مشروعات تعزز التنمية فى سيناء.. تقرير لهيئة الاستعلامات يرصد جهود الدولة
كيف صاغ الأدب المصرى نصر أكتوبر وتجرع العبرى مرارة الصدمة؟
مشروعات تعزز التنمية فى سيناء.. تقرير لهيئة الاستعلامات يرصد جهود الدولة

كتب : اللواء
نشرالموقع الرسمي للهيئة العامة للاستعلامات ملفًا متكاملًا بمناسبة الذكرى الـ53 لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة، باللغات الأجنبية إلى جانب النسخة العربية، والذي ضم مواد ومعلومات وبيانات حول الحرب وبطولاتها ودلالاتها، بما يسهم في تقديم صورة موثقة عن هذا الحدث التاريخي للرأي العام في مختلف أنحاء العالم، في إطار جهود الهيئة للتعريف بمصر وتاريخها وإنجازاتها بلغات متعددة.
واكدت الهيئة في ملفها أن جهود الدولة تواصلت عبر مراحل زمنية مختلفة، بدأت بإعادة الإعمار عقب استكمال الانسحاب الإسرائيلي، ثم توسعت في إقامة المدن والطرق والمرافق والمشروعات الزراعية والسياحية والصناعية.
خطة التنمية الشاملة في 2014.. جمعت بين مكافحة الإرهاب وتطوير البنية الأساسية
وشهدت سيناء منذ عام 2014 انتقالًا إلى ما وصفته الدولة بخطة التنمية الشاملة، التي جمعت بين مكافحة الإرهاب، وتطوير البنية الأساسية، وتحسين الخدمات، وتوطين السكان، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية.
مشروع تنمية سيناء الزراعي
ولفت تقرير هيئة الاستعلامات إلى أن مشروع تنمية سيناء الزراعي أحد أركان الاستراتيجية القومية للأمن الغذائي المصري، حيث يستهدف استصلاح واستزراع نحو 450 ألف فدان في شمال ووسط سيناء، بهدف زيادة الرقعة الزراعية خارج الوادي والدلتا، وخلق مجتمعات إنتاجية مستقرة.
وارتكز المشروع على محاور أساسية لتوفير المياه واستصلاح الأراضي دون المساس بالموارد التقليدية:
منظومة إعادة تدوير المياه ومعالجتها
اعتمد المشروع بشكل أساسي على مصادر مائية غير تقليدية عبر نقل ومعالجة مياه الصرف الزراعي من غرب القناة إلى شرقها أسفل المجرى الملاحي:
محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر: المحطة الأكبر عالمياً بطاقة إنتاجية تبلغ 5.6 مليون متر مكعب يومياً من المياه المعالجة ثلاثياً، وهي مخصصة لاستصلاح وزراعة نحو 400 ألف فدان في مناطق بئر العبد، وسهل الطينة، وجنوب القنطرة شرق، والسر والقوارير.
محطة معالجة مياه مصرف المحسمة: تنتج مليون متر مكعب يومياً من المياه المعالجة ثلاثياً، وتساهم في استصلاح نحو 42.8 ألف فدان شرق القناة.
مسارات نقل مياه عملاقة: تم إنشاء شبكة ترع مكشوفة ومواسير ومحطات رفع ضخمة لنقل المياه المعالجة إلى عمق الأراضي المستهدفة بالاستصلاح.
التجمعات التنموية الزراعية
وتطرق تقرير هيئة الاستعلامات إلى أن مشروعات الاستصلاح الكبرى تكاملت مع البعد الاجتماعي لأبناء سيناء من خلال إقامة 18 تجمعاً زراعياً تنموياً (بين شمال وجنوب سيناء) على مساحة إجمالية تقارب 11 ألف فدان:
صُممت هذه التجمعات لتوفير منزل بدوي حديث، إلى جانب قطعة أرض زراعية مستصلحة ومجهزة بشبكات الري (بمساحة تتراوح بين 5 إلى 10 أفدنة لكل مستفيد).
تم توفير البنية الأساسية الكاملة لها من آبار جوفية، ومحطات تحلية مياه الشرب، وشبكات كهرباء، وصوب زراعية متطورة لتبني التكنولوجيا الحديثة.
المحاصيل المستهدفة
المحاصيل الاستراتيجية والشتوية: يركز المشروع على زراعة القمح، وبنجر السكر، والذرة، والبرسيم.
التوسع في زراعة القطن: نجحت الدولة في زراعة القطن بصحراء جنوب سيناء لأول مرة كخطوة نحو تنويع الأنشطة الزراعية.
تطوير قطاع الزيتون: أطلقت وزارة الزراعة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة (FAO) مخططاً شاملاً لتطوير سلسلة القيمة لإنتاج وتصنيع الزيتون والزيت بمحافظة جنوب سيناء لتعزيز تنافسيته محلياً ودولياً.
التجمعات الزراعية
أنشأت الدولة تجمعات زراعية وبدوية متكاملة، تضم منازل وقطعًا زراعية وخدمات أساسية ومشروعات إنتاج حيواني وداجني وسمكي.
وتضمنت المرحلة الأولى تنفيذ 18 تجمعًا تنمويًا بتكلفة بلغت نحو 1.9 مليار جنيه، وتضم هذه التجمعات منازل بدوية وأراض زراعية وخدمات ومرافق للمستفيدين.
كما تضمنت خطط التنمية إنشاء تجمعات زراعية جديدة في شمال وجنوب سيناء، مع توفير مصادر للري وشبكات للطرق والكهرباء ومراكز للخدمات.
محطات معالجة المياه
ارتبط التوسع الزراعي بتنفيذ مشروعات ضخمة لتوفير المياه، من أبرزها:
محطة معالجة مصرف بحر البقر بطاقة تصل إلى 5.6 مليون متر مكعب يوميًا، للمساهمة في استصلاح نحو 250 ألف فدان في شمال سيناء.
محطة معالجة مصرف المحسمة بطاقة تصل إلى مليون متر مكعب يوميًا، لتوفير المياه اللازمة لزراعة مساحات جديدة.
سحارة سرابيوم لنقل المياه أسفل قناة السويس.
شبكات ومحطات تحلية مياه البحر في العريش ومدن جنوب سيناء.
حفر آبار عميقة وإنشاء خزانات وشبكات لتوزيع المياه.
وتعد معالجة مياه الصرف الزراعي ونقلها إلى سيناء من أهم مكونات خطة التوسع الزراعي، لأنها تتيح إنشاء مجتمعات جديدة في مناطق تفتقر إلى مصادر المياه التقليدية.
الاستزراع السمكي
يُعد قطاع الاستزراع السمكي في سيناء ومدن القناة أحد أبرز المحاور الاقتصادية التي ركزت عليها الدولة لتحقيق الأمن الغذائي، وتوفير فرص عمل للشباب، وفتح أسواق تصديرية جديدة.
وقد اعتمدت الدولة على استغلال الطبيعة الجغرافية للمنطقة والموارد المائية المتاحة لتدشين مشروعات عملاقة هي الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط.
وتتمثل أبرز مشروعات وجهود الاستزراع السمكي فيما يلي:
مشروع الفيروز للاستزراع السمكي (شرق بورسعيد).
يُعد من أكبر المشروعات في منطقة الشرق الأوسط، وأقيم على مساحة ضخمة تقارب 26 ألف فدان بشرق بورسعيد.
يضم المشروع آلاف أحواض الاستزراع السمكي المخصصة لإنتاج الأسماك البحرية عالية الجودة (مثل الدنيس، القاروص، واللوت)، بالإضافة إلى أحواض مخصصة لإنتاج الجمبري.
يحتوي المشروع على منطقة لوجستية متكاملة تشمل مصانع لإنتاج أعلاف الأسماك، ومصانع لإنتاج الثلج، ومحطات فرز وتعبئة وتغليف وتجميد، لضمان خروج المنتج بمواصفات عالمية جاهزة للتصدير.
مشروع استزراع الأحواض بقناة السويس
أقيم المشروع في منطقة شرق القناة بالتعاون بين هيئة قناة السويس والجهات المعنية، ويستهدف استغلال المياه الشروب والمالحة الناتجة عن حفر القناة الجديدة.
يضم المشروع أكثر من 4 آلاف حوض استزراع سمكي يتم تغذيتها بمياه القناة مباشرة، مما يضمن بيئة طبيعية ونظيفة لنمو الأسماك.
يركز المشروع على سد الفجوة الغذائية محلياً من خلال توفير أسماك العائلة البورية (كالبوري والطوبار) والبلطي الأحمر، إلى جانب الأسماك الفاخرة والجمبري بأسعار مناسبة للمواطنين.
تطوير وتطهير بحيرة البردويل (شمال سيناء)
شهدت بحيرة البردويل، التي تُعد من أنقى البحيرات الطبيعية في العالم والخالية من التلوث، حملة قومية لتطهيرها وتعميق قنواتها وإزالة العوائق منها.
استهدفت عمليات التطوير زيادة التدفقات المائية من البحر المتوسط إلى داخل البحيرة، مما ساهم في تحسين البيئة المائية وزيادة جودة وحجم الإنتاج السمكي بها.
تم فرض ضوابط صارمة لمنع الصيد الجائر في البحيرة خلال فترات التكاثر، ودعم الصيادين المحليين من أبناء سيناء لتطوير أدواتهم وتأمين مصدر رزق مستدام لهم.
المجمعات التكنولوجية والبحثية المساعدة
تم إنشاء مراكز تفريخ حديثة (مفرخات سمكية) لإنتاج زريعة الأسماك والجمبري محلياً بجودة عالية ودون الاعتماد على الاستيراد.
جرى تشييد مختبرات بيطرية وبحثية متطورة لمراقبة جودة المياه والأسماك بشكل دوري، وضمان خلو المنتجات من أي ملوثات، مما يسهل اعتمادها في الأسواق الأوروبية والعالمية.

لم تكن حرب السادس من أكتوبر عام 1973 مجرد ملحمة عسكرية غيرت موازين القوى في الشرق الأوسط فحسب، بل كانت زلزالاً ثقافياً وإبداعياً أعاد صياغة الوجدان الأدبي على ضفتي المعركة، وفي الذكرى الثالثة والخمسين لهذا النصر المجيد، نفتح ملف “أدب الحرب” لنرصد كيف تحول العبور إلى “باعث للكرامة” وممهد لما يُعرف اليوم بـ “أدب الوعي” في الرواية المصرية، في مقابل تحوله إلى “أدب للصدمة والارتباك وفقدان الهوية” داخل الأدبيات العبرية والغربية.
ضفة العبور.. المصري يعيد اكتشاف نفسه
في الأدب المصري، لم يقف الكتاب عند حدود التوثيق العسكري الجاف، بل غاصوا في عمق الشخصية المصرية التي عانت من انكسار 1967 وتطهرت بعبور 1973.
لقد صاغ الرواد بجهودهم الإبداعية الملامح الأولى لـ أدب الوعي ومواجهة زيف الادعاءات، وفي مقدمتهم الأديب الراحل جمال الغيطاني في روايته الخالدة “الرفاعي” وروايته “حكايات الغريب” التي وثقت صمود السويس الشعبي.
وتكاملت هذه الرؤية مع رائعة الأديب يوسف القعيد “الحرب في بر مصر”، التي فككت الآثار الاجتماعية والنفسية الطاحنة للحرب في الريف المصري، لتؤكد أن رواية الحرب المصرية لم تكن مجرد رصد للمعارك، بل كانت تأصيلاً للذات وتأكيداً على الوعي الشعبي والاجتماعي المعاصر للحدث.
ضفة الانكسار.. “يوم الغفران” وزلزال الرواية العبرية
على الجانب الآخر، تظهر المصادر والأدبيات الروائية تحولاً جذرياً عقب الحرب، فبعد سنوات من “العنجهية وأدب البطولة الزائفة” التي تلت عام 1967، جاءت حرب 1973 لتخلق في النقد الأدبي ما يُعرف بـ “أدب صدمة يوم الغفران” أو “أدب زلزال أكتوبر“.
ومن هنا ظهرت الأعمال التي تبرز ضياع الهوية وتشتت الذات، وتأتي رواية “العاشق” (1977) للأديب العبري البارز “أ. ب. يهوشع” كنموذج إبداعي جسّد التمزق النفسي، حيث اتخذ من اختفاء بطل الرواية في معمعة حرب 1973 رمزاً لضياع الهوية والاضطراب الذي عانى منه المجتمع عقب المفاجأة المصرية.
وفي نفس السياق الصادم، رصدت رواية “تعديل الموازين” للكاتب “حاييم ساباتو” الفوضى العارمة، ومشاعر الخوف، وانهيار الروح المعنوية داخل سلاح المدرعات الإسرائيلي في الأيام الأولى للقتال، لتعكس أدبياً سقوط نظرية الأمن المطلق وعقلية الغرور العسكري الحاضرة في الذهنية الصهيونية آنذاك.
التوثيق الغربي.. مراجعات الوعي المفاجئ
المراجعات الغربية لم تتوقف، وحسب الكتاب البحثي الشامل الذي أصدرته الهيئة العامة للاستعلامات (SIS) مؤخراً، والذي رصد 30 كتاباً أجنبياً صدرت بالإنجليزية والفرنسية والعبرية حول الحرب، “حرب السادس من أكتوبر 1973 في عيون الكُتاب الأجانب” فإن التحليل الثقافي الغربي انتقل من الانحياز التام إلى الاعتراف بـ”المعجزة المصرية”.
من ناحية أخرى ألقى كتّاب ومؤرخون أمريكيون، مثل “أوري كاوفمان” في كتابه “ثمانية عشر يوماً في أكتوبر” (Eighteen Days in October)، الضوء على الجانب الدرامي والإنساني، وكيف غيرت هذه الحرب مفاهيم الوعي والاستراتيجية في العالم، معتمدين على نصوص درامية وثائقية تجسدت حتى في مذكرات قادة الاحتلال مثل مذكرات “جولدا مائير” (حياتي) والتي تفيض بمرارة الانكسار.
معركة الوعي مستمرة
ومع المقارنة بين أدب العبور المصري وأدب الصدمة العبري تثبت أن النصر لم يكن عسكرياً وحسب، بل كان انتصاراً للوعي والثقافة الإنسانية المصرية، ويبقى دور الأدب والنقد اليوم هو حماية هذه السردية التاريخية ونقلها للأجيال الجديدة، في زمن باتت فيه الأفكار والروايات هي ساحة المعركة الحقيقية.




