أخبار عاجلةمقالات وابداعات

مقبرتا أمنحتب «رابويا» وابنه ساموت بالأقصر..بقلم هاجر الهواري باحثة في التاريخ المصري القديم

مقبرتا أمنحتب «رابويا» وابنه ساموت بالأقصر..بقلم هاجر الهواري باحثة في التاريخ المصري القديم

مقبرتا أمنحتب «رابويا» وابنه ساموت بالأقصر..بقلم هاجر الهواري باحثة في التاريخ المصري القديم
مقبرتا أمنحتب «رابويا» وابنه ساموت بالأقصر..بقلم هاجر الهواري باحثة في التاريخ المصري القديم

كتب : اللواء

لا تتوقف جبانات البر الغربي بمدينة الأقصر عن كشف تفاصيل جديدة من تاريخ مصر القديمة، فكل مقبرة تُكتشف  تنمنحنا  مزيدًا من التعرف عن حياة المجتمع المصري القديم بعيدًا عن الحياة المرتبطة بالملوك . ومن بين هذه الاكتشافات تبرز مقبرتا “أمنحتب” المعروف بلقب “رابويا” وابنه “ساموت”، اللتان تمثلان نموذجًا مهمًا لمقابر كبار الموظفين خلال عصر الدولة الحديثة .

وتقع المقبرتان بمنطقة  جبانة الخوخه في البر الغربي، وتحملان الرقمين (TT416) و(TT417)، وهما من المقابر التي تعود إلى عصر الدولة الحديثة، وهي الفترة التي شهدت ذروة القوة السياسية والفنية في مصر القديمة.

وتشير الدراسات الأثرية إلى أن  أمنحتب رابويا كان من كبار رجال الإدارة الدينية في عصر الأسرة الثامنة عشرة، وربما عاش في أواخر عهد الملك تحتمس الثالث أو بداية عهد أمنحتب الثاني من الأسرة الثامنة عشر بالدولة الحديثة.

ومن أهم ألقابه: حارس بوابة معبد آمون، المُشرف على مخازن معبد الكرنك، موظف إداري مرتبط بالمؤسسة الدينية لآمون،

بينما ترجع مقبرة ابنه “ساموت” إلى عصر تحتمس الرابع، الأمر الذيق يعكس استمرار المكانة الاجتماعية للعائلة عبر فترتين متتاليين.

تنتمي المقبرتان إلى الطراز المعماري المعروف بمقابر الشكل “T”، وهو التصميم الشائع في مقابر النبلاء خلال الأسرة الثامنة عشرة. ويتكوّن هذا النمط من فناء يؤدي إلى صالة عرضية، تعقبها صالة طولية تنتهي بحجرة داخلية، في ترتيب معماري لم يكن مجرد تنظيم هندسي، بل حمل دلالات رمزية تتعلق بالانتقال من العالم الأرضي إلى العالم الآخر.

وقد تعرضت المقبرتان لتلفيات وإعادة استخدام خلال عصور لاحقة، خاصة في العصر البيزنطي، قبل أن يُعاد اكتشافهما خلال أعمال حفائر حديثة بهده  المنطقة . ثم خضعتا لعمليات ترميم دقيقة

كما تكمن القيمة الحقيقية لمقبرة “رابويا” في مناظرها التي تسجل تفاصيل الحياة اليومية في مصر القديمة؛ إذ تضم مشاهد للزراعة، وحصاد المحاصيل، وتخزين الحبوب، وصناعة الخبز والفخار، وهي مناظر لا تُعد زخارف جمالية فقط، بل وثائق بصرية توضح طبيعة الإقتصاد والعمل داخل المجتمع المصري القديم.

ويكشف هذا النوع من المناظر عن فلسفة مصرية عميقة، إذ لم يكن صاحب المقبرة يسعى فقط إلى تخليد صورته، بل إلى ضمان استمرار مظاهر الحياة والوفرة في العالم الآخر. فالمقبرة بالنسبة للمصري القديم لم تكن مكانًا للموت، بل “بيت الأبدية” الذي تستمر فيه الحياة بصورة أخرى.

أما مقبرة “ساموت”، فتضم مشاهد ذات طابع ديني وجنائزي أكثر وضوحًا، ترتبط بمفاهيم البعث والخلود والطقوس المرتبطة بالعالم الآخر، وهو ما يعكس استمرار العقيدة الجنائزية المصرية في تلك الفترة.

كما أن  مقبرتا  “رابويا” و“ساموت” تكشف جانبًا مختلفًا من الحضارة المصرية القديمة؛ فبدلًا من التركيز على الملوك والإنجازات العسكرية، تنقلان صورة عن طبقة كبار الموظفين الذين شكّلوا العمود الإداري والاقتصادي للدولة.

وكل هذه المناظر غرضها  تمثل ضمان استمرار الحياة والرزق لصاحب المقبرة في العالم الآخر، بجانب المناظر الدينية والجنائزية، وتقديم القرابين للآلهة  ، وطقس “فتح الفم” وغيرها من المناظر الجنائزية

كما تظهر زوجة صاحب المقبرة وأفراد أسرته، وهو عنصر مهم في عقيدة الخلود المصرية، وكل المناظر منفذه باستخدام الأحمر والأصفر والأزرق بدرجات واضحة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى