من آن لآخر.. الرهان الفاشل على ضمير التجار .. بقلم عبد الرازق توفيق
من آن لآخر.. الرهان الفاشل على ضمير التجار .. بقلم عبد الرازق توفيق

كتب : اللواء
تابعت جلسة مجلس الشيوخ بحضور وزير التموين، ومضمونها، انفلات الأسواق وفوضى الأسعار فى ظل ظروف قاسية تواجه المواطن خاصة فى ظل تداعيات الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية، وما تشهده المنطقة من توترات، ونذر حرب شاملة وهجوم مرتقب من إيران، وإغلاق مضيق هرمز وتوترات باب المندب بسبب التصعيد الحوثى وارتفاع أسعار برميل النفط لأسباب كثيرة سواء إغلاق الممرات البحرية وطرق التصدير أو تأثير إنتاج وصادرات دول الخليج بسبب تضرر هذه المناطق من استهداف الحوثى وقبله إيران فى ظل اعتداءات آثمة على الأشقاء وأصبحت أمريكا هى المتحكم والمسيطر فى أسواق النفط وتحقق أرباحًا هائلة بسبب امتلاكها النفط الصخرى عالى التكلفة وبالتالى تخدمها ارتفاعات سعر برميل النفط، وقلة المعروض فى العالم الذى تضطر دوله خاصة أوروبا للحصول على احتياجاتها بأى حال وتحت أى ظروف وبأى سعر، كما أن النفط والغاز الفنزويلى فى حوذة أمريكا، وهو الأمر الذى عبر عنه الرئيس دونالد ترامب بقوله إن أمريكا تحقق مئات المليارات من الدولارات بسبب ما يجرى من صراعات فى الشرق الأوسط، وهو ما يكشف الانتهازية الأمريكية، وحرق الدول من أجل تحقيق المكاسب.
العالم يشتعل وفى القلب منه الشرق الأوسط على كافة المستويات والأصعدة أيضاً.. حيث نذر الحرب الشاملة واتساع رقعة التصعيد والحرب فى ظل احتمالات من هجمات أمريكية ــ إسرائيلية جديدة على إيران ربما تعقب الانتخابات الأمريكية بالإضافة إلى التظاهرات فى أوروبا، وأيضاً استمرار الحرب الروسية ــ الأوكرانية، وأزمات المنطقة أيضاً دون وجود حلول، هذا الوضع الشائك والمعقد، بطبيعة الحال له تأثيراته وتداعيات على الاقتصادات، خاصة ارتفاع أسعار الطاقة، وبرميل النفط، وأسعار الغاز كما يقولون يسمه مباشرة فى تكلفة إنتاج السلع والخدمات وبالتالى ترتفع فواتير وتكلفة معيشة المواطنين فى أى دولة تتضاعف، وبطبيعة الحال موازنات الدول لا تتحمل كل هذه الفوارق الضخمة سواء فى أسعار الطاقة والنفط والغاز، وأحياناً تقرر الدولة عدم رفع أسعار النفط والغاز لمواطنيها رغم الارتفاعات العالمية حرصاً على عدم زيادة معاناتهم لا شك أن الأمور صعبة، ومعقدة، وربما تتطور للأسوأ، فى ظل احتمالات اتساع نطاق الصراع، ونذر الحرب الشاملة. وهناك احتمالات لمزيد من ارتفاع أسعار النفط، لكن بطبيعة الحال هناك إجراءات فى الداخل تحد من تفاقم الأزمة وارتفاع الأسعار، وهى السيطرة على الأسواق ومراقبتها واتخاذ إجراءات حاسمة ضد الجشع والاحتكار والمغالاة وضبط صارم للأسواق بالوصول إلى السعر العادل والمعقول لكن هذه الفوضى والانفلات فى الأسعار لا تصح أبداً فى هذا التوقيت.
من هنا فإن وزير التموين مطالب بتكثيف جهود الرقابة والتفتيش والتى أعلنت الوزارة أن منظومة الرقابة والتفتيش تم تطويرها لكن المواطن لم يلمس حتى الآن نتائج هذا التطوير، وبات المفتش الرقمى عاجزاً أيضاً من ضبط الأسواق، وترك المواطن يواجه منفرداً أباطرة الجشع والمغالاة، بل إن التجار لم ينتظروا نفاد مخزون السلع والمواد المستوردة التى يستمر لشهور طويلة، واستغلوا ارتفاع قيمة الدولار وبعدها بساعات رفعوا الأسعار وكان السلع الموجودة فى الأسواق انتجت بالمواد المستوردة التى جاءت للبلاد على الفور رغم أنها موجودة ومتوفرة وبكثرة قبل ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، وهذا يحتاج رقابة وضبطًا وإجراءات حاسمة، من قبل وزارة التموين ليست فقط فى الرقابة على الأسواق ولكن فى ايجاد بدائل أقلها توفير بدائل، من خلال كما قلنا من قبل التعاقد المباشر مع المنتجين أو المزارعين وهو ما يخفض سلاسل الإمداد، وحلقات التوزيع أو أن تتبنى الوزارة مبادرات مجتمعية من خلال حشد مجموعات من المنتجين والتجار الكبار لعمل منافذ توزيع فى كافة أنحاء الجمهورية بأسعار مخفصة، تحقق مصالح جميع الأطراف خاصة المواطن.
الدولة معذورة فالتحديات غير مسبوقة وضاغطة وهناك حالة من عدم اليقين فى ظل المتغيرات الجيوسياسية المتصاعدة وتقلبات فى أحوال المنطقة سواء حالة اللاسلم واللاحرب فى المنطقة أو التصريحات الأمريكية التى تشير إلى احتمالات استئناف الحرب ضد إيران وهو ما سيكون له تداعيات قاسية ومؤلمة على الجميع وهو ما عبر عنه وزير التموين بقوله إن ما يريده نواب الشيوخ أمر صعب وان وضع سياسات لضبط الأسواق والأسعار فى ظل حجم التغيرات وعدم اليقين فى المنطقة أمر أصعب أيضاً، وأنا اتفق مع الوزير ولكن ربما يكون ذلك على السلع المستوردة أو ما يدخل فى صناعة بعض الاحتياجات، لكن على الأقل ضبط السلع والاحتياجات محلية الصنع، لا اقصد دعمها ولكن وضع الأسعار المعقولة والمنطقية فالفواكه والخضراوات مثلاً، إنتاج محلي، فى بلد حقق طفرة زراعية غير مسبوقًة تكيف تصل أسعارها إلى هذا المستوى المرتفع أو التفاوت نزولاً وصعوداً، أذن نحتاج إلى رقابة صارمة وإجراءات شديدة وأن يشعر المواطن أن الوزارة بجواره وجانبه ولى سؤال الدولة تدعم رغيف العيش للفئات الأكثر احتياجاً وسعره 20 قرشاً، لماذا تترك باقى المواطنين الذين ليس لهم حق فى الدعم فريسة للتجار وأصحاب المخابز الخاصة والسياحية
.. أرى أن وزارة التموين مطالبة بمضاعفة الجهد فى هذا التوقيت، لأن التخفيف عن المواطن فى هذه الفترة غاية وهدف، وأمن قومى فهو ركيزة قوة الدولة واستقرارها، والحلول كثيرة، والإجراءات أيضاً لكن ا لمهم أن تكون لدينا الرؤية والإرادة.



