طاب صباحكم .. الأكاديمية الإعلامية المصرية .. بقلم عبد الرازق توفيق
طاب صباحكم .. الأكاديمية الإعلامية المصرية .. بقلم عبد الرازق توفيق

كتب : اللواء
نفخر جميعاً بما وصل إليه جيشنا العظيم من جاهزية واستعداد وكفاءة جعلته أقوى جيوش المنطقة قولاً وفعلاً، جيش عصرى يواكب أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا والتأهيل والعلم، ولعل وجود الأكاديمية العسكرية المصرية وهذا التطور الهائل فى إعداد وتأهيل الضابط المقاتل المصرى المتسلح بكافة فروع العلم والاحترافية والقدرة على القيادة واتخاذ القرار الصحيح، ونفخر أيضاً بشرطتنا الوطنية وما وصلت إليه من مسايرة واحترافية والعلم فى إعداد ضابط المستقبل، الذى على درجة كبيرة من العلم فى مجال الأمن وقادر على مواجهة جميع التحديات، بطبيعة الحال المؤسسة العسكرية والشرطية تمثلان ركيزة الأمن القومى المصري، والأمن والأمان والاستقرار
على صعيد الجبهة الداخلية، ويمكن أن نقول إنهما ركيزة الأمن القومى بمفهومه الشامل لأن هناك عاملاً جديداً يشكل مكوناً أساسياً من منظومة الأمن القومى المصري، هو الإعلام فى ظل الحروب الحديثة الجيل الرابع والخامس، والحرب الشرسة على العقول بالأكاذيب والشائعات والتشويه والتحريض، فإن «الجيش الوطنى للإعلام» بات أمراً حيوياً ومهماً للغاية، لذلك استكمل ما بدأته فى مقال بعنوان «المهنة المستباحة»
وأقصد الإعلام، فكل من هب ودب يقتحم هذا المجال أو يزعم أنه صحفى أو إعلامى لذا وجب علينا مواجهة هذه الفوضى بالعلم والحسم أو تخريج أجيال جديدة من الإعلاميين والصحفيين على أعلى مستوى وأعلى إعداد وتأهيل وصولاً إلى الاحترافية وبعقيدة وطنية خالصة.. والسؤال: إذا كان الإعلام بات يشكل عنصراً مهماً من عناصر الأمن القومى والحفاظ على الدول، وبناء وعى شعوبها خاصة أن الدول باتت تهدم من الداخل وبأيادى شعبها بسبب السيطرة على العقول واحتلالها وتزييف وعى الناس،
لماذا لا تكون هناك «الأكاديمية المصرية للإعلام» على غرار الأكاديمية العسكرية المصرية، وأكاديمية الشرطة لتخريج أجيال جديدة تكون على أعلى درجات التأهيل والتدريب والعلم وصولاً إلى المهارة والاحترافية، متحلياً بالوعى والفهم، لديه قاعدة عريضة من المعلومات والثقافة والوطنية، يستوعب أبعاد الأمن القومي، وبمفهومه الشامل، وكيفية اتخاذ وصناعة القرار الذى يتعلق بالدولة، وكيفية مجابهة حروب وحملات الأكاذيب والشائعات والأفكار الشاذة والأباطيل،
فالحروب الجديدة تعتمد على تزييف الوعى، وضرب الثقة والاصطفاف الوطنى واحتلال والسيطرة على العقول، من هنا بات الإعلام قضية أمن قومى تستلزم بناء الجيوش الإعلامية، وهذا البناء يبدأ من الجذور والقاعدة بالاختيار الدقيق للمقاتلين، وتدريبهم وتأهيلهم وتسليحهم بمفردات العصر، لذلك من المهم أن ندرس فكرة إنشاء «الأكاديمية الإعلامية المصرية» على غرار الأكاديميات العسكرية والأمنية،
هذه الأكاديمية الإعلامية المصرية تتضمن تدريس وتعليم كل ما يرتبط بالإعلام والصحافة التقليدى والحديث، وأن تكون المناهج تواكب حتمية بناء الوعى والفهم للأمن القومي، وما يدور فى المنطقة والعالم وجزء من التاريخ المصرى وإلمام بالأحداث الإقليمية والدولية والقانون الدولي، وتضم إلى جانب تعليم الإعلام والصحافة، أقساماً أو كليات لتعليم اللغات خاصة اللغة العربية باتقان لأنه أمر ضرورى للإعلامى والصحفى
كذلك اللغات الأجنبية والذين يعملون بأقسام الترجمة الصحفية، من خريجى كليات اللغات والآداب قسم إنجليزى وفرنساوى وغيرها يفتقدون فى البدايات لمهارات التحرير الصحفى والإعلامي،
ومن هنا يمكن للخريج أن يجمع بين المهارة الصحفية وإجادة اللغات الأجنبية، وتضم الأكاديمية استديوهات ومواقع ومناهج لتعلم الإعلام الحديث والسوشيال ميديا التى تُبنى ولا تُهدم، بمعنى أن يكون لدى الخريج قاعدة علمية شاملة وعصرية
وأن تكون الأكاديمية الإعلامية المصرية المقترحة لها علاقات قوية بالهيئة الوطنية للتدريب والأكاديمية المصرية العسكرية وأكاديمية الشرطة، لإعداد الشخصية القيادية والملمة بمتطلبات الأمن القومى المصرى وأيضاً الحفاظ على الجبهة الداخلية والاصطفاف، وربما يكون من الأفضل أن تكون الأكاديمية الإعلامية المصرية جزءاً من مدينة الإعلام التى تحدث عنها الرئيس عبدالفتاح السيسى من قبل ويمكن أيضاً أن يكون مقر الأكاديمية بالقرب من مدينة الإنتاج الإعلامى، أو ضمن مكونات مدينة الإعلام بالعاصمة الجديدة،
وبالتالى تضمن وجود كوادر إعلامية مصرية وطنية مؤهلة بشكل شامل على العمل الإعلامى وإجادة اللغة العربية واللغات الأجنبية وتعى أبعاد الأمن القومى، ومتطلبات وركائز الشخصية القيادية والتدريب على الرأى والرأى الآخر فى إطار الاحترام المتبادل وإدراك خطورة المعلومة الخاطئة والتفريق بين الخبر الصحيح والكاذب أو الخبر والشائعة.
الأكاديمية، كيان إعلامى شامل يمكنه أن يعيد ريادة مصر الإعلامية، ويستقبل الدارسين للإعلام من كافة دول المنطقة وإبرام اتفاقيات تعاون مع المؤسسات الإعلامية الدولية العريقة المعروفة بالنزاهة ويمكن تبادل الزيارات، كما أن الأكاديمية لابد أن تتضمن أقساماً أو مناهج لعلم النفس والاجتماع، للتعرف على أوتار الإقناع، بل تتعاون مع أكاديمية الفنون والمعهد العالى للفنون المسرحية، وهنا أريد شخصية إعلامية متكاملة تمتلك عناصر الجذب والحضور.
الإعلام لم يعد رفاهية، أو وسيلة للأخبار ولكن سلاح للحفاظ على الأوطان فى مواجهة حروب إعلامية تروج الأباطيل والتضليل، ونشر الأباطيل تسعى لهدم الدول من الداخل، كما أن الإعلام يستطيع أن يحشد الإرادة الوطنية نحو البناء والتقدم من خلال رفع مؤشر وترمومتر الولاء والانتماء، وتكون الأكاديمية المقترحة معقلاً للنقاشات والندوات والفكر والتطوير واستضافة المؤتمرات وتبادل الأفكار والرؤى التى تدعم الوطن وتبنى وعى المواطن.
تحيا مصر




