الصورة الذهنية لنصر اكتوبر وهزيمة كيبور (4) بقلم محمد نبيل محمد
دايان يعترف لماذا رفض ضربة جوية وقائية:"ولو أن هذه الضربة تمت لما استطاعت أن تغير مجرى الحرب"
الصورة الذهنية لنصر اكتوبر وهزيمة كيبور (4) بقلم محمد نبيل محمد

كتب : اللواء
“ولو أن هذه الضربة تمت لما استطاعت أن تغير مجرى الحرب”..هنا وفى أثناء الإجتماع مع رئيسة الوزراء جولدا مائيير ورئيس الأركان ديفيد اليعازر، كان القراء المبدئى هو توجيه ضربة جوية للجيش السورى فى الجولان، وذاك رأى رئيس الأركان، لكن جولدا عارضت هذا القرار العسكرى لهدف سياسى وهو:أن لا تظهر دولة الكيان هى البادئة بالاعتداء أما العالم وبالأخص الولايات المتحدة وهذا ما تفق عليه معها وزير جيش الدفاع موشيه دايان، بل أنه زاد على الأمر برأيه بأن هذه الضربة وإن حدثت لن تغير شيئا من مجريات الحرب مع العرب،…”وقد عارضت فكرة الضربة الجوية وتعبئة المزيد من قوات الإحتياط.. وكنت أخشى أن تفسد هذه الأمور ما كنا نأمل فيه من عون شامل من الولايات المتحدة”!!.
“وكانت الضربة الجوية التى اقترحها رئيس الأركان عقب مداولاته مع قائد القوات الجوية موجهة إلى سوريا فقط، وفى القواعد الجوية فى عمق سوريا، ولم تكن هناك أية إمكانية أن تتم هذه الضربة قبل الثانية عشر ظهرا”.. إذن موشيه دايان يعترف بأن النشاط الهجومى المصرى لم يلفت اهتماما من جانب مخابراته وأجهزة الرصد والتحليل داخل الكيان، فقد استطاع المصريون تنفيذ خطة الخداع الاستراتيجى بدقة متناهية، واحكام لا يقبل الشك، ولكن تحركات الخبراء الروس وعائلاتهم من فنادقهم وأماكن اقامتهم بدمشق تجاه مطار دمشق استرعى انتباه اجهزة المعلومات داخل الكيان وبدى أن العدائيات المحتملة كانت قادمة من سوريا، فضلا عن موقع هضبة الجولان الاستراتيجى فى السطرة المطلقة على الاراضى المحتلة “تل ابيب ـ واسمها الحقيقى يافا العربية”.
“وخلال المناقشة مع رئيسة الوزراء تحددت كل الأمور، وتقرر فى ضوء قرارها (!) تعبئة ما بين مئة ألف ومئة وعشرين الفا بالإضافة إلى الجيش، وإجلاء الأطفال والنساء من الجولان، وصرف النظر عن الضربة الجوية، وانذار مصر وسوريا عن طريق الولايات المتحدة” …ويستطرد:” من خلال سفيرنا فى واشنطن ومن خلال مقابلة رئيسة الوزراء للسفير الامريكى فى تل ابيب”.. لم يرغب موشيه دايان فى البدء بأعمال وقائية كما نصح رئيس الاركان واتفق مع رئيسة الوزراء فى الأجراء الوقائى السلبى وهو اجلاء المدنيين من الاطفال والسيدات من المستعمرات التى احتلوها فى الجولان مغبة أن ينفذ العرب هجومهم المذمع والمتوقع حسب تحليلات اجهزة مخابرات الكيان، وأيضا كان لموشيه دايان رأيا سياسيا اتفق فيه مع جولدا مائير وهو عدم البدء بالضربة الجوية لسببين، الأول أنه ربما أن تكون تلك المرة كما المرات السابقة التى يعلن العرب عن نوايا هجومية ولا تتحقق ويتم استنزاف موارد الكيان المادية والمعنوية، والأمر الثانى وكما اعترف موشيه عن جولدا:”كانت وجهة نظرها أنه إذا اشتعلت الحرب واقتنعت الولايات المتحدة بأننا لسنا السبب فيها، فانها ستمدنا بكل الدعم اللازم”.
“وتم اتخاذ القرارات، وكنت راضيا عنها”.. يعترف موشيه دايان باتفاقه التام مع رئيسة الوزراء فى الرأى بل وزاد أنه كان “راضيا”!.. لكنه لا ينكر اعتياده السابق ـ كثيرا ـ أن العرب قد لا يقومون بأية عمليات هجومية..”فإذا كان العرب جادين فعلا”.. هو يؤكد أنه ـ مرارا وتكرارا ـ وقع فى فخ استدعاء الاحتياط واستنفار الجيش والشعب ولم يحدث شيئا من المصريين(!) فما المانع من تكرار ما اعتاده من المصريين، لذا هو يتساءل”فإذا كان العرب جادين فعلا” .
“القوات الجوية بأكملها معبأة، وكان لدينا على الجبهة السورية 180 دبابة و 11 بطارية مدفعية، وخمسة الاف جندى، وعلى الجبهة المصرية 275 دبابة و12 بطارية مدفعية صاروخية و8500 جندى”.. من المهم هنا التأكيد على أن العدو يعترف بوجود قوات له على الجبهتين المصرية والسورية، وبحجم قوات وقدرة اسلحة تسمح له بالدفاع عن ما احتله من الأراضى العربية، فلم يبدأ من الصفر، وهو نفسه اعترف بذلك:”ولم نكن قد بدأنا من الصفر”.. فلم ينتصر المصريون على فراغ، بل على قوات كانت موجودة بالفعل ومتحصنة خلف أعتى الحصون الصناعية “خط بارليف” ومواقعه الدفاعية الدائرية، والمانع الثانى الطبيعى هو “مجرى قناة السويس ـ المانع المائى”.. فرغم خطة الخداع الاستراتيجى التى أوقعت الكيان بنظامه السياسى وجيشه فى فخ اعتياد التحركات واظهار نوايا هجومية ثم لا يحدث شيئا، الا ان العدو الصهيونى لم يكن فى حالة فراغ عسكرى، حتى لا يهون البعض من قوة النصر المصرى على عدونا الصهيونى.
“ثم وضع الجيش فى أقصى حالات التأهب، واعلنت حالة الطوارىء”.. ونستكمل فى القادم إن شاء الله اعترافات موشيه داين عن “هزيمة كيبور”.




