

محاولة فاشلة لاستنساخ تجربة بعض الانقلابات في دول الساحل

استمرار الانقلابات بقارة افريقيا ..بنين تحبط محاولة انقلاب عسكري

محاولة الانقلاب الفاشلة جاءت بينما تستعد بنين لإجراء انتخابات رئاسية مقررة في أبريل المقبل.

فى الشأن الافريقى في تطور أمني مفاجئ هز العاصمة البنينية، أعلنت حكومة بنين اليوم الأحد أن القوات المسلحة أحبطت محاولة انقلاب نفذتها مجموعة من العسكريين حاولت الاستيلاء على السلطة، في أحدث تهديد لديمقراطية البلاد الواقعة بغرب أفريقيا. وأكدت السلطات أن الانقلابيين لم يسيطروا سوى على التلفزيون الرسمي الذي انقطع بثه بعد إعلان بيانهم، قبل أن يتم استئناف البث ليعلن وزير الداخلية الحسن سيدو إحباط المحاولة، داعياً المواطنين إلى ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي.

وجاء الإعلان عن محاولة الانقلاب بعد أن ظهر ثمانية عسكريين على الأقل في التلفزيون الرسمي، بعضهم يحمل أسلحة، معلنين تولي “لجنة عسكرية” بقيادة الكولونيل تيجري باسكال السلطة وحل مؤسسات الدولة وتعليق الدستور وإغلاق الحدود الجوية والبرية والبحرية. وقرأ العسكريون بياناً أكدوا فيه التزام الجيش بمنح الشعب البنيني “الأمل في عهد جديد حقا، يسوده الإخاء والعدالة والعمل”.

وأكدت حكومة بنين أن السلطات اعتقلت 14 شخصاً على خلفية محاولة الانقلاب، مشيرة إلى أن القوات الموالية للرئيس باتريس تالون تمكنت من استعادة السيطرة على الوضع بسرعة. وأوضح وزير الخارجية أوليشيجون أدجادي بكاري أن الانقلابيين لم يتمكنوا من السيطرة على أي مؤسسات حيوية غير التلفزيون الرسمي، بينما كان الجيش الموالي يعمل على استعادة النظام، في إشارة إلى فشل المحاولة ونجاح الحكومة في الحفاظ على استقرار البلاد.

وشهدت مدينة كوتونو، أكبر مدن البلاد ومركزها الاقتصادي، إطلاق نار في عدة أحياء صباح الأحد، ما دفع السكان إلى التوجه إلى أماكن آمنة. وقال نارسيس، بائع أثاث في المدينة، إنه سمع إطلاق نار في الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش ورأى مرور ضباط الشرطة بسرعة، مؤكداً أن الوضع هدأ لاحقاً وتمكن من فتح متجره مجدداً. وأصدرت السفارة الفرنسية تحذيراً لمواطنيها بالبقاء في منازلهم بعد ورود تقارير عن إطلاق نار قرب مقر إقامة الرئيس تالون.

قادة محاولة الانقلاب
قادة محاولة الانقلاب

 

وتأتي محاولة الانقلاب في ظل استعداد بنين لإجراء الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل المقبل، والتي من المتوقع أن تنهي ولاية الرئيس تالون الذي يتولى السلطة منذ عام 2016. ويعكس بيان العسكريين، الذي أشار إلى تدهور الوضع الأمني في شمال البلاد وإهمال بعض الجنود، توترات أمنية متصاعدة، حيث قتل 54 عسكرياً في هجوم شنه متشددون إسلاميون في شمال بنين في أبريل الماضي.

كما تأتي المحاولة في وقت يشهد فيه النظام السياسي البنيني جدلاً حول التعديلات الدستورية، حيث أقرّت البلاد في نوفمبر الماضي دستوراً جديداً أنشأ مجلس شيوخ ومدد الولاية الرئاسية من خمس إلى سبع سنوات، ما اعتبره منتقدون استيلاءً على السلطة من قبل الائتلاف الحاكم. وقد رفضت المحكمة الطعن المقدم من قبل مرشح حزب الديمقراطيين المعارض لتأكيد دستورية التعديلات، ما أضاف بعداً سياسياً للحدث الأخير.

وتعتبر هذه المحاولة انعكاساً للتحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، خاصة في سياق الانقلابات العسكرية الأخيرة في دول مجاورة مثل النيجر وبوركينا فاسو ومالي وغينيا، حيث شهدت المنطقة الغربية لإفريقيا تصاعداً ملحوظاً لانقلابات الجيش على السلطة. وبالرغم من تاريخ بنين الطويل مع الديمقراطية منذ عام 1991، فإن هذه المحاولة تشير إلى هشاشة الوضع الأمني والتحديات المستمرة التي تواجه المؤسسات المدنية في مواجهة جماعات صغيرة من العسكريين غير الراضين عن مسار الحكم.

في ضوء هذه التطورات، أكدت حكومة بنين أن السيطرة على الوضع مستمرة وأن الحياة اليومية تعود تدريجياً إلى طبيعتها، فيما يواصل الأمن العام متابعة الموقوفين والتحقيق في دوافع محاولة الانقلاب لضمان عدم تكرارها، وسط متابعة دقيقة من المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) التي دانت المحاولة بشدة واعتبرتها تهديداً للديمقراطية في المنطقة.

ضعف الحكم يفاقم الإحساس بعدم الأمان في نيجيريا

الدعم الأمني فرصة فرنسا للصعود في افريقيا من بوابة نيجيريا

وحول الشأن النيجيرى :نيجيريا تخشى من عمل عسكري أميركي بعد اتهام ترامب لأكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان بإساءة معاملة المسيحيين.

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد إن الرئيس النيجيري بولا تينوبو طلب من فرنسا المزيد من المساعدة للتصدي للعنف المنتشر في شمال البلاد، وذلك بعد أسابيع من تهديد الولايات المتحدة بالتدخل لحماية المسيحيين في البلد الأفريقي.

وسعى ماكرون إلى “تجديد” العلاقات بين باريس وإفريقيا منذ انتخابه عام 2017 وبعدما أدت الانقلابات العسكرية وتبدّل المزاج العام إلى تراجع نفوذ فرنسا في القارة.

وشهدت نيجيريا، أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، تصاعدا في الهجمات بالمناطق الشمالية المضطربة الشهر الماضي بما في ذلك عمليات خطف عشوائية من مدارس وكنيسة.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتنفيذ عمل عسكري في نيجيريا متهما إياها بإساءة معاملة المسيحيين. وتقول الحكومة النيجيرية إن هذه المزاعم تشوه صورة الوضع الأمني المعقد الذي تستهدف فيه الجماعات المسلحة المسلمين أيضا.

وقال ماكرون إنه أجرى مكالمة هاتفية الأحد مع تينوبو عرض خلالها دعم فرنسا لنيجيريا في ظل ما تواجهه من تحديات أمنية عديدة، “لا سيما تهديد الإرهابيين في الشمال”. وكتب على إكس “بناء على طلبه، سنعزز شراكتنا مع السلطات ودعمنا للسكان المتضررين. ندعو جميع شركائنا لتكثيف تعاونهم”.

ولم يذكر ماكرون ما هي طبيعة المساعدة المقدمة من فرنسا، التي سحبت قواتها من غرب ووسط أفريقيا وتخطط للتركيز على التدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية والاستجابة لطلبات المساعدة من الدول.

وتعرّضت فرنسا إلى ضربة عندما شهدت مستعمراتها السابقة النيجر ومالي وبوركينا فاسو سلسلة انقلابات منذ العام 2020. وتقارب القادة العسكريون الذي تولوا السلطة في هذه البلدان مع روسيا بينما خفّضوا العلاقات مع باريس.

وتواجه بلدان منطقة الساحل الثلاثة أعمال عنف جهادية اندلعت في شمال مالي عام 2012 قبل أن تمتد إلى النيجر وبوركينا فاسو في 2015.

وكانت نيجيريا الشريك التجاري الأول لفرنسا في إفريقيا جنوب الصحراء عام 2023، تلتها جنوب إفريقيا، بحسب سلطة الجمارك الفرنسية.

وتمثل البلاد التي يبلغ عدد سكانها حوالي 220 مليون نسمة على الأقل سوقا واعدا رغم التحديات التي يمثلها انعدام الأمن والفساد.

وتواجه نيجيريا تمردا إسلاميا طويل الأمد في الشمال الشرقي وعصابات مسلحة ترتكب جرائم خطف في الشمال الغربي واشتباكات أسقطت قتلى بين رعاة ماشية معظمهم من المسلمين ومزارعين أغلبهم مسيحيون في الأجزاء الوسطى من البلاد، مما يثقل كاهل قوات الأمن.

وقالت الأمم المتحدة في تقرير صدر في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني إن 402 شخصا على الأقل اختطفوا منذ منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني في شمال نيجيريا، بينما حذر محللون من أن المصاعب الاقتصادية وضعف الحكم يفاقم الإحساس بعدم الأمان.

ولا يزال أكثر من 200 طالب خطفوا من مدرسة كاثوليكية منذ حوالي أسبوعين في عداد المفقودين. ولم تقدم السلطات النيجيرية سوى القليل من التفاصيل حول جهود الإنقاذ.

وذكر مكتب الرئيس النيجيري بولا تينوبو أن وزير الدفاع استقال من منصبه لأسباب صحية، في وقت حرج.

وأعلنت استقالة محمد بدارو أبو بكر، الذي لم يظهر علنا في الأسابيع القليلة الماضية، في وقت متأخر من الاثنين الماضي، بعد أيام فقط من إعلان تينوبو حالة الطوارئ الأمنية ردا على عمليات الخطف الجماعي التي تنفذها عصابات مسلحة وهجمات يشنها متشددون في شمال نيجيريا.

والتقى مستشار الأمن القومي لتينوبو بمسؤولي المدرسة والكنيسة في أول زيارة رفيعة المستوى للمدرسة، ووعد بإعادة الطلاب سالمين.

وأمر تينوبو بتجنيد 50 ألفا من أفراد الشرطة، وزيادة تجنيد الجيش، وإعادة نشر قوات الشرطة الخاصة في الخطوط الأمامية ونشر حراس الغابات للقضاء على العصابات المسلحة.

العلم الأميركي.. أرشيفية

ماذا تتضمن استراتيجية أميركا الجديدة؟تحذير ونقل أعباء

على الصعيد العالمى :أصدر البيت الأبيض استراتيجية جديدة للأمن القومي الأميركي تدعو إلى “تنمية المقاومة” داخل أوروبا، محذّرة من أن القارة الأوروبية تنزلق — بحسب الوثيقة — نحو تقويض الديمقراطية، وتعطيل جهود إحلال السلام في أوكرانيا، ومواجهة ما تصفه بـ “اندثار حضاري” بسبب ارتفاع معدلات الهجرة وتراجع نسب المواليد.

وتحمّل الوثيقة المسؤولين الأوروبيين مسؤولية إفشال الجهود الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، متهمة حكوماتهم بتجاهل ما تقول إنه “أغلبية شعبية أوروبية واسعة” تريد إنهاء الحرب.

وتشير الوثيقة إلى أن “وقفًا سريعًا للأعمال القتالية” ضروري من أجل “استقرار الاقتصادات الأوروبية، ومنع أي تصعيد أو توسّع غير مقصود للنزاع، وإعادة ترسيخ الاستقرار الاستراتيجي مع روسيا”، وفق ما جاء في الوثيقة التي نُشرت يوم الجمعة.

ويأتي صدور هذه الاستراتيجية في وقت يكثّف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب جهوده لإيجاد تسوية تنهي الحرب، في خطوة أثارت مخاوف في العواصم الأوروبية من استعداد واشنطن لدفع كييف نحو تنازلات مؤلمة تتجاوز خطوطها الحمراء.

وتبرز الوثيقة — الممتدة على 33 صفحة — التحوّل الجذري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترامب، إذ تجعل من الهيمنة الأميركية على نصف الكرة الغربي الهدف الأسمى.

وتقول الوثيقة: “انتهت الأيام التي كانت الولايات المتحدة تحمل فيها على كتفيها كامل النظام العالمي“.

كما تعكس عمق الفجوة الأيديولوجية المتنامية بين واشنطن وحلفائها التقليديين، إذ تصوّر أوروبا كقارة تواجه تراجعًا اقتصاديًا يقترن بما تسميه “احتمالًا أكثر قتامة يتمثل في محو حضاري”.

وفي تحدٍ صريح للاتحاد الأوروبي، تنص الوثيقة على أن على واشنطن “تنمية مقاومة المسار الحالي لأوروبا داخل دولها”، وتشيد بالتصاعد السياسي للأحزاب اليمينية المتطرفة المناهضة للاتحاد الأوروبي، معتبرة صعودها “سببًا للتفاؤل”.

وتضيف الاستراتيجية: “على الدبلوماسية الأميركية أن تواصل الدفاع عن الديمقراطية الحقيقية وحرية التعبير والاحتفاء الواضح بالشخصية الوطنية والتاريخ الفردي للدول الأوروبية”.

وتتابع قائلة: “تشجع أميركا حلفاءها السياسيين في أوروبا على تعزيز هذا الإحياء الروحي، والنفوذ المتزايد للأحزاب الأوروبية الوطنية يمنحنا بالفعل الكثير من التفاؤل”.

وتتبنى الاستراتيجية سياسة “نقل الأعباء“، بهدف جعل أوروبا “تقف على قدميها” وتعمل كـ “مجموعة من الدول ذات السيادة المتحالفة”، بما في ذلك تحمّل المسؤولية الأساسية عن دفاعها العسكري.

كما تدعو إلى “إعادة ضبط الوجود العسكري الأميركي العالمي” للتركيز على “التهديدات العاجلة في نصف الكرة الغربي”، والابتعاد عن “مسارح عمليات تراجعت أهميتها النسبية للأمن القومي الأميركي خلال السنوات الماضية”.

وسيُستكمل نشر هذه الاستراتيجية العام المقبل بمراجعة شاملة لوضعية الجيش الأميركي، للتوافق مع أولويات السياسة الخارجية الجديدة.

الصين: منافس اقتصادي وليس عسكريًا

وتتعامل الوثيقة مع الصين في إطار تحدٍّ اقتصادي بالدرجة الأولى، إذ تقول إن واشنطن ستعمل على “إعادة توازن العلاقة الاقتصادية مع الصين عبر إعطاء الأولوية للمعاملة بالمثل والعدالة، لاستعادة استقلال الاقتصاد الأميركي”.

لكنها تشدد في الوقت ذاته على ضرورة الحفاظ على ردع عسكري قوي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ “لمنع الحرب هناك”.

وتخلص الوثيقة إلى أن هذه المقاربة المزدوجة يمكن أن تشكل “حلقة حميدة”، بحيث يتيح الردع القوي المزيد من المجال لإجراءات اقتصادية منضبطة، بينما تؤدي هذه الإجراءات الاقتصادية بدورها إلى زيادة الموارد الداعمة للردع على المدى الطويل.

استراتيجية ترامب.. هيمنة على غرب الأرض وتحذير حضاري لأوروبا

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، إن الولايات المتحدة ستعيد تأكيد هيمنتها في نصف الكرة الغربي، وستبني قوة عسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادي، وربما تعيد تقييم علاقتها مع أوروبا، وذلك في وثيقة استراتيجية شاملة تسعى إلى إعادة صياغة دور الولايات المتحدة في العالم.

ووصفت استراتيجية الأمن القومي، التي نُشرت الجمعة، رؤية ترامب بأنها رؤية “واقعية مرنة”، وقالت إن على واشنطن إحياء عقيدة مونرو التي تعود إلى القرن التاسع عشر، والتي أعلنت أن نصف الكرة الغربي هو منطقة نفوذ واشنطن.

ونبهت الوثيقة كذلك إلى أن أوروبا تواجه “محوا حضاريا” ويجب أن تغير مسارها.

والوثيقة أحدث وأوضح تعبير عن رغبة ترامب في زعزعة نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية الذي قادته الولايات المتحدة والمبني على شبكة من التحالفات والمجموعات متعددة الأطراف، وإعادة تعريفه من خلال منظور “أميركا أولا”.

وتقول الوثيقة المكونة من 29 صفحة إن سياسة ترامب مدفوعة “قبل كل شيء بما يصلح لأميركا”.

وقالت الوثيقة، التي تصدرها كل إدارة أميركية جديدة وتوجّه عمل عدد من الوكالات الحكومية، إن ترامب “سيستعيد التفوق الأميركي” في نصف الكرة الغربي ويضع المنطقة على رأس أولويات السياسة الخارجية للإدارة.

وجاء في الوثيقة أن النتيجة المترتبة على “مبدأ مونرو” هي استعادة القوة والأولويات الأميركية، بما يتوافق مع مصالح الولايات المتحدة الأمنية، مما يشير إلى أن الحشد العسكري الأميركي الكبير في المنطقة ليس مؤقتا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى