أخبار عاجلةمقالات وابداعات

من آن لآخر .. «الوعى والاصطفاف».. إنها معركة وجود .. بقلم عبد الرازق توفيق

من آن لآخر .. «الوعى والاصطفاف».. إنها معركة وجود .. بقلم عبد الرازق توفيق 

من آن لآخر .. «الوعى والاصطفاف».. إنها معركة وجود .. بقلم عبد الرازق توفيق 
من آن لآخر .. «الوعى والاصطفاف».. إنها معركة وجود .. بقلم عبد الرازق توفيق

كتب : اللواء 

كلمة قالها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أكثر من مناسبة خارج مصر وفى دول شقيقة «خلوا بالكم من أوطانكم»، والحقيقة التى لاتغيب عني، وأرصدها على أرض الواقع أن مصر تخوض حرباً متعددة الجهات دفاعاً عن الحدود والوجود، خاصة وأننا نعيش مرحلة فاصلة وفارقة ودقيقة، وإذا قرأت تفاصيل المشهد حول هذا الوطن ستدرك أن الأمر جلل، والمعركة شرسة تحتاج إلى تركيز واصطفاف ووعي.

ليس من باب الخطب العصماء، أو الكلام الحماسى والإنشائي، ولكن ما يواجه هذا الوطن أخطر ما يكون، ولم يحدث على مدار تاريخه، فلم نعد نعرف حقيقة الوجوه، فالأقنعة كثيرة، ربما تشاهد الأحضان والقبلات، لكن الخناجر خلف الستار، لذلك تتعامل مصر العظيمة بيقظة، وحكمة وانتباه، وإذا كانت الدولة المصرية مشتبكة فى العديد من الجهات حتى وإن لم نسمع أصوات الرصاص، لكن أهداف قوى الشر لم تعد خافية على أحد، من هنا ترى الدولة المصرية على مدار الساعة فى أعلى درجات الجاهزية، تقف على أرض صلبة، تتصرف وتتخذ قراراتها بدقة، وبحسابات وتقديرات واعية، وفى ذات الوقت تتحرك فى كافة الاتجاهات، حتى وإن بدت رابطة الجأش، ترفع الصبر والاتزان الإستراتيجي، وتعلى من شأن الحلول السياسية والتفاوضية، والدبلوماسية،

وتطفئ النيران المشتعلة هنا وهناك، وتتصدى بخطوطها الحمراء لكل محاولات العبث فى الجغرافيا.. تقاوم بشراسة وذكاء مخططات التقسيم ونشر الفوضي، وتبطل أوهام المخططات والمؤامرات، لكن لم نسأل أنفسنا كشعب، هل ندرك حقيقة ما يواجه هذا الوطن؟ هل نعى حجم التحديات والتهديدات والمخاطر، وما يستهدف أرض وحدود وموارد هذا الوطن، هل اكتفينا فقط بالحديث عن أزمة اقتصادية فرضت علينا بسبب تأجيج النيران فى المنطقة، وصناعة الأزمات بشكل ممنهج، ومحاولة قوى الشر الاصطياد بحجر واحد عشرات العصافير، فتداعيات الأزمات الإقليمية وأبرزها الحرب الأمريكية – الصهيونية ضد إيران لا تخفى على أحد،

وتأثير إغلاق مضيق هرمز الذى يضرب الاقتصاد العالمى بقسوة، أو نتحدث عن ارتفاع الأسعار وصعوبة الحياة المعيشية وهو حق، لكن يجب أن ننظر إلى الأهم والأخطر، هو معركة الوجود والمصير التى يخوضها هذا الوطن من كل اتجاه، وفى جهات كثيرة، بل الخطر يطوقنا ويحاصرنا من كل اتجاه وإن لم يمس أرضنا ولم يؤثر على أمتنا واستقرارنا.. هذه ليست خطبة عصماء أو مجاملة، أو انحيازاً أو دفاعاً،

