من آن لآخر..مصر.. وسلام البناء (1-2) بقلم توفيق عبد الرازق
أم الدنيا لديها مشروع وطني لتحقيق التقدم والتنمية والإزدهار
من آن لآخر..مصر.. وسلام البناء (1-2) بقلم توفيق عبد الرازق

كتب : اللواء
في زمن تتصاعد فيه الأحداث والتوترات والضغوط وتتفشي ظاهرة البلطجة الدولية دون أدنى اعتبار للقوانين والمواثيق والأعراف الدولية، وتتكاثر فيه الأوهام والمخططات والمؤامرات ومحاولات الاستدراج ، والإغراق في حروب هنا وهناك فى الداخل والخارج، هناك من يصف ويصنف السلام على أنه أوهام، ربما يكون ذلك بسبب لغة المواقف أو غياب الوعى وعدم الإلمام بما يدور ويجرى ويخطط وما يستهدف ويحاك لمصر.
مصر اختارت طريق السلام سلام الأقوياء الذي جاء عقب نصر أسطورى كسر غطرسة العدو، وحطم نظرياته وأوهامه.. سلام م يرتكز على القوة التي تتنامى دون توقف تدرك أن السلام لابد من قوة تحميه وأن الاسترخاء هو طريق الفناء.. سلام البناء، يدرك أن الأمن والاستقرار وإمتلاك قوة الردع هو أساس التنمية والرخاء والازدهار، وأن فواتير الحروب والمغامرات والمواجهات باهظة الثمن، أدت إلى تعطيل مسيرة البناء، والتأخر عن ركب التقدم.
دعونا نتفق على ثوابت ومبادئ مهمة بأن النصر في الحرب يتمثل في تحقيق المهام والأهداف، وهو جل عظمة نصر أكتوبر العظيم، ودعونا نتفق أيضاً أن «مصر – السيسى» تفرض سيادتها على كامل أراضيها وبرها وجوها ومائها، وتحفظ أمنها القومى بأعلى ما يكون، وحدودها ومقدراتها ، وقرارها ، خط أحمر لا مساس ولا اقتراب منه، ثم دعونا نتفق أن ما يجرى الآن من حولنا غرباً في ليبيا، وجنوباً في السودان، وشرقاً فى غزة، والبحر الأحمر، وباب المندب، والسد الإثيوبي، الهدف منه استدراج مصر وجرها وتوريطها ودفعها دفعاً إلى الغرق فى حروب ومواجهات، ومغامرات سواء للإلهاء، أو الإضعاف أو الاستنزاف، وصولاً إلى الإسقاط ، لكن الأمر العظيم أن مصر تدرك ذلك قبل أن يكون، ولديها قيادة وطنية واعية وحكيمة ومخلصة وشريفة استبقت كل ذلك، واستعدت وتجهزت بناء على معلومات وحسابات وتقديرات وضعت في اعتبارها أسوأ السيناريوهات، وأصعب الاحتمالات والتحديات، وأكثر التهديدات خطورة، ولذلك بنت أعلى درجات القوة والقدرة والردع .. وبات لديها جيش وطنى عظيم، قادر و بأعلى درجات الكفاءة على حماية وتأمين وردع كل من يحاول المساس بأرض مصر وأمنها القومى من جميع
الحدود وكافة الاتجاهات الإستراتيجية..
لكن هناك ثلاثة أمور مهمة للغاية:
الأول: أن هناك مخططاً ومؤامرة لحصار وتطويق مصر وتوريطها، تتبناه قوى دولية وإقليمية، ويقوده التحالف الصهيو – أمريكي» لأنه وحسب قوى الشر، غير مسموح أن تتجاوز مصر في صعودها خطوطاً معينة، وقوتها درجات محددة، وألا تقف هي الوحيدة حجر العثرة والشوكة في حلق الشرق الأوسط الجديد، ومخطط تصفية القضية الفلسطينية، وتهجير الشعب الفلسطيني أو أى محاولات للمساس بالأمن القومي المصري.. لذلك كان تفادى السقوط فى فخ الحرب أو المواجهات العسكرية رغم قوة وقدرة مصر الفائقة وامتلاكها الجاهزية والردع يمثل ذروة وقمة النصر لأن الابتعاد عن فخاخ وحفر قوى الشر لمصر يمثل نصراً عظيماً خاصة وأن مصر لم تمسها نيران الحرائق المشتعلة في كل الاتجاهات وتحتفظ بكامل سيادتها على أراضيها ومصالحها ومقدراتها الوجودية وحدودها ،آمنة وأمنها القومى محفوظ ، لذلك فإن حكمة الرئيس عبد الفتاح السيسي هي عين الصواب والنصر فلم يتبق إلا مصر وجيشها في المنطقة العربية والإقليمية كاملة أيضاً، ومطلوب كسر شوكة مصر من التحالف الصهيو – أمريكي – الإقليمي»، وتدمير قدراتها ، أو إشغالها واستنزافها حتى مع الانتصار في الحرب فإن التكلفة باهظة، ولماذا اختيار الحرب طالما لم تفرض علينا ، وطالما أن كل أهدافي ومصالحى تتحقق وطالما أيضاً أن كل خطوط السيادة المصرية محفوظة، لذلك فالحفاظ على السلام بقوة الردع المصرية هو أفضل السبل، والابتعاد عن التهور والمغامرات والخطوات غير المحسوبة يعد هو جل عبقرية وحكمة إدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحقق إنجازاً عظيماً وتاريخياً في تجنب الاستدراج مع التأكيد على سلامة وحفظ كل أمور السيادة والمصالح والأمن القومي المصري.
الثاني: أن تداعيات العنتريات ونتائجها سببت خسائر فادحة لمصر خلال عقود ماضية كما أنه ليس معنى أننا نمتلك القوة والقدرة والردع أننا نزج بهذه القوة إلى مواجهات ومغامرات لا تصب في صالحنا وتلحق بنا أضراراً جسيمة، وتتسبب في خسائر فادحة، فلماذا لا تحافظ على شعرة الخوف لدى أعدائنا من قوة الردع المصرية، ونحقق أهدافها جميعها بوسائل متعددة خاصة في ظل قوة دور وثقل مصر الإقليمي والدولي ونجاحات الدبلوماسية الرئاسية وأراها تحقق أهدافها بقوة.. لذلك فإن الحكمة والرشد والابتعاد عن المغامرات هو أفضل السبل للحفاظ على قوتنا وقدرتنا ، فالسلام الذي اختارته ،مصر ، يعكس شموخاً وندية وجدارة وليس خضوعاً، فنحن من أخضعنا الطرف الآخر لمطالبناء وأهدافنا ، وتحرير كامل أراضينا ولم يكن ليفرط فيها لولا أنه أدرك هزيمته الساحقة على يد الجيش المصرى العظيم.. تعجبنى مقولة: «ليه تدفع أكثر لما تقدر تدفع أقل، فإذا كانت كل أهدافي ومهامي محققة، وإذا كان أمني القومى مصاناً ، وحدودى وأرضى مؤمنة نمارس كامل السيادة عليها لا تستطيع أي قوة الاقتراب منها وطالما أن الطرف الآخر لم يمارس الاعتداء المباشر على أرضى وحدودي ولدى من وسائل الردع التي تسحق وتقطع دابر كل من يفكر.. إذن نحن أمام سلام استثنائی شدید الخصوصية فرضته قوة المنتصر، وتقرضه قوة الردع فهو سلام الأقوياء، وليس الخائفين والتابعين، فالنجاح والنصر الحقيقى هو عبور وتجاوز المؤامرة والمخطط بأقل الخسائر، أو بلا خسائر أو إطلاق رصاصة واحدة ، لذلك أقول لأصحاب العواطف أو العنتريات، سلام مصر ليس أوهاماً بل سلام شديد الخصوصية يرتكز على التفوق والشموخ والقوة.
ثالثاً: إن مصر لديها مشروع وطني لتحقيق التقدم والتنمية والازدهار، والقضاء على أزمات ومشاكل متراكمة للانطلاق بقوة إلى آفاق المستقبل والقدرة الشاملة المؤثرة، والحقيقة أن هذا المشروع الذي يحقق أهدافه بما يفوق التوقعات بات مستهدفاً بشكل واضح حملات شرسة ومسعورة لضربه وتقويضه وتعطيله ومن أبرز هذه الوسائل أمران: الأول هو محاولات تزييف وعى المصريين من خلال حملات الأكاذيب والشائعات والتحريض من أجل إثارة الفوضى بالداخل وتدمير ما تحقق، والثاني هو العمل باستماتة لاستدراج وتوريط مصر في مواجهات وحروب ومغامرات تستنزف قدراتها وتعطل مشروعها ، لذلك فإن حكمة القيادة السياسية تحفظ لمصر أمنها وسيادتها وأمنها القومى ومشروعها الوطني لتحقيق | التقدم، مصر تدرك كل ذلك وأكثر وبالتالي فإن الاندفاع أو التهور إلى الانزلاق في مغامرات دون أهداف إستراتيجية هو أمر مستحيل..
وللحديث بقية.
تحيا مصر




