أخبار عاجلةاخبار عربية وعالمية

الدبيبة يعلن حصر تأمين طرابلس على الداخلية في محاولة لتأكيد نفوذه

المغرب يشارك خلاصة تجاربه الأمنية مع وكالات مكافحة الإرهاب ... سيطرة الدعم السريع على قاعدة الشفرليت تمهد لفتح جبهات جديدة ... عودة أكثر من مليوني سوري... مؤشرات على تحسّن الوضع الأمني

الدبيبة يعلن حصر تأمين طرابلس على الداخلية في محاولة لتأكيد نفوذه 

الدبيبة يعلن حصر تأمين طرابلس على الداخلية في محاولة لتأكيد نفوذه 
الدبيبة يعلن حصر تأمين طرابلس على الداخلية في محاولة لتأكيد نفوذه

كتب : وكالات الانباء 

رئيس حكومة الوحدة الوطنية يؤكد أن القرار يأتي بعد الاتفاق مع المجلس الرئاسي بهدف تثبيت أركان الدولة.

يُنظر إلى إعلان رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبدالحميد الدبيبة، بأن تأمين العاصمة طرابلس بات من اختصاص وزارة الداخلية فقط، على أنه محاولة لتكريس صورة سيطرة الدولة وبسط نفوذ المؤسسات الرسمية بعد سنوات من الاعتماد على التشكيلات المسلحة. ويأتي هذا الإعلان في توقيت حساس يسعى فيه رئيس حكومة الوحدة إلى تعزيز موقعه السياسي، في ظل تصاعد الدعوات الداخلية والدولية المطالبة بإنهاء المرحلة الانتقالية، وحل حكومته التي لم تحصل على تجديد للشرعية .

وتُفهم خطوة الدبيبة التي أعلن عنها في كلمة خلال اجتماع أمنى في طرابلس تداولتها منصة حكومتنا الرسمية على الفايسبوك على أنها رسالة داخلية وخارجية مفادها أن العاصمة باتت تحت السيطرة الأمنية الرسمية، في مقابل ما يُثار من اتهامات باستمرار سطوة الميليشيات وتضاؤل دور المؤسسات النظامية. كما يسعى الدبيبة من خلال هذا الإعلان لإعادة فرض نفسه كلاعب أساسي في مشهد معقد، طغت عليه خلال الأشهر الماضية تحركات لمنافسين سياسيين ودعوات لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة، ما يُبرز البعد السياسي الكامن وراء التركيز المفاجئ على “أمن العاصمة”.

وقال الدبيبة “ننتقل اليوم من مرحلة التحدي إلى مرحلة التمكين، ومن الفوضى إلى تثبيت أركان الدولة، والجميع أذعن لمشروع الدولة وإجراءاتها السيادية” مضيفا “تم إقرار تشكيل لجنتين، بالتنسيق مع المجلس الرئاسي، للترتيبات الأمنية ومتابعة أوضاع السجون”.

وفي 5 يونيو/حزيران الجاري، أصدر رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي قرارا بتشكيل لجنة للترتيبات الأمنية والعسكرية برئاسته، لإعداد وتنفيذ خطة لإخلاء طرابلس من المظاهر المسلحة.

كما قرر تشكيل لجنة حقوقية برئاسة قاضٍ لمتابعة أوضاع السجون وأماكن الاحتجاز وإجراء زيارات تفتيش دورية وحصر ومراجعة حالات التوقيف التي تمت خارج نطاق السلطة القضائية أو دون الإحالة إلى النيابة العامة.

وقالت حكومة الوحدة الوطنية، في بيان سابق، إن قرار تشكيل اللجنتين جاء عقب اتفاق بين الدبيبة والمنفي.
وخلال اجتماع اليوم، قال الدبيبة إن “وزارة الداخلية أصبحت الجهة الوحيدة المسؤولة عن تأمين العاصمة لأول مرة منذ 2011″، في إشارة إلى تاريخ اندلاع انتفاضة مسلحة أطاحت بنظام حكم معمر القذافي (1969-2011).
وتابع: “ما تحقق هو انتصار حقيقي للدولة لم يكن ليتحقق لولا القضاء على أكبر مليشيا إجرامية”، في إشارة إلى ما يسمى “جهاز دعم الاستقرار”، بقيادة عبد الغني الككلي، الذي قتل في 12 مايو/ أيار الماضي.

وفي ذلك اليوم، اندلعت في طرابلس اشتباكات بين مجموعات مسلحة، قبل أن تعلن وزارة الدفاع بحكومة الوحدة بدء تنفيذ وقف لإطلاق النار ونشر قوات نظامية محايدة في نقاط تماس، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.
ومعلقةً على تلك الاشتباكات، قالت الحكومة آنذاك إن ما يجري هو خطة أمنية حكومية للقضاء على المليشيات وبسط سيطرة وهيبة الدولة.

وزاد الدبيبة، في كلمته اليوم: “وصلنا إلى مرحلة تؤهل وزارتي الداخلية والدفاع لتأسيس الدولة ومؤسساتها، وانتهى عصر الشيخ والحاج (لقبان يطلقان على قيادات المليشيات) في أجهزتنا الأمنية والعسكرية”.
وتوجه إلى الحضور قائلا “مديرية أمن طرابلس مطالبة بتقديم نموذج قوي يشمل كل البلديات والأحياء والتزامكم بتأمين المظاهرات ونجاحكم في اختبار ضبط النفس يعكس نضجكم الأمني”.
وأكد أن “التعاون مع وزارة الدفاع وجهاز الأمن الداخلي ضروري في هذه المرحلة، ويجب أن يكون القبض والتوقيف من اختصاص وزارة الداخلية فقط وتحت إشراف النيابة”.

ومنذ أكثر من ثلاث سنوات، يعيش البلد الغني بالنفط أزمة تتمثل في وجود حكومتين، إحداهما معترف بها من الأمم المتحدة وهي حكومة الوحدة برئاسة الدبيبة، ومقرها طرابلس، وتدير منها غرب البلاد كاملا.
والحكومة الأخرى كلفها مجلس النواب، ويرأسها حاليا أسامة حماد، ومقرها مدينة بنغازي (شرق)، وتدير منها شرق البلاد كاملا ومدنا بالجنوب.

وتتابع البعثة الأممية جهودا لحل خلافات بين مؤسسات الدولة في ليبيا، لا سيما بشأن القوانين المفترض أن تُجرى وفقا لها انتخابات برلمانية ورئاسية طال انتظارها منذ سنوات.
ويأمل الليبيون أن تضع الانتخابات حدا للصراعات السياسية والمسلحة، وتنهي الفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بالقذافي.

المغرب اعتمد مقاربة استباقية لظاهرة الإرهاب

المغرب يشارك خلاصة تجاربه الأمنية مع وكالات مكافحة الإرهاب

فى الشأن المغربى منصة مراكش” تسمح بإجراء تحليل معمق للتهديد الإرهابي وتحديد العمل الجماعي الذي سيتم اتخاذه خلال الاثني عشر شهرا التي تلي كل اجتماع.

تشكل الدورة الرابعة للاجتماع رفيع المستوى لرؤساء وكالات مكافحة الإرهاب والأمن في إفريقيا “منصة مراكش”، استجابة لتحولات التهديدات الإرهابية في القارة، التي أصبحت عابرة للدول، وتكتسب أهمية خاصة بانعقادها في المغرب باعتباره راكم تجارب في محاربة الإرهاب، واعتمد مقاربة استباقية للظاهرة وأرفقها بمقاربة دينية، لذلك حقق قفزة نوعية في هذا المجال.

وحذر ممثل وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ماورو ميديكو، من أن “التهديد الإرهابي يتغير باستمرار وأصبح أكثر تعقيدا”، مشيرا إلى أن “منصة مراكش” أصبحت الملتقى الأهم لمكافحة الإرهاب في أفريقيا ومن أجل أفريقيا.

وانطلقت بمدينة أكادير المغربية الدورة الرابعة من الاجتماع رفيع المستوى لرؤساء وكالات مكافحة الإرهاب والأمن في إفريقيا، بمشاركة نحو 40 جهاز استخبارات وأمن من القارة، إلى جانب وفود من أوروبا وأميركا وآسيا، وممثلي الأمم المتحدة، ضمن “منصة مراكش” التي باتت نقطة ارتكاز إقليمية في التنسيق الأمني.

ويؤكد متابعون أن الخبرة التي راكمها المغرب في مجال مكافحة الإرهاب وتفكيك خلاياه في ظل التهديدات الإرهابية المتنامية في المنطقة جعلت حلفاءه وشركاءه التقليديين من الدول الغربية يسعون في طلب هذه الخبرة والإشادة بها.

ويعتبر احتضان أكادير وسط المملكة المغربية، لهذا الحدث يكرس انخراط المملكة في إرساء عقل أمني جماعي، يؤمن بأن الأمن ليس مسألة قمعية أو تقنية فحسب، بل هو صناعة إستراتيجية معقدة، تنهض على المعرفة والتعاون وبناء الثقة.

ويأتي الاجتماع الذي عقد يومي الثلاثاء والأربعاء، وسط تحذيرات من تحولات نوعية في طبيعة التهديدات الإرهابية في إفريقيا، حيث أكد المشاركون أن الإرهاب بات “متغيرا معقدا وغير ممركز”، ما يتطلب نهجا جماعيا طويل الأمد لتعزيز تبادل المعلومات، وتحديث آليات المواجهة، وتعزيز قدرات الدول الهشة.

وقال ماورو ميديكو، أن “منصة مراكش” التي افتتحت الثلاثاء بأكادير، تشكل نموذجا للتعاون الاستراتيجي المثالي بين الأمم المتحدة والمغرب في مجال مكافحة الإرهاب.

وأضاف ميديكو في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا الاجتماع الهام يجمع كل المديرين العامين لأجهزة الاستخبارات في إفريقيا وغيرها من الدول الشريكة الحاضرة لدعم جهود الدول الإفريقية.

وأضاف أن “منصة مراكش” تسمح بإجراء تحليل معمق للتهديد الإرهابي وتحديد العمل الجماعي الذي سيتم اتخاذه خلال الاثني عشر شهرا التي تلي كل اجتماع.

ويعد هذا اللقاء استمرارية لسلسلة اجتماعات أمنية احتضنتها مدن مغربية في السنوات الأخيرة، وكان آخرها بمدينة فاس عام 2024، ما يعكس موقع المغرب المتقدم في الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب.

وناقشت اللقاءات التهديدات العابرة للحدود في منطقة الساحل والصحراء، وتزايد دور الجماعات المتطرفة في زعزعة الاستقرار بدول غرب إفريقيا، ودعت الأمم المتحدة إلى تمويل مستدام للمبادرات الإقليمية، محذّرة من اتساع الفجوة بين التهديدات المتطورة وقدرات المواجهة في بعض الدول الإفريقية.

وتكرس المنصة مكانتها كموعد أساسي لتعزيز تبادل الخبرات وتقوية التعاون الإقليمي وتحديد أولويات بناء القدرات في مجال مكافحة الإرهاب في إفريقيا.

ويرى بعض المحللين إن السياسة الاستباقية التي تنهجها الدولة في تفكيك “الخلايا الإرهابية أعطت صورة عن المغرب أنه بلد مستقر إذ أن عدد المقاولات الأجنبية في المغرب في ارتفاع مستمر.

واكتسبت الأجهزة الأمنية المغربية خبرة وطورت إمكانياتها وتمتلك كفاءات في مواجهة هذه القضايا سواء من خلال فهمها الجيد أو من خلال احتواء هذه الظاهرة في جانبها الأمني مما جعل مقاربتها تدخل في إطار السياسة الأمنية المغربية الاستباقية.

ويرى محللون أن المغرب لا يضع خبرته الأمنية الصرفة فقط رهن إشارة حلفائه لمواجهة الإرهاب بل يزاوجها مع مقاربات أخرى لا تقل أهمية عن المقاربة الأمنية وهي المقاربة الدينية أو الروحية.

وأطلق المغرب قبل أكثر من عام خطة لإصلاح الحقل الديني “تقوم على تحصين المساجد من أي استغلال والرفع من مستوى التأهيل لخدمة قيم الدين ومن ضمنها قيم المواطنة وذلك في إطار مبادئ المذهب المالكي.”

وامتدت سياسة المغرب في المجال الديني من “تحصينه من التطرف” إلى تأهيل المغرب لأئمة في دول أفريقية عديدة بطلب منها من بينها ليبيا ومالي والسنغال وغينيا وساحل العاج والغابون.. كما طلبت فرنسا من المغرب تأهيل أئمة مساجدها.

وكان تأهيل الحقل الديني عاملا مهما يأتي على رأس الأولويات على اعتبار أن هذه التنظيمات المتطرفة تتغذى على أفكار هدامة، لذلك فإن عدة دول طلبت من المغرب مساعدتها في تأهيل أئمة المساجد والحديث عن “نموذج الإسلام المغربي المعتدل.”

وتأسست “منصة مراكش” عام 2022، بمبادرة مشتركة بين المغرب ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، بهدف التصدي للتهديدات الإرهابية في القارة الإفريقية، وتعزيز التعاون الإقليمي من خلال تبادل المعلومات والخبرات وتنسيق الجهود.

هزيمة للجيش في منطقة استراتيجية

سيطرة الدعم السريع على قاعدة الشفرليت تمهد لفتح جبهات جديدة

وحول الاوضاع فى السودان : قوات الدعم السريع تسعى إلى تعزيز وجودها في المثلث الحدودي؛ بهدف تأمين طرق الإمداد، خاصة الوقود والمواد الغذائية. 

فرضت قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على قاعدة الشفرليت العسكرية، التي تقع في موقع استراتيجي شمالي البلاد، في قلب صحراء السودان الشمالية الغربية، حيث تلتقي حدود السودان مع مصر وليبيا، في خطوة تهدف إلى إحكام السيطرة على الممرات الحدودية الصحراوية.

وأفادت مصادر محلية أن هذه الخطوة تأتي في إطار مساعي الدعم السريع لإغلاق المنافذ المؤدية إلى حكومة بورتسودان، ومحاصرتها من كافة الاتجاهات، لا سيما عبر المناطق الصحراوية المتاخمة لمصر وليبيا.

ومن خلال سيطرتها على الشفرليت، كرب التوم، العوينات، العطرون، والمالحة، تكون قوات الدعم السريع قد أحكمت قبضتها على أجزاء واسعة من الحدود مع ليبيا، تشاد، أفريقيا الوسطى، وجنوب السودان، مما يمنحها بعداً استراتيجياً مهماً في سياق الصراع الذي اندلع في السودان منذ 15 أبريل/نيسان 2023.

وشهد مثلث “مثلث جبل العوينات” في الأسابيع الأخيرة ساحة مواجهة مباشرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي أعلنت سيطرتها على “المثلث الاستراتيجي” عند التقاء حدود الدول الثلاث. ونشرت عناصر تابعة للقوات مقاطع مصورة تبين انتشارهم في المنطقة.

ووصفت قوات الدعم السريع في بيان هذه الخطوة بأنها “نصر نوعي” من شأنه فتح جبهات جديدة في الحرب، خاصة في المناطق الصحراوية التي كانت حتى وقت قريب خارج نطاق المعركة المباشرة.

من جهته، برر الجيش السوداني خسارته المنطقة بالقول أنه أخلى الموقع ضمن “الترتيبات الدفاعية التي تهدف إلى صد العدوان”، في إشارة إلى أن هذا التراجع قد لا يكون دائماً.

وفي الوقت ذاته، اتهم الجيش السوداني قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، بمساندة قوات الدعم السريع في هجومها الأخير، ما أضاف بُعداً جديداً من التعقيد إلى المشهد، إذ أن الجيش السوداني دأب على اتهام أطراف إقليمية بالانخراط في الصراع عبر مساعدة قوات الدعم السريع لتبرير هزائمها العسكرية.

ويقع مثلث جبل العوينات عند تقاطع حدود السودان مع مصر وليبيا. ويُعد من أكثر المناطق عزلة في الصحراء الكبرى.

وظلت المنطقة مهملة لعقود بسبب تضاريسها الوعرة وغياب السكان، ولم تُحسم تبعيتها بشكل دقيق بين الدول الثلاث، خاصة بعد اتفاقية الحدود بين مصر والسودان عام 1925.

لكن مع مرور الوقت، بدأ يُعاد النظر في موقعها الاستراتيجي، بعد اكتشاف مؤشرات لوجود الذهب والمعادن، وتحولها إلى معبر رئيسي لتهريب البشر والوقود والسلاح.

وأفاد الخبير بشؤون دارفور، عبدالله آدم خاطر في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية، إن أهمية هذه المنطقة تتمثل في تاريخها العميق؛ إذ كانت تحتوي على مياه وتنبض بالحياة، وتجمع عدداً من القبائل؛ جزء منها من جذور ليبية، وأخرى قبائل مشتركة.

وأضاف خاطر في حديثه أن اللافت للنظر هو أن هذه المنطقة أضحت جزءاً من الصراع الإقليمي، ولا يُستبعد ذلك لأنها ثرية بالمعادن، وما يحدث الآن هو مؤشر لواقع جديد.

وكانت هذه المنطقة قبل دخول قوات الدعم السريع إليها تقع تحت سيطرة الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني، وقد عُرفت العوينات بأنها منطقة تعدين أهلي تضم عشرات الآلاف من المعدنين.

ويعتبر الصراع في المثلث الحدودي لم يعد مجرد معركة بين فصيلين داخل السودان، بل بات معتركاً جيوسياسياً.

وهناك من يرى أن هذا التصاعد المستمر للأحداث يزيد من مخاوف دول الجوار. فإلى الشمال، تُراقب مصر ما يجري على مقربة من حدودها الجنوبية وتخشى من تحوّل المنطقة إلى نقطة انطلاق لتهريب البشر والأسلحة نحو أراضيها، أو نحو أوروبا عبر ليبيا.

وللمنطقة أهمية اقتصادية وأمنية لا يستهان بها، وتسعى قوات الدعم السريع في الوقت الراهن إلى تعزيز وجودها في المثلث؛ بهدف تأمين طرق الإمداد، خاصة الوقود والمواد الغذائية.

أما الجيش السوداني، الموجود على بُعد أكثر من 400 كيلومتر من الموقع، فيعتمد بشكل أساسي على الطيران المُسيَّر، في محاولة لتقويض وجود الدعم السريع دون المخاطرة بقوات برية في بيئة قاسية وبعيدة عن قواعد الإمداد.

عودة تخفف الضغوط على دول الجوار

عودة أكثر من مليوني سوري… مؤشرات على تحسّن الوضع الأمني

وفى الشأن السورى : رفع العقوبات وفك العزلة وفتح البلاد أمام الاستثمارات الخارجية وجهود إعادة الاعمار يشجع اللاجئين السوريين على العودة. 
تشهد سوريا تحوّلًا تدريجيًا في المشهدين الأمني والسياسي، تُرجم مؤخرًا بعودة أكثر من مليوني لاجئ ونازح إلى ديارهم منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي، بحسب ما أعلنه مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، الذي وصف هذه العودة بـ”مؤشر أمل وسط التوتر المتصاعد في المنطقة” خاصة مع تحسن الوضع الامني في الداخل السوري.
ويأتي هذا التطور بعد سنوات من النزاع الذي دمّر أجزاء واسعة من البلاد، وتسبب في نزوح نحو نصف سكان سوريا داخليًا وخارجيًا، منذ اندلاع الأزمة عام 2011. لكنّ التحوّلات الأخيرة، من حيث استقرار السلطة في دمشق، وتراجع وتيرة العنف، وانفتاح محيطها العربي والخليجي عليها، تشكّل اليوم بيئة جديدة تدفع بالآلاف من السوريين إلى التفكير بالعودة، خاصة من دول الجوار مثل لبنان، الأردن، وتركيا.
وأعلنت تركيا وحدها عن عودة أكثر من 273 ألف لاجئ سوري كانوا على أراضيها منذ نهاية العام الماضي، في وقت قدّرت فيه مفوضية اللاجئين عدد العائدين من الخارج بنحو 500 ألف شخص حتى يونيو/حزيران. ويفيد مراقبون أن عودة هذا العدد في فترة قصيرة نسبياً، يعكس قناعة متزايدة بأن الأوضاع داخل سوريا بدأت تتجه نحو مزيد من الاستقرار، في ظل تغييرات داخلية كبيرة، أهمها إطاحة الحكم السابق وتولي الرئيس الانتقالي أحمد الشرع مقاليد السلطة منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وتسعى السلطات السورية الجديدة إلى دفع عجلة التعافي الاقتصادي تدريجياً، في أعقاب رفع للعقوبات الأميركية وتخفيف العقوبات الأوروبية، وهو ما أتاح للبلاد هامشاً أوسع للتحرك اقتصادياً ودبلوماسياً. وقد شمل هذا الانفتاح فكّ العزلة الإقليمية، حيث أعادت عدة دول عربية، على رأسها السعودية والإمارات، علاقاتها الرسمية مع دمشق، وشاركت في مؤتمرات إقليمية تناولت ملف إعادة الإعمار وعودة اللاجئين.
كما باتت سوريا مرشحة في المرحلة المقبلة لاستقبال استثمارات عربية وأجنبية في قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والصحة، والزراعة، ما من شأنه أن يعزز فرص العمل ويشجع المزيد من اللاجئين على العودة، خاصة مع إعلان خطط لإعادة الإعمار تقدّر كلفتها بنحو 400 مليار دولار، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة.
وبالنسبة لدول الجوار، فإن موجة العودة هذه تُعد بارقة أمل لتخفيف الضغط المتراكم على اقتصاداتها وأنظمتها الاجتماعية. ففي لبنان، يشكّل الوجود السوري ملفاً سياسياً وأمنياً واقتصادياً شائكاً، وتُقدَّر أعداد اللاجئين فيه بنحو مليون ونصف لاجئ، فيما يشكّل السوريون في تركيا كتلة بشرية كبيرة تتجاوز الثلاثة ملايين شخص، ما أدى إلى تصاعد الخطاب الشعبوي المناهض لهم خلال السنوات الأخيرة.
غير أن التحديات لا تزال حاضرة، خاصة في ما يتعلق بضعف البنية التحتية، ونقص الخدمات الأساسية، وفرص العمل في المناطق التي يعود إليها السوريون. وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن “نقص الفرص الاقتصادية والخدمات الأساسية يشكل التحدي الأبرز أمام عودة السوريين”، ما يعني أن وتيرة العودة ستظل مرتبطة بقدرة السلطات على تحسين الظروف المعيشية بسرعة وعلى نطاق واسع.
وفي هذا الإطار، تواصل الحكومة الانتقالية في دمشق إطلاق برامج تنموية ومشاريع إعادة تأهيل للمرافق العامة، بدعم من منظمات دولية وشركاء إقليميين. كما تعمل على تعزيز سلطة الدولة في مختلف المناطق وتوسيع حضورها المؤسساتي لتقليص الاعتماد على الجهات غير الرسمية التي برزت خلال سنوات الحرب.
وتسعى دمشق كذلك إلى طمأنة السوريين في الخارج من خلال إصدار عفو عام، وتقديم ضمانات بعدم ملاحقة العائدين، وهو ما تطالب به الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية بملف اللاجئين كشرط أساسي لنجاح العودة الطوعية.
وفي ظل هذه التحوّلات، تبقى عودة السوريين إلى وطنهم مشروطة باستمرار الاستقرار الأمني، وتحقيق انفراجة اقتصادية حقيقية، واستمرار الدعم الإقليمي والدولي لإعادة الإعمار، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعافي بعد أكثر من عقد من الدمار والشتات.
تركيا تعزز الأمن على حدودها مع إيران

تركيا تتخذ احتياطات أمنية مكثفة على حدودها مع إيران استعدادا للأسوأ

وفى الشأن التركى : أنقرة تحتاج إلى اكتساب قدرات المدى والارتفاع والقدرات المضادة للصواريخ الباليستية بينما أي نظام للقبة الفولاذية سيكون بحاجة إلى سنوات.

قال مصدر في وزارة الدفاع التركية الخميس إن تركيا عززت الأمن على حدودها مع إيران مع استمرار الصراع بين إسرائيل وإيران، مضيفا أن أنقرة لم تشهد أي تدفق لمهاجرين غير قانونيين من إيران.

ونددت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تتشارك مع إيران حدودا طولها 560 كيلومترا، بالهجمات الإسرائيلية على إيران، قائلة إنها تنتهك القانون الدولي. وعرضت المساعدة في ترتيب استئناف المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة.

وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه “تم اتخاذ احتياطات أمنية مكثفة عبر تدابير إضافية على جميع حدودنا بما في ذلك مع إيران”، وأضاف أنه لا توجد مؤشرات على “موجة هجرة جماعية نحو تركيا”.

وتؤوي تركيا بالفعل ملايين اللاجئين، معظمهم من جارة أخرى هي سوريا، وتقول إنها لا تستطيع استقبال المزيد.

وندد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء بالهجمات الإسرائيلية على إيران ووصفها بأنها “إرهاب دولة”، وقال إن تركيا سترفع دفاعاتها إلى مستوى بحيث “لا يفكر أحد” في مهاجمتها.

ولطالما قالت تركيا إنها تعمل على بناء دفاعاتها، بما في ذلك الصواريخ بعيدة المدى على الرغم من قول مسؤولين ومحللين إن خطتها لإنشاء نظام “القبة الفولاذية” الدفاعي على غرار “القبة الحديدية” الإسرائيلية لا تزال على بعد سنوات.

وقال بارين قايا أوغلو أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية إن هناك حاجة إلى مزيد من الوحدات على الرغم من أن أنظمة الدفاع الجوي التركية يمكن أن تكون فعالة إذا واجهت أنقرة سيناريوهات صراع مثل القتال بين إيران وإسرائيل.

وأضاف “تحتاج تركيا إلى اكتساب قدرات المدى والارتفاع والقدرات المضادة للصواريخ الباليستية”. وذكر أن أي نظام “للقبة الفولاذية” سيكون بحاجة “على الأرجح إلى خمس أو ست سنوات أخرى”.

ورغم أن تركيا تقول أنها لم ترصد موجات للهجرة من إيران، إلا أنه مع تصاعد النزاع، بدأ عدد متزايد من الأشخاص الفرار من الجمهورية الإسلامية خوفا على حياتهم. ومن بين هؤلاء مهران عطائي، وهي فرنسية-إيرانية وصلت إلى الحدود التركية من طهران الخميس.

وروت عطائي لوكالة فرانس برس “كان الوضع في اليومين الأولين جيدا نسبيا. كان الناس يقولون إن ذلك سينتهي… لكننا بدأنا نشاهد أعمدة الدخان ونسمع أصوات انفجارات”.

وفرّت هذه الخمسينية من العاصمة الإيرانية مساء الثلاثاء، في اليوم الخامس من المواجهة بين إسرائيل وإيران التي قتل فيها حتى الآن 250 شخصا، معظمهم على الجانب الإيراني، وفقا للأرقام الرسمية.

وأضافت ابنتها ليدا بورمومن عند معبر كابيكوي الحدودي التركي (شرق) “كان الأمر مرهقا لأننا لم نغادر معا ولأن ليلة الثلاثاء الأربعاء كانت الأسوأ على الإطلاق في طهران”.

وتابعت “عندما غادرت أمي، شعرتُ كأن السماء انقسمت نصفين واعتقدت أنني لن أراها مجددا”، لافتة الى “ضوضاء من كل الأنواع” كانت تتردد في الليل.

وحاولت الأم وابنتها طوال نهاية الأسبوع الاتصال بالسفارة الفرنسية في طهران، بدون جدوى، قبل أن تنجحا الاثنين في ذلك.

وقالت الأم “حتى (الثلاثاء)، نصحونا بالبقاء في طهران وعدم التحرك. لو لم نغادر من تلقاء أنفسنا، لا أعلم ما كان سيحدث…”. وأضافت ابنتها غاضبة “لم يزودونا أي تعليمات (…) سألتُ إن كانوا سيتمكنون من مساعدتنا في عبور الحدود والعودة إلى ديارنا إذا تمكنا من الوصول إلى أي حدود بأنفسنا. قالوا لنا لا”.

ومنذ ذلك الحين نصحت فرنسا مواطنيها بمغادرة طهران، فيما حضّ وزير الخارجية جان-نويل بارو الخميس حوالي 900 فرنسي أو من مزدوجي الجنسية في إيران على مغادرة البلاد عبر أرمينيا أو تركيا.

وأشار إلى أن “الأشخاص الذين لا يستطيعون الوصول إلى الحدود الأرمينية أو الحدود التركية بمفردهم، سينقلون بقوافل بحلول نهاية الأسبوع”.

وعند المعبر الحدودي، وصف آخرون الخوف المتزايد في طهران التي فر منها سكان كثر في الأيام الأخيرة.

وروت إيرانية تبلغ 50 عاما تتحدر من ملبورن الأسترالية “لقد شهدنا حربا من قبل، لكن هذه الحرب فظيعة لأنها غير متوقعة ووحشية”.

ووصلت هذه الصيدلانية التي لم ترغب في ذكر اسم عائلتها، إلى طهران الجمعة، اليوم الأول من القصف الإسرائيلي، لزيارة والدتها التي كانت في العناية المركزة.

وقالت “الناس مذعورون. أمس انقطعت الإنترنت وتعرض مصرفان كبيران للقرصنة وبالتالي لم يتمكّن الناس من الوصول إلى أموالهم. حتى أن هناك نقصا في المواد الغذائية”.

وأضافت “يتوقع الناس (خارج إيران) من المواطنين أن يغيروا النظام، لكنهم لا يستطيعون. الناس مذعورون وخائفون، النظام قاسٍ جدا”.

وقبل الشروع في رحلة بالحافلة لمسافة تزيد على 1500 كيلومتر إلى إسطنبول، أكد إسماعيل ربيع، وهو إيراني يبلغ 69 عاما ويقيم في لندن، أن مصير النظام الإيراني “رهن بالولايات المتحدة أو أوروبا”.

وقال “إذا أرادوا التغيير، سيكون هناك تغيير. لكن إذا كانوا لا يريدونه، فلن يحصل ذلك”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى