نتنياهو يتوعد بتوسيع الحرب في لبنان.. ومجلس الأمن يتحرك
جنوب لبنان يشتعل.. قلعة شقيف تسقط والنبطية في المرمى.. الشقيف' تُعيد رسم خطوط الاشتباك وتهدد بنسف تفاهمات التهدئة .. المسار الأمني اللبناني الإسرائيلي يصطدم بعقدة الانسحاب .. اجتماع أمني بقيادة نتنياهو لبحث التصعيد مع لبنان
نتنياهو يتوعد بتوسيع الحرب في لبنان.. ومجلس الأمن يتحرك

كتب : وكالات الانباء
واعتبر نتنياهو أن السيطرة على القلعة تمثل “تحولا حاسما” في مسار العمليات، مؤكدا أن توجيهاته تقضي بتعميق وتوسيع السيطرة على المناطق التي كانت خاضعة لنفوذ حزب الله.
وتكتسب القلعة أهمية استراتيجية لكونها تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان وشمال إسرائيل، ما قد يفتح المجال أمام تقدم القوات الإسرائيلية نحو منطقة النبطية.
وفي المقابل، تحركت فرنسا دبلوماسيا لاحتواء التصعيد، حيث طالب وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، فيما شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن “لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حالياً في جنوب لبنان“، داعيا إلى وقف القتال بشكل دائم واستعادة الاستقرار.
واعتبر نتنياهو أن السيطرة على القلعة تمثل “تحولا حاسما” في مسار العمليات، مؤكدا أن توجيهاته تقضي بتعميق وتوسيع السيطرة على المناطق التي كانت خاضعة لنفوذ حزب الله.
وتكتسب القلعة أهمية استراتيجية لكونها تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان وشمال إسرائيل، ما قد يفتح المجال أمام تقدم القوات الإسرائيلية نحو منطقة النبطية.
وفي المقابل، تحركت فرنسا دبلوماسيا لاحتواء التصعيد، حيث طالب وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، فيما شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن “لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حالياً في جنوب لبنان“، داعيا إلى وقف القتال بشكل دائم واستعادة الاستقرار.
ميدانيا، أصدرالجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء واسعة للسكان جنوب نهر الزهراني تمهيدا لمزيد من العمليات العسكرية، بينما واصل شن غارات مكثفة على مدينة صور ومناطق أخرى في الجنوب.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط قتلى وجرحى جراء الغارات، في حين وصفت مصادر ميدانية القصف على صور بأنه الأعنف منذ اندلاع الحرب.
واضطر عناصر الدفاع المدني إلى إخلاء مواقعهم في مدينة صور بعد تلقيهم تهديدات بالإخلاء، فيما أعلنت وزارة الصحة إصابة عدد من العاملين في القطاع الصحي جراء غارات استهدفت محيط مستشفى
التصعيد في لبنان أمام مجلس الأمن
ومن المقرر أن يعقد الاجتماع عقب جلسة طارئة أخرى طلبتها رومانيالمناقشة حادثة ارتطام مسيّرة بمبنى سكني في مدينة غالاتي.
وتأتي الدعوة إلى الاجتماع في ظل تصاعد المخاوف الدولية من اتساع رقعة المواجهات في جنوب لبنان، حيث دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى وقف التصعيد فورا، مؤكدا أن “لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حالياً في جنوب لبنان“.
من جهتها، أعربت ألمانيا عن قلقها البالغ إزاء التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان. وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن أي تصعيد إضافي من شأنه أن يزيد الوضع المتوتر سوءاً ويتسبب في موجات نزوح جديدة داخل لبنان.
ودعا الوزير الألماني جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار وتجنب خطوات من شأنها توسيع دائرة المواجهة في المنطقة.

ماكرون: لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري في جنوب لبنان
من جانبه أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد، أن “لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حاليا في جنوب لبنان”.
وفيما يتعلق بإيران قال ماكرون إن “من الضروري التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بسرعة”.
وأضاف الرئيس الفرنسي: “فرنسا مستعدة للمساعدة في استئناف حركة الملاحة البحرية عبر المهمة متعددة الجنسيات المستقلة التي أُنشئت مع المملكة المتحدة”.
وتابع: “يجب أن تستمر المناقشات للتوصل إلى اتفاق كامل وقوي مع إيران بشأن الملفات الأخرى ولا سيما البرنامجين النووي والبالستي والاستقرار الإقليمي”.
كما شدد على أنه يجب أن تكون الأولوية للتوصل إلى وقف إطلاق نار وإعادة فتح مضيق هرمز فورا ومن دون أي شروط.

جنوب لبنان يشتعل.. قلعة شقيف تسقط والنبطية في المرمى
رفع الجيش الإسرائيلي علمه فوق قلعة شقيف التاريخية للمرة الأولى منذ 26 عاما، موسعا عملياته البرية إلى ما وراء نهر الليطاني، في خطوة يرى فيها المحللون العسكريون أكثر من مجرد تقدم ميداني.
واستحضر الأطرش في هذا السياق اجتياح عام 1982، حين استغرق احتلال القلعة أياما من المعارك الدامية أمام مقاومة فلسطينية شرسة أودت بحياة نحو 25 مقاتلا، وعلى النقيض من ذلك، تمت السيطرة هذه المرة دون مقاومة ميدانية تُذكر، مما يطرح تساؤلات جدية حول الأسلوب التكتيكي الذي يعتمده حزب الله، الذي يُصرّح بأنه يُفضّل إيقاع خسائر بشرية في صفوف المحتلين على التشبث بالمواقع الجغرافية.
وفي السياق ذاته، أشار الأطرش إلى لواء جولاني التابع للفرقة 36، التي دخلت قلعة شقيف وكانت قد دخلتها عام 1982، موضحا أن المشهد يشبه ما جرى في بنت جبيل وملعبها الذي شهد خطاب حسن نصر الله الشهير عام 2000 حول ضعف إسرائيل، والذي يشكل مرجعية رمزية للصراع الدائر.
لفت الأطرش إلى بلدة دبين القريبة من مرجعيون شرقا، ومن ثم بلدة بلاط، معتبرا أن السيطرة على هذين الموقعين ستمكن الجيش الإسرائيلي من قطع التواصل الجغرافي بين البقاع الغربي ومحافظتي النبطية والجنوب.
أشار الأطرش إلى أن الأيام القليلة المقبلة قد تشهد سعيا إسرائيليا للسيطرة ناريا على مدينة النبطية، التي وصفها بأنها مركز محافظة النبطية والحاضرة الأساسية في جبل عامل، كما أنها تُعد معقلا لحزب الله وغالبية سكانها من الطائفة الشيعية.
كما لفت إلى مدينة صور، حيث صدر ما سمي بـنداء صور الموقع من رجال فكر وصحفيين طالبوا الدولة اللبنانية بإعلان المدينة خالية من السلاح، قبل أن يصدر نداء مماثل من مدينة النبطية.
واعتبر الأطرش أن هذه النداءات تعكس حراكا لدى شريحة من أبناء الجنوب الذين “ربما لا يدينون بالولاء السياسي لحزب الله”، وتسعى إلى تجنيب المدن مزيداً من التدمير.
من جانبه قال محرر الشؤون الإسرائيلية نضال كناعنة، في حديثه لبرنامج رادار على سكاي نيوز عربية إن ما تقوم به إسرائيل في جنوب لبنان يتمثل في عمليات تدمير وتهجير واسعة في جنوب لبنان، في محاولة لكي الوعي اللبناني بأن أي مواجهة مع إسرائيل تنتهي بدمار لبنان، وهو ما كانت إسرائيل تلوّح به قبل 7 أكتوبر من خلال تهديدها بإعادة لبنان إلى العصر الحجري.
وأضاف أن إسرائيل تقوم فعليا بمحي قرى لبنانية بأكملها، بحيث تتحول إلى أكوام من الركام لا يمكن التعرف على ملامحها، مشيرا إلى أن هذا النهج يعيد إلى الأذهان ما نفذته إسرائيل في غزة، وهو ما أعلنت عنه صراحة بأنها ستستنسخ تجربتها هناك في لبنان.
يرى نضال كناعنة أن كلمة الردع سقطت من القاموس الإسرائيلي عقب 7 أكتوبر، بعدما كانت إسرائيل في كل مواجهة سابقة تعلن أن حماس أو حزب الله قد تم ردعهما.
وأشار إلى أن ما يجري اليوم هو محاولة لبناء معادلة ردع جديدة ضد حزب الله، غير أن ذلك لا يغير من واقع أن المنطقة الأمنية في جغرافيا الشرق الأوسط الراهنة لا توفر الحماية الكافية لسكان الشمال، وفق تقديره.
ويستند كناعنة إلى مقارنة بين واقعَي 1982 واليوم، موضحا أنه في السابق كان أقصى سلاح في الجنوب اللبناني هو الكاتيوشا، التي كانت تصل بصعوبة إلى مناطق شمال إسرائيل، بينما تغير المشهد اليوم مع امتلاك حزب الله مسيرات وصواريخ يمكن إطلاقها من شمال لبنان باتجاه جنوب إسرائيل، ما يعكس تطوراً مستمراً في وسائل القتال لدى الطرفين.
وطرح كناعنة تساؤلا مباشرا حول قدرة المنطقة الأمنية على توفير الحماية لسكان الشمال، مشيرا إلى أنها لا تمنح فعليا هذه الحماية في ظل طبيعة التهديدات الحالية.
في هذا السياق، تساءل إذا كان الجنود الموجودون في هذه المنطقة يحمون السكان، فمن يحمي هؤلاء الجنود؟ ويقارن كناعنة بين الواقع الحالي والتجربة الإسرائيلية في لبنان بين عامي 1982 و2000، حين كانت القوات الإسرائيلية تواجه العبوات الناسفة، بينما تواجه اليوم المسيرات المتفجرة.
لم يُغفل كناعنة البُعد الداخلي في المشهد الإسرائيلي، مشيراإلى أن ما يجري من دمار واسع في جنوب لبنان لا يقتصر على محاولة كيّ الوعي اللبناني، بل يتصل أيضاً بالسياق السياسي داخل إسرائيل.
ولفت إلى أن المشهد السياسي الإسرائيلي يشهد حالة من الدمج بين الحرب والانتخابات، وهو ما وصفه بأنه دمج خطير جدا، محذرا من أن هذا التداخل قد يؤدي إلى خطوات عسكرية يكون الاعتبار الوحيد وراءها في بعض الحالات هو السياسة الداخلية في إسرائيل.
أشار كناعنة إلى أن الدمج بين الحرب والانتخابات في إسرائيل يُعدّ دمجاً خطيراً، وقد يفضي إلى خطوات عسكرية يكون الاعتبار الوحيد وراءها هو السياسة الداخلية في إسرائيل. كما أوضح أن إسرائيل لا تُعلن أهدافاً محددة لعملياتها، لأنها لا تريد أن تُلزم نفسها بما قد تعجز عن تحقيقه.

الشقيف’ تُعيد رسم خطوط الاشتباك وتهدد بنسف تفاهمات التهدئة
شهد جنوب لبنان الأحد، يوما دموياً جديداً مع تصاعد غير مسبوق في وتيرة المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، حيث أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 12 شخصاً وإصابة العشرات، فيما أعلن الحزب تنفيذ 19 عملية استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات للجيش الإسرائيلي ومستوطنات في شمال إسرائيل، في مشهد يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار ويثير مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو جولة جديدة من المواجهة المفتوحة.
وبحسب معطيات رسمية لبنانية، شنت إسرائيل أكثر من 36 هجوماً جوياً ومدفعياً على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، تركزت بصورة خاصة في محافظتي النبطية والجنوب. وأسفرت إحدى الغارات على بلدة العباسية في قضاء صور عن مقتل أربعة أشخاص، فيما حصدت سلسلة غارات على بلدة دير الزهراني ثمانية قتلى و16 جريحاً بعد استهداف أحياء سكنية وتدمير منازل فوق رؤوس قاطنيها.
وامتدت الهجمات إلى بلدات عدة بينها صير الغربية ويحمر الشقيف والنبطية الفوقا وزفتا وشوكين وميفدون وجبشيت وكفررمان، كما استهدفت غارات إسرائيلية مدينة صور ومحيطها وبلدات في منطقة الزهراني وقضاء بنت جبيل.
وأفادت السلطات اللبنانية بإصابة 13 من أفراد الطواقم الطبية والتمريضية جراء غارة استهدفت محيط مستشفى حيرام في مدينة صور، ما ألحق أضراراً كبيرة بالمرفق الصحي. كما تحدثت التقارير عن استخدام قذائف فوسفورية في قصف بلدة النبطية الفوقا، في حين تواصلت الغارات على مناطق مأهولة بالسكان في مختلف أنحاء الجنوب.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ 19 عملية ضد أهداف إسرائيلية، مؤكداً أن هجماته تأتي رداً على ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار والاعتداءات على القرى الجنوبية.
وتركز جزء كبير من عمليات الحزب على محيط قلعة الشقيف، المعروفة أيضاً باسم قلعة البوفور والتي استعادت أهميتها العسكرية بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش وسّع عملياته البرية داخل لبنان وعبر نهر الليطاني وسيطر على المرتفعات المحيطة بالقلعة.
وتعد قلعة الشقيف من أبرز المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان، إذ تشرف على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني والجليل الأعلى، وكانت إحدى أبرز نقاط التمركز الإسرائيلي قبل الانسحاب من الشريط الحدودي عام 2000.
وقال الحزب إنه نفذ خمس عمليات في محيط القلعة استهدفت آليات عسكرية من نوع هامر وتجمعات للجنود الإسرائيليين ورادارات مخصصة للتشويش على الطائرات المسيّرة، مستخدماً مسيرات انقضاضية وأسلحة دقيقة.
كما وسع الحزب دائرة هجماته داخل شمال إسرائيل، مستهدفاً مستوطنات ومواقع عسكرية في شلومي ونهاريا وصفد والكريوت شمال حيفا والمطلة وحانيتا، عبر صليات صاروخية وطائرات مسيرة وقذائف مدفعية. وأعلن أيضاً استهداف بنى تحتية عسكرية في مدينة صفد بهجومين صاروخيين.
وفي العمق اللبناني، استهدفت عمليات أخرى تجمعات وآليات إسرائيلية في البياضة ويحمر الشقيف والعديسة ودبل والقوزح ودبين ومارون الراس، ما يعكس اتساع رقعة الاشتباك على طول الجبهة الجنوبية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يفترض أن يسري فيه اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 17 أبريل/نيسان الماضي والممدد حتى مطلع يوليو/تموز المقبل، غير أن التطورات الميدانية المتلاحقة تشير إلى أن الاتفاق يواجه اختباراً صعباً مع استمرار تبادل الاتهامات بشأن الخروقات.
وتعكس أحداث الأحد حجم التوتر القائم على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث يبدو أن الجانبين يواصلان إدارة مواجهة محسوبة تحت سقف الحرب الشاملة، إلا أن ارتفاع عدد الضحايا واتساع نطاق العمليات العسكرية يطرح تساؤلات متزايدة حول قدرة الوسطاء الدوليين على احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى مجمل المنطقة.
ووفق وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 2 مارس/آذار الماضي إلى 3412 قتيلاً و10269 جريحاً، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، ما يفاقم الضغوط الإنسانية والاقتصادية على لبنان في ظل استمرار المواجهات وعدم ظهور مؤشرات حقيقية على تهدئة مستدامة.
الجيش الاسرائيلي على تخوم النبطية في خرق نوعي لاتفاق الهدنة
توغل الجيش الإسرائيلي إلى قرى تقع شمال نهر الليطاني وأصبحت على تخوم مدينة النبطية جنوب لبنان، وفق ما قال مصدر عسكري لبناني رفيع السبت وذلك في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، فيما يأتي ذلك في خضم مفاوضات بين بيروت وتل أبيب برعاية أميركية.
ويُعد نهر الليطاني الشريان المائي الأطول والأهم في لبنان، حيث ينبع من غرب مدينة بعلبك (شرق) في البقاع الشمالي، ويقطع مسافة تقارب 170 كيلومترا بالكامل داخل الأراضي اللبنانية، لينتهي به المطاف صابّاً في البحر الأبيض المتوسط شمال صور (جنوب).
وقال المصدر مفضلا عدم الكشف عن هويته، إن “قوات الاحتلال الإسرائيلي وصلت إلى قرى وبلدات في شمال نهر الليطاني، بينها زوطر الشرقية وشقيف أرنون، وأصبحت على تخوم مدينة النبطية”.
وأضاف أن التقدم الإسرائيلي يأتي “في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي، وزيادة وتيرة الاعتداءات والتوغل إلى مزيد من القرى والبلدات الجنوبية”.
وأشار إلى أن “الجيش اللبناني أخلى مواقعه من القرى والبلدات التي أصبحت تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، حفاظا على سلامة العسكريين، في ظل عدم توازن القوى، واستمرار الهجمات الإسرائيلية التي طالت مراكز وعناصر أمنية وعسكرية، وأوقعت ضحايا في صفوف العسكريين”.
ورفض المصدر الكشف عن عدد المواقع التي أخلاها الجيش، مكتفيا بالقول: “لا وجود للجيش اللبناني في أماكن تواجد الاحتلال جنوب لبنان” مضيفا أن “أي منطقة يتقدم إليها جيش الاحتلال يتم إخلاؤها من قبل الجيش اللبناني حفاظا على سلامة العسكريين”.
وشدد على أن “أولوية الجيش اللبناني في المرحلة الحالية تتمثل في تعزيز الاستقرار الداخلي”، في ظل السجال السياسي القائم في البلاد على خلفية المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
وردا على سؤال بشأن وجود ارتباط بين التصعيد الميداني والمحادثات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية التي عقدت في العاصمة الأميركية واشنطن الجمعة، قال المصدر إن “هذا التصعيد ووتيرة الاعتداءات سبقا الاجتماع، ويستمران منذ أيام”، معتبرا أنهما يأتيان وسط “خرق للهدنة التي تم تمديدها في 15 مايو/أيار الجاري لمدة 45 يوما”.
والجمعة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الجيش “تجاوز نهر الليطاني” وتقدم إلى “مواقع سيطرة”، وفق بيان لمكتبه.
والخميس، ذكر نتنياهو خلال ندوة بمنطقة غور الأردن، شرقي الضفة الغربية المحتلة، أن الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني، متجاوزا منطقة توغل قواته المعلنة بجنوب لبنان، وفق القناة 14 الإسرائيلية.
وفي الأثناء قيم الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، السبت، المباحثات الأمنية مع إسرائيل التي استضافتها وزارة الدفاع الأميركية، الجمعة.
وأكدت الرئاسة اللبنانية ذلك، في بيان، عقب إعلان وزارة الدفاع الأميركية استضافتها بمقرها في واشنطن، الجمعة، مباحثات “مثمرة” بين وفدين عسكريين من لبنان وإسرائيل “لإطلاق المسار الأمني الداعم للمحادثات الجارية بين الطرفين”.
وذكر البيان اللبناني أن الرئيس عون استقبل في قصر بعبدا بالعاصمة بيروت، ظهر السبت، رئيس الوزراء نواف سلام، حيث أجريا تقييما للاجتماع الأمني في واشنطن بين الوفود العسكرية اللبنانية والأميركية والإسرائيلية.
وبحثا المداولات التي جرت في الاجتماع، حيث أكد فيها الجانب اللبناني “تمسكه بأولوية وقف إطلاق النار”، وفق البيان. كما ناقشا التحضيرات الجارية للجولة المقبلة من المفاوضات مع إسرائيل المقررة في 2 و3 يونيو/حزيران المقبل.
كما استعرض عون وسلام “الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأمنية في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتمددها إلى عدد من المدن والقرى الجنوبية ولا سيما في قضاءي صور والنبطية، إضافة إلى استمرار أعمال تفجير المنازل وجرفها، وتدمير المعالم التاريخية في الجنوب”.
وناقشا كذلك “التهديدات الإسرائيلية المستمرة التي تطاول الآمنين والدعوات المتكررة لهم لمغادرة بيوتهم وأرزاقهم”، حيث اتفق عون وسلام على “تكثيف الاتصالات لوضع حد لهذه الممارسات الإسرائيلية المدانة”.
وجرى خلال الاجتماع عرض الأوضاع الأمنية في البلاد والمتابعة اليومية لأوضاع النازحين قسراً من منازلهم وممتلكاتهم، بحسب البيان.
وفي السياق، ذكرت وزارة الدفاع الأميركية “بنتاغون” بوقت سابق السبت، أن وكيلها لشؤون السياسات إلبريدج كولبي، استضاف بواشنطن، وفدين عسكريين من إسرائيل ولبنان “لإطلاق المسار الأمني الداعم للمحادثات الجارية بين البلدين”.
وأضافت أن الوفدين أجريا “مباحثات عسكرية مثمرة ركزت على بناء أطر عملية للأمن والاستقرار الإقليميين”.
وأوضحت أن “نتائج هذه المباحثات، وما نتج عنها من تقدم ملموس، ستسهم بشكل مباشر في توجيه المسار السياسي الذي تقوده وزارة الخارجية الأميركية، والمقرر استئنافه الأسبوع المقبل”.
وسبق أن عقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي 3 جولات مباحثات بالعاصمة الأميركية في 14 و23 أبريل/نيسان الماضي، والأخيرة يومي 14 و15 مايو/أيار الجاري، في إطار مسار تفاوضي ترعاه واشنطن.
يأتي ذلك بينما يواصل الجيش الإسرائيلي هجماته على لبنان ضمن خروقاته اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، والممدد حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.
وتتسبب هذه الخروقات في مقتل وإصابة مدنيين لبنانيين بينهم أطفال ونساء ومسنون، فضلا عن تدمير منشآت ومبان مدنية منها مدارس ومراكز صحية ودور عبادة من مساجد وكنائس.
ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان خلّف 3 آلاف و355 قتيلا و10 آلاف و95 جريحا، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق أحدث المعطيات الرسمية.

المسار الأمني اللبناني الإسرائيلي يصطدم بعقدة الانسحاب
فتحت المباحثات الأمنية التي استضافتها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بين وفدين عسكريين من لبنان وإسرائيل باباً جديداً في مسار التفاوض بين الجانبين، إلا أن التباين الواضح بين الرواية الأميركية والتقديرات الإسرائيلية بشأن نتائج اللقاء يعكس حجم التعقيدات التي لا تزال تعترض أي تقدم حقيقي نحو تهدئة مستدامة على الحدود اللبنانية الجنوبية، خاصة منها بند انسحاب إسرائيل من مناطق توغلت فيها في الجنوب اللبناني.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية، السبت، أن المباحثات التي عقدت في مقر البنتاغون بواشنطن الجمعة كانت “مثمرة”، وشكلت انطلاقة للمسار الأمني الداعم للمحادثات السياسية الجارية بين لبنان وإسرائيل. وقالت إن اللقاء، الذي استضافه وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات إلبريدج كولبي، ركز على بناء أطر عملية للأمن والاستقرار الإقليميين، معتبرة أن ما تحقق من تقدم ملموس سيساعد في توجيه المسار السياسي الذي تقوده وزارة الخارجية الأميركية والمقرر استئنافه خلال الأسبوع المقبل.
غير أن الأجواء الإيجابية التي حاولت واشنطن إظهارها اصطدمت سريعاً بمواقف إسرائيلية متشددة، فقد نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر مطلعة أن المحادثات لم تحقق أي اختراق فعلي، وأن الخلافات الأساسية لا تزال قائمة، خصوصاً بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان.
ووفق التسريبات الإسرائيلية، تمسك الوفد اللبناني خلال المباحثات بضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي لا يزال يسيطر عليها في الجنوب اللبناني، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتثبيت أي تفاهم مستقبلي، بينما أبلغت إسرائيل الوسطاء الأميركيين رفضها الانسحاب في ظل ما تعتبره استمراراً للتهديدات الأمنية في المنطقة.
كما كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن النقاشات لم تقتصر على ملف الانسحاب، بل شملت أيضاً إمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع لوقف إطلاق النار يتناول ملف سلاح حزب الله، وهو الملف الذي تضعه تل أبيب في صدارة أولوياتها الأمنية.
وتسعى واشنطن من خلال هذا المسار إلى تعزيز فرص التوصل إلى تفاهمات أمنية تمهد لتسوية أوسع، في إطار رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لما تصفه الإدارة الأميركية بـ”السلام الدائم” في الشرق الأوسط. كما جدد البنتاغون تأكيد دعمه لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، مشدداً على أهمية أن يكون البلد خالياً من أي فاعلين مسلحين خارج إطار الدولة، في إشارة لسلاح حزب الله.
وتأتي هذه المباحثات قبل أيام من جولة تفاوضية جديدة مرتقبة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، ضمن مسار تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة وشهد ثلاث جولات سابقة في واشنطن خلال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار.
ويكتسب هذا الحراك الدبلوماسي أهمية خاصة في ظل استمرار التوتر الميداني على الحدود، فإسرائيل تواصل تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فيما تؤكد بيروت أن أي تقدم سياسي أو أمني سيظل محدوداً ما لم يقترن بوقف الانتهاكات الإسرائيلية والانسحاب من المناطق المحتلة. وبين التفاؤل الأميركي والتشدد الإسرائيلي، تبدو المفاوضات مقبلة على اختبار صعب سيحدد مدى قدرتها على الانتقال من إدارة الأزمة إلى البحث عن حلول أكثر استدامة.
اجتماع أمني بقيادة نتنياهو لبحث التصعيد مع لبنان
وذكرت القناة 13 العبرية، أن نتنياهو، دعا إلى إجراء تقييم أمني عاجل مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة الأركان إيال زامير، وقادة الجيش في الشمال.
وأوضحت أن “عشرات الصواريخ أطلقت من لبنان باتجاه الشمال، السبت، ولأول مرة منذ بدء وقف إطلاق النار (في 17 أبريل/ نيسان الماضي) امتدت هذه الصواريخ لتشمل مدينتي صفد ونهاريا”، في شمال إسرائيل.
وأشارت القناة، إلى أن هناك “فوضى عارمة وواقع لا يُمكن السيطرة عليه (في الشمال)”، وقالت: “الحكومة غير مهتمة بهذا”.
ويأتي ذلك بينما وسّع حزب الله، السبت، نطاق هجماته تجاه شمالي إسرائيل، مطلقا 5 صواريخ تجاه مدينة صفد، عاصمة الجليل الأعلى، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من شهر ونصف، فيما دوت صفارات الإنذار بالمدينة 20 مرة منذ صباح اليوم، وفق إذاعة الجيش والقناة 12.
يأتي ذلك بينما يواصل الجيش الإسرائيلي هجماته على لبنان ضمن خروقاته اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري، والممدد حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل.
والجمعة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الجيش “تجاوز نهر الليطاني” وتقدم إلى “مواقع سيطرة”، وفق بيان لمكتبه.

اسرائيل ترفض أي اتفاق أميركي ايراني يقيّد عملياتها في لبنان
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة اتصالات مكثفة لعقد اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، وسط مساع اقليمية ودولية لمنع اتساع رقعة المواجهة العسكرية التي اندلعت منذ أسابيع وأعادت إشعال أكثر من ساحة في الشرق الأوسط، خصوصا جنوب لبنان وممرات الملاحة الحيوية في الخليج.

نتنياهو: عدنا إلى “الشقيف” أقوى من أي وقت مضى
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إن القوات الإسرائيلية عادت إلى منطقة الشقيف في جنوب لبنان، “بشكل مختلف وأقوى من أي وقت مضى”، مؤكداً مواصلة العمليات العسكرية على مختلف الجبهات.
وأضاف نتنياهو أن إعادة الأمن إلى سكان شمال إسرائيل ستستغرق مزيدا من الوقت، لكنه تعهد بتحقيق ذلك “تماما كما فعلنا لسكان الجنوب”، على حد تعبيره.
وكشف نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي قتل خلال الشهر الماضي وحده نحو 700 عنصر من حزب الله، مضيفا أن إجمالي عدد عناصر الحزب الذين قُتلوا منذ اندلاع الحرب بلغ نحو 8 آلاف عنصر، وفق قوله.
وتابع قائلا: “لقد أصدرت تعليماتي للجيش الإسرائيلي بتوسيع العمليات العسكرية في لبنان. قواتنا عبرت الليطاني. لقد سيطرت على مناطق استراتيجية واحتلت مرتفعات الشقيف”.
وأشار نتنياهو إلى أن “حاجز الخوف قد كُسر”، مضيفا: “نحن نبادر ونعمل على جميع الجبهات، في سوريا وغزة ولبنان، وأقمنا أحزمة أمنية خارج حدودنا لحماية بلداتنا”.
ماذا حدث؟
أعلنت إسرائيل، الأحد، أن قلعة الشقيف الأثرية الاستراتيجية التي سيطرت عليها جنوب لبنان باتت جزءا من ما تسميه المنطقة الأمنية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان، حيث وسّع عملياته ضد حزب الله.
وأضاف الوزير على قناته في تلغرام: “بتوجيه من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتحت قيادتي وسّع الجيش عملياته في لبنان، وعبر نهر الليطاني، وسيطر على مرتفعات الشقيف، أحد أهم المواقع الاستراتيجية للدفاع عن بلدات الجليل (في شمال إسرائيل) والحفاظ على أمن جنودنا”.
وأكد كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في قلعة الشقيف بجنوب لبنان كجزء من المنطقة الأمنية.

تقارير عبرية تحذر من تحويل مطار في سيناء إلى قاعدة عسكرية
أثارت التحركات العسكرية المصرية الأخيرة في سيناء قلقا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، بعدما تحدثت تقارير عبرية عن أعمال تطوير واسعة ينفذها الجيش المصري في مطار الجورة العسكري بالقرب من الحدود مع إسرائيل. وتعتبر تل أبيب هذه الخطوات جزءاً من مسار أوسع لتعزيز القدرات العسكرية المصرية في المنطقة، بما يفرض معادلات جديدة على المشهد الأمني القائم منذ عقود.
وقالت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية بأن توسعا عسكريا لمصر بمطار الجورة بشمال سيناء، يقلص زمن الوصول الجوي لأهداف إسرائيلية إلى دقائق معدودة مما أ ثار مخاوف الأجهزة الأمنية في تل أبيب.
وبحسب المنصة، كشفت تقارير استخبارتية حديثة من مايو/أيار 2026 أعمال إصلاح وترقية واسعة نفذها الجيش المصري في مطار الجورة بشمال سيناء، بالقرب من الحدود الإسرائيلية وعلى بعد 12 كيلومتراً فقط، مشيرة إلى أن هذه الترقية جزء من اتجاه أوسع للتعزيز العسكري المصري في شبه الجزيرة.
وأضافت أن التفاصيل المعروفة حول تطوير المطار، بناءً على تحليل صور الأقمار الصناعية وتقارير استخباراتية، شملت تحديث المدارج وتوسعتها لاستقبال المقاتلات الحديثة وطائرات النقل الثقيل، إلى جانب إنشاء بنى تحتية عسكرية ولوجستية متطورة، مثل مستودعات الوقود وملاجئ الطائرات والمنشآت المحصنة. وترى إسرائيل أن هذه الإجراءات تعزز قدرة القوات الجوية المصرية على العمل بالقرب من الحدود بصورة أسرع وأكثر فاعلية.
وتنبع المخاوف الإسرائيلية من الموقع الجغرافي لمطار الجورة، الذي يقع على مسافة قصيرة من الحدود، ما يمنح سلاح الجو المصري، بحسب التقديرات الإسرائيلية، قدرة أكبر على الانتشار السريع والاستجابة الفورية لأي تطورات أمنية في المنطقة. كما تخشى تل أبيب أن يؤدي تعزيز البنية العسكرية في شمال سيناء إلى تقليص زمن الإنذار المبكر في حال وقوع أي تصعيد مستقبلي.
وأشارت إلى أن الموقع، الذي كان يستخدم في السابق بشكل أساسي من قبل قوة متعددة الجنسيات ومراقبين، يمر بعملية تحول ليصبح قاعدة طيران عسكرية نشطة لسلاح الجو المصري.
وتربط إسرائيل هذه التطورات بالترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين عام 1979، إذ ترى بعض الأوساط الإسرائيلية أن زيادة الوجود العسكري المصري في سيناء تستدعي مراجعة مستمرة للتفاهمات الأمنية القائمة. وقد دفعت هذه المخاوف تل أبيب إلى إثارة الملف مع الولايات المتحدة باعتبارها أحد الضامنين للاتفاقية.
وأعربت إسرائيل عن قلق عميق وتعتبر هذه الخطوات انتهاكاً لاتفاقية السلام، حيث وصف سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يائيل لايدر التعزيز في سيناء بأنه انتهاك خطير، وزعم أن البنى التحتية المبنية ذات طابع هجومي.
وأثارت إسرائيل القضية أمام الإدارة الأميركية، مطالبة واشنطن، بصفتها ضامنة لاتفاقية السلام، بالضغط على القاهرة لتقليل وجودها العسكري، محذرة من أن تركيز القوات والبنى التحتية قد يمكن مصر من شن عمل عسكري سريع، خلافاً لآليات نزع السلاح التي كانت سائدة لعقود.
في المقابل، ترفض مصر هذه المخاوف وتؤكد أن جميع الإجراءات التي تتخذها داخل أراضيها تندرج ضمن حقوقها السيادية ومتطلبات حماية الأمن القومي. وتشدد القاهرة على أن تعزيز البنية التحتية في سيناء يرتبط بخطط التنمية الشاملة ورؤية مصر 2030، إضافة إلى دعم جهود مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومنع أي تهديدات قد تؤثر على استقرار المنطقة.
وتعكس هذه التطورات استمرار الحساسية الأمنية المرتبطة بشبه جزيرة سيناء، التي تمثل منطقة ذات أهمية استراتيجية لكلا البلدين. وبينما تنظر إسرائيل إلى التحركات المصرية باعتبارها تطوراً يستوجب المتابعة والحذر، تؤكد مصر أن تعزيز قدراتها الدفاعية داخل أراضيها حق سيادي لا يتعارض مع التزاماتها الدولية، ما يجعل الملف محل متابعة مستمرة من الجانبين في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.
لكن اسرائيل ترى أن تطوير مطار الجورة يهدف إلى استقبال أحدث منصات القتال المصرية، بما في ذلك مقاتلات متعددة المهام مثل الرافال الفرنسية المزودة بصواريخ جو-جو طويلة المدى وقدرات ضرب دقيقة، ومقاتلات إف-16 التي تشكل العمود الفقري للسلاح الجوي المصري، بالإضافة إلى مقاتلات جيه-10سي الصينية التي تشير تقارير أواخر 2024 ومطلع 2026 إلى صفقة ضخمة لشرائها لتحل محل الإف-16 القديمة وتوفير طائرات بدون قيود استخدام أمريكية.
وقالت منصة ناتسيف نت الإسرائيلية إن القاعدة ستستقبل أيضاً مروحيات هجومية ونقل مثل الأباتشي المتطورة من طراز إي، ومروحيات كا-52 الروسية القادرة على الكشف والهجوم ليلاً ونهاراً، ومروحيات نقل ثقيلة مثل بلاك هوك وشينوك لنقل القوات الخاصة، فضلاً عن طائرات بدون طيار صينية مثل وينغ لونغ للاستطلاع والضرب الدقيق.
وأضافت أن القدرة على تشغيل طائرات مثل الرافال أو جيه-10سي من مسافة 10 كيلومترات فقط من الحدود الإسرائيلية تحول الجورة من مهبط إلى قاعدة استراتيجية تتيح رداً جوياً فورياً لأي تطور في النقب أو قطاع غزة.
وأشارت إلى بيانات تعتمد على سرعة طيران دون صوتية تبلغ نحو 1000 كم/ساعة وسرعة تفوق صوتية تبلغ نحو 1800 كم/ساعة، تظهر أن زمن الوصول لمقاتلات تنطلق من الجورة إلى أشكلون يستغرق نحو 3.3 دقائق بسرعة عادية و1.8 دقيقة بسرعة عالية، وإلى بئر السبع 3.9 دقائق و2.2 دقيقة، وإلى تل أبيب 6.3 دقائق و3.5 دقائق، وإلى القدس 6.9 دقائق و3.8 دقائق، وإلى حيفا 11.7 دقائق و6.5 دقائق.
وهذا يعني إنذاراً معدوماً تقريباً لمستوطنات غلاف غزة وجنوب البلاد، حيث يتطلب كل إقلاع من القاعدة تأهباً فورياً لأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، كما يضع المسافة إلى تل أبيب مركز الأعصاب الإسرائيلي في نطاق إصابة سريع جداً، ويغطي تقريباً كل أراضي الدولة بما فيها حيفا في الشمال.
الإعلام العبري يطالب بضغط أميركي على مصر مقابل المساعدات
تشير ردود فعل الخبراء والمحللين في الإعلام العبري الى قلق إسرائيلي متزايد من التدريبات التي أجراها الجيش المصري على حدوده الشمالية مع إسرائيل، مع مطالب لواشنطن بالضغط على القاهرة عبر مطالب محددة مقابل المساعدات الأميركية.
وقالت القناة 14 الإسرائيلية إن الخبير الإسرائيلي في الشؤون المصرية والعربية إدي كوهين حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من الاستهانة بالجيش المصري، مؤكدا أنه “قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول قلنا إن حماس مجرد تمرين، ويجب ألا نكرر الخطأ نفسه”.
ودعا الخبير في الشؤون المصرية، نتنياهو إلى استغلال حاجة مصر للأموال الأميركية لوضع شروط ومطالب واضحة للقاهرة مقابل استمرار المساعدات من واشنطن. وتناول في مقابلة مع شمعون ريكلين الاحتفاء الإعلامي في مصر بالتدريبات العسكرية التي تجريها الدولة قرب الحدود الإسرائيلية، محذرا من التعامل معها كأمر روتيني.
وأكد أن “الإعلام المصري يحتفل في مصر خلال الأيام الماضية: حلقات نقاش، صحافة، مقاطع فيديو، رسومات كاريكاتورية، ‘أخفنا اليهود'”، مشيرا إلى أن الرسالة في الإعلام المصري واضحة: “ها هنا مثلا مكتوب: ‘الحدود الهادئة انتهت’. هذا تهديد”.
وانتشرت لقطات مصورة في مواقع التواصل الاجتماعي، بزعم ارتباطها بتدريبات حديثة للجيش المصري في سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، وعرضت اللقطات المتداولة مشاهد لتدريبات على إطلاق نار بالذخيرة الحية وأنشطة لوحدات المظلات في الجيش المصري. استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن “قلق وغضب” من قربها من الحدود.
وقال عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب “الليكود” الذي يقوده نتنياهو، في بيان متلفز إن “التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق”، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل ‘بشكل ممنهج’، وأنها “تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً”، وأضاف “لورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان”.
وكان موقع “والا” الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري “سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل/نيسان على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود”، لافتاً إلى أن لواء فاران التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى “غلاف إسرائيل”، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.
وبحسب القناة 14 الإسرائيلية فأن كوهين شرح أن على إسرائيل أخذ هذه الأمور بجدية، مستذكرا سوابق تاريخية “قبل حرب يوم الغفران كان هناك أيضا تمرين. وقبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول كان هناك تمرين أيضا، وماذا قلنا؟ لا، حماس مجرد تمرين”.
وأشارت إلى أن كوهين طرح لاحقا أسئلة حول موقع التدريبات وتأثيرها: “لماذا قرب الحدود فقط؟ 60 ألف كيلومتر مربع، لماذا أجروا التمرين؟ لماذا قطعوا اتصالنا؟ هناك أسئلة، وهذه مسؤولية المستوى السياسي لتحديدها”.
وربط كوهين إلى جانب التحذير الأمني، هذه الأمور بالاعتماد الاقتصادي للقاهرة على واشنطن، مشيرا إلى أن “المصريين بحاجة للأموال الأميركية”. ورأى أن على إسرائيل استغلال هذا الرافعة أمام الولايات المتحدة بمطالبة الأميركيين أن يعطوا مصر أموالا، مقابل شروط. منوها “حان الوقت أيضا لتوقع شيء من هناك”.
وكانت نشرت صحيفة “يديعوت أحرنوت”، نقلًا عن ضباط أمن بعض المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود المصرية، تلقيهم إشعارًا من الجيش الإسرائيلي، يفيد بأنه سيتم إجراء تدريبات بالذخيرة الحية “للقوات الحمراء”، في الأيام ما بين 26 إلى 30 أبريل/نيسان، ما بين الساعة 6 إلى 19، على بعد مسافة لا تقل عن 100 متر غرب السياج الحدودي الإسرائيلي من الجهة المصرية، وذلك بعد “الحصول على موافقة من الجيش الإسرائيلي”.
كما نقلت الصحيفة تصريحات منقولة عن قيادات للمستوطنين ونواب كنيست يمينيين، تفيد باعتراضهم على السماح للجيش المصري بالتدرب على هذا القرب من السياج، ودعوتهم القيادة السياسية إلى وقف تدريبات الرماية، حيث تم تقديم طلب إحاطة للكنيست لسماع وجهة نظر الجيش في هذا الحدث.
جنرال إسرائيلي سابق: لا نستبعد خوض حرب ضد تركيا ومصر
الجنرال المتقاعد إسحاق بريك يحذر من أن استمرار التجاهل الاستراتيجي للتحالف المصري التركي قد يؤدي إلى مفاجآت غير محسوبة في المستقبل.
أعادت قيادات عسكرية إسرائيلية سابقة طرح تحذيرات لافتة تتعلق بإمكانية تشكّل محور عسكري بين مصر وتركيا، محذراً من أن هذا التقارب قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة قد تشمل إسرائيل في ظل التوتر غير المسبوق في المنطقة.
وقدم الجنرال المتقاعد إسحاق بريك في مقال مطوّل نشرته صحيفة “معاريف” العبرية قراءة متشائمة لمستقبل التوازنات العسكرية في المنطقة، معتبراً أن التطورات الجارية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها تحركات دبلوماسية عادية، بل بوصفها مؤشرات على اصطفافات استراتيجية جديدة قد تحمل تداعيات عسكرية مباشرة غير مستبعد دخول الدولة العبرية في حرب صعبة ضد التحالف التركي المصري.
واستند في تحليله إلى مقارنات تاريخية، مشيراً إلى أن أنماط المناورات العسكرية المصرية قبل حرب أكتوبر/تشرين الاول كانت تحمل، بحسب رأيه، مؤشرات تم تجاهلها في حينه. ويقول إن تكرار التدريبات آنذاك خلق شعوراً زائفاً بالاعتياد داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، ما ساهم في تقليل مستوى التأهب.
وفي جزء آخر من تحليله، قارن الجنرال السابق بين ما جرى في السنوات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الاول وبين ما اعتبره “قراءة استخباراتية خاطئة” لطبيعة تحركات حركة حماس في قطاع غزة، مشيراً إلى أن التقليل من نوايا التصعيد ساهم في خلق فجوة تقدير استراتيجية.
وتطرق إلى ما وصفه بعملية تحديث واسعة يشهدها الجيش المصري، معتبراً أنه بات يمتلك مزيجاً من القدرات التقليدية والتكنولوجيا الحديثة، نتيجة تنوع مصادر التسليح وتوسع التعاون العسكري مع عدة دول كبرى. ويرى أن هذا التطور يعزز مكانة القاهرة كقوة عسكرية محورية في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أشار التحليل إلى أن أنقرة تواصل بدورها تعزيز قدراتها العسكرية عبر برامج تسليح متقدمة وتطوير صناعات دفاعية محلية، ما يمنحها هامش تأثير متزايد في التوازنات الإقليمية، خصوصاً في محيط شرق المتوسط والشرق الأوسط.
التحذير الأكثر إثارة في طرح بريك تمثل في حديثه عن احتمال تشكل تعاون استراتيجي بين القاهرة وأنقرة، لا يقتصر على التنسيق السياسي، بل يمتد إلى مجالات الإنتاج العسكري المشترك والتكامل الدفاعي، وهو ما يراه تطوراً نوعياً في بنية العلاقات الإقليمية.
بحسب هذا التصور، فإن أي تقارب عسكري بين مصر وتركيا قد يعيد رسم خرائط الردع في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة تتطلب، وفق التحذيرات، إعادة تقييم شاملة لعقيدتها العسكرية واستراتيجياتها الدفاعية.
ويشير بريك إلى أن دوائر صنع القرار في إسرائيل لم تستوعب بعد، على حد تعبيره، حجم التحولات الجارية، محذراً من أن استمرار هذا “التجاهل الاستراتيجي” قد يؤدي إلى مفاجآت غير محسوبة في المستقبل.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه العلاقات بين القاهرة وأنقرة تحسناً تدريجياً بعد سنوات من التوتر، حيث أعادت التفاهمات السياسية فتح قنوات التعاون في مجالات متعددة، من بينها الدفاع والاقتصاد.
وتتابع تل أبيب هذا التقارب بقلق متزايد، إذ ترى فيه احتمال تشكل محور إقليمي جديد قد يعيد توزيع النفوذ العسكري في الشرق الأوسط، في ظل تحولات سريعة تشهدها المنطقة منذ اندلاع الحرب في غزة وتداعياتها الممتدة.
وبين التحذيرات العسكرية والتقارير الإعلامية، يتضح أن النقاش داخل إسرائيل لم يعد يقتصر على التهديدات التقليدية، بل بات يركز على احتمالات إعادة تشكل التحالفات الإقليمية، وما قد تحمله من انعكاسات استراتيجية طويلة الأمد على أمن المنطقة.

فى حين سيطرت القوات الإسرائيلية على جبل استراتيجي تعلوه قلعة الشقيف التي بناها الصليبيون في جنوب لبنان، فيما يعد أعمق توغل في البلاد منذ أكثر من ربع قرن.
وتأتي السيطرة على قلعة الشقيف بالقرب من مدينة النبطية بعد أيام من قتال كثيف وهجمات جوية على قرى قريبة، حيث تهاجم القوات الإسرائيلية أعضاء حزب الله في المنطقة.
وتمثل السيطرة على القلعة مكسبا كبيرا لإسرائيل منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحزب الله مطلع مارس الماضي.
ونشر المتحدث باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي صورة على منصة “إكس” تظهر تجول القوات الإسرائيلية خارج القلعة.
وكانت القوات الإسرائيلية قد سيطرت على قلعة الشقيف لمدة 18 عاما حتى انسحابها من لبنان عام 2000.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه شن عملية منذ أيام في مرتفعات بوفورت ووادي السلوقي تجاه الجنوب بهدف تفكيك البنية التحتية لحزب الله والقضاء على “التهديدات المباشرة للمدنيين الإسرائيليين”.
وأضاف البيان أن الجيش على استعداد “لتوسيع العملية في حال تطلب الأمر ذلك”.
يشار إلى أن القوات الإسرائيلية تتقدم منذ أيام في القرى القريبة من قلعة الشقيف بعدما عبرت نهر الليطاني، الذي كانت تستخدمه في السابق كحدود فعلية.
ويبعد الجيش الإسرائيلي الآن نحو 5 كيلومترات عن مدينة النبطية الرئيسية في جنوب لبنان.





