قال الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم إن ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مجرد حدث عابر في صفحات التاريخ, بل كان بداية فجر جديد للبشرية جمعاء, إذ جاء صلى الله عليه وسلم على حين فترة من الرسل ليعيد للإنسان إنسانيته, وللأرواح طمأنينتها, وللقلوب صفاءها بعد أن استحكمت الظلمات وضلت الأمم سواء السبيل.
وأوضح المفتي, خلال كلمته في الاحتفال الذي نظمه نادي القضاة بمناسبة المولد النبوي الشريف, أن ميلاده الشريف كان مولد أمة وحضارة, وإعلانا ربانيا بأن الأرض ستطهر من رجس الشرك والظلم.
وأضاف المفتي أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل من قضية الوطن مبدأ راسخا, فأثبت أن الانتماء إلى الأوطان جزء من العقيدة, وأن الحفاظ عليها واجب ديني وإنساني, وكان حبه لوطنه مكة شاهدا على أن حب الأوطان من صميم الإيمان, فقد قال وهو يغادرها مكرها (والله إنك لخير أرض الله, وأحب أرض الله إلى الله, ولولا أني أخرجت منك ما خرجت), لتمثل هذه الكلمات درسا خالدا في الانتماء, وإعلانا صريحا بأن الدفاع عن الأرض واجب مقدس, فلم تكن كلماته مجرد تعبير عن حنين عاطفي, وإنما كانت تأصيلا لمعنى عميق بأن الانتماء للأوطان جزء من العقيدة, وأن الدفاع عنها شرف لا يضاهيه شرف.