أخبار عاجلةمقالات وابداعات

( الامن الثقافى والهوية الوطنية) سيناء الحرب والسلام (٢) .. بقلم محمد نبيل

( الامن الثقافى والهوية الوطنية) سيناء الحرب والسلام (٢) ..بقلم محمد نبيل 

( الامن الثقافى والهوية الوطنية) سيناء الحرب والسلام (٢) ..بقلم محمد نبيل 
( الامن الثقافى والهوية الوطنية) سيناء الحرب والسلام (٢) ..بقلم محمد نبيل

كتب : اللواء 

نستكمل الحديث عن تاريخ وحاضر سيناء او مصر الصغرى كما أطلق عليها الشهيد جمال حمدان… حقا هنا أزمة وربما أزمات كبيرة ومركبة ومتشعبة تمر بها القوى الثلاث (ايران وتركيا ) بجوار مصر ، تلك القوى المتصارعة على تولى زمام الإقليم، إنما لمصر الفرصة سانحة للإنفراد بإدارة الإقليم، وأيضا ولاننا نؤمن بعقيدة راسخة بأننا لا نشترى السلام بالتنازل عن الأرض أو الكرامة أو الارادة، ومع تمسكنا بالمبادىء المتأصلة بالشخصية المصرية وهى ذاتها الحاكمة لادارة الواقع الإقليمى، لاشك يجب ان نراجع مفهومى “الحرب” و”السلام” .

فى مصر الحديثة قبل الرئيس جمال عيد الناصر وقف اطلاق النار فى مبادرة وزير خارجية الولايات المتحدة وليم روجرز 1970 بعد ان حقق من حرب الألف يوم “الاستنزاف” اهدافه الاستراتيجية وأهمها تحقيق قدرة الدولة مع جيشها على النهوض من نكستها من جديد ومواجهة العدو الصهيونى وايلامه بضربات عسكرية متنوعة، وأمنية مخابراتية، ودبلوماسية سياسية، موجعه تحقق لنا الندية وتؤكد على القدرة والكفاءة على المواجهة واستعادة الأرض.

ولانه لا حرب دائمة، قبل الرئيس جمال عبد الناصر مبادرة “روجرز” لتحقيق الشق الثانى من استراتيجية مصر، وهى: استعادة قدرة وكفاءة الدولة والقوات المسلحة، وتحديث وتسليح وتدريب القوات على خطة العبور، وتفعيل مقولة “ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة”.

وكما جاء بكتاب “سنوات وايام مع جمال عبد الناصر ـ شهادة سامى شرف” (صدر 2005) حيث يشير الى ايفاد جمال عبد الناصر لوزير الخارجية محمود رياض الى مجلس الامن بمذكرة يثبت قيها امتناع اسرائيل عن تنفيذ قرار المجلس 242 وعدم انسحابها من الاراضى التى احتلتها عقب 1967 واشار فى المذكرة المصرية الى حديث جولدا مائير رئيس وزراء اسرائيل امام الكنيست فى الخامس من نوفمبر 1968 :” اننا عندما نقول ان حدودنا الامنة هى نهر الاردن فاننا نعنى انه عند توقيع اى اتفاقية سلام لن تعبر اى قوات اجنبية نهرالاردن، بل انه عند توقيع اتفاقية سلام لن توجد قوات اردنية او عربية غرب نهر الاردن فى ظل اى تسوية سلمية”

وهنا اراد ناصر ان يضع امام الراى العام العالمى عدم رغبة اسرائيل فى السلام او تنفيذ قرار مجلس الامن ، بهدف التحريك الدبلوماسى للقضية.

وفى فبراير 1969 اعلن ليفى اشكول رئيس وزراء اسرائيل :”ان اسرائيل لن تتخلى عن الجولان”.

وفى مارس 1969 وجه مبعوث الامم المتحدة سؤاله للدول الثلاثة حول تنفيذ قرار 242 وابدت كل من مصر والاردن الموافقة واعترضت اسرائيل الذى جاء فى ردها فى ابريل 1969 “انه عندما سيتم تحديد الحدود الامنه مع العرب ستنسحب اسرائيلـ، الا أنه حتى الان لا توجد حدود امنة ومعترف بها مع الدول العربية”.

ونجحت المساعى الدبلوماسية المصرية فى تحريك الراى العام العالمى تجاه حل الازمة، وتقدمت فرنسا بمشروع يقضى بانسحاب اسيرائيل على مرحلتين فى التاسع من ديسمبر 1969 وهو مشروع يقر بعدم احتلال ارض بالقوة، ثم تقدمت الولايات المتحدة فى التاسع عشر من ذات الشهر بمشروع مفادة ان الحدود الامنة هى حدود خط الهدنة لعام 1949 مع اعتبار القدس ذات طبيعة خاصة، وفى الثلاثين من ديسمبر اجتمعت مصر والاردن مع اسرائيل فى نيويورك لاقرار ايا من المشروعات التفاوضية، ورفضت اسرائيل مشروعات الانسحاب، وامام رغبة الولايات المتحدة فى عدم خسارة العرب والتوازن مع صنيعتها اسرائيل،

ومع قيام ثورة الفاتح فى سبتمبر 1969 فى ليبيا، وثورة السودان فى مارس 1970 وتوغل سطوة الاتحاد السوفيتى فى المنطقة العربية، واستمرار العمل على تسليح جيش مصر وتدعيم وتحديث قدرة قواتها غرب القناة بالقيام بعمليات اسقاط الطائرات الفانتوم ثم طائرة الاستطلاع “الاستراتوكروزر” فضلا عن عمليات الاغارة الدائمة شرق القناة ونجاحاتها المتلاحقة، ودعوة ناصر لانعقاد مجلس الدفاع العربى الذى اقر باجتماع القادة العرب فى الرباط ديسمبر 1969 لتوحيد القوى العربية تجاه التوسع الصهيونى فى الاراضى العربية، وظهر ما يعرف بقومية المعركة العربية،

لذا ارادت الولايات المتحدة استعادة علاقاتها مع العرب امام المد السوفيتى، ونسق هنرى كيسنجر رئيس الامن القومى الامريكى “فيما عرف ببداية الدبلوماسية الامنية” لقاء مع محمود رياض وزير خارجية مصر اثناء وجوده فى نيويورك اكتوبر 1969 دون علم وليام روجرز وزير خارجية امريكا ـ طبقا لشهادة سامى شرف فى كتابه ـ وبعلم من ريتشارد نيكسون فى بادرة تجنيب وزير خارجية امريكا، وطبقا لكتاب سنوات وايام مع جمال عبد الناصر لمؤلفه سامى شرف فيقول:” ان هنرى كيسنجر عرض على محمود رياض مفاوضات بين مصر واسرائيل دون علم العرب، وهو الامر الذى رفضته الادارة المصرية بشكل كامل واعتبرته غير مقبول للنقاش من الاساس”.
وللحديث بقية ان شاء الله.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى