أخبار عاجلةمقالات وابداعات

خارج الأرقام ..من سيدفع ثمن المعرفة؟ ياسر أبوالعز

خارج الأرقام ..من سيدفع ثمن المعرفة؟ ياسر أبوالعز 

من آن لآخر ..الواقع والمقارنة .. لا يكذبان .. بقلم عبدالرازق توفيق
من آن لآخر ..الواقع والمقارنة .. لا يكذبان .. بقلم عبدالرازق توفيق

كتب : اللواء 

لم تعد المنافسة فى عالم التكنولوجيا تدور فقط حول من يملك أفضل محرك بحث أو أكثر نموذج ذكاء اصطناعى قدرة، وإنما بدأت تطرح سؤالاً اقتصادياً أكبر بكثير: من سيحصل على عائد صناعة المعرفة فى العصر الرقمى؟
هذا السؤال يكتسب أهمية خاصة مع الانتشار السريع للذكاء الاصطناعى التوليدى. فالمستخدم الذى كان يكتب سؤالاً فى محرك البحث، ثم ينتقل بين المواقع والصحف والمنصات للوصول إلى المعلومة، أصبح يستطيع اليوم أن يحصل على إجابة متكاملة داخل نافذة محادثة واحدة.

من وجهة نظر المستخدم، هذه نقلة هائلة فى سهولة الوصول إلى المعلومات. لكن من وجهة نظر الناشر، المسألة مختلفة تماماً.

على مدار سنوات، ساهم نموذج الإنترنت الذى طورته شركات مثل Google فى خلق اقتصاد كامل للمحتوى. كانت الشركات والأفراد ينشئون المواقع والصحف الإلكترونية والمنصات المتخصصة، ويستثمرون فى إنتاج المحتوى وجذب الجمهور، ثم يحصلون على عائد من الإعلانات التى تصل إلى هذه الجماهير. هكذا لم تكن المنظومة تحقق أرباحاً لمحرك البحث وحده، وإنما خلقت سوقاً واسعة شارك فيها المعلن والناشر وصاحب الموقع وصانع المحتوى.

اليوم، يفرض الذكاء الاصطناعى معادلة جديدة.
عندما يطرح المستخدم سؤالاً ويحصل على الإجابة داخل المنصة، فإن الحاجة إلى زيارة عشرات المواقع قد تتراجع. وهذا يعنى أن جزءاً من حركة الجمهور التى كانت تذهب إلى الناشرين يمكن أن ينتقل إلى منصات الذكاء الاصطناعى.

وهنا لا أتحدث عن مشكلة تقنية، وإنما عن مشكلة اقتصادية حقيقية.
فالخبر الذى يكتبه الصحفى يحتاج إلى وقت وجهد، والتحقيق يحتاج إلى فريق، والموقع يحتاج إلى محررين ومطورين ومصورين، وإنتاج المعلومات الأصلية له تكلفة. وإذا تراجعت الزيارات والإعلانات، فمن الذى سيمول استمرار هذه الصناعة؟

لا أعتقد أن الحل هو الوقوف فى وجه الذكاء الاصطناعى. بالعكس، هذه التكنولوجيا ستغير طريقة إنتاج واستهلاك المعرفة، ولا يمكن إيقافها. لكن المطلوب هو تطوير نموذج اقتصادى جديد يجعل المنتج الأصلى للمعلومة شريكاً فى القيمة التى يولدها الذكاء الاصطناعى.

يمكن أن يكون ذلك من خلال تقاسم الإيرادات، أو مقابل استخدام المحتوى، أو أنظمة إحالة مدفوعة، أو نماذج اشتراك وشراكات مباشرة بين منصات الذكاء الاصطناعى والناشرين.

المهم ألا تتحول المعادلة إلى طرف ينتج المعرفة، وطرف آخر يحصل على معظم القيمة الاقتصادية الناتجة عنها.
وأرى أن هذه القضية ستصبح أكثر إلحاحاً خلال السنوات المقبلة. فكلما أصبح الذكاء الاصطناعى أكثر قدرة على تقديم إجابات كاملة، أصبح السؤال عن مستقبل المواقع الإخبارية والمنصات المتخصصة أكثر أهمية.
نحن أمام تحول يشبه ما حدث لصناعات كثيرة مع ظهور الإنترنت، لكن هذه المرة التغيير أعمق، لأن الذكاء الاصطناعى لا يغير طريقة توزيع المعلومات فقط، بل يقترب من تغيير طريقة إنتاجها واستهلاكها أيضاً.

لذلك، فإن المعركة الحقيقية ليست بين Google وChatGPT، ولا بين محركات البحث والذكاء الاصطناعى. المعركة الحقيقية هى حول كيفية توزيع القيمة فى اقتصاد المعرفة الجديد.

وإذا أردنا أن يستمر إنتاج الصحافة والمعلومات الأصلية، فعلينا أن نجد إجابة واضحة عن السؤال الذى سيصبح أكثر إلحاحاً مع كل تطور جديد فى الذكاء الاصطناعى:
من سيدفع ثمن المعرفة التى يعتمد عليها الذكاء الاصطناعى؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى