من صحراء.. إلى سلة غذاء عملاقة وزير الزراعة: الدلتا الجديدة توفر ملايين الأطنان من القمح والذرة والسكر
وزير الزراعة مشروع الدلتا الجديدة يهدف لإنشاء مجتمعات عمرانية وزراعية وصناعية جديدة غرب الدلتا وخلق فرص عمل
من صحراء.. إلى سلة غذاء عملاقة..وزير الزراعة: الدلتا الجديدة توفر ملايين الأطنان من القمح والذرة والسكر

كتب : اللواء
فى مشهد يعكس إرادة دولة قررت أن تواجه تحديات الغذاء والمياه والتنمية بخطوات عملية، تواصل مصر تنفيذ واحد من أضخم المشروعات الزراعية فى تاريخها الحديث، وهو مشروع «الدلتا الجديدة»، الذى تحول إلى عنوان رئيسى لمعركة تحقيق الأمن الغذائى والاكتفاء الذاتى من المحاصيل الاستراتيجية، فى ظل عالم يشهد اضطرابات اقتصادية وأزمات غذائية متلاحقة.
لم يعد التوسع الزراعى مجرد خيار تنموى، بل قضية أمن قومى ترتبط مباشرة بتأمين احتياجات المواطنين من الغذاء وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وهو ما دفع الدولة إلى إطلاق مشروعات قومية عملاقة يقودها جهاز «مستقبل مصر» للتنمية المستدامة، الذى أصبح أحد أهم أذرع التنمية الزراعية الحديثة فى البلاد.
ويأتى مشروع «الدلتا الجديدة» فى مقدمة هذه المشروعات العملاقة، ليصبح أكبر مشروع زراعى متكامل فى الشرق الأوسط، فى خطوة تستهدف إعادة رسم الخريطة الزراعية المصرية، وتحويل الصحراء إلى رقعة خضراء منتجة.
وتسعى الدولة من خلال مشروعات «مستقبل مصر» إلى تحقيق طفرة حقيقية فى إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، خاصة القمح والذرة والبنجر، بما يخفف فاتورة الاستيراد ويوفر العملة الأجنبية، كما يستهدف المشروع بحلول عام 2027 إضافة نحو 2 مليون طن قمح سنوياً للإنتاج المحلى، و200 ألف طن ذرة، و400 ألف طن سكر، إلى جانب تصدير منتجات وحاصلات زراعية بقيمة تصل إلى مليارى دولار سنوياً.
وتؤكد هذه الأرقام أن مشروع «الدلتا الجديدة» لا يقتصر دوره على الزراعة فقط، بل يمثل ركيزة اقتصادية كبرى تدعم الاقتصاد الوطنى، وتوفر آلاف فرص عمل واسعة للشباب.
وفى تصريحات خاصة لـ «الأهرام» أكد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل نقلة استراتيجية غير مسبوقة فى مالتوسع الزراعى، حيث يعد أكبر مشروع زراعى متكامل فى تاريخ الدولة الحديثة، مستهدفًا استصلاح نحو 2.2 مليون فدان، منها أكثر من 1.05 مليون فدان ضمن مشروع «مستقبل مصر»، بما يعادل زيادة تقارب 20% من الرقعة الزراعية الحالية، لافتا أن الشروع فى إطار رؤية الدولة لتعزيز الأمن الغذائى وتقليل الفجوة الغذائية وتحقيق تنمية زراعية وعمرانية متكاملة خارج الوادى والدلتا التقليدية.
وقال إن الدولة تستهدف من خلال المشروع زيادة الإنتاج الزراعى المحلى، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، إلى جانب إنشاء مجتمعات عمرانية وزراعية وصناعية جديدة غرب الدلتا، كما يساهم المشروع فى تخفيف الضغط السكانى عن الوادى والدلتا، وخلق مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ودعم الاقتصاد الوطنى وتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح فاروق، أن المشروع يسهم بشكل كبير فى زيادة الرقعة الزراعية المصرية من خلال إضافة ملايين الأفدنة الجديدة، وهو ما يساهم فى تقليل الفجوة الغذائية خاصة فى المحاصيل الاستراتيجية التى تعتمد مصر على استيراد جزء كبير منها، مما يعزز قدرة الدولة على تحقيق الأمن الغذائى، مشيرا إلى أنه يركز على التوسع فى زراعة المحاصيل الاستراتيجية المهمة مثل القمح، والذرة الصفراء، وفول الصويا، وعباد الشمس، وبنجر السكر، بالإضافة إلى الخضر والفاكهة والمحاصيل التصديرية، بما يحقق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلى وزيادة الصادرات الزراعية، وهو ما يحد تدريجيًا من الاعتماد على الواردات الخارجية.
وأشار إلى أن المشروع يمثل إضافة نوعية ضخمة للقطاع الزراعى المصرى سواء من حيث المساحة أو حجم الإنتاج أو استخدام التكنولوجيا الحديثة، كما يدعم التوسع فى التصنيع الزراعى وسلاسل القيمة المضافة، ويرفع القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعى بشكل كبير.
وقال إن الأزمات العالمية الأخيرة أكدت أهمية امتلاك قاعدة إنتاج غذائى قوية، حيث يوفر المشروع قدرة أكبر على تأمين احتياجات المواطنين من الغذاء محليًا وتقليل التأثر باضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار العالمية.
وعن كيفية استفادة الدولة من التكنولوجيا الحديثة والرى الذكى داخل المشروع، أوضح فاروق، أن مشروع الدلتا الجديدة يعتمد على تطبيق أحدث التقنيات الزراعية الحديثة والمتطورة، وفى مقدمتها نظم الرى الحديث والرى الذكى والميكنة الزراعية والتحول الرقمى، وتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة مع الاستخدام الأمثل للمياه والطاقة، لافتا إلى أن هذه النظم الحديثة تسهم فى توفير ما بين 20 إلى 30% من استهلاك المياه مقارنة بنظم الرى التقليدى.
من جانبه يؤكد الدكتور فضل هاشم المدير التنفيذى لمركز معلومات تغير المناخ ورئيس فريق المتابعة والتقييم بوزارة الزراعة، أن المشروع يعتمد على استخدام التكنولوجيا الحديثة فى متابعة وإدارة العمليات الزراعية من خلال نظم الاستشعار عن بعد، والتحكم الرقمى فى شبكات الرى والتسميد، واستخدام التطبيقات الذكية فى متابعة المحاصيل وتحليل البيانات الزراعية، بما يساعد على تحسين جودة الإنتاج وتقليل الفاقد ورفع كفاءة استخدام المدخلات الزراعية، كما يشهد المشروع كذلك توسعًا فى تطبيق نظم الزراعة الحديثة غير التقليدية، مثل الزراعة المائية والزراعة داخل الصوب الزراعية، والتى تساهم فى زيادة الإنتاجية وتحقيق الاستخدام الأمثل للمياه والمساحات الزراعية، فضلًا عن إنتاج محاصيل عالية الجودة على مدار العام.
وعن دور البنية التحتية وشبكات الطرق ومحطات المعالجة فى نجاح المشروع، أكد أن البنية التحتية لعبت دورًا رئيسيًا فى نجاح المشروع، حيث تم تنفيذ شبكة طرق ومحاور قومية حديثة تربط مناطق الإنتاج بالموانى والأسواق، بالإضافة إلى إنشاء محطات معالجة عملاقة مثل محطة «الحمام» بطاقة تصل إلى نحو 7.5 مليون متر مكعب يوميًا، إلى جانب محطات الرفع وشبكات الكهرباء والخدمات اللوجستية.
مشيرا إلى أن المشروع ساهم فى إنشاء مجتمعات تنموية متكاملة تضم أنشطة زراعية وصناعية وخدمية وسكنية، بما يساعد على جذب السكان إلى مناطق جديدة وتخفيف الضغط عن الوادى والدلتا التقليدية وتحقيق تنمية إقليمية متوازنة.
ويرى هاشم، انه من المتوقع أن يحقق المشروع عوائد اقتصادية كبيرة تتمثل فى زيادة الإنتاج الزراعى، وخفض فاتورة الاستيراد، وزيادة الصادرات الزراعية، بما يدعم التنافسية التى تجاوزت 8 ملايين طن سنويًا، ويفتح أسواقًا جديدة أمام المنتجات المصرية.
وأضاف أن المشروع يولى اهتمامًا كبيرًا بالاعتماد على الأصناف والهجن المحلية المتأقلمة مع الظروف المناخية المصرية، والتى يتم تطويرها واستنباطها من خلال جهود مركز البحوث الزراعية، والذى يسهم فى تحقيق التنمية الزراعية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائى للدولة.