لكنها الحقيقة التى يجب أن يعيها كل مواطن مصرى غارق فى الحديث عن أمور تضر أكثر ما تنفع أو مواطن يعطى أذنه لحملات الأكاذيب والشائعات، أو آخر لا يعجبه العجب، وأنا لم أنكر المعاناة، لكن المعركة أخطر مما نتصور وعليك أن تقرأ وترصد حجم التهديدات والمخاطر، وأيضاً محاولات الابتزاز والتركيع وكذلك الحرائق المشتعلة من حولنا فى كل اتجاه والحملات المسعورة التى تحاول النهش فى مسيرة وعظمة هذا الوطن، وتحرض شعبه، وتهدم معنوياته، وتنال من وعيه واصطفافه الذى هو سر الصمود، والاستقرار والبناء والتقدم.

ما أريد أن أقوله لكل مواطن مصرى الآن وهى رسالة قصيرة: رفقاً بالوطن، رفقاً بمصر، التى تتحمل فوق طاقة البشر والحجر، الآن نحن فى مرحلة فارقة، بدأت كلاب جهنم والمرتزقة الضالون يعويان ويحاولان النهش، وبدأ المرجفون يبدلون عباءاتهم، وبدأ الهجوم والتشويه، ونفاق الإخوان المجرمين.. لذلك أشتم حملة ممنهجة تنطلق فى جزء منها من الداخل، وتدار من الخارج، تشكيك فى نجاحات وإنجازات تاريخية، إساءات، أكاذيب وتشويه لكل نجاح، حتى الاستثمارات يحاولون تغيير معناها فى عقول المصريين،

رغم أنها تظل أهم أهداف أى دولة، الحملة المسعورة على عقول المصريين تأتى فى ظل تهديدات متلاحقة ومتزامنة، فى جنوب السودان ومؤامرة تقسيمه، ومصر تقول لا وألف لا.. تقسيم السودان «خط أحمر»، فى الشرق غزة، الصهاينة مازالت أوهام التهجير لم تفارق عقولهم المريضة، ومصر تقول لا وألف لا.. لن يحدث، التهجير «خط أحمر»، مياه النيل، وحصة مصر التى أعلن الرئيس السيسى أنها «خط أحمر»، وليبيا التى تتعرض لمؤامرة للتقسيم تعمل مصر على الحفاظ على وحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها الوطنية واستعادة الأمن والاستقرار والازدهار فيها وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وهو ما يدعم الحفاظ على ليبيا من خطر ومخطط التقسيم، لكن مصر تقف بالمرصاد ضد هذا المخطط وتتحرك لتوحيد الصف الليبي.

مصر تواجه هموماً وتحديات وتهديدات كثيرة وغير مسبوقة، ما بين تهديدات الحدود والوجود، وتحديات الداخل وتداعيات الأزمة الاقتصادية والتى صنعتها أيادى الكيان الصهيونى فى المنطقة وما بين تحد مهم للغاية وهو استكمال المشروع الوطنى لتحقيق التقدم، لتلبية آمال وتطلعات المصريين، وهو أمر يستلزم قوة الجبهة الداخلية، واصطفاف المصريين ووعيهم بما يحاك لوطنهم، ولابد أن يدركوا أن مصر هى الهدف، ولذلك علينا أن نترفع عن الصغائر وأقصد التحديات الأقل وطأة، نصبر و نتحمل، والرئيس السيسى قال إن شغلنا الشاغل وأولوياتنا هو تخفيف المعاناة عن المواطن وتحقيق تطلعاته فى توفير احتياجاته والحياة المعيشية المناسبة.

