من آن لآخر ..الواقع والمقارنة .. لا يكذبان .. بقلم عبدالرازق توفيق
من آن لآخر ..الواقع والمقارنة .. لا يكذبان .. بقلم عبدالرازق توفيق

كتب : اللواء
ليس هناك أعظم من الواقع لبناء الوعى والإقناع والإقرار بما جرى.. الواقع هو أقصر طريق للعقل والمصداقية لا أحد يستطيع تغييره أو تكذيبه أو تزييفه.. فعندما ترى ما يحويه الواقع لا تستطيع إنكاره يتفوق على التجربة فى الاقناع.. لذلك نحتاج دائماً إلى أوتار وتكتيكات صادقة وجادة لتحقيق الهدف الأعظم الذى بات يحمى الأوطان.. وينتصر على حملات مكثفة ومستمرة لترويج الأكاذيب والشائعات والتشويه ومحاولات اضعاف وهز الثقة والتشكيك فى كل شىء.. هنا سيف الواقع يقطع أى تشكيك وإذا ما طرحنا الواقع السابق والواقع الحالى سيكون التأثير مختلف وفعَّال.. لذلك هذا الوتر فى الاقناع يحقق نتائج عظيمة..
لكن عامل مهم يدعم ويساعد على تحقيق هذا النجاح.. هو رفع ترمومتر حالة الرضا بين الفئات المستهدفة وتخفيف المعاناة وتيسير الظروف المعيشية لأن انخفاض هذا المؤشر ينال من التأثير ويجعل الشخص ينحرف من الموضوعية والإقرار بالواقع.. لذلك مع بناء عملية الوعى وفق أساليب وتكتيكات مؤثرة لابد أن يتماشى مع العمل تحسين الظروف وتخفيف معاناتهم.. لكن مع الأوقات التى يشعر فيها الناس بالتهديد والخطر على الوطن يسقط هذا العامل.. ويتجه الجميع إلى مجابهة هذا الخطر وحماية الوطن.. وهذا تراه بشكل واضح فى طبيعة الشعب المصرى الذى إذا أدرك الخطر والتهديد على وطنه أو وجد أن هناك من يحاول المساس أو النيل من كرامته، أو يعتدى على أرضه فإنه يتحول إلى مارد أو وحش كاسر لا تفرق معه الحياة المهم هو الحفاظ على الوطن والكرامة.
الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال افتتاح المشروعات القومية العملاقة فى إطار بناء الدولة المصرية اعتاد أن يوجه خلال العرض باستعادة هذه الصورة القديمة وتثبيتها إلى جوار الصورة الحديثة أو ما حققه المشروع من تغيير وتحديث وتطوير.. الصورة القديمة بشكل جذرى لا أحد يستطيع إنكاره.. الرئيس السيسى استخدم أسلوبين لبناء الوعى خلال الافتتاحات عرض الواقع القديم والواقع الجديد الذى أنجزه المشروع.. الصورة القديمة كانت تدعو للأسى والحزن والصورة الجديدة تدعو للفخر والثقة فى القدرة على الإنجاز.. إذن الرئيس استخدم أمرين الواقع القديم والجديد ثم المقارنة بينهما.. اذن العين ترى والعقل يحكم ويختار ويفاضل والنتيجة الخروج بنتيجة وحقيقة لا لبس فيها بل قاطعة ومؤكدة.
لذلك خلال عملى الصحفى أو بشكل محدد الفترة من 2014 حرصت على استخدام أوتار معينة للإقناع.. كنا فين.. وبقينا فين.. أو بمعنى آخر كيف كنا وماذا أصبحنا مع التوترات والاضطرابات والأزمات والجوائح كان هناك وتر مهم نستخدمه للإقناع وبناء الوعى والفهم ماذا لو جاءت وهبت رياح وعواصف الجوائح والأزمات والصراعات والحروب والاضطرابات وتداعياتها الخطيرة ولم تحقق مصر هذا البناء والتنمية والتطوير والتحديث والتوسع والإصلاح؟.. ماذا كنا سنعمل فى حال الاغلاق الذى شهده العالم خلال جائحة كورونا وماذا كنا سنحافظ على هذا الوطن إذا لم نبن القوة والقدرة والردع؟.. وماذا لو هبت رياح المخططات والمؤامرات من كل صوب وحدب إذا لم ننجح فى القضاء على الإرهاب والفوضى ونستعيد الأمن والاستقرار؟.. وماذا كنا سنفعل حيال مخطط التهجير إذا لم نكن نقضى على الإرهاب ومحاولات إنقاذ الدولة السيطرة على سيناء؟ وماذا لو انتصر الإخوان المجرمون فى معركتهم ضد الشعب المصرى؟.. وماذا لو لم يتخذ هذا القائد العظيم قراره بتلبية نداء الشعب فى 30 يونيو؟.. لذلك لا يجب أن يترك بناء الوعى وهو أهم سلاح فى هذا العصر بدون رؤية وتكتيك واضح ومؤثر وتهيئة أنسب الظروف والعوامل لنجاحه.
الحقيقة التى لا يستطيع أن يتجاهلها أو ينكرها أحد.. ان لدينا الكثير والكثير من النجاحات التى نفخر بها وتدخل فى عداد الملاحم والمعجزات وهذا ليس من باب المبالغة.. وسأخبرك ببعضها إن تنجو مصر من مؤامرة ومخطط الإسقاط والضياع فهذه معجزة أن يتخلص المصريون من الإخوان فهذه معجزة.. أن تنتصر مصر على الإرهاب منفردة فهذه معجزة.. أن تطهر وتعمر وتحكم كامل السيطرة على سيناء فهذه ملحمة وأن تفشل الأوهام من تهجير وتفجير فهذا نجاح عظيم أن تبنى مصر وتعمر وتحقق كل هذه الإنجازات والنجاحات وإصلاح وتطوير جميع القطاعات فهذه ملحمة.. أن تمتلك مصر جيشاً عظيماً يملك أعلى درجات القوة والقدرة والجاهزية والردع ليكون مستعداً ورادعاً فى هذه الحرائق والحروب لكل من تسول له نفسه المساس بمصر..
فهذه استباقية وعبقرية وإدراك مبكراً لحجم التهديدات والمخاطر التى تحدث بمصر وأن ما شهدته قناة السويس من قناة جديدة وما يحدث فيها من عمل وتطوير والمنطقة الاقتصادية للقناة وحجم الاستثمارات وتطوير وتطهير البحيرات وتنمية وتعمير سيناء.. وامتلاك بنية تحتية عصرية وشبكة طرق وتفوق فى جذب الاستثمارات وتطوير وسائل النقل وشرطة فى أعلى درجات الاحترافية ومحبة وتسامح ومواطنة واستعادة هيبة الدولة وترسيخ سلطة وقوة القانون وهذا الإنجاز الكبير فى العلاقات والشراكات الإستراتيجية مع دول العالم خاصة الكبرى ثم النجاح فى كافة دوائر الأمن القومى ونجاح لسياسات التوازن والحكمة والاتزان الإستراتيجى وأن تكون البلد الوحيد فى المنطقة الذى يتمتع بأعلى درجات الأمن والاستقرار فهذا عمل ملحمى..
وأيضاً هناك الكثير خاصة أنه سيظل إنجاز القضاء على فيروس «سى» نجاحاً استثنائيا والقضاء على العشوائيات وحياة كريمة وتطوير وتنمية قرى الريف المصرى وتكامل وكرامة.. كل ذلك أيقونات ونجاحات مدوية نستطيع بكل سهولة ان نسأل أنفسنا كيف كانت مصر قبل السيسى كوطن؟.. هل كان على درجة كبيرة من القوة والقدرة والاستعداد؟.. هل كان قادراً على مواجهة كل هذه التحديات والتهديدات الاستثنائية فى وقت متزامن ولم يسبق لمصر أن واجهتها من قبل إذا لم يسابق الزمن ويحقق كل هذا البناء والإنجاز؟.. هل كانت تستطيع مصر النجاح فى مواجهة جائحة كورونا أو تلبية احتياجات شعبها؟..
هل كانت تستطيع ان تحفظ كل هذه الحدود المشتعلة؟.. هل كنا نستطيع التصدى لضغوط أمريكية وصهيونية لتنفيذ مخطط التهجير؟.. هل كنا سنتحمل تداعيات هذه الصراعات الإقليمية إذا لم نبن ونحقق هذه الإنجازات؟.. لذلك الواقع والمقارنة أو قبل وبعد أو ماذا لو فى ظنى من أفضل وسائل الاقناع.. فالواقع لا يكذب والمقارنة لا تجمل.. لكن تبقى على الحكومة أن تمد الطريق وتنفذ ما وعدت ضبط الأسواق.. خفض الأسعار.. تعظيم القدرة الشرائية.. الحديث ليس فقط من جودة الخدمات.. لكن أيضا عن أسعارها عدم تحمييل المواطن فواتير جديدة وكما قال الرئيس السيسى الحديث مع المواطنين بقلب مفتوح واستشعار لمعاناتهم وطرح الحلول والتوقيت والمصارحة والشفافية عن الحال والأحوال.




