بعد تتويجها بطلة العرب.. ميار عثمان تدخل معركة فكرية دفاعًا عن الواجبات المنزلية
بعد تتويجها بطلة العرب.. ميار عثمان تدخل معركة فكرية دفاعًا عن الواجبات المنزلية

كتب : اللواء
بطلة ضد بطلة.. وعقل ضد عاطفة.. وطفولة ضد انضباط .. في أول مناظرة استثنائية ضمن الموسم الثاني من “مناظرات أبطال تحدي القراءة العربي”، ابنة مصر ميار محمد رجب عثمان، بطلة العرب 2026، تواجه بطلة فلسطين تاليا قفيشة، في سؤال أشعل البيوت: هل نلغي الواجبات المنزلية ونكتفي بالتعلم داخل المدرسة؟
تاليا دخلت المناظرة بمنطق الطفولة والراحة النفسية، مؤكدة أن المنزل ليس فصلاً ثانياً وأن الواجبات تحرم الطفل من مساحة الأسرة والراحة والهوايات حتى الليل، مستشهدة بقرار بولندا إلغاء الواجبات لـ 3.1 مليون طالب ودراسة ستانفورد التي أكدت أن 56% من الطلاب يعتبرون الواجب مصدر توترهم الأول.
أما ميار فرفعت شعار “الفصل للشرح والبيت للتثبيت”، ودافعت عن الواجب كجسر يصنع المسؤولية ويكشف نقاط ضعف الطالب لأسرته، مؤكدة أن سر تفوق سنغافورة واليابان والصين هو الالتزام بالواجبات، وأن الصين لم تلغِه بل قننته بقانون “التقليص المزدوج” 60 دقيقة للابتدائي و90 للإعدادي.
فمن انتصر؟ هل نريد جيلاً سعيداً بلا واجبات أم جيلاً مسؤولاً قادراً على المنافسة؟
مذيع ” منصة عرب كاست” طرح السؤال: هل تحولت الواجبات المنزلية لضغط نفسي؟.. لتتحول المناظرة لمواجهة ساخنة بين منطق “الطفولة أولاً” ومنطق “الانضباط يصنع المستقبل”.
تاليا قفيشة: أنا ضد الواجبات المنزلية ، وترسل بقبتها معه الي المنزل ، فالمنزل ليس فصلاً تعليمياً ثانياً ، بل مساحة للأسرة والراحة والهوايات ..تخيلي معي با ميار طفلاً يستيقظ باكراً ويقضي 7 ساعات متواصلة في المدرسة ، ومن ثم يعود الي البيت ، فلا يجد أمامه سريره أو حتي وقتاً للعب والراحة ، بل يجد 3 ساعات تنتظره للواجبات المنزلية ، إذاً متي ينام ؟ متي يرتاح ؟ متي يعيش طفولته ؟ .. إن العقل المتعب لا يتعلم أكثر والجسد المحروم من النوم لا ينمو أفضل ، نحن نحتاج الي طالب يدرس في شغف وتركيز ، لا طالباً يحمل كتبه الي المدرسة ، ويعود الي البيت ، وكأنه يحمل دواماً آخر ، ففي أبريل 2024 ، أصدرت وزارة التربية والتعليم البولندية ، قانوناً رسمياً ألغت الواجبات المنزلية ل 3.1 مليون طالب وطالبة في المرحلة الابتدائية بهدف اصلاح التعليم وحماية الطفل من الضغط والتوتر النفسي ، وآيضاً بناء علي دراسةجامعة ستانفورد أن 56% من الطلاب اعتبروا الواجبات المنزلية هي المصدر الرئيسي للضغط والتوتر في حياتهم ، أعلي من توتر الدرجات والاختبارات ، وأقل من 1% من الطلاب أكدوا أن الفروض لا تسبب لهم أي توتر ) .
ميارعثمان : أنا ادعم وادافع عن الواجبات المنزلية ، فجئت لأحمل صوت العقل في قضيتنا لاؤكد ان الواجب المنزلي ليس عبئاً نكافح لاهروب منه ، بل هو الجسر الحقيقي الذي يثبت المعرفة ويصنع طالباً مسؤولاً يبني المستقبل ، وأبني فكرتي عبر 3 او 4 نقاط ، أولهم الفصل للشرح والبيت للتثبيت ، ففي الفصل نستمع ونستوغب المعلومة من المعلم، ولكن الحقيقة تقتضي أن المعرفة لا تكتمل إلا بالاعتماد علي الذات ، وهذا ما أكدته دراشة بالجامعة الالمانية التي تثبت فيها أن ألتزام الطلاب بالواجبات المنزلية تزيد من ذكائهم .
ثانيا: بناء شخصية الطالب المسؤول والتنافسية ، فالتعليم ليس مجرد درجات ، بل هو غرس للانضباط والمسؤولية ، وهذا ما أكدته مجلة التعليم المهني والفني عام 2010 ، أن معظم الاشخاص الناجحين في حياتهم ذلك نتج عن ألتزامهم بالواجبات المنزلية في صغارهم ، وأكد التقرير الدولي OCD ، أن الدول مثل سنغافورة واليابان هم الأكثر ألتزاما بالواجبات المنزلية ، وهم من أكثر الدول تقدماً في التكنولوجيا حالياً.
ثالثا: كشف مواطن الضعف والشراكة مع الأسرة، فالبعض يري ان الواجبات المنزليى عبئاً ، ولكنني أراها مرآة ، فالواجب المنزلي هو النافذة التي تسمح للأسرة بمعرفة مستوي ابنائهم قبل الامتحانات ، وهذا ما أكدته دراسة أجرتها جامعة هارفارد ، وهي سلسلة ملاحظات مشاركات الاسرة في عام 2009 ، والتي ثبت فيها أن الواجبات المنزلية وسيلة مهمة لزيادة مشاركة الأهل في تعلسم ابنائهم .
رابعاً: معيار التوازن وعدم الارهاق، فالدول التي تقود نهضة التعليم حاليا ، لم تترك الواجبات المنزلية للعشوائية ، بل اصدرت قوانيناً صارمة لتقييم الواجبات المنزلية ، وضبط أوقاتها ، سأضرب مثالاً علي ذلك ، بدولة الصين ، حيث اصدرت قانوناً رسمياً يعرف بالقانون ” التقليص المزدوج” ، هذا القانون لم يلغي الواجبات، بل قننها ، فقد جعل الواجبات بمقدار 60 دقيقة لصفوف المرحلة الابتدائية ، و90 دقيقة لصفوف المرحلة الاعدادية ، ووفقاً للوثيقة التشريعيى الصادرة عن وزارة التعليم البريطانية ، فأن وضع الواجبات ليس خياراً متروكاً للمعلم من الأساس ، بل هز بنداً قانونياً في معاييى رخصة التعليم المهنية بحيث تتكامل الواجبات مع ما درسه في الفصل لتوسيع مدارك الطلاب ومتابعة تحصيلهم بشكل مستمر .
تاليا قفيشة: اعترض علي نقطة أن الفروض المنزلية تعلم الطلاب المسؤولية ! .. المسؤولية تكون في مساعدة الاهل بالمنزل او تنظيم جدولاً للعب ، وليس بالالزام ، فالاجبار يعلم الخوف والخضوع لا المسؤولية اذا كانت الفروض المنزلية هي الطريقة الوحيدة ليتعلم الاطفال المسؤلية ، فماذا عن الاطفال الذين يتعلمون بلغوا عالميا مثل بولندا ،وهي تمنع الواجبات المنزلية ، فهل ينشؤون جيلاً بلا مسؤولية ؟!
ميار عثمان تتسأل: تاليا ..هل تريدين انشأ جيل هش ينهار من أول تحدي حقيقي له في حياته ، أريد الاجابة ب نعم أم لا ؟!
تاليا قفيشة: لأ ، ولكن ليس بالفروض المنزلية يستطيعون مشاركة الاهل التحديات والنشاطات ، لكن بحرمان الطفل من مهاراته وهواياته ، ماذا عنهم ؟ ، إننا لا نحرم الطفل الوقت فحسب ، با نغتال مواهبه وهواياته ، فالمدرسة تنتهي الساعة الثانية ظهرا ، اما الفروض المنزلية فهي تمتد معه حتي الليل ، فأين الوقت ليمارس الطفل العزف او الرياضة ؟!
ميار عثمان : حسناً يا تاليا ، انتي تبالغين بشدة، لماذا لان احصائيات عام 2026 ، تقول ان الاطفال 5_8 سنوات بلغ متوسط استخدامهم للشاشات والهواتف الذكية 3 ساعات و38 دقيقة يوميا علي مواقع السوشيال ميديا والالعاب الالكترونية دون فائدة ، ولكن هناك طريقة يمكن ان ننظم بها هذا الوقت فمثلا طريقة البروفيسور الامريكي ( طريقة ال10 دقائق) وهي الطريقة الامريكية التي اعتمدتها الجمعية الوطنية للتعلم ، ان سر النجاح يكمن في قاعدة ال10 دقائق ، 10 دقائق لكل صف دراسي ، هكذا نحن لا نسلب وقت الطفل
بل يأخذ جزءاً بسيطاً من الوقت المهدر علي الهواتف الذكية .
تاليا قفيشة: داعين يا ميار من المثالية الزائفة ، فمن منا لا يجلس علي الاجهزة ، فالطفل بعد يوماَ شاقاً سيأخذ استراحة علي مواقع التواصل الاجتماعي ، ولكن يجب استخدامها بحذر وتحت رقابة الأهل ، وايضا فما فائدة الاجهزة الالكترونية ، أليس هذا البوكادست لتوعية الأطفال والكبار لكي يستفيدوا منا !.
ميار عثمان : لكن أنتي الآن تدخلين في موضوع آخر وهو التكنولوجيا ، ولكن نحن الآن نتحدث في الواجبات المنزلية .
المذيع : هل المدرسون يعطون الطلاب واجبات بطريقة ال10 دقائق ؟
ميار عثمان : هذا ما يجب فعله ، الواجبات المنزلية تُعد من أهم الأجزاء في المنظومة التعليمية حول العالم ، فهي تُعد فرصة أخري لتعليم الطالب خارج قاعات الدراسة ، ولها العديد من الفوائد التي لايمكن إنكارها إذا تم تنظيمها بحسب قدرة الطالب واستيعابه ، وألا هل ترون أننا نبني جيلاً ضعيفاً علمياً لايستطيع منافسة دول العالم مثل سنغافورة أواليابان أو الصين .
تاليا قفيشة : الصين وسنغافورة هما يعطون واجبلت منزلية ، لكن اليابان تنافسهم ، وهي تحقق المركز الثالث في القراءة في اختبارات ال PISA 2022 ، ليس لانهم يعطون الاطفال الواجبات المنزليى ، بل الدور المكثف يعني ان يكون هناك دوام زيادة عن المدارس ، وهناك دولة فنلندا تقلل الواجبات المنزلية وهي من 10 سموات احتلت المرتبة الاولي بالتعلم ، وبولندا في المرحلة الابتدائية لا يوجد فروض منزلية، والفروض المنزليى في المرحلة المتزسطة اختيارية .
المذيع: ألا ترين بفرضيتها تنسب التقصير الي المدارس ؟ .. المدارس لا تقدر علي أن تعلم الطفل .. فتقول له روح اتعلم في بيتك ؟
تاليا قفيشة : بنسبة لي التعليم في المدرسة ، أنا قلت المدرسة وجدت لأن تكون مكاناً تعليمياً لا محطة تغطي الطفل نصف المعرفة ، وترسل بقيتعا معه للمنزل ، وايضا الطفل يقضي ألف ساعة سنوياً في المدرسة ، ف هل يعقل أن نلاحقه الي غرفته ونسرق منه الساعتين الوحيدتين المتبقين لديه .
ميار عثمان : المدارس الحديثة تقوم بنظام بين المعلمين، وهو نظام الجدول الموحد للواجبات ..هذا النظام فحواه ان يتم التنسيق بين المعلمين لضمان عدم تجاوز الحد المسموح به، وعدم اهدار وقت الطالب ، فالواجبات المنزلية هو المختبر الاول الذي يعرفنا أننا لسنا مجرد مستهلكين للمعرفة بل نحن صُنعها.