أقول رفقاً أيها الشعب العظيم بمصر لأسباب كثيرة، وعلينا التفرغ للأكثر أهمية، أو التحديات والتهديدات الوجودية من كل اتجاه، فلا وقت للاختلاف، وسلاحنا هو الاصطفاف، ولا صوت يعلو عليه، فالحقيقة باتت واضحة، فى الجنوب تحديات وتهديدات، فى الغرب تحديات وتهديدات، وفى الشرق تحديات وتهديدات.. وفى البر والجو والبحر تهديدات، والبحر الأحمر، مستهدف فى أمنه واستقراره، ومحاولات العبث فى المقدرات المصرية لا تتوقف،

ومحاولات تركيع وابتزاز مصر واضحة، فالتحالف الصهيو – إثيوبى يستهدف ابتزاز مصر، بمياه النيل، وإثيوبيا لا تعمل من أجل بناء أو تنمية أو توليد كهرباء ولا حتى لصالح الإثيوبيين، تعمل فقط على تنفيذ المخطط الصهيونى لمحاولة ابتزاز واستنزاف وتركيع الدولة المصرية، وهى محاولة فاشلة وبائسة.. لذلك الاصطفاف الوطنى هو سر النصر والعبور ولنا فى ملحمة العبور أكتوبر 1973 العبرة والمثل والنموذج، فرغم ما حدث فى يونيو 1967 واحتلال سيناء إلا أن الشعب المصرى العظيم كان على قلب رجل واحد، وقرر الثأر واسترداد الأرض والكرامة وتحقق له ذلك بنصر ساحق ومبين، لذلك تعمل قوى الشر، على إضعاف اصطفافنا، وتزييف وعينا، وتحريضنا وبث الخلاف والوقيعة،

وهز ثقتنا فى أنفسنا وقيادتنا الوطنية الشريفة التى تحارب على كل الجبهات.. نفس الاصطفاف تكرر فى يونيو 2013 بثورة عظيمة، أطاحت بنظام الإخوان العميل الذى أراد تسليم مصر فريسة على طاولة أعدائها، والتفريط فى أرضها وسيادتها وأمنها القومى لصالح الكيان الصهيوني.. لكن الشعب العظيم أدرك ذلك فانتفض كالمارد، وطرد الإخوان المجرمين ليس من الحكم فقط ولكن من مصر.

الإدراك الشعبى لما يواجه مصر من تحديات وتهديدات ومخاطر، ومخطات ومؤامرات هو بداية عبور كل هذه التحديات، لأن المصريين عندما يستشعرون الخطر على وطنهم يتحولون إلى قوة جبارة لا يستطيع أحد الوقوف أمامها.. لذلك ترصد حملات الأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك تعمل على محاولة تزييف وعيهم، وتقويض اصطفافهم الذى هو سر قوتهم، وانتصاراتهم،

لذلك أيضاً علينا الحديث مع الناس، وتعريفهم بالمخاطر، بدلاً من الصراخ بدون عائد أو هدف، نتحدث فى قضايانا وتحدياتنا والتهديدات التى تحيط بنا حتى نستنفر قوة الاصطفاف المصرية.. لا يجب أن نتفرغ للرد على سخافات وتفاهات أبواق المرتزقة، بقدر ما نشرح ما يحاك لمصر، وما يراد لها وحجم الضغوط عليها، ننشر ونبرر ما يواجهنا من أزمات وتحديات، الإخوان المجرمون ورقة محروقة لفظها المصريون، وهم سبب كل البلاوى من إرهاب وتطرف وعمالة وخيانة،

لكن علينا أيضاً أن نتحسب من مرتزقة الداخل والطابور الخامس الذى يغير مواقفه ومبادئه حسب المصلحة والسبوبة أو التعليمات من الخارج ونرى الآن ذلك بوضوح، فهذا المناضل بدأ ينافق الإخوان، والعميل الدولى الذى يعيش فى الخارج يعمل على التشويه والتشكيك فى أعظم إنجازاتنا، والكائن الفضائى المرتزق، يسير على نفس النهج الإخوانى وكأنها شبكة تحركها قوى الشر والأيادى الصهيونية.

مصر قوية باصطفاف ووعى شعبها والتفافه حول قيادته، وقادرة على العبور وسحق كل هذه التحديات والتهديدات، المهم أن نكون على قلب رجل واحد مهما كانت الأزمات والمعاناة، فالوطن أغلى وأبقي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى